باب الألف بعدها موحدة [ (٢) ]
82 paragraphs · vol. 1, p. 168
Page 1 of 3
- vol. 1, p. 168
[٢- أبان بن سعيد: ]
-
بن العاص [ (٣) ] بن أمية بن عبد مناف القرشي الأموي. قال البخاريّ، وأبو حاتم الرّازيّ، وابن حبّان: له صحبة، وكان أبوه من أكابر قريش، وله أولاد نجباء، أسلم منهم قديما خالد، وعمرو، فقال فيهما أبان الأبيات المشهورة التي أولها:
ألا ليت ميتا بالظّريبة [ (٤) ] شاهد ... لما يفتري في الدّين عمرو وخالد [ (٥) ]
-
[الطويل] ثم كان عمرو وخالد ممن هاجرا إلى الحبشة، فأقاما بها، وشهد أبان بدرا مشركا، [ (٦) ] فقتل بها أخواه العاص وعبيدة على الشرك، ونجا هو، فبقي بمكّة حتى أجار عثمان زمن الحديبيّة [ (٧) ] ، فبلّغ رسالة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم، وقال له أبان:
vol. 1, p. 169أسبل وأقبل ولا تخف أحدا ... بنو سعيد أعزّة الحرم [ (١) ]
-
[المنسرح] ثم قدم عمرو وخالد من الحبشة فراسلا أبان فتبعهما حتى قدموا جميعا على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فأسلم أبان أيام خيبر. وشهدها مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم، فأرسله النبيّ صلّى الله عليه وسلم في سرية.
-
ذكر جميع ذلك الواقديّ، ووافقه عليه أهل العلم بالأخبار وهو المشهور، وخالفهم ابن إسحاق فعدّ أبان فيمن هاجر إلى الحبشة ومعه امرأته فاطمة بنت صفوان الكنانية، فاللَّه أعلم.
-
وروى ابن أبي خيثمة من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذيّ أحد الضعفاء عن إياس بن معاوية بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم عثمان بن عفان إلى مكة، فأجاره أبان بن سعيد، فحمله على سرجه، أردفه حتى قدم مكة.
وقال الهيثم بن عدي: بلغني أن سعيد بن العاص قال: لما قتل أبي يوم بدر كنت في حجر عمي أبان بن سعيد بن العاص، وكان وليّ صدق، فخرج تاجرا إلى الشام. فذكر قصة طويلة اتفقت له مع راهب يقال له «يكا» ، وصف له صفة النبي صلّى اللَّه عليه وسلم، واعترف بنبوته، وقال له: أقرئ الرجل الصالح السلام. فرجع أبان فجمع قومه، وذكر لهم ذلك، ورحل إلى المدينة [ (٢) ] فأسلم.
وفي البخاريّ، وأبي داود، عن أبي هريرة، قال: بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أبان بن سعيد بن العاص على سرية قبل نجد [ (٣) ] ، فقدم هو وأصحابه على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بخيبر ... الحديث.
وقال الواقديّ: حدثنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز، قال:
مات النبي صلّى اللَّه عليه وسلم وأبان بن سعيد على البحرين [ (٤) ] ، ثم قدم أبان على أبي بكر، وسار إلى
vol. 1, p. 170الشام، فقتل يوم أجنادين [ (١) ] سنة ثلاث عشرة، قاله موسى بن عقبة وأكثر أهل النسب.
وقال ابن إسحاق: قتل يوم اليرموك [ (٢) ] ، ووافقه سيف بن عمر في الفتوح. وقيل: قتل يوم مرج الصفر [ (٣) ] ، حكاه ابن البرقي. وقال أبو حسان الزيادي: مات سنة سبع وعشرين في خلافة عثمان.
-
ومما يدل على أنه تأخّرت وفاته عن خلافة أبي بكر ما روى ابن أبي داود والبغوي من طريق سليمان بن وهب الأنباري، قال: حدثنا النعمان بن بزرج قال: لما توفي رسول صلّى اللَّه عليه وسلم بعث أبو بكر أبان بن سعيد إلى اليمن [ (٤) ] ، فكلّمه فيروز في دم دادويه الّذي قتله قيس بن مكشوح، فقال أبان لقيس: أقتلت رجلا مسلما! فأنكر قيس أن يكون دادويه مسلما، وأنه إنما قتله، بأبيه وعمّه، فخطب أبان فقال: إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قد وضع كلّ دم كان في الجاهلية، فمن أحدث في الإسلام حدثا أخذناه به، ثم قال أبان لقيس: الحق بأمير المؤمنين عمر، وأنا أكتب لك أني قضيت بينكما. فكتب إلى عمر بذلك فأمضاه.
قال البغويّ: لا أعلم لأبان بن سعيد مسندا غيره.
vol. 1, p. 171قلت: وذكره البخاريّ في ترجمته مختصرا، ورجّح ابن عبد البر القول الأول، ثم ختم الترجمة بأن قال: وكان أبان هو الّذي تولى إملاء مصحف عثمان على زيد بن ثابت، أمرهما بذلك عثمان. ذكر ذلك ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه. انتهى.
-
وهو كلام يقتضي التناقض والتدافع، لأن عثمان إنما أمر بذلك في خلافته، فكيف يعيش إلى خلافة عثمان من قتل في خلافة أبي بكر؟ بل الرواية التي أشار إليها ابن عبد البر رواية شاذة تفرّد بها نعيم بن حماد، عن الدّراوردي. والمعروف أن المأمور بذلك سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، وهو ابن أخي أبان بن سعيد. واللَّه أعلم.
-
[٣- أبان المحاربي [ (١) ] :]
-
من بني محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. فيقال [ (٢) ] له أبان العبديّ أيضا. قال ابن السكن: له صحبة، حديثه في البصريين.
وقال ابن حبّان: أبان العبديّ، وفد على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم عداده في أهل البصرة. وأخرج له البغويّ من طريق أبان بن أبي عياش، عن الحكم بن حيان المحاربي، عن أبان المحاربي، وكان من الوفد الذين وفدوا على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من عبد القيس- أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال: «ما من عبد مسلم يقول إذا أصبح: الحمد للَّه ربّي، لا أشرك به شيئا، إلّا غفرت له ذنوبه» .
قال البغوي: لا أعلم له غيره.
قلت: وجدت له آخر أخرجه ابن شاهين، ورويناه في الجزء الثاني من فوائد أبي بكر بن خلاد النّصيبي من طريق زياد البكّائي، قال: حدثنا أبو عبيدة العتكيّ، عن الحكم بن حيان، عن أبان المحاربي، قال: كنت في الوفد فرأيت بياض إبط رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حين رفع يديه يستقبل بهما القبلة [ (٣) ] .
-
وأشار الدّار الدّارقطنيّ في «الأفراد» إلى أنّ أبان بن أبي عياش تفرّد بالحديث الأول، وهو ضعيف واه، فإن كان أبان بن أبي عياش يكنى أبا عبيدة صح أنه تفرّد بالحديث عن الحكم المذكور.
-
[٤- إبراهيم بن جابر [ (٤) ] :]
-
كان عبدا لخرشة [ (٥) ] الثّقفي. نزل إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم من حصن الطائف في جملة من نزل من عبيدهم أيام حصارهم، فأعتقه ودفعه إلى أسيد بن حضير
vol. 1, p. 172وأمره أن يمونه ويعلمه. ذكره الواقدي واستدركه ابن فتحون، [لأنه عاش بعد النبي صلّى اللَّه عليه وسلم دهرا] [ (١) ] .
-
[٥- إبراهيم بن الحارث [ (٢) ] :]
-
بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن تيم بن مرّة القرشي التيمي. قال البخاريّ: هاجر مع أبيه، وروى ابن مندة بسند صحيح عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، وكان أبوه من المهاجرين، وقال ابن عبد البر في ترجمة أبيه الحارث بن خالد: هاجر إلى الحبشة، فولد له بها موسى وزينب وإبراهيم، وهلكوا بأرض الحبشة، قاله مصعب.
وقال غيره: خرج بهم الحارث يريد المدينة فشربوا من ماء فماتوا إلا الحارث.
قلت: لعله كان له ابن آخر يقال له إبراهيم غير إبراهيم والد محمد، إذ كيف يهلك في ذلك الزمان من يولد له محمد بعد دهر طويل؟ وأخرج ابن مندة من طريق لا بأس بها عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: بعثنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في سرية ... الحديث. فإن ثبت هذا فإبراهيم واحد، وعاش بعد النبي صلّى اللَّه عليه وسلم.
-
[٦- إبراهيم بن عباد: ]
-
بن إساف [ (٣) ] بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الحارثي. شهد أحدا [ (٤) ] ، قاله ابن الكلبيّ، وأخرجه ابن شاهين وغيره، واستدركه أبو موسى.
-
[٧-[إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف [ (٥) ]]
-
يأتي في القسم الثاني] [ (٦) ] .
- vol. 1, p. 173
[٨- إبراهيم بن قيس [ (١) ]]
-
بن حجر بن معديكرب الكندي، أخو الأشعث: قال هشام ابن الكلبيّ: وفد على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فأسلم، وهو والد إسحاق الأعرج النسابة، ذكره ابن شاهين في الصحابة، واستدركه ابن فتحون وأبو موسى.
-
[٩- إبراهيم، أبو رافع [ (٢) ] :]
-
مولى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم، مشهور بكنيته. قال البغوي: سماه مصعب الزبيري إبراهيم، وسماه غيره أسلم واللَّه أعلم.
قلت: وقيل غير ذلك [ (٣) ] . وسأذكر ترجمته في الكنى إن شاء اللَّه تعالى.
-
[١٠- إبراهيم الطائفي [ (٤) ] :]
-
روى البغويّ والطّبرانيّ من طريق أبي عاصم، عن عبد اللَّه بن مسلم بن هرمز، عن يحيى بن عطاء بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده- أنه سمع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم يعلّم الناس بمنى [ (٥) ] يقول: «قابلوا النّعال» [ (٦) ] .
قال البغويّ: ولا أعلم له غيره، ونقل الذّهبيّ عن ابن عبد البر أنه قال: لا يصح ذكره في الصحابة، لأن حديثه مرسل- يعني فهو تابعي. قلت: لفظ ابن عبد البر: إسناد حديثه ليس بالقائم، ولا تصح صحبته عندي، وحديثه مرسل. انتهى.
-
فإن عنى بالإرسال انقطاعا بين أحد رواته فذاك، وإلا فقد صرح بسماعه من النبي صلّى اللَّه عليه وسلم، فهو صحابي إن ثبت إسناد حديثه، لكن مداره على عبد اللَّه بن مسلم بن هرمز، وهو ضعيف، وشيخه مجهول. وقد اختلف في سياقه عن أبي عاصم: فقيل هكذا. وقيل عن
vol. 1, p. 174يحيى بن إبراهيم بن عطاء عن أبيه عن جده. حكاه ابن أبي حاتم، وعلى هذا فالصحابيّ عطاء، ورجحها ابن السكن، وأخرجها هو وابن شاهين من طريق عمرو بن علي الفلّاس، عن أبي عاصم. ورواه البغوي أيضا عن ابن الجنيد عن أبي عاصم، فقال: إبراهيم بن يحيى بن عطاء. وقيل: عن يحيى بن عبد الرحمن بن عطاء. وقيل: عن يحيى بن عبيد بن عطاء، رواه الطبراني، وترجم لعطاء في الصحابة كذلك ابن حبّان، وابن أبي عاصم، ومطيّن، وآخرون، ويقوي الرواية الأولى ما حكاه أبو العباس الدّغولي قال: قلت لأبي حاتم الرازيّ: هل في الصحابة أحد اسمه إبراهيم؟ قال: نعم، إبراهيم اسم قديم تسمّى به رجل سمع النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم، رواه المكيّون عن عطاء بن إبراهيم، عن أبيه. واللَّه أعلم.
-
[١١- إبراهيم النجار [ (١) ] :]
-
روى الطبراني في «الأوسط» من طريق أبي نضرة، عن جابر- أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلم كان يخطب إلى جذع، فذكر الحديث في اتخاذ المنبر، وفيه: فدعا رجلا، فقال: ما اسمك؟ قال: إبراهيم. قال: خذ في صنعته. استدركه أبو موسى، وقال في رواية أخرى: إن اسم النجار «باقوم» ، فيحتمل أن يكون إبراهيم اسمه، و «باقوم» لقبه.
قلت: هذا على تقدير الصّحة، وإلا ففي الإسناد العلاء بن مسلمة الرّواسي، وقد كذّبوه.
-
[١٢- إبراهيم الأشهلي [ (٢) ] :]
-
روى ابن مندة من طريق إسحاق بن محمد الفروي عن أبي الغصن ثابت بن قيس، عن إسماعيل بن إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، قال: خرج النبي صلّى اللَّه عليه وسلم إلى بني سلمة [ (٣) ] .
قال ابن مندة: يقال إنه وهم. وقال أبو نعيم: هو وهم.
قلت: ولم يبينا وجه الوهم فيه. واللَّه أعلم.
-
[١٣- أبرهة الحبشي [ (٤) ] :]
-
ذكره إسماعيل بن أحمد الضرير في تفسيره فيمن نزل فيه:
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ ... [المائدة: ٨٣] الآية..
-
[١٤- أبرهة [ (٥) ] بن شرحبيل]
-
بن أبرهة [ (٦) ] بن الصباح بن شرحبيل بن لهيعة بن زيد الخير
vol. 1, p. 175أبو [ (١) ] أبو مكنف [ (٢) ] بن شرحبيل بن معديكرب بن مصبح بن عمرو بن ذي أصبح الأصبحي الحميري. ذكره الرشاطي في «الأنساب» ، وقال: إنه وفد على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ففرش له رداء، وإنه كان بالشام، وكان يعد من الحكماء. حكاه الهمدانيّ في «النّسب» ، قال: وكان يروي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أحاديث.
-
[١٥- أبرهة بن الصباح الحبشي]
-
أو الحميري. قال الفاكهي في كتاب مكة: وممن كان بمكة، يقال إنه من حمير، وهو حبشي- أبرهة بن الصباح، أسلم ولم تصبه منة لأحد، كذا قال، وما أدري أهو جدّ الّذي قبله أو غيره. [ثم ظهر لي أنه غيره، فقد ذكره ابن الكلبيّ فقال: إنه كان ملك تهامة، وأمّه بنت أبرهة الأشرم الّذي غزا الكعبة، وسيأتي أبو شمر بن أبرهة بن الصباح في الكنى] [ (٣) ] .
-
[١٦- أبرهة- آخر: ]
قال ابن فتحون في الذيل: هو أحد الثمانية الشاميين الّذي وفدوا مع جعفر مع اثنين وثلاثين من الحبشة، وإياهم عنى اللَّه بقوله: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ [القصص: ٥٢] ، حكاه الماوردي عن قتادة انتهى.
-
وسمى مقاتل الثمانية المذكورين: أبرهة، وإدريس، وأشرف، وأيمن، وبحيرا، وتماما، وتميما، ونافعا. حكاه أبو موسى في «الذّيل» ، وظن ابن الأثير أنّ بحيرا هذا هو الراهب المشهور الّذي رأى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم قبل البعثة. فقال: قد ذكره ابن مندة فلا وجه لاستدراكه انتهى.
-
والظاهر أنه غيره، لأنه إنما رآه في أرض الشام، وهذا الآخر [ (٤) ] إنما هو من الحبشة، وأين الجنوب من الشمال؟ ولا مانع من أن يتسمّى اثنان باسم واحد.
-
وروى أبو الشّيخ وغيره في «التّفسير» عن سعيد بن جبير في هذه الآية، قال: قال الذين آمنوا من أصحاب النجاشي للنجاشي: ائذن لنا فلنأت هذا النبي الّذي كنّا نجده في الكتاب، فأتوا النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فشهدوا معه أحدا. فهذا يدلّ على أن للقصة أصلا، واللَّه أعلم.