المسألة الرابعة في أحكامه

342 paragraphs · vol. 1, p. 280

Page 5 of 9

  1. ومثال الثاني: نحو {السير} [سبأ ١٨] {مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: ٤] {مَثَلُ السوء} [النحل: ٦٠] {لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: ١٥٩] .

    vol. 1, p. 305
  2. وسمي بالمد العارض للسكون لعروض سببه في الوقف وهو السكون.

  3. وكان حكمه الجواز لجواز قصره ومده عند كل القراء. فالقصر حركتان والمد يشمل التوسط والإشباع فالتوسط أربع حركات والإشباع ست وتجري هذه الأوجه الثلاثة على هذا الترتيب في كل مد عارض للسكون مما ذكرنا ونحوه إلا المد العارض للسكون الذي أصله المد المتصل كقوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى الله

    vol. 1, p. 306مِنْ عِبَادِهِ العلماء} [فاطر: ٢٨] فلا يجوز فيه القصر بحال حالة الوقف وإنما الجائز عموماً لكل القراء هو التوسط والإشباع ما دونهما وبالنسبة لحفص عن عاصم فيجوز له المد وقفاً بقدر أربع حركات أو خمس أو ست وسنوضح ذلك قريباً إن شاء الحق سبحانه.

  4. وقد أشار إلى المد الجائز العارض للسكون العلامة الجمزوري في تحفته بقوله:

    ومِثْلُ ذا إن عَرضَ السكونُ ... وقْفاً كَتَعلَمُونَ نستعينُ اهـ

    كما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة مع المد الجائز المنفصل السابق بقوله:

    وجائزٌ إذا أَتَى مُنْفصِلاً ... أو عَرض السكونُ وقفاً مُسْجَلاً اهـ

    فصل في بيان الأوجه الجائزة وقفاً في المد العارض للسكون

    المد العارض للسكون لا يخلو من أن يكون سكونه العارض في همز ونعني به المد المتصل العارض نحو {إِن شَآءَ} [التوبة: ٢٨] لا نحو {سَوْءٍ} [مريم: ٢٨] أو هاء التأنيث نحو {مُّزْجَاةٍ} [يوسف: ٨٨] أو هاء ضمير نحو {بِوَالِدَيْهِ} [الأحقاف: ١٥] {لاَ رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: ٢] أو في غير ذلك نحو {آمَنَّا بِرَبِّ العالمين} [الأعراف: ١٢١] {

    vol. 1, p. 307لاَ ضَيْرَ} [الشعراء: ٥٠] {وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ} [الأعراف: ١٤٥] {ظَنَّ السوء} [الفتح: ١٢] {وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: ٢٩] وما إلى ذلك.

  5. فإن كان المد العارض للسكون في غير ما آخره همز نحو {السفهآء} [لبقرة: ١٣] أو هاء التأنيث نحو {إِلَى النجاة} [غافر: ٤١] أو هاء ضمير نحو {فَبَشَّرْنَاهُ} [الصافات: ١٠١] وكان آخره مرفوعاً نحو {نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: ٥] {والله قَدِيرٌ} [الممتحنة: ٧] {إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: ١٤٣] بأن وُقِف على لَرَءُوفٌ. {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: ١١] .

  6. أو مضموناً نحو {ياهود} [هود: ٥٣] {ياشعيب} [هود: ٨٧، ٩١] {وَحَيْثُ} [البقرة: ١٤٤، ١٥٠] ففيه سبعة أوجه لجميع القراء وهي المدود الثلاثة التي هي القصر والتوسط والإشباع بالسكون المجرد أي الخالي من الروم والإشمام ثم يُؤْتَى بهذه المدود

    vol. 1, p. 308الثلاثة مرة أخرى بالسكون مع الإشمام. ثم الروم ولا يكون إلا مع القصر. وذلك لأن الروم مثل الوصل. وأصل المد العارض في حالة الوصل كان طبيعيّاً ومده حركتان. ولهذا كان الوقف بالروم كالوصل أي على مد حركتين.

  7. ويستثنى من ذلك المد العارض للسكون الذي سكونه بعد حرف اللين فقط نحو {مِّنْ عِندِ الله خَيْرٌ} [البقرة: ١٠٣] {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: ١١] في حالة الوقف بالروم مطلقاً. فإن الروم فيه لا يكون على القصر المعروف الذي هو حركتان كالوقف على نحو {وَنِعْمَ النصير} [الأنفال: ٤٠] بل على القصر الذي هو بمعنى مدّ مَّا وذلك لأن حرف اللين في الوصل يمدُّ مدّاً يسيراً بقدر الطبع وقدروه بأنه دون المد الطبيعي فالروم فيه يكون كذلك أي بمدّ مّا ويضبط هذا المشافهة والإخلال بشيء من ذلك لحن وهذا هو المستفاد من التعريف الاصطلاحي للقصر في أول الباب. وقد تكلم في هذه المسألة غير واحد من علمائنا ونورد هنا ما قاله العلامة الضباع في كتاب الإضاءة قال: "إن في حروف المد واللين مدًّا أصليًّا وفي حروف اللين فقط مدّاً ما يضبط كل منهما المشافهة والإخلال بشيء منهما لحن وهذا معنى قول مكي: " في حروف اللين من المد بعض ما في حروف المد " وقد نص عليه سيبويه ... إلى أن قال: والدليل على أن في حرفي اللين مدّاً ما من العقل والنقل - أما العقل فإن علة المد موجودة فيهما والإجماع على دوران المعلول من علته. وأيضاً فقد قوي شبههما بحروف المد لأن فيهما شيئاً من الخفاء ويجوز إدغام الحرف بعدهما بإجماع في نحو {كَيْفَ فَعَلَ} [الفجر: ٦] {قَوْمِ موسى} [الأعراف: ١٥٩] بلا عسر" ويجوز مع

    vol. 1, p. 309إدغامهما الثلاثة الجائزة في حروف المد بلا خلاف وأيضاً جوز أكثر القراء التوسط والطول فيهما وقفاً. وجوز ورش مدهما مع السبب.

  8. وأما النقل فنص سيبويه وناهيك به على ذلك وكذلك الداني ومكي إذ قالا: في حرفي اللين من المد بعض ما في حروف المد. وكذلك الجعبري قال: واللين لا يخلو من أيسر مد فيمد بقدر الطبع.

  9. فإن قلت أجمع القائلون به على أنه دون ألف. والمد لا يكون دون ألف.

  10. (قلت) : الألف إنما هي نهاية الطبيعي وهذا لا ينافي أن ما دونها يسمى مدّاً لا سيما وقد تضافرت النصوص الدالة على ثبوت مدهما.

  11. فإن (قلت) قال أبو شامة: فمن مد {عَلَيْهِم} [الفاتحة: ٧] و {إِلَيْهِمْ} [آل عمران: ١٩٩] و {لَدَيْهِمْ} [آل عمران: ٤٤] ونحو ذلك وفقاً أو وصلاً أو مد نحو {والصيف} [قريش: ٢] و {البيت} [البقرة: ١٢٧] و {الخوف} [الأحزاب: ١٩] و {الموت} [العنكبوت: ٥٧] في الوصل فهو مخطىء وهذا صريح في أن اللين لا مد فيه (قلت) : ما أعظمه مساعداً لو كان في محل النزاع. لأن النزاع في الطبيعي وكلامه هنا في الفرعي بدليل قوله قبل. فقد بان لك أن حرف اللين لا مد فيه إلا إذا كان بعده همزة أو ساكن عند من رأى ذلك. وأيضاً فهو يتكلم على قول الشاطبي "وإن تسكن اليا بين فتح وهمزة" وليس كلام الشاطبي إلا في الفرعي بل أقول في كلام أبي شامة تصريح بأن اللين ممدود وأن مده قدر حرف المد

    vol. 1, p. 310وذلك أنه قال في الانتصار لمذهب الجماعة على ورش في قصر اللين. وهنا لما لم يكن فيهما مد كان القصر عبارة عن مد يسير يصيران به على لفظهما إذا كانت حركة ما قبلهما من جنسمها فقوله على لفظهما دليل المساواة. وعلى هذا فهو برىء مما فهم السائل من كلامه وهذا مما لا ينكره عاقل والله أعلم أهـ بحروفه.

  12. هذا: وما ذكرناه من كلام العلامة الضباع هنا قد نص عليه الإمام النويري في شرحه على الطيبة بكلام أوسع مما هنا كما نص عليه شيخه الحافظ ابن الجزري في النشر.

  13. وبعد: فقد ظهر لك مما قدمنا من نصوص أئمتنا أن الوقف بالروم على المد العارض للسكون الذي سكونه العارض بعد حرفي اللين لا يكون على القصر الذي هو حركتان كما قد يتبادر بل على القصر الذي هو بمعنى مد ما لأنه في حالة الوصل يكون كذلك كما قدمنا.

  14. ومن ثم تعلم أن ما قاله الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه الرائد في تجويد القرآن ص (٣٤) "واعلم أن المد العارض للسكون إذا كان حرف لين مثل " بيت وخوف " فإن الروم يكون على عدم المد مطلقاً لأن الروم مثل حالة الوصل وقد علمت أنه في حالة الوصل لا يمد أصلاً" أهـ. هو كلام لا يلتفت إليه ولا يعول عليه وكاتبه يعوزه الاطلاع وصحة الفهم وضبط المسائل العلمية.

  15. ولنرجع إلى بقية الكلام على أوجه المد العارض للسكون الجائزة وقفاً فنقول:

    وإن كان المد العارض للسكون آخره مجروراً نحو {مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} [فصلت: ١٤] {

    vol. 1, p. 311والله عِنْدَهُ حُسْنُ المآب} [آل عمران: ١٤] {وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: ١٥٤] {وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: ٤] أو مكسرواً نحو {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان} [الرحمن: ٣١] {زَوْجَيْنِ اثنين} [هود: ٤٠] ففيه أربعة أوجه لكل القراء وهي المدود الثلاثة التي هي القصر فالتوسط فالإشباع وكلها بالسكون المجرد ثم الوقف بالروم ولا يكون إلا مع القصر. وقد مر قريباً بيان كيفية الوقف بالروم في المد العارض للسكون الذي سكونه بعد حرفي اللين فقط فتأمله.

  16. وإن كان المد العارض للسكون آخره منصوباً نحو {وَهَدَيْنَاهُمَا الصراط المستقيم} [الصافات: ١١٨] {وَقَدَّرْنَا فِيهَا السير} [سبأ: ١٨] {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت} [الدخان: ٥٦] أو مفتوحاً نحو {إِنَّا كَفَيْنَاكَ المستهزئين} [الحجر: ٩٥] {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: ٩٦] {لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: ٢] {فَلاَ فَوْتَ} [سبأ: ٥١] {كَيْفَ} [الفيل: ١] ففيه المدود الثلاثة المتقدمة بالسكون المجرد فقط. وقد نظم أوجه المد الجائز العارض للسكون حالة الوقف في أحواله الثلاثة المتقدمة صاحب الجواهر الغوالي فقال رحمه الله تعالى:

    في العارضِ الممدودِ سبعَةٌ أتَتْ ... إنْ ضُمَّ نحو نستعينُ قدْ ثبَتْ

    vol. 1, p. 312مدٌّ توسُّطٌ وقصرٌ سَكِّنا ... وأشْمِمْ وزدْ روماً بقصْرٍ أُعْلِنَا

    وأرْبَعٌ في الجرِّ لا تُشْمِمْ سَمَا ... في النَّصْبِ إسْكانٌ كما تَقَدَّما اهـ

    وهنا انتهى كلامنا على المد العارض للسكون وما فيه من أوجه حال الوقف في غير ما آخره همز وهو المد المتصل العارض للسكون أو هاء تأنيث أو هاء ضمير فبقيت هذه الأنواع الثلاثة وإليك الكلام عليها على هذا الترتيب فنقول وبالله التوفيق.

  17. الكلام على المد المتصل العارض للسكون

    ومثاله الوقف على نحو {الضرآء والسرآء} [الأعراف: ٩٥] {ثَلاَثَةَ قروء} [البقرة: ٢٢٨] {وَلاَ المسيء} [غافر: ٥٨] وهذا المد قد يكون مسبوقاً بأحد المدين - المنفصل أو المتصل - أو بهما معاً وقد لا يكون مسبوقاً بشيء من ذلك ويسمى الأول بالمد المتصل العارض للسكون المجموع مع ما قبله. ويمسى الثاني بالمد المتصل العارض للسكون المنفرد. ولكل منهما كلام خاص سنقتصر فيه هنا على ما يوافق رواية حفص عن عاصم من الشاطبية موافقة لقراءة العامة فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والقول.

  18. الكلام على أوجه المد المتصل العارض للسكون المنفرد

    المد المتصل العارض للسكون المنفرد - أي الذي لم يُسبَق بمد متصل ولا بمنفصل إن كان آخره منصوباً نحو {نَسُوقُ المآء} [السجدة: ٢٧] أو مفتوحاً نحو {فَقَدْ بَآءَ} [الأنفال: ١٦] ففيه ثلاثة أوجه لفحص عن عاصم من الشاطبية وهي الوقف بأربع حركات أو خمس أو ست بالسكون المجرد فقط.

  19. وإن كان آخره مجروراً نحو {على سَوَآءٍ} [الأنبياء: ١٠٩] أو مكسوراً نحو {أولاء} [آل عمران: ١١٩] ففيه خمسة أوجه لحفص من الطريق المذكور وهي الوقف بأربع حركات أو خمس أو ست بالسكون المجرد. ثم الروم مع المد بأربع حركات وخمس فقط ذلك لأن الروم كالوصل كما تقدم. وهنا المد المتصل يمد في الوصل أربع حركات وخمس وإن كان آخره مرفوعاً نحو قوله تعالى: {والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ} [البقرة: ٢٦١] أو مضموماً نحو {وياسمآء} [هود: ٤٤] ففيه لحفص من الطريق السالف الذكر ثمانية أوجه وهي الوقف بأربع حركات أو خمس أو ست وكلها السكون المجرد ثم يؤتى بهذه الأوجه الثلاثة مرة ثانية بالسكون مع الإشمام ثم الروم مع المد بأربع حركات وخمس فحسب فهذه هي الأوجه الثمانية وقد نظمها غير واحد من الأفاضل الأعلام وإليك أوضحها لشيخنا الموقر صاحب الفضيلة الشيخ محمد السباعي عامر رحمه الله تعالى قال:

    وقِفْ على مُتَّصلٍ تطرَّفَا ... إنْ كان منصوباً بستٍّ وكَفَى

    وأربعٍ ثمَّ بخمسٍ فاقْضِ ... وكلُّها مع السكون المحضِ

    كجاءَ ساءَ شاءَ مع أضاءَ ... أفاءَ والسماءَ لا بناءَ

    ومثلُهُ المجرورُ دون لبْسٍ ... والروم زدْ بأربعٍ وخمسِ

    vol. 1, p. 314مثالُهُ لفظ من السماء ... ونحو في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ

    ومثلُهُ المرفوعُ لكنْ زدْ لهُ الْ ... إشْمامَ في الكل أراهُ قدْ سَهُلْ

    مثاله يشاءُ أولياءُ ... (فما بكتْ عليهمُ السماءُ)

    إذنْ ففيه أوجُهٌ ثمانيهْ ... والخمسُ في المخفوضِ منكَ دَانِيه

    والروم في ثلاثة المنصوب ... دعُهُ كإشمام بلا لَغُوب

    والرَّوم لا يأتي مع الإشباع ... أي فيهما ففُزْ بالاتْبَاعِ اهـ

    تنبيه: ما ذكره الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه "الرائد في تجويد القرآن" من أوجه العارض للسكون الذي أصله المد المتصل حيث قال فيه: "وإن كان مجروراً مثل {مِنَ المآء} [الأنبياء: ٣٠] ففيه ستة أوجه وهي الثلاثة التي في المنصوب ومثلها مع الروم. وإن كان مرفوعاً مثل {يَشَآءُ} [البقرة: ٢٦١] ففيه تسعة أوجه وهي الثلاثة التي في المنصوب ومثلها على كل من الروم والإشمام" أهـ فقد بناه على ما ذكره من قبل من أن المد المتصل يجوز فيه الإشباع بقدر ست حركات لحفص وعليه. فقد جوز الوقف بالروم على الإشباع.

    vol. 1, p. 313
  20. ومرتبة الإشباع هذه قلنا عليها فيما سبق أنها لا تجوز لحفص من طريق الشاطبية التي هي طريق العامة. وإنما تجوز له في وجه من الطيبة. ولم ينبه الدكتور على ذلك ولا على ما يتعين عليها من أحكام حال الأداء ولا بد من هذا التنبيه. وقد بينا خطأ هذا القول وإقحامه على ما عرفه عامة الناس واستوفينا الرد عليه فيما تقدم بما لا مزيد عليه لمستزيد فراجعه في موضعه في التنبيه الثالث ص (٢٨٤)

  21. ولا التفات إلى قول هذا الدكتور وعليه فالوجوه ثمانية في العارض للسكون الذي أصله المتصل المرفوع وخمسة في المجرور منه كما قلنا سابقاً وكما أجمع عليه المسلمون لحفص من طريق الشاطبية.

    vol. 1, p. 315
  22. وعليه: فاعلم أن الوقف بالروم لا يأتي لحفص على الإشباع بحال من الطريق المذكور. وقد مر عليك قريباً قول أستاذنا العلامة فضيلة الشيخ محمد السباعي عامر - عليه رحمة الله:

    والرَّوْمُ لا يأتي مع الإشباع ... ... ... .. البيت

    نعم: يأتي الروم لحفص من الإشباع في المرفوع والمجرور من الطيبة فقط وفي قول كما أسلفنا وفي هذا الشأن يقول العلامة صاحب سراج المعالي في آخر بيت من نظم "باب القصر لحفص من طريق طيبة النشر" :

    وإن تقِفْ نحو يشاءُ زدْ لدى ... ستٌ بهِ روْماً كَذَا الجَرِّ بَدَا اهـ

    فقوله: "زد" أي زد لحفص الوقف بالروم على الحركات الست من طريق الطيبة على طريق الشاطبية الذي فيه الروم على الأربع حركات والخمس فقط وعليه فيكون لحفص من طريق الطيبة في العارض للسكون الذي أصله المد المتصل المرفوع تسعة أوجه وفي المجرور منه ستة بزيادة الروم في الوقف بالإشباع في كل منهما. ولا يخفى عليك ما قدمناه من أحكام لا يجوز مخالفتها بحال على إشباع المد المتصل لحفص من الطيبة سواء قرىء بالإشباع وصلاً أو وقفاً في المتطرف مع الروم فالأحكام التي ذكرناها هناك والحالات المطردة في التنزيل المترتبة عليها هي هي لا تتغير فلا تغفل عنها والله يتولانا وإياك.

  23. الكلام على أوجه المد المتصل العارض للسكون المسبوق بأحد المدَّين أو بهما معاً

    المد المتصل العارض للسكون المسبوق بأحد المدّين - المتصل أو المنفصل أو المسبوق بهما معاً فأوجه حفص فيه من الشاطبية تختلف عن أوجهه في المد المتصل العارض للسكون المنفرد الذي تقدم الكلام عليه قريباً من الطريق نفسه.

  24. فالمنصوب منه أو المفتوح فيه أربعة أوجه. والمجرور منه أو المكسور فيه ستة. والمرفوع منه أو المضموم فيه عشرة.

    vol. 1, p. 316
  25. وإليك مثالاً لكل حالة من هذه الحالات الثلاث للقياس عليها:

    فمثال المد العارض للسكون المنصوب آخره أو المفتوح المسبوق بالمد المنفصل نحو قوله تعالى: {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ} [التوبة: ٢٨] ومثال المسبوق بالمد المتصل نحو قوله تعالى: {أولائك لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأرض وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَآءَ} [هود: ٢٠] فهنا لحفص من الشاطبية أربعة أوجه وهي مد المنفصل في الآية الأولى والمتصل في الثانية أربع حركات وعليه يأتي في المتصل الموقوف عليه فيهما أربع حركات أو ست بالسكون المجرد. ثم مد المنفصل والمتصل في الآيتين خمس حركات وعليه يأتي في المتصل الموقوف عليه فيهما خمس حركات أو ست بالسكون المجرد أيضاً وما ذكرناه هنا في المتصل الموقوف عليه هو مثال للمفتوح ومثاله بالضبط المتصل المنصوب فتفطن.

  26. ومثال المد المتصل العارض للسكون المكسور آخره المسبوق بالمد المنفصل نحو قوله تعالى: {وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً على هاؤلآء} [النحل: ٨٩] ومثال المجرور المسبوق بالمنفصل أيضاً قوله تعالى: {رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يخفى عَلَى الله مِن شَيْءٍ فَي الأرض وَلاَ فِي السمآء} [إبراهيم: ٣٨] .

  27. وهنا لحفص من الشاطبية ست أوجه وبيانها كما يلي:

    مد المنفصل في الآيتين أربع حركات وعليه يأتي في المتصل الموقوف عليه أربع حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما. ثم الوقف بالروم مع المد بأربع حركات فيهما كذلك فهذه ثلاثة أوجه. ثم مد المنفصل خمس حركات في الآيتين أيضاً وعليه يأتي في المتصل الموقوف عليه خمس حركات أو ست بالسكون المجرد ثم الوقف بالروم مع المد بخمس حركات فيهما أيضاً فهذه ثلاثة تضم

    vol. 1, p. 317للثلاثة الأولى فتصير ستة أوجه. ومثل ذلك بالضبط ونفس الطريقة المد المتصل العارض للسكون المجرور المسبوق بالمد المتصل كقوله تعالى: {يانسآء النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النسآء} [الأحزاب: ٣٢] وكذلك تجري الأوجه الستة السابقة بنفس الطريقة والترتيب في المتصل العارض المكسور المسبوق بالمدين معاً - المنفصل والمتصل - كقوله تعالى: {لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء} [النساء: ١٤٣] فيمد المنفصل (وإن تعدد) ، والمتصل المتقدمان أربع حركات فيهما وعلى هذه الأربع يأتي في المتصل الموقوف عليه أربع حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما ثم الوقف بالروم مع المد بأربع حركات ثم يؤتى بخمس حركات في المنفصل والمتصل المتقدمان وعلى هذه الخمس يأتي في المتصل الموقوف عليه خمس حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما ثم الوقف بالروم مع المد بخمس حركات فتفطن.

  28. ومثال: المد المتصل العارض للسكون المرفوع المسبوق بالمد المنفصل أو المتصل.

  29. فمثال الأول نحو قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ الناس قالوا أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السفهآء} [البقرة: ١٣] .

  30. ومثال الثاني نحو قوله تعالى: {فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} [البقرة: ٢٨٤] .

  31. وهنا يتحصل لحفص من الشاطبية عشرة أوجه في كل من كلمة {السفهآء} [البقرة: ١٣] و {يَشَآءُ} [البقرة: ٢٨٤] .

  32. وبيان كيفية إجراء الأوجه العشرة لحفص كما يلي:
  33. أولاً: مد الأول في الآيتين أربع حركات وعليه في الأخير الموقوف عليه {السفهآء} [البقرة: ١٣] و {يَشَآءُ} [البقرة: ٢٨٤] أربع حركات أو ست السكون المجرد فيهما ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية ثم الوقف بالروم مع المد بأربع حركات فقط.

  34. فهذه خمسة أوجه أتت على مد الأول أربعاً.

  35. ثانياً: مد الأول في الآيتين خمس حركات وعليه في الأخير الموقوف عليه خمس حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما. ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية ثم الوقف بالروم مع المد بخمس حركات فحسب فهذه خمسة أوجه أيضاً أتت على مد الأول خمساً تضم للخمسة السابقة فتصير عشرة أوجه كلها صحيحة لا سقيم فيها ولا فيما سبق من أوجه.

    vol. 1, p. 318
  36. ومثل المد المتصل العارض للسكون المرفوع المد المتصل العارض للسكون المضموم وكذلك تجري الأوجه العشرة السابقة بنفس الطريقة والترتيب في المتصل العارض للسكون المرفوع المسبوق بالمدين معاً - المنفصل والمتصل كقوله تعالى: {وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} [البقرة: ٢٨٤] .

  37. وكيفية إجراء الأوجه العشرة لحفص هنا كالآتي:
  38. أولاً: يمد المنفصل والمتصل المتقدمان معاً أربع حركات ويؤتى في الأخير الموقوف بأربع حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية ثم الوقف بالروم مع المد بأربع حركات فقط فهذه خمسة أوجه أتت على مد الأولين أربعاً.

  39. ثانياً: يمد المنفصل والمتصل المتقدمان معاً خمس حركات ويؤتى في الأخير الموقوف عليه بخمس حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما. ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية. ثم الوقف بالروم مع المد بخمس حركات ليس غير. فهذه خمسة أوجه أتت على مد الأولين خمساً تضاف للخمسة السابقة فتصير عشرة أوجه كلها صحيحة وهنا انتهى كلامنا على المد المتصل العارض للسكون المنفرد والمسبوق بالمدين معاً أو بأحدهما فتأمله جيداً وبالله التوفيق.

  40. الكلام على أوجه المد الجائز العارض للسكون الذي آخره هاء التأنيث

    إذا كان المد العارض للسكون آخره هاء التأنيث وهي التي في الوصل تاء وفي الوقف هاء نحو {بالغداة} [الأنعام: ٥٢] ففيه المدود الثلاثة لكل القراء التي هي القصر والتوسط والإشباع بالسكون المجرد فقط سواء كان منصوباً نحو قوله تعالى: {وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكاة} [البينة: ٥] أو مجروراً نحو قوله سبحانه: {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ} [يوسف: ٨٨] أو مرفوعاً نحو قوله تعالى: {مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التوراة} [آل عمران: ٩٣] من غير روم ولا إشمام لأن هاء التأنيث ضمن المواضع التي لا يدخلها روم ولا إشمام كما سيأتي والعلة في ذلك أن الهاء مبدلة من التاء التي كانت في الوصل. والروم والإشمام لا يدخلان في حرف كانت الحركة في غيره ولم تكن فيه. ولم يأت هذا العارض مفتوحاً ولا مكسوراً ولا مضموماً لأن هاء التأنيث معربة دائماً وليست مبنية فتأمل.

    vol. 1, p. 319