القسم الأول

258 paragraphs · vol. 8, p. 256

Page 3 of 7

  1. وفي «الصّحيح» عن عليّ قصّة الشّارفين لما ذبحهما حمزة، وكان عليّ أراد أن يبني بفاطمة، فهذا يدفع قول من زعم أنّ تزويجه بها كان بعد أحد، فإن حمزة قتل بأحد.

    vol. 8, p. 264
  2. قال يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار، قالت عائشة: ما رأيت قط أحدا أفضل من فاطمة غير أبيها. أخرجه الطّبراني في ترجمة إبراهيم بن هاشم من المعجم الأوسط، وسنده صحيح على شرط الشّيخين إلى عمر.

    وقال عكرمة، عن ابن عبّاس: خطّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أربعة خطوط، فقال: «أفضل نساء أهل الجنّة خديجة، وفاطمة، ومريم، وآسية» «١» .

    وقال أبو يزيد المدائني، عن أبي هريرة- مرفوعا: «خير نساء العالمين أربع: مريم، وآسية، وخديجة، وفاطمة» «٢» .

    وقال الشّعبي، عن جابر: «حسبك من نساء العالمين أربع ... » «٣» فذكرهن.

  3. وقال عبد الرّحمن بن أبي نعيم، عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعا: «سيّدة نساء أهل الجنّة فاطمة إلّا ما كان من مريم» «١» .

    vol. 8, p. 265
  4. وفي الصّحيحين- عن المسور بن مخرمة: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على المنبر يقول: «فاطمة بضعة منّي، يؤذيني ما آذاها، ويريبني ما رابها» «٢» .

  5. وعن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، عن عليّ، قال: قال النّبي صلّى اللَّه عليه وسلم لفاطمة: «إنّ اللَّه يرضى لرضاك، ويغضب لغضبك» .

  6. وأخرج الدولابيّ في الذّرية الطّاهرة بسند جيد عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، قال:

    قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ليلة بني عليّ بفاطمة: «لا تحدث شيئا حتّى تلقاني» ، فدعا بماء فتوضأ منه، ثم أفرغه عليهما، وقال: «اللَّهمّ بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في نسلهما» «٣» .

    وقالت أم سلمة: في بيتي نزلت: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ... [الأحزاب: ٣٣] الآية.

    قالت: فأرسل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين، فقال: «هؤلاء أهل بيتي» الحديث.

  7. وأخرج التّرمذيّ والحاكم في «المستدرك» ، وقال: صحيح على شرط مسلم.

    وقال مسروق، عن عائشة: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فقال: «مرحبا بابنتي» «٤» ، ثم أجلسها عن يمينه، ثم أسرّ إليها حديثا فبكت، ثم أسرّ إليها حديثا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم أقرب فرحا من حزن!

  8. فسألتها عمّا قال. فقالت: ما كنت لأفشي على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم سرّه، فلما قبض سألتها فأخبرتني أنه قال: «إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كلّ سنة مرة، وإنّه عارضني العام مرّتين، وما أراه إلّا قد حضر أجلي، وإنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي، ونعم السّلف أنا لك» . فبكيت: فقال: «ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء العالمين؟» فضحكت «١» .

    vol. 8, p. 266
  9. أخرجاه.

    وقالت أم سلمة: جاءت فاطمة إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فسألتها عنه، فقالت: أخبرني أنه مقبوض في هذه السنة، فبكيت، فقال: «أما يسرّك أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة إلّا مريم» ، فضحكت.

  10. أخرجه أبو يعلى.

  11. وأخرج ابن أبي عاصم، عن عبد اللَّه بن عمرو بن سالم المفلوج بسند من أهل البيت عن علي أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قال لفاطمة: «إنّ اللَّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك» » .

  12. وأخرج التّرمذيّ من حديث زيد بن أرقم أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قال: «عليّ، وفاطمة، والحسن، والحسين- أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم» «٣» .

  13. ونقل أبو عمر في قصّة وفاتها أنّ فاطمة أوصت عليّا أن يغسلها هو وأسماء بنت عميس. واستبعده ابن فتحون، فإن أسماء كانت حينئذ زوج أبي بكر الصّديق، قال: فكيف تنكشف بحضرة عليّ في غسل فاطمة، وهو محلّ الاستبعاد.

  14. وقد وقع عند أحمد أنها اغتسلت قيل موتها بقليل، وأوصت ألّا تكشف، ويكتفى بذلك في غسلها، واستبعد هذا أيضا.

  15. وقد ثبت في الصّحيح عن عائشة أنّ فاطمة عاشت بعد النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ستة أشهر. وقال الواقديّ، وهو ثبت: وروى الحميديّ، عن سفيان، عن عمرو بن دينار-

    vol. 8, p. 267أنها بقيت بعده ثلاثة أشهر وقال غيره: بعده أربعة أشهر، وقيل شهرين، وعند الدّولابي في الذّرية الطّاهرة: بقيت بعده خمسة وتسعين يوما. وعن عبد اللَّه بن الحارث بقيت بعده ثمانية أشهر.

  16. وأخرج ابن سعد، وأحمد بن حنبل، من حديث أمّ رافع، قال: مرضت فاطمة فلما كان اليوم الّذي توفيت قالت لي: يا أمة، اسكبي لي غسلا، فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل. ثم لبست ثيابا لها جددا ثم قالت: اجعلي فراشي وسط البيت، فاضطجعت عليه، واستقبلت القبلة، وقالت يا أمة، إني مقبوضة الساعة، وقد اغتسلت، فلا يكشفنّ لي أحد كنفا «١» ، فماتت، فجاء عليّ فأخبرته فاحتملها ودفنها بغسلها ذلك.

  17. وأخرج ابن سعد من طريق محمد بن موسى- أنّ عليا غسّل فاطمة. ومن طريق عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن عمرة، قالت: صلّى العباس على فاطمة، ونزل هو وعلي والفضل بن عبّاس في حفرتها.

  18. وروى الواقديّ، عن طريق الشّعبي، قال: صلّى أبو بكر على فاطمة، وهذا فيه ضعف وانقطاع.

  19. وقد روى بعض المتروكين عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه نحوه، ووهّاه الدّارقطنيّ، وابن عديّ.

    قال ابن سعد: أخبرنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السّائب، عن أبيه، عن علي أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لما زوجه فاطمة بعث معها بخميلة ووسادة أدم حشوها ليف ورحاءين وسقاءين، قال: فقال عليّ لفاطمة يوما: سنوت «٢» حتى اشتكيت صدري، وقد جاء اللَّه بسبي فاذهبي فاستخدمي. فقالت: وأنا واللَّه قد طحنت حتى مجلت «٣» يداي، فأتت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فقال: «ما جاء بك أي بنيّة؟» فقالت: جئت لأسلّم عليك، واستحيت أن تسأله ورجعت، فأتياه جميعا، فذكر له عليّ حالهما، قال: «لا واللَّه لا أعطيكما، وأدع أهل الصّفة تتلوّى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيع وأنفق عليهم أثمانهم» ، فرجعا، فأتاهما وقد دخلا قطيفتهما، إذ غطيا رءوسهما بدت أقدامهما، وإذا غطّيا أقدامهما انكشفت رءوسهما، فثارا، فقال: «مكانكما، ألا أخبركما بخير ممّا

    vol. 8, p. 268سألتماني؟ » فقالا: بلى. فقال: «كلمات علّمنيهنّ جبريل، تسبّحان، في دبر كلّ صلاة عشرا، وتحمدان عشرا، وتكبّران عشرا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبّحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبّرا أربعا وثلاثين» . قال علي: فو اللَّه ما تركتهنّ منذ علمنيهن.

    وقال له ابن الكواء: ولا ليلة صفين؟ فقال: قاتلكم اللَّه يا أهل الطروق! ولا ليلة صفين.

    وقال: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، حدثنا عمرو بن سعيد، قال: كان في علي شدة على فاطمة، فقالت: واللَّه لأشكونك إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فانطلقت وانطلق عليّ في أثرها، فكلمته، فقال: «أي بنيّة، اسمعي واستمعي واعقلي، إنّه لا إمرة لامرأة لا تأتي هوى زوجها وهو ساكت» . قال علي: فكففت عما كنت أصنع، وقلت: واللَّه لا أتي شيئا تكرهينه أبدا.

  20. أخبرنا عبيد اللَّه بن موسى، حدثنا عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كان بين عليّ وفاطمة كلام، فدخل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فلم يزل حتى أصلح بينهما، ثم خرج، قال: فقيل له: دخلت وأنت على حال وخرجت ونحن نرى البشر في وجهك! فقال: وما يمنعني وقد أصلحت بين أحبّ اثنين إلي.

  21. وأخرج الواقديّ بسند له، عن أبي جعفر، قال: دخل العباس على عليّ وفاطمة وهي تقول: أنا أسن منك. فقال العباس: ولدت فاطمة وقريش تبني الكعبة، وولد علي قبلها بسنوات.

    وقال الواقديّ: توفيت فاطمة ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة.

  22. ومن طريق عمرة: صلّى العباس على فاطمة، ونزل في حفرتها هو وعليّ والفضل.

  23. ومن طريق علي بن الحسين أنّ عليّا صلّى عليها ودفنها بليل بعد هدأة.

  24. وذكر عن ابن عباس أنه سأله فأخبره بذلك. وقال الواقديّ: قلت لعبد الرحمن بن أبي الموالي: إن الناس يقولون: إن قبر فاطمة بالبقيع. فقال: ما دفنت إلا في زاوية في دار عقيل، وبين قبرها وبين الطريق سبعة أذرع.

  25. ١١٥٨٨- فاطمة بنت أسد بن هاشم «١»

  26. بن عبد مناف الهاشمية، والد علي وإخوته.

  27. قيل: إنها توفّيت قبل الهجرة. والصحيح أنها هاجرت وماتت بالمدينة، وبه جزم الشعبي، قال: أسلمت وهاجرت وتوفيت بالمدينة.

    vol. 8, p. 269
  28. وأخرج ابن أبي عاصم، من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه- أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كفّن فاطمة بنت أسد في قميصه، وقال: لم نلق بعد أبي طالب أبرّ بي منها.

  29. وقال الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري عن علي: قلت لأمي: اكفي فاطمة سقاية الماء والذهاب في الحاجة، وتكفيك الطحن والعجن.

    وقال الزّبير بن بكّار: هي أوّل هاشمية ولدت خليفة، ثم بعدها فاطمة الزهراء، وسيأتي لها ذكر في فاطمة بنت حمزة يدلّ على أنها ماتت بالمدينة.

    قال ابن سعد: كانت امرأة صالحة، وكان النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يزورها ويقيل في بيتها.

  30. ١١٥٨٩- فاطمة بنت أبي الأسد «١»

  31. : وقيل بنت الأسود بن عبد الأسد.

    قال أبو عمر: هي التي قطعها النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في السرقة، وقال لأسامة بن زيد لما شفع فيها: «أتشفع في حدّ من حدود اللَّه؟» «٢» .

  32. روى حديثها حبيب بن أبي ثابت، وسماها.

    قلت: وأخرج عبد الغنيّ بن سعيد في «المبهمات» ، من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن عمار الدهني، عن أبي وائل، قال: سرقت فاطمة بنت أبي الأسد بنت أخي أبي سلمة فأشفقت قريش بأن تقطع فكلموا أسامة ... الحديث.

    وقال ابن سعد: فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد أسلمت وبايعت، وهي التي سرقت فقطع النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يدها.

  33. أخبرنا ابن نمير، عن الأجلح، عن حبيب بن أبي ثابت- يرفع الحديث- أن فاطمة

    vol. 8, p. 270بنت الأسود بن عبد الأسد سرقت على عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم حليا، فاستشفعوا على النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بغير واحد، وكلّموا أسامة بن زيد ليكلم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وكان يشفعه، فلما أقبل أسامة ورآه النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قال: «لا تكلّمني يا أسامة، فإنّ الحدود إذا انتهت إليّ فليس لها مترك، ولو كانت بنت محمّد فاطمة لقطعتها» .

    قال ابن سعد: وفي رواية أهل المدينة وغيرهم من أهل مكة- أن التي سرقت فقطع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يدها أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد.

  34. [١١٥٩٠- فاطمة بنت جنيد]

  35. بن عمرو بن عبد شمس بن عمرو، زوج العباس بن عبد المطلب، ووالدة الحارث ولده. ذكرها الزبير بن بكار.

  36. [١١٥٩١- فاطمة بنت الحارث]

  37. بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب «١» بن سعد بن تيم بن مرة القرشية التيمية. تقدم ذكرها في ترجمة أمها رائطة.

  38. [١١٥٩٢- فاطمة بنت أبي]

  39. حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى «٢» بن قصيّ القرشية الأسدية.

  40. ثبت ذكرها في الصّحيحين من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فقالت: يا رسول اللَّه، «إنّي امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصّلاة» ؟ قال: «لا» ، «إنّما ذلك عرق، وليست الحيضة ... » الحديث.