العين بعدها الياء
158 paragraphs · vol. 4, p. 623
Page 4 of 4
- vol. 4, p. 636
وذكر وهب أنه لما ولد تكسّرت الأصنام في الشرق والغرب، واشتهر أمره منذ تكلّم في المهد، وظهرت على يده الخوارق.
-
واختلف متى تكلم بعد أن قال في المهد ما قال؟ ففي تفسير مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس: لم يتكلم بعد حتى بلغ ما يبلغ الأطفال الكلام، فنطق بالحكمة.
-
وذكر أبو حذيفة البخاريّ في «المبتدإ» ، وهو واهي الحديث، من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد، ومن طريق مكحول، عن أبي هريرة «١» ، قال: أول ما نطق لسان عيسى به بعد كلامه في المهد أنه مجّد اللَّه تمجيدا لم تسمع الآذان مثله، وكان كلامه في المهد، وهو ابن أربعين يوما.
-
وذكر السّدّيّ بأسانيد عن مشايخه في حديث ذكره أنّ ملكا من ملوك بني إسرائيل مات وحمل على سريره، فجاء عيسى، فدعا اللَّه فأحياه.
-
وأخرج أبو داود في كتاب «القدر» ، من طريق معمر، عن الزهري، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: لقي عيسى إبليس، فقال: أما علمت أنه لن يصيبك إلا ما كتب لك؟ قال:
نعم. قال: فارق بذروة هذا الجبل فتردّى منه، فانظر تعيش أو لا، قال عيسى: أما علمت أنّ اللَّه قال: لا يجربني عبدي، فإني أفعل ما شئت؟ لفظ طاوس. وفي رواية الزهري: فقال عيسى إن العبد لا يبتلي ربّه، لكن اللَّه يبتلي عبده.
-
وأخرجه من طريق خليد «٢» بن زيد، عن طاوس. وأخرجه ابن أبي الدنيا من وجه آخر نحوه.
-
ونشأ عيسى زاهدا في الدنيا لم يتخذ بيتا ولا زوجة، وكان يسبح في الأرض، ويتقوّت بما يخرج منها، ولا يدّخر شيئا، وكان يخبر الناس بما يأكلون وما يدّخرون، كما قال اللَّه تعالى، ويحيى الموتى، ويخلق الطير، فقيل هو الخفاش. قيل: كان لا يعيش إلّا يوما واحدا.
وقال وهب: كان يطير بحيث يغيب عن الأعين، فيقع ميتا ليتميز خلق اللَّه من فعل غيره.
vol. 4, p. 637وقال الثّعلبيّ: إنما خص الخفّاش، لأنه [يجتمع فيه] «١» الطير والدابة، فله ثدي وأسنان، ويحيض ويلد ويطير.
-
واتفق أنّ عصر عيسى كان فيه أعيان الأطباء، فكان من معجزاته الإتيان «٢» بما لا قدرة لهم عليه، وهو إبراء الأكمه والأبرص.
-
ونزلت عليه المائدة، وأرسل إلى بني إسرائيل، وعلم التوراة، وأنزل عليه الإنجيل، فكان يقرؤهما ويدعو إليهما، فكذّبه «٣» اليهود، وصدّقه الحواريّون، فكانوا أنصاره وأعوانه، وأرسلهم إلى من بعث إليه يدعونهم إلى التوحيد.
-
ثم إن اليهود تمالئوا على قتله، فألقى اللَّه شبهه على واحد من أتباعه، ورفعه اللَّه، فأخذوا ذلك الرجل فقتلوه وصلبوه، وظنوا أنهم قتلوا عيسى، فأكذبهم اللَّه في ذلك.
-
وثبت «في الصّحيحين» ، عن ابن عمر- أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم وصف عيسى، فقال: «ربعة آدم، كأنّما خرج من ديماس، أي حمام» . وفي لفظ: «آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرّجال» . وفي لفظ: سبط الشعر.
وفي البخاريّ، من حديث ابن عباس رفعه: «رأيت ليلة أسري بي ... » فذكر الحديث. وفيه: «ورأيت عيسى أحمر ربعة سبطا» .
-
ومن حديث أبي هريرة مثله.
وعند أحمد من طريق عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة- رفعه: «ينزل عيسى ويكسر «٤» الصّليب ... » الحديث. وفيه: «وتعطّل الملل كلّها، فلا يبقى إلّا الإسلام، ويقع الأمن في الأرض» .
وفي «الصّحيحين» عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، قال: «والّذي نفسي بيده يوشك أن ينزل عليكم عيسى ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال ... » «٥» الحديث.
-
وفي صحيح مسلم عنه أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال: «ينزل عيسى ابن مريم على المنارة
vol. 4, p. 638البيضاء شرقي دمشق» . وفيهما عنه: «ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدّجّال» . «١»
وقال النووي في ترجمته في تهذيب الأسماء: إذا نزل عيسى كان مقررا للشريعة المحمدية، لا رسولا إلى هذه الأمة، ويصلّي وراء إمام هذه الأمة تكرمة من اللَّه لها من أجل نبيها.
-
وفي الصحيح: كيف إذا نزل عيسى ابن مريم وإمامكم منكم؟
قال: وقد جاء أنه يتزوج بعد نزوله ويولد له، ويدفن عند النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم. انتهى.
-
واختلف في مدة إقامته في الأرض بعد أن ينزل آخر الزمان، فقيل سبع سنين. وقيل أربعين. وقيل غير ذلك. وقد وقع عند أحمد من حديث أبي هريرة بسند صحيح رفعه أنه يلبث في الأرض مدة أربعين سنة.
-
واختلف في عمره في الدنيا منذ ولد إلى أن رفع، فقيل ثلاث وثمانون سنة، وهذا أشهر. وقيل أربع وثمانون، وفي مرسل سعيد بن المسيب أنه عاش ثمانين، ذكره من رواية علي بن زيد، عنه، وهو ضعيف.
-
وفي مستدرك الحاكم عن فاطمة رضي اللَّه عنها أنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أخبرها أنّ عيسى عاش مائة وعشرين سنة
في حديث ذكره.
-
وأخرج النسائيّ وابن ماجة من طريق الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما أراد اللَّه أن يرفع عيسى خرج على أصحابه، وفي البيت اثنا عشر رجلا. فقال: إن منكم من يكفر بي بعد أن آمن ... ثم قال: أيّكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني، فيكون رفيقي في الجنة؟ فقام شاب- أحدثهم سنّا، فقال: أنا، قال: اجلس، ثم عاد فعاد، فقال: اجلس، ثم عاد فعاد الثالثة، فقال: أنت هو، فألقى عليه شبهه، وأخذ الشابّ فصلب بعد أن رفع عيسى إلى السماء من البيت، وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشّاب، وهذا أصحّ «٢» مما حكاه الفراء أنّ رأس الجالوت، وهو كبير اليهود، هاجم البيت الّذي فيه عيسى، فألقى اللَّه عيسى عليه، ورفع عيسى، فخرج على اليهود والسيف في يده مشهور، فقال: لم أجد عيسى فرأوا شبهه عليه، فقالوا: أنت عيسى، فأخذوه وقتلوه وصلبوه.
-
[٦١٦٥- العيص بن ضمرة: ]
-
تقدم في ضمرة بن العيص.
-
[٦١٦٦- عيينة بن حصن: ]
-
بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويّة»
-
، بالجيم، مصغرا،
vol. 4, p. 639ابن لوذان بن ثعلبة بن عدي فزارة الفزاري، أبو مالك.
-
يقال: كان اسمه حذيفة فلقب عيينة، لأنه كان أصابته شجّة فجحظت عيناه.
قال ابن السّكن: له صحبة. وكان من المؤلفة، ولم يصح له رواية.
-
أسلم قبل الفتح، وشهدها، وشهد حنينا، والطائف، وبعثه النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم لبني تميم فسبى بعض بني العنبر، ثم كان ممن ارتدّ في عهد أبي بكر، ومال إلى طلحة، فبايعه، ثم عاد إلى الإسلام.
-
وكان فيه جفاء سكّان البوادي،
قال إبراهيم النخعي: جاء عيينة بن حصن إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، وعنده عائشة، فقال: من هذه، وذلك قبل أن ينزل الحجاب، فقال: «هذه عائشة» ، فقال: ألا أنزل لك عن أمّ البنين! فغضبت عائشة، وقالت: من هذا؟ فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: «هذا الأحمق المطاع» - يعني في قومه. رواه سعيد بن منصور، عن أبي معاوية، عن الأعمش عنه، مرسلا، ورجاله ثقات.
-
وأخرجه الطّبرانيّ موصولا من وجه آخر، عن جرير- أن عيينة «١» بن حصن دخل على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم فقال- وعنده عائشة: من هذه الجالسة إلى جانبك؟ قال: «عائشة» . قال: أفلا أنزل لك عن خير منها- يعني امرأته؟ فقال له النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: «اخرج فاستأذن» .
فقال: إنها يمين عليّ ألّا أستأذن على مضري. فقالت عائشة: من هذا؟ فذكره.
-
ومن طريق أبي بكر بن عيّاش، عن الأعمش، عن أبي وائل: سمعت عيينة بن حصن يقول لعبد اللَّه بن مسعود: أنا ابن الأشياخ الشّمّ. فقال له عبد اللَّه: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.
وأخرج ابن السّكن في ترجمته، من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن الحارث بن يزيد، عن عيينة بن حصن، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «إنّ موسى عليه السّلام آجر نفسه بعفّة فرجه وشبع بطنه ... » «٢» الحديث.
-
وأخرجه قاسم بن ثابت في الدلائل من هذا الوجه.
- vol. 4, p. 640
وذكر أبو حاتم السّجستانيّ في كتاب «الوصايا» أنّ حصن بن حذيفة أوصى ولده عند موته، وكانوا عشرة، قال: وكان سبب موته أن كرز بن عامر العقيلي طعنه، فاشتدّ مرضه، فقال لهم: الموت أروح مما أنا فيه، فأيّكم يطيعني؟ قالوا: كلنا، فبدأ بالأكبر، فقال: خذ سيفي هذا فضعه على صدري، ثم اتكئ عليه حتى يخرج من ظهري، فقال: يا أبتاه، هل يقتل الرجل أباه! فعرض ذلك عليهم واحدا وأحدا، فأبوا إلا عيينة، فقال له: يا أبت، أليس لك فيما تأمرني به راحة وهوى، ولك فيه مني طاعة؟ قال: بلى، قال: فمرني كيف أصنع؟
قال: ألق السيف يا بني، فإنّي أردت أن أبلوكم فأعرف أطوعكم لي في حياتي، فهو أطوع لي بعد موتي، فاذهب، أنت سيد ولدي من بعدي، ولك رياستي، فجمع بني بدر فأعلمهم ذلك، فقام عيينة بالرياسة بعد أبيه، وقتل كرزا.
-
وهكذا ذكر الزبير في الموفقيات.
-
وفي صحيح البخاريّ أن عيينة قال لابن أخيه الحرّ «١» بن قيس: استأذن لي على عمر، فدخل عليه فقال: ما تعطي الجزل، ولا تقسم بالعدل. فغضب، وقاله له الحر «٢» بن قيس:
إن اللَّه يقول: وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [الأعراف ١٩٩] ، فتركه بهذا الحديث أو نحوه.
-
وذكر ابن عبد البر أن عثمان تزوّج بنته فدخل عليه عيينة يوما فأغلظ له، فقال له عثمان: لو كان عمر ما أقدمت عليه.
وقال البخاريّ في «التّاريخ الصّغير» : حدثنا محمد بن العلاء. وقال المحامليّ في أماليه: حدثنا هارون بن عبد اللَّه، واللفظ له، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن حميد «٣» المحاربي، حدثنا حجاج بن دينار، عن أبي عثمان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة بن عمرو، قال: جاء الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن إلى أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه، فقال: يا خليفة رسول اللَّه، إنّ عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة، فإن رأيت أن تقطعناها؟ فأجابهما، وكتب لهما، وأشهد القوم وعمر ليس فيهم، فانطلقا إلى عمر ليشهداه فيه، فتناول الكتاب وتفل فيه ومحاه، فتذمّرا له وقالا له مقالة سيئة، فقال: إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم كان يتألّفكما، والإسلام يومئذ قليل، إن اللَّه قد أعزّ الإسلام، اذهبا فاجهدا عليّ جهدكما، لا رعى اللَّه عليكما إن رعيتما، فأقبلا إلى أبي بكر وهما يتذمران، فقالا: ما ندري واللَّه، أنت الخليفة أو عمر؟ فقال: بل هو لو كان شاء، فجاء عمر وهو مغضب حتى وقف على أبي
vol. 4, p. 641بكر، فقال: أخبرني عن هذا الّذي أقطعتهما، أرض هي لك خاصة أو للمسلمين عامة؟ قال:
بل للمسلمين عامة. قال: فما حملك على أن تخص بها هذين؟ قال: استشرت الذين حولي، فأشاروا عليّ بذلك، وقد قلت لك: إنك أقوى على هذا مني فغلبتني.
-
وقرأت في كتاب «الأمّ» «١» للشّافعيّ في باب من «كتاب الزكاة» أنّ عمر قتل عيينة بن حصن على الردّة، ولم أر من ذكر ذلك غيره، فإن كان محفوظا فلا يذكر عيينة في الصحابة، لكن يحتمل أن يكون أمر بقتله، فبادر إلى الإسلام، فترك، فعاش إلى خلافة عثمان. واللَّه أعلم.
- ٦١٦٧- عيينة بن عائشة المزّي «٢» :
-
ذكره ابن ماكولا، ونقل عن ابن معدان أنّ له صحبة، وأنه شهد مؤتة ومن بعدها.
-
استدركه ابن الأثير، وسيأتي له ذكر في ترجمة ولده كعب بن عيينة، إن شاء اللَّه تعالى.
-
[وبه تمّ] «٣» حرف العين من القسم الأول، وقد فرغت منه في تاسع عشر شوال سنة أربع وأربعين وثمانمائة [من الهجرة الشريفة] «٤» .