القسم الأول
258 paragraphs · vol. 8, p. 256
Page 2 of 7
- vol. 8, p. 259
ذكرها المستغفريّ، وأخرج من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: كان أوّل من خرج إلى الحبشة مهاجرا عبد اللَّه بن جحش حليف بني عبد شمس، احتمل بأهله وأخيه، وهو أبو أحمد، وكانت عنده الفارعة بنت أبي سفيان بن حرب.
- ١١٥٨١- الفارعة بنت أبي الصّلت:
-
أخت أميّة بن أبي الصّلت «٤» الشّاعر المشهور.
قال أبو عمر: قدمت على النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم بعد فتح الطائف، وكانت ذات لبّ وعفاف وجمال، وكان يعجب بها، وقال لها يوما: هل تحفظين من شعر أخيك شيئا؟ فأخبرته خبره وما رأت منه، وقصّت قصّته في شقّ جوفه وإخراج قلبه وردّه مكانه وهو نائم.
- وأنشدته شعره الّذي أوله:
-
باتت همومي تسري طوارقها ... أكفّ عيني والدّمع سابقها
vol. 8, p. 260ما رغّب النّفس في الحياة وإن ... تحيا قليلا فالموت لا حقها «١»
- [المنسرح] نحو ثلاثة عشر بيتا، يقول فيها:
-
يوشك من فرّ من منيّته ... يوما على غرّة يوافقها
من لم يمت عبطة يمت هرما ... للموت كأس والمرء ذائقها «٢»
- [المنسرح] وأنه قال عنده المعاينة:
-
كلّ عيش وإن تطاول يوما ... صائر مرّة إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في قلال الجبال أرعى الوعولا «٣» .
[الخفيف] فقال لها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: «كان مثل أخيك كمثل الّذي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ... » [الأعراف: ١٧٥] الآية.
قال أبو عمر: اختصرته واقتصرت منه على النكت، ثم ساق سنده إلى وثيمة بن موسى، عن سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، قال: قدمت الفارِعة، قال ... فذكره بتمامه.
قلت: وأخرج القصّة أبو نعيم من طريق ثعلب، عن ابن الأعرابيّ، قال: قال ابن إسحاق بهذا السّند نحوه، وأخرجها ابن أبي عاصم، وابن مندة، من طريق إبراهيم بن محمد بن يحيى السّجزيّ، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن الزّهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عبّاس- أنّ فارعة بنت أبي الصّلت الثّقفي جاءت إلى النّبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فسألها عن قصّة أبيها وأخيها، فقالت: قدم أخي من سفر، فأتانا فنام على سريري، فأقبل طائران فسقط أحدهما على صدره فشقّ ما بين صدره إلى ستهه، قال: فذكر قصّة موته بطولها.
قلت: وفي السّند إلى ابن إسحاق ضعف. وأخرج القصّة الفاكهيّ في كتاب مكّة، من طريق الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس مطوّلة. وقد نقلها الثّعلبيّ في تفسيره، وفيها
vol. 8, p. 261أنها أنشدت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عدة قصائد من شعره يصرّح فيها بالإيمان والبعث، منها قوله من قصيدة:
يوقف النّاس للحساب جميعا ... فشقيّ معذّب وسعيد
- [الخفيف] ومنها من قصيدة:
-
لك الحمد والنّعماء والفضل ربّنا ... ولا شيء أعلى منك جدّا وأمجد
مليك على عرش السّماء مهيمن ... لعزّته تعنو الوجوه وتسجد
- [الطويل] ومنها من قصيدة:
-
يوم نأتي الرّحمن وهو رحيم ... إنّه كان وعده مأتيّا
إن أؤاخذ بما اجترمت فإنّي ... سوف ألقى من العذاب قويّا
ربّ إن تعف فالمعافاة ظنّي ... أو تعاقب فلم تعاقب بريّا
[الخفيف]
فقال لها النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «آمن شعره وكفر قلبه» ، فنزلت: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ... [الأعراف: ١٧٥] الآية.
-
١١٥٨٢- فارعة بنت عبد الرحمن الخثعمية «١»
-
. لها ذكر في الصّحابة، روى عنها السّري بن عبد الرّحمن، كذا في الاستيعاب.
-
[١١٥٨٣- فارعة بنت عتبة]
-
بن عبد شمس العبشمية، أخت هند وخالة معاوية، كانت زوج حبيب بن عمرو بن حممة الدّوسيّ. ذكرها البلاذريّ.
-
[١١٥٨٤- فارعة بنت مالك]
-
بن سنان الخدرية «٢» تأتي في الفريعة.
-
١١٥٨٥- فارعة الجنّية.
-
ذكرها حمزة بن يوسف الجرجانيّ في «تاريخ جرجان» ، قال: أخبرنا أبو أحمد بن عديّ، حدّثنا عبد المؤمن بن أحمد، حدّثنا جعفر بن الحكم، حدثنا لهيعة بن عبد اللَّه بن لهيعة، [عن أبيه] «٣»
-
عن أبي الزّبير عن جابر- أن امرأة من الجنّ كانت تأتي النبيّ صلّى اللَّه
vol. 8, p. 262عليه وآله وسلّم في نساء من قومها، فأبطأت عليه مرّة ثم جاءت فقال: «ما أبطأك؟» قالت:
موت ميّت لنا بأرض الهند، فذهبت في تعزيته، فرأيت إبليس في طريقي قائما يصلّي على صخرة، فقلت: «ما حملك على أن أضللت آدم؟ قال: دعي عنك هذا. قلت: تصلي وأنت أنت! قال: نعم يا فارعة بنت العبد الصّالح، إني لأرجو من ربي إذا أبر قسمه أن يغفر لي.
-
وفي سنده من لا يعرف. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.
-
١١٥٨٦- فاضلة، امرأة عبد اللَّه بن أنيس «١»
-
: مختلف في اسمها.
-
تقدّم ذكرها، كذا عند ابن مندة. وقال أبو عمر: فاضلة الأنصاريّة زوج عبد اللَّه بن أنيس الجهنيّ، حديثها عند أهل المدينة، قالت: خطبنا النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فحثنا على الصّدقة.
قلت: أخرجه الحسن بن سفيان في مسندة، من طريق موسى بن عبيدة الرّبذي أحد الضّعفاء، عن أخيه محمد بن عبيدة، عن أخيه عبد اللَّه بن عبيدة، عن يحيى بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن أمّه، وهي بنت عبد اللَّه بن أنيس الجهنيّ، عن أمها فاضلة الأنصارية، قالت: خطبنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فحثّ على الصّدقة، فبعثت إليه بحلي لي، وقلت: هو صدقة للَّه عزّ وجلّ، فردّه، وقال: إني لا أقبل صدقة من امرأة إلا بإذن زوجها، فبعثت إليه به مع زوجي، فقال: هو لها يا رسول اللَّه ورثته من أبيها، فقبله.
- ١١٥٨٧- فاطمة الزّهراء:
-
بنت إمام المتقين رسول اللَّه: محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم، الهاشميّة «٢» ، صلّى اللَّه على أبيها وآله وسلّم ورضي عنها.
-
كانت تكنى أم أبيها، بكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة. ونقل ابن فتحون عن بعضهم بسكون الموحّدة بعدها نون، وهو تصحيف، وتلقّب الزهراء.
-
روت عن أبيها. روى عنها ابناها، وأبوهما، وعائشة، وأم سلمة، وسلمى أم رافع، وأنس. وأرسلت عنها فاطمة بنت الحسين وغيرها.
vol. 8, p. 263قال عبد الرّازق، عن ابن جريج: قال لي غير واحد: كانت فاطمة أصغر بنات النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأحبهنّ إليه.
وقال أبو عمر: اختلفوا أيتهن أصغر؟ والّذي يسكن إليه اليقين أنّ أكبرهنّ زينب، ثم رقيّة، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة. وقد تقدّم شيء من هذا في ترجمة رقية.
-
واختلف في سنة مولدها، فروى الواقديّ، عن طريق أبي جعفر الباقر، قال: قال العبّاس: ولدت فاطمة والكعبة تبنى، والنّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ابن خمس وثلاثين سنة، وبهذا جزم المدائنيّ.
-
ونقل أبو عمر عن عبيد اللَّه بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي- أنها ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. وكان مولدها قبل البعثة بقليل نحو سنة أو أكثر، وهي أسنّ من عائشة بنحو خمس سنين، وتزوّجها عليّ أوائل المحرم سنة اثنتين بعد عائشة بأربعة أشهر، وقيل غير ذلك. وانقطع نسل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إلا من فاطمة.
-
ذكر ابن إسحاق في «المغازي الكبرى» : حدّثني ابن أبي نجيح، عن علي- أنه خطب فاطمة، فقال له النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «هل عندك من شيء؟» قلت: لا. قال:
«فما فعلت الدّرع التي أصبتها» - يعني من مغانم بدر.
وقال ابن سعد: أخبرنا خالد بن مخلد، حدّثنا سليمان- هو ابن بلال، حدّثني جعفر بن محمد، عن أبيه: أصدق عليّ فاطمة درعا من حديد.
-
وعن حازم، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة- أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال لعليّ حين زوّجه فاطمة: «أعطها درعك «١» الحطميّة» «٢» .
-
هذا مرسل صحيح الإسناد.
-
وعن يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن أيّوب أتمّ منه.
-
وأخرج أحمد في مسندة، من طريق ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليّا يقول: أردت أن أخطب إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ابنته، فقلت: واللَّه ما لي من
vol. 8, p. 264شيء، ثمّ ذكرت صلته وعائدته، فخطبتها إليه، فقال: «وهل عندك شيء؟ فقلت: لا. قال:
«فأين درعك الحطميّة الّتي أعطيتك يوم كذا وكذا؟» قلت: هو عندي. قال: «فأعطها إيّاها» .
-
وله شاهد عند أبي داود من حديث ابن عبّاس.
-
وأخرج ابن سعد، عن الواقديّ، من طريق أبي جعفر، قال: نزل النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم على أبي أيّوب، فلمّا تزوّج عليّ فاطمة قال له: «التمس منزلا» ، فأصابه مستأخرا، فبنى بها فيه، فجاء إليها، فقالت له: كلّم حارثة بن النّعمان. فقال: قد تحوّل حارثة حتى استحييت منه، فبلغ حارثة فجاء فقال: يا رسول اللَّه، واللَّه الّذي تأخذ أحبّ إلي من الّذي تدع. فقال: صدقت، بارك اللَّه فيك، فتحوّل حارثة من بيت له فسكنه عليّ بفاطمة.
-
ومن طريق عمر بن عليّ، قال: تزوّج عليّ فاطمة في رجب سنة مقدمهم المدينة، وبنى بها مرجعه من بدر، ولها يومئذ ثمان عشرة سنة.