القسم الأول
250 paragraphs · vol. 8, p. 97
Page 2 of 7
- vol. 8, p. 101
وعند مسلم، من رواية عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب، عن علي- أنه سمعه يقول:
سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول: «خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم بنت عمران» «١» .
-
وعنده من حديث أبي زرعة: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «أتاني جبريل، فقال: يا رسول اللَّه، هذه خديجة أتتك ومعها إناء فيه طعام وشراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها من ربّها السّلام ومنّي..» الحديث.
قال ابن سعد: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قالا: جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسول
vol. 8, p. 102اللَّه، كأني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة. قال: «أجل، كانت أمّ العيال وربّة البيت ... »
-
الحديث.
-
وسنده قوي مع إرساله.
وقال أيضا: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن عبد اللَّه بن عمير، قال: وجد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على خديجة حتى خشي عليه حتى تزوج عائشة.
-
ومن مزايا خديجة أنها ما زالت تعظّم النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، وتصدق حديثه قبل البعثة وبعدها، وقالت له لما أرادت أن يتوجّه في تجارتها: إنه دعاني إلى البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك، وعظم أمانتك، وكرم أخلاقك، ذكره ابن إسحاق.
-
وذكر أيضا أنها قالت لما خطبها: إني قد رغبت فيك لحسن خلقك، وصدق حديثك.
-
ومن طواعيتها له قبل البعثة أنها رأت ميله إلى زيد بن حارثة بعد أن صار في ملكها، فوهبته له صلّى اللَّه عليه وسلّم، فكانت هي السبب فيما امتاز به زيد من السبق إلى الإسلام، حتى قيل: إنه أول من أسلم مطلقا.
-
وأخرج ابن السّنّيّ بسند له عن خديجة- أنها خرجت تلتمس رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بأعلى مكة ومعها غذاؤه، فلقيها جبريل في صورة رجل، فسألها عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فهابته، وخشيت أن يكون بعض من يريد أن يغتاله، فلما ذكرت ذلك للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال لها: «هو جبريل، وقد أمرني أن أقرأ عليك السّلام، وبشّرها ببيت في الجنّة من قصب لا صخب فيه ولا نصب» «١» .
-
وأخرجه النّسائيّ، والحاكم، من حديث أنس: جاء جبريل إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقال: «إن اللَّه يقرأ على خديجة السّلام» ، فقالت: إنّ اللَّه هو السّلام، وعلى جبريل السّلام، وعليك، السلام ورحمة اللَّه.
-
وفي «صحيح البخاريّ» عن علي- رفعه: خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة.
-
ويفسر المراد به
ما أخرجه ابن عبد البرّ في ترجمة فاطمة عن عمران بن حصين- أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم عاد فاطمة، وهي وجعة، فقال: «كيف تجدينك يا بنيّة؟» قالت: إني لوجعة، وإنه ليزيد ما بي ما لي طعام آكله. فقال: «يا بنيّة، ألا ترضين أنّك سيّدة نساء العالمين؟» قالت:
يا أبت، فأين مريم بنت عمران؟ قال: «تلك سيّدة نساء عالمها» .
-
فعلى هذا مريم خير نساء الأمة الماضية، وخديجة خير نساء الأمة الكائنة.
- vol. 8, p. 103
ويحمل قصة فاطمة إن ثبتت على أحد أمرين: إما التفرقة بين السيادة والخيرية، وإما أن يكون ذلك بالنسبة إلى من وجد من النساء حين ذكر قصة فاطمة.
-
وقد أثنى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم على خديجة ما لم يثن على غيرها، وذلك
في حديث عائشة، قالت: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوما من الأيام، فأخذتني الغيرة، فقلت: هل كانت إلا عجوزا قد أبدلك اللَّه خيرا منها، فغضب. ثم قال: «لا، واللَّه ما أبدلني اللَّه خيرا منها، آمنت إذ كفر النّاس، وصدّقتني إذ كذّبني النّاس، وواستني بمالها إذ حرمني النّاس، ورزقني منها اللَّه الولد دون غيرها من النّساء.»
قالت عائشة: فقلت في نفسي: لا أذكرها بعدها بسبة أبدا.
-
أخرجه أبو عمر أيضا، رويناه في كتاب الذرية الطاهرة للدّولابي من طريق وائل بن أبي داود، عن عبد اللَّه البهي، عن عائشة.
-
وفي الصحيح عن عائشة: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إذا ذبح الشاة يقول: «أرسلوا إلى أصدقاء خديجة» «١» . فقال: فذكرت له يوما، فقال: «إنّي لأحبّ حبيبها» .
قال ابن إسحاق: كانت وفاة خديجة وأبي طالب في عام واحد، وكانت خديجة وزيد صدقا على الإسلام، وكان يسكن إليها. وقال غيره: ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح، وقيل بأربع، وقيل بخمس.
وقالت عائشة: ماتت قبل أن تفرض الصلاة، يعني قبل أن يعرج بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، ويقال:
كان موتها في رمضان.
وقال الواقديّ: توفيت لعشر خلون من رمضان، وهي بنت خمس وستين سنة، ثم أسند من حديث حكيم بن حزام أنها توفيت سنة عشر من البعثة بعد خروج بني هاشم من الشعب، ودفنت بالحجون، ونزل النبي اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في حفرتها، ولم تكن شرعت الصلاة على الجنائز.
-
[١١٠٩٣- خديجة بنت الزبير بن العوام.]
-
أمها أسماء بنت أبي بكر الصديق.
-
عدها الزّبير بن بكّار في أولاد الزبير بن العوام فقال: وخديجة الكبرى.
vol. 8, p. 104قلت: وذكرها الطّبرانيّ في ترجمة أمها بما يدل على تقدم ولادتها قبل الأحزاب، فتكون أدركت من حياة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم خمس سنين أو أكثر، أخرجه من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن جابر بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر «١» رضي اللَّه عنهما، قالت:
كنت مرة في أرض أقطعها النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لأبي سلمة والزبير في أرض بني النضير، فخرج الزبير مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ولنا جار من اليهود فذبح شاة فطبخت، فوجدت ريحها، فدخلني ما لم يدخلني من شيء قط، وأنا حامل بابنتي خديجة، فلم أصبر، فانطلقت فدخلت على امرأة اليهودي أقتبس منها نارا لعلها تطعمني وما بي من حاجة إلى النار، فلما شممت الريح، ورأيته ازددت شرها فأطفأته، ثم جئت ثانيا أقتبس، ثم ثالثة، ثم قعدت أبكي وأدعو اللَّه، فجاء زوج اليهودية فقال: أدخل عليكم أحد؟ قالت: العربية تقتبس نارا. قال: فلا آكل منها أبدا أو ترسلي إليها منها، فأرسل إلي بقدحة- يعني غرفة- فلم يكن شيء في الأرض أعجب إليّ من تلك الأكلة.
وقال ابن سعد: ولدت أسماء للزبير: عبد اللَّه، وعروة، والمنذر، وعاصما، والمهاجر، وخديجة الكبرى، وأم الحسن، وعائشة.
قلت: وأسنّ أولادها الذكور عبد اللَّه، والنساء خديجة.
-
[١١٠٩٤- خديجة بنت عبيدة]
-
بن الحارث بن عبد المطلب المطلبية.
-
ذكرها ابن سعد في ترجمة والدها، واستشهد أبوها قرب بدر، فعاش قليلا، ومات وهو راجع إلى المدينة بالصفراء.
-
١١٠٩٥- خرقاء «٢»
-
: المرأة السوداء التي كانت تقمّ المسجد النبوي.
-
لها ذكر من رواية حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس. هكذا أوردها ابن مندة، وتبعه أبو نعيم.
-
١١٠٩٦- خرقاء «٣»
-
: روى عنها أبو السفر سعيد بن يحمد.
-
ذكرها ابن السّكن، وليس في حديثها ما يدلّ على صحبتها ولا على رؤيتها، قاله أبو عمر.
قلت: لفظ ابن السّكن: الخرقاء، روى عنها أبو السفر، لم يثبت من رواية أهل
vol. 8, p. 105الكوفة،
ثم ساقه من طريق علي بن مجاهد، عن حجاج بن أرطاة، عن أبي السفر، عن الخرقاء، قال: وكانت امرأة حبشية تلقط النوى، وتميط الأذى، عن مسجد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لها كفلان من الأجر» .
ثم قال: لا أعلم من رواه غير حجاج، وهذا مشعر بأنها التي قبلها.
-
[١١٠٩٧- خرقاء: ]
-
امرأة من الجن.
-
ذكرت
في خبر العباس بن عبد اللَّه البرقعي في قصة وقعت لبعض السلف، وهو عمر ابن عبد العزيز: قرأت على أحمد بن عبد القادر بن الفخر أن أحمد بن علي الهكاري، أخبرهم عن المبارك الخواص، أخبرنا الحسين بن علي السري، أخبرنا عبد اللَّه بن يحيى السكري، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا عباس البرقعي «١» ، حدثنا محمد بن فضيل، وليس بابن غزوان، حدثنا العباس بن أبي راشد، عن أبيه قال: نزل بنا عمر بن عبد العزيز، فلما رحل قال لي مولاي: اركب معه فشيّعه. قال: فركبت فمررنا بواد، فإذا نحن بحية ميتة مطروحة على الطريق، فنزل عمر فنحّاها وواراها، ثم ركب، فبينا نحن نسير إذا هاتف يهتف، وهو يقول: يا خرقاء! يا خرقاء! فالتفتنا يمينا وشمالا فلم نر أحدا. فقال له عمر:
أنشدك اللَّه أيها الهاتف، إن كنت ممن يظهر إلّا ظهرت لنا، وإن كنت ممن لم يظهر أخبرنا عن الخرقاء. قال: هي الحية التي لقيتم بمكان كذا وكذا، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول لها يوما: يا خرقاء، «تموتين بفلاة من الأرض، يدفنك خير مؤمن من أهل الأرض» .
فقال له عمر: أنت سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول هذا؟ فتعجب عمر وانصرفنا.
-
وأوردها الخطيب في ترجمة عباد بن راشد من كتاب «المتّفق» ، من طريق محمد بن جعفر الظفري، حدثنا نصر بن داود، حدثنا محمد بن فضيل: قرأ شريح بن يونس بمكة:
حدثنا عباد بن راشد، من أهل ذي المروة، عن أبيه، قال: زار عمر بن عبد العزيز مولاي، فلما أراد الرجوع قال لي مولاي: شيعه ... فذكر نحوه.
-
وفي آخره:
فقال: أنا من اسبعة الذين بايعوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بهذا الوادي، وفيه: فقال لي: «يا راشد لا تخبرنّ بهذا أحدا حتّى أموت» .
وأوردها أبو نعيم في «الحلية» في أخر ترجمة عمر بن عبد العزيز، وأنه وجد حيّته ميتة فلفّها في خرقة فدفنها، فسمع قائلا يقول: هذه خرقاء ... نحوه.
-
[١١٠٩٨- خرنيق،]
-
بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر النون بعدها مثناة تحتانية
vol. 8, p. 106ثم قاف: بنت الحصين الخزاعية أخت عمران «١» .
-
أسلمت وبايعت، وروت، قاله ابن سعد. وأسند في ترجمة جويرية بنت الحارث عنها عن عمران بن حصين، قال: افتدى يوم المريسيع نساء بني المصطلق، وكانوا يتعاقلون «٢» في الجاهلية.
-
[١١٠٩٩- خرنق،]
-
كالتي قبلها لكن بغير ياء قبل القاف: بنت خليفة الكلبية، أخت دحية.
-
ذكرها ابن سعد عن هشام بن الكلبي، عن شرقي بن قطامي، حدثه أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تزوّج خولة بنت الهذيل، وأمها بنت خليفة بن فروة أخت دحية، وكانت خالتها شراف بنت خليفة هي التي ربّتها، فماتت في الطريق قبل أن تصل.
-
وذكرها المفضّل بن غسّان العلائي في تاريخه كما سيأتي في خولة بنت الهذيل.