المسألة الرابعة في أحكامه

342 paragraphs · vol. 1, p. 280

Page 9 of 9

  1. وأما القاف: فوقعت في موضعين:

    أولهما: قوله تعالى: {حمعاساقا} فاتحة شورة الشورى.

    vol. 1, p. 346
  2. وثانيهما: قوله تعالى: {ق والقرآن المجيد} فاتحة سورة "ق" والمد في الموضعين من اللازم الحرفي المخفف بالاتفاق.

  3. وأما الصاد: فوقعت في ثلاثة مواضع:

    الأول: في قوله تعالى: {المص} فاتحة صورة الأعراف.

  4. والثاني: في قوله جل شأنه: {كهيعص} فاتحة سورة سيدتنا مريم.

  5. والثالث: في قوله عز من قائل: {ص والقرآن ذِي الذكر} فاتحة سورة ص ومد الصاد في فاتحة سورة الأعراف وكذلك في فاتحة سورة ص من المد اللازم الحرفي المخفف بإجماع الأئمة العشرة ومدها في فاتحة سورة سيدتنا مريم من المد اللازم الحرفي المثقل عند من أدغم الدال من "صاد" في "الذال" من "ذكر" بعدها ومن المخفف عند من أظهرها عندها وبالنسبة لحفص عن عاصم فهو من اللازم الحرفي المخفف بالاتفاق لأنه ضمن المظهرين:

    هذا: والقول بالمد اللازم الحرفي المثقل هنا وكذلك المخفف شرطه وصل {كهيعص} [مريم: ١] بكلمة "ذكر" بعدها.

  6. أما إذا وقف على {كهيعص} [مريم: ١] وهو جائز فالمد من اللازم الحرفي المخفف بإجماع القراء العشرة والله أعلم.

  7. تنبيه: علم مما تقدم في شروط المد اللازم الحرفي بنوعيه أن يكون حرف

    vol. 1, p. 347المد والسكون الأصلي في حرف واحداً في الخط وثلاثة أحرف في اللفظ أوسطها حرف مد نحو {ق} [ق: ١] و {ن} [القلم: ١] فخرج بذلك شيئان:

    الشيء الأول: إذا كان الحرف واحد في الخط لكنه حرفان في اللفظ. وثاني الحرفين حرف مد وليس بعده ساكن نحو الطاء والهاء من {طه} [طه: ١] فالمد فيه ليس من المد اللازم لعدم وجود الساكن الأصلي بعد حرف المد كما هو شرط اللازم كما مر وإنما هو من قبيل المد الطبيعي الحرفي وحروفه خمسة لا يتعداها وجمعها بعضهم في قوله: "حي طهر" وهي الحاء والياء ولطاء والهاء والراء. وهذه الأحرف لا توجد إلا في فواتح السور وقد تكون مع الد اللازم الحرفي نحو {يس} [يس: ١] وقد تكون بمفردها.

  8. فالحاء: من قوله تعالى: {حم} في سورها السبع المتقدمة التي أولها سورة غافر وآخرها سورة الأحقاف.

  9. والياء: من قوله تعالى: {كهيعص} [مريم: ١] وقوله سبحانه: {يس} [يس: ١] .

  10. والطاء: من قوله تعالى: {طه} [طه: ١] و {طسم} [الشعراء: ١] [القصص: ١] و {طس} [النمل: ١] .

  11. والهاء: من قوله تعالى: {كهيعص} [مريم: ١] وقوله سبحانه: {طه} [طه: ١] .

  12. والراء: من قوله تعالى: {الر} [يونس، هود، يوسف، إبراهيم، محمد] في السور الخمس التي تقدمت غير مرة ومن قوله سبحانه: {المر} فاتحة الرعد وليس غير هذه الأحرف في التنزيل.

  13. وسمي طبيعيّاً حرفيّاً لوجود حرف المد الذي ليس بعده همز ولا سكون في حرف وهذا أحد قسمي الطبيعي. والثاني المد الطبيعي الكلمي. وقد تقدم الكلام

    vol. 1, p. 348عليهما في صدر الباب فراجعهما إن شئت والله الموفق.

  14. الشيء الثاني: إذا كان الحرف واحداً في الخط وثلاثة أحرف في اللفظ ثالثها ساكن وليس الوسط حرف مد فلا يمد هذا الحرف أصلاً لعدم وجود حرف المد في الوسط. ووجد ذلك في حرف واحد فقط وهو الألف من نحو "الم" وليس غيره في حروف الهجاء فتأمل.

  15. فائدة: علم مما تقدم أن جملة الحروف الواقعة في فواتح السور الموجود فيها المد اللازم الحرفي والطبيعي الحرفي أيضاً وكذلك الألف التي لا تمد أصلاً أربعة عشر حرفاً جمعها صاحب التحفة في قوله: "صله سحيراً من قطعك" وجمعها غيره في قوله: "طرق سمعك النصيحة" وهذه الأحرف الأربعة عشر تنقسم إلى أربعة أقسام:

    الأول: ما يمد مدّاً لازماً وهو حروف "كم عسل نقص" باستثناء العين منها لما فيها من الخلاف المتقدم.

  16. الثاني: ما يمد مدّاً لازماً في أحد القولين وهو حرف العين الواقع في فاتحة سورتي مريم والشورى وقد تقدم الكلام عليها.

  17. الثالث: ما يمد مدّاً طبيعيّاً لعدم وجود ساكن بعد حرف المد وهو حروف "حي طهر" وهو المد الطبيعي الحرفي الذي تقدم ذكره قريباً.

  18. الرابع: ما لا يمد أصلاً وهو الألف من نحو {الم} [البقرة: ١] لعدم وجود حرف مد في هجائه وإن كان ثالثه ساكناً سكوناً أصليّاً إذ لا تأثير لهذا السكون ما دام لم يسبقه حرف المد وقد تقدم قريباً التمثيل لهذه الأقسام الأربعة بما فيه الكفاية.

  19. وقد أشار العلامة الجمزوري في تحفته إلى ما تقدم في هذا الفصل بقوله:

    والَّلازم الحرْفيُّ أول السَّوَرْ ... وجُودُهُ وفي ثمان انْحصَرْ

    يجمَعُهَا حُروف كمْ عَسَلْ نَقَصْ ... وعيْنُ ذُو وجهيْن والطُّولُ أخَصّ

    ومَا سِوَى الحَرفِ الثُّلاثي لا ألِفْ ... فمدُّه مدّاً طبيعيّاً أُلِفُ

    وذاك أيضاً في فواتحِ السُّوَرْ ... في لفظ حيِّ طاهِر قدْ انْحَصَرْ

    ويجمَعُ الفواتِحَ الأرْبَعْ عَشَرْ ... صِلْهُ سُحَيْراً من قَطَعْكَ ذا اشْتَهَرْ

    vol. 1, p. 349فصل في بيان وجوه الوقف على المد اللازم الكلمي المتطرف

    وهذا لا يكون إلا في المد اللازم الكلمي المثقل نحو {غَيْرَ مُضَآرٍّ} [النساء: ١٢] {والدوآب} [الحج: ١٨] فإذا وقف عليه فليس فيه إلا الوقف بالمد الطويل كالوصل عملاً بأقوى السببين وهو السكون المدغم بعد حرف المد وإلغاء للسبب الضعيف وهو سكون الوقف. ويجب التحفظ فيه لدى الوقف من أن يوقف عليه بالحركة كما يفعله بعض من لا علم عنده فإن هذا خطأ لا يجوز فعله. والصواب كما في النشر الوقف بالسكون مع التشديد على الجمع بين الساكنين إذ الجمع بينهما في الوقف مغتفر مطلقاً أهـ.

  20. وعليه: فالوقف على المد اللازم المنصوب نحو {صَوَآفَّ} [الحج: ٣٦] بالسكون المجرد فقط. والوقف على المجرور منه نحو {غَيْرَ مُضَآرٍّ} [النساء: ١٢] بالسكون المجرد ثم بالروم والوقف على المرفوع منه نحو {وَلاَ جَآنٌّ} [الرحمن: ٣٩، ٥٦، ٧٤] بالسكون المجرد ثم بالسكون مع الإشمام ثم بالروم وكل من الوقف بالسكون المجرد أو بالسكون المجرد أو بالسكون مع الإشمام أو بالروم لا يكون إلا مع المد الطويل.

  21. ويلاحظ حذف التنوين من المنون منه حالة الوقف بالروم كحذفه حالة الوقف بالسكون كما تقدم ذلك قريباً.

  22. وقد أشار العلامة المحقق الشيخ إبراهيم السمنودي "حفظه الله" إلى وجوه الوقف على المد اللازم المتطرف بقوله في لآلىء البيان:

    سَكِّنْهُ إنْ تَقِفْ وأشْمِمْ رَافِعاً ... ورُمْهُ معْ جَرٍّ بمدٍّ مُشبعَا اهـ