المسألة الرابعة في أحكامه
342 paragraphs · vol. 1, p. 280
Page 8 of 9
- vol. 1, p. 340
وكل منهما ينقسم ثانياً إلى قسمين مخفف ومثقل وبذلك تصير الأقسام
vol. 1, p. 341أربعة. وهي التي أشار إليها العلامة الجمزوري في التحفة بقوله:
أقسامُ لازمٍ لدَيْهم أربعه ... وتلْكَ كِلْميٌّ وحَرْفيٌّ مَعَهْ
كِلاهُما مُخَفَّفٌ مُثَقَّلُ ... فهذه أربعةٌ تُفَصَّلُ اهـ
ولكل قسم من هذه الأقسام الأربعة كلام خاص نفصله فيما يلي:
القسم الأول: المد اللازم الكلمي المثقل: وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي مدغم - أي مشدد - في كلمة نحو {الضآلين} [الفاتحة: ٧] {دَآبَّةٍ} [البقرة: ١٦٤] {الحاقة} [الحاقة: ١-٣] ومنه {ءَآلذَّكَرَيْنِ} [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] في موضعي الأنعام و {ءَآللَّهُ} [الآية: ٥٩] موضع بسورة سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام وموضع بالنمل على وجه الإبدال في الأربعة.
-
وسمي كلميّاً لوقوع الساكن الأصلي بعد حرف المد واللين في كلمة: ومثقلاً لكون الساكن مدغماً. وتقدم سبب تسميته لازماً.
-
القسم الثاني: المد اللازم الكلمي المخفف: وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي غير مدغم - أي مخفف في كلمة نحو {آلآنَ} [الآية: ٥١، ٩١] في موضعي سورة سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام على وجه الإبدال في غير قراءة نافع وابن وردان عن أبي جعفر وليس في التنزيل غير هذين الموضعين بالنسبة لرواية حفص عن عاصم. أما بالنسبة لغيره من القراء فكثير في القرآن الكريم نحو {ياحسرتا} [الزمر: ٥٦] عند من زاد الياء بعد الألف وأسكنها {وَمَحْيَايَ} [الأنعام: ١٦٢] عند من أسكن الياء وغير ذلك مما يصعب حصره.
-
وسمي كلميّاً لما تقدم ومخففاً لكون السكون غير مدغم.
- vol. 1, p. 342
القسم الثالث: المد اللازم الحرفي المثقل: وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي مدغم - أي مشدد - في حرف. ويشترط في هذا الحرف أن يكون هجاؤه على ثلاثة أحرف ثانيها حرف مد ولين. وثالثها ساكن سكوناً اصليّاً وذلك نحو اللام من {الم} [البقرة: ١] .
-
وسمي حرفيّاً لوقوع الساكن الأصلي بعد حرف المد واللين في حرف. ومثقلاً لكون الساكن مدغماً.
-
القسم الرابع: المد اللازم الحرفي المخفف: وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده سكون أصلي غير مدغم "أي مخفف في حرف. ويشترط في هذا الحرف ما تقدم في نظيره قريباً" .
-
فمثال السكون الواقع بعد حرف المد واللين نحو {ص} [الأعراف: ١] {ن} [القلم: ١] والميم من {حم} [غافر: ١] .
-
ومثال السكون الواقع بعد حرف اللين وحده هو "العين" من فاتحة سورتي مريم والشورى وليس غيره في التنزيل.
-
وسمي حرفيّاً لما سبق. ومخففاً لكون السكون الأصلي غير مدغم.
-
وقد أشار العلامة الجمزوري في التحفة إلى ضابط كل قسم من أقسام المد اللازم الأربعة بقوله:
فإنْ بكلمة سكونٌ اجتمعْ ... مع حرْفِ مدٍّ فهوَ كلميٌّ وقَعْ
أوْ في ثُلاثيِّ الحروفِ وُجِدوا ... والمد وَسْطُهُ فَحَرْفِيٌّ بَدَا
كلآهما مثقَّلٌ إنْ أُدْغِما ... مُخَفَّفٌ كلٌّ إذا لمْ يُدغَمَا اهـ
vol. 1, p. 343فصل في بيان مواضع المد اللازم الحرفي وحروفه في القرآن الكريم
للمد اللازم الحرفي سواء أكان مخففا أم مثقلاً مواضع في التنزيل يوجد بها وحروف مخصوصة به لا يتعداها.
-
أما مواضعه: ففي فواتح السور التي افتتحت بحروف التهجي خاصة مثل {يس} [يس: ١] {ص} [الأعراف: ١] ولا يكون في وسط السور ولا في آخرها سواء افتتحت بحروف التهجي أم لم تفتح. بخلاف المد اللازم الكلمي فإنه يوجد في فواتح السور كأول سورة الحاقة والصافات كما يوجد في وسطها نحو {الطآمة} [النازعات: ٣٤] وفي آخرها نحو {وَلاَ الضآلين} [الفاتحة: ٧] .
-
وأما حروفه الخاصة به - أي بالمد اللازم الحرفي - فثمانية جمعها العلامة الجمزوري في تحفته في قوله: "كم عسل نقص" وهي الكاف والميم والعين والسين واللام والنون والقاف والصاد. وجمعها غيره في قوله: "نقص عسلكم" أو "سنقص علمك" وهذه العبارات كلها سواء.
-
وإليك الأمثلة لكل حرف من هذه الأحرف الثمانية ومواضعه في التنزيل ونوعه مثقلاً كان أو مخففاً حسب ترتيب عبارة العلامة الجمزوري.
-
أما الكاف فوقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة مريم في قوله تعالى: {كهيعص} [مريم: ١] والمد فيها من اللازم الحرفي المخفف بالاتفاق.
-
وأما الميم فوقعت في خمس كلمات في سبعة عشر موضعاً.
-
أما الكلمات الخمس فهي في قوله تعالى: {الم. المص. المر. طسم. حم} وأما مواضعها السبعة عشر:
فالكلمة الأولى: {الم} وقعت في ستة مواضع وهي فاتحة سورة البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة.
-
والكلمة الثانية: {المص} وقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة الأعراف.
-
والكلمة الثالثة: {المر} وقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة الرعد.
-
والكلمة الرابعة: {طسم} وقعت في موضعين وهما فاتحة سورتي الشعراء والقصص.
-
والكلمة الخامسة: {حم} وقعت في سبعة مواضع على التوالي وهي الحواميم السبع التي أولها سورة غافر وآخرها سورة الأحقاف. ومد الميم في تلك المواضع السبعة عشر من المد اللازم الحرفي المخفف بالإجماع.
-
وأما العين: فوقعت في موضعين وهما قوله سبحانه: {كهيعص} فاتحة سورة مريم و {حمعاساقا} فاتحة سورة الشورى وفي مد العين هنا خلاف بالنسبة لمقداره فقال بعضهم تمد مدّاً متوسطاً بقدر أربع حركات وقال البعض الآخر تمد مدّاً مشبعاً على غرار المد اللازم والوجهان صحيحان مقروء بهما للقراء العشرة لا فرق بين حفص عاصم وغيره غير أن الإشباع هو الأفضل والمقدم في الأداء إن قرىء بالوجهين معاً وإن قرىء بأحد الوجهين فالاقتصار على الإشباع وقد اختاره غير واحد من أئمتنا كالإمام الشاطبي وابن بري والجمزوري وخلق غيرهم.
-
وإذا قرىء بالإشباع فالمد من قبيل المد اللازم الحرفي المخفف عند الجميع.
-
وإذا قرىء بالتوسط فالمد من قبيل مد اللين الآتي ذكره.
-
وأما السين: فوقعت في خمسة مواضع:
أولها وثانيها: قوله تعالى: {طسم} فاتحة سورتي الشعراء والقصص.
-
وثالثها: قوله تعالى: {طس تِلْكَ} فاتحة سورة النمل.
- vol. 1, p. 344
ورابعها: قوله تعالى: {يس} فاتحة سورة يس.
-
وخامسها: قوله سبحانه: {حمعاساقا} فاتحة سورة الشورى.
-
ومد السين في فاتحة سورتي النمل والشورى من المد اللازم الحرفي المخفف بالإجماع ومدها في فاتحة سورة الشعراء والقصص ويس من المد اللازم الحرفي المثقل عند من أدغمها في الميم والواو ومن المخفف عند من أظهرها. وبالنسبة لحفص عن عاصم فمن المثقل في الشعراء والقصص لأنه ضمن المدغمين ومن المخفف في يس إذا قرىء له من طريق الشاطبية، وطريقها الإظهار وإذا قرىء بالإدغام في أحد الوجهين عنه من طريق طيبة النشر فمن قبيل المد اللازم الحرفي المثقل.
-
أما إذا وقف على كلمة "يس" وهو جائز فالمد من قبيل اللازم المخفف بالإجماع فتأمل.
-
وأما اللام فوقعت في أربع كلمات في ثلاثة عشر موضعاً. أما الكلمات الأربع: فهي {الم. المص. المر. الر} .
-
فالكلمة الأولى: {الم} وقعت في ستة مواضع وهي: فاتحة سورة البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة.
- vol. 1, p. 345
والكلمة الثانية: {المص} وقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة الأعراف.
-
والكلمة الثالثة: {المر} وقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة الرعد.
-
والكلمة الرابعة: {الر} وقعت في خمسة مواضع وهي: فاتحة سورة سيدنا يونس وسيدنا هود وسيدنا يوسف وسيدنا إبراهيم على نبينا سيدنا محمد وعليم وعلى سائر النبيين عموماً الصلاة والسلام.
-
والموضع الخامس فاتحة سورة الحجر.
-
ومد اللام في {الر} في مواضعه الخمسة من اللازم الحرفي المخفف ومدها فيما سواها من اللازم الحرفي المثقل وهذا وذاك متفق عليه بين عامة القراء.
-
وأما النون: فوقعت في موضع واحد وهو قوله تعالى: {ن والقلم} فاتحة
vol. 1, p. 346سورة القلم. والمد فيها من قبيل المد اللازم المثقل عند من أدغمها في واو {والقلم} [القلم: ٢] ومن قبيل المخفف عند من أظهرها عندها.
-
وبالنسبة لحفص عن عاصم فمن المخفف لأنه من المظهرين إذا قرىء له من طريق الشاطبية طريق العامة: وإذا قرىء له بالإدغام في أحد الوجهين عنه من طريق الطيبة فالمد من قبيل اللازم الحرفي المثقل لأنه صار حينئذ من المدغمين فتأمل.
-
هذا: والقول باللازم الحرفي المخفف هنا وكذلك المثقل مشروط بوصل {ن} [القلم: ١] بواو {والقلم} [القلم: ٢] أما إذا وقف على "ن" وهو جائز فالمد من قبيل اللازم الحرفي المخفف بالإجماع.