القسم الأول
161 paragraphs · vol. 8, p. 310
Page 4 of 5
- vol. 8, p. 322
تقدم نسبها مع أختها في حرف اللّام وميمونة في أمّ المؤمنين، كان اسمها برّة، فسماها النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ميمونة، وكانت قبل النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عند أبي رهم بن عبد العزى بن عبد ودّ بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ القرشيّ العامريّ، وقيل عند سخبرة بن أبي رهم المذكور، وقيل عند حويطب بن عبد العزّى، وقيل عند فروة أخيه، وتزوّجها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في ذي القعدة سنة سبع لما اعتمر عمرة القضيّة، فيقال: أرسل جعفر بن أبي طالب يخطبها، فأذنت للعبّاس فزوّجها منه، ويقال: إنّ العبّاس وصفها له، وقال: قد تأيّمت من أبي رهم فتزوّجها.
-
وقال ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير وغيره عنه: ثم تزوج بعد صفية ميمونة، وكانت عند أبي رهم.
قال يونس بن بكير: وحدّثني جعفر بن برقان، عن ميمونة بن مهران، عن يزيد بن الأصمّ، قال: تزوّجها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وهو حلال، وبنى بها في قبة لها، وماتت بعد ذلك فيها. انتهى.
-
وهذا مرسل، عن ميمونة بنت خالد بن يزيد بن الأصمّ، وقد خالفه ابن خالتها الأخرى عبد اللَّه بن عبّاس، فجزم بأنه تزوّجها وهو محرم.
-
وهو في صحيح البخاريّ، وقد انتشر الاختلاف في هذا الحكم بين الفقهاء، ومنهم من جمع بأنه عقد عليها. وهو محرم، وبنى بها بعد أن أحلّ من عمرته بالتنعيم وهو حلال
vol. 8, p. 323في الحلّ، وذلك بيّن من سياق القصّة عند ابن إسحاق. وقيل: عقد له عليها قبل أنّ يحرم، وانتشر أمر تزويجها بعد أن أحرم، فاشتبه الأمر.
-
وقد ذكر الزّهريّ وقتادة أنها التي وهبت نفسها للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فنزلت فيها الآية. وقيل الواهبة غيرها. وقيل إنهن تعدّدن، وهو الأقرب.
قال ابن سعد: كانت آخر امرأة تزوّجها- يعني ممن دخل بها، وذكر بسند له أنه تزوّجها في شوال سنة سبع، فإن ثبت صحّ أنه تزوّجها وهو حلال، لأنه إنما أحرم في ذي القعدة منها، وذكر بسند له فيه الواقديّ إلى علي بن عبد اللَّه بن عباس، قال: لما أراد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الخروج إلى مكّة للعمرة بعث أوس بن خولي، وأبا رافع إلى العبّاس ليزوّجه ميمونة، فأضلّا بعيريهما، فأقاما أياما ببطن رابغ إلى أن قدم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فوجدا بعيريهما، فسارا معه حتى قدما مكّة، فأرسل إلى العبّاس يذكر ذلك له فجعلت أمرها إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فجاء إلى منزل العباس فخطبها إلى العبّاس فزوّجها إيّاه.
-
ومن طريق سليمان بن يسار أن النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بعث أبا رافع، وآخر يزوّجانه ميمونة قبل أن يخرج من المدينة.
-
وأخرج ابن سعد أيضا من طريق عبد الكريم، عن ميمون بن مهران، قال: دخلت على صفية بنت شيبة وهي كبيرة، فسألتها أتزوّج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ميمونة وهو محرّم؟ فقالت: لا، واللَّه، لقد تزوّجها وإنهما لحلالان.
وقال ابن سعد: حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا هشام بن سعد، عن عطاء الخراسانيّ، قلت لابن المسيّب: إن عكرمة يزعم أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم تزوّج ميمونة وهو محرم، فقال: سأحدّثك، قدم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وهو محرم، فلما حلّ تزوّجها.
وقال ابن سعد: حدّثنا محمد بن عمر، وأنبأنا ابن جريج، عن أبي الزّبير، عن عكرمة- أنّ ميمونة بنت الحارث وهبت نفسها لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. وعن محمد بن عمر، عن موسى بن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرة، قال: قيل لها إنّ ميمونة وهبت نفسها: فقالت: تزوّجها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم على مهر خمسمائة درهم، وولي نكاحه إياها العبّاس.
-
وأخرج ابن سعد بسند صحيح إلى ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم. «الأخوات مؤمنات: ميمونة، وأمّ الفضل، وأسماء» .
وقال ابن سعد: أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا
vol. 8, p. 324جعفر بن برقان، حدّثنا يزيد بن الأصمّ، قال: تلقيت عائشة من مكّة أنا وابن طلحة من أختها، وقد كنّا وقفنا على حائط من حيطان المدينة، فأصبنا منه، فبلغها ذلك، فأقبلت على ابن أختها تلومه، ثم أقبلت عليّ فوعظتني موعظة بليغة، ثم قالت: أما علمت أنّ اللَّه ساقك حتى جعلك في بيت من بيوت نبيّه، ذهبت واللَّه ميمونة ورمى بحبلك على غاربك، أما إنها كانت من أتقانا للَّه وأوصلنا للرّحم. وهذا سند صحيح.
وقال أيضا: حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا جعفر بن برقان، أخبرني ميمون بن مهران: سألت صفية بنت شيبة، فقالت: تزوّج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ميمونة بسرف «١» وبنى بها في قبّة لها، وماتت بسرف، ودفنت في موضع قبّتنا، وكانت وفاة ميمونة سنة إحدى وخمسين.
-
ونقل ابن سعد عن الواقديّ أنها ماتت سنة إحدى وستين، قال: وهي آخر من مات من أزواج النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم. انتهى.
-
ولولا هذا الكلام الأخير لاحتمل أن يكون قوله وستين وهما من بعض الرّواة، ولكن دل أثر عائشة الّذي حكاه عنها يزيد بن الأصمّ أنّ عائشة ماتت قبل الستين بلا خلاف، والأثر المذكور صحيح، فهو أولى من قول الواقديّ.
-
وقد جزم يعقوب بن سفيان بأنها ماتت سنة تسع وأربعين، وقال غيره: ماتت سنة ثلاث وستين. وقيل: سنة ست وستين، وكلاهما غير ثابت. والأول أثبت.
- ١١٧٨٤- ميمونة بنت سعد «٢» :
-
ويقال سعيد: كانت تخدم النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وروت عنه، روى عنها زياد وعثمان ابنا أبي سودة، وهلال بن أبي هلال، وأبو يزيد الضّبي، وآمنة بنت عمر بن عبد العزيز، وأيّوب بن خالد بن صفوان، وطارق بن عبد الرّحمن، وغيرهم.
-
روى لها أصحاب السّنن الأربعة، مما أخرج لها بعضهم ما رواه معاوية بن صالح، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة، وليست زوج النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم- أنها قالت: يا رسول اللَّه، أفتنا عن بيت المقدس. قال: «أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلّوا فيه ... » «٣»
-
الحديث.
vol. 8, p. 325قال أبو عمر: ميمونة بنت سعد مولاة النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. روى عنها أبو يزيد الضّبيّ بن خالد حديثا مرفوعا في قبلة الصائم، وعتق ولد الزنا، وليس سنده بالقويّ، ثم قال: ميمونة أخرى حديثها عند أهل الشّام في فضل بيت المقدس، وإن أشد عذاب القبر في الغيبة والبول.
-
روى عنها زياد بن أبي سودة، والقاسم بن عبد الرّحمن.
قلت: قد صرّح زياد بن أبي سودة بأن التي روى عنها ميمونة بنت سعد، فالظّاهر أنهما واحدة، وسبق ابن عبد البرّ إلى التفرقة بينهما أبو علي بن السّكن، فقال: ميمونة بنت سعد، مولاة النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم رويت عنها أحاديث، ثم
ساق من طريق عكرمة بن عمار، عن طارق بن القاسم، عن ميمونة مولاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم- أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قال: «يا ميمونة، تعوّذي باللَّه من عذاب القبر» . قالت:
وإنه لحق؟ قال: «نعم، والغيبة والبول» «١» ،
من طريق أبي يزيد الضبي، عن ميمونة مولاة النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، قالت: سئل النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عن ولد الزنا، فقال: «لا خير فيه» ... الحديث.
قلت: وهذا أخرجه الزّهريّ من هذا الوجه.
-
ومن طريق أيّوب بن خالد، عن ميمونة بنت سعد خادم النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، قالت: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «مثل الرافلة «٢» في الزّينة كمثل الظّلمة لا نور فيها» «٣» ،
ثم قال: ميمونة مولاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم.
قلت: بنت سعد روي عنها حديث واحد في فضل بيت المقدس فيه نظر، ثم ساقه من
vol. 8, p. 326طريق عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، ثمّ قال: رواه سعيد بن عبد العزيز، عن ثور، عن زياد، عن ميمونة ليس بينهما عثمان بن سعد.
قلت: وقد أخرجه ابن مندة من الوجهين، وترجم لهما كما ترم ابن السّكن ميمونة مولاة النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، ولكن زاد عليه أنها روى عنها علي بن أبي طالب، ولم يسق روايته عنها، ثم ساق حديث عتق ولد الزنا لكون الرّاوي قال: عن ميمونة مولاة النّبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، كما في حديث التعوّذ من عذاب القبر من طريق طارق بن القاسم بن عبد الرّحمن، وفيه: عن ميمونة بنت حبيب، ثم ترجم لميمونة بنت سعد خادم النّبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم،
وأورد حديث محمد بن هلال، عن أبيه أنه سمع ميمونة بنت سعد قالت: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول: «من أجمع الصّوم من اللّيل فليصم ... » الحديث.
-
ومن طريق أيّوب بن خالد، عن ميمونة بنت سعد- وكانت تخدم النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم- حديث الرافلة في الزينة، فاتّفق ابن السّكن وابن مندة وأبو عمر على أنهما اثنتان، وخالفهم أبو نعيم، فقال: عندي أنهما واحدة. وصوّبه ابن الأثير، وبذلك صدر المزّي في التهذيب كلامه، ثم قال: وقيل: إنهما اثنتان.
قلت: قول ابن السّكن في الثانية وليست بنت سعد، مع أنه أورد لها حديث الصّلاة في بيت المقدس- يشعر بأنه لم يقع في رواية ... أخرجه ... فهذا يقوّي قول أبي نعيم إنهما واحدة.
-
ثم ذكر ابن مندة ميمونة ثالثة، فقالت: ميمونة، غير منسوبة،
روت عنها أميّة بنت عمر- أنها قالت: يا رسول اللَّه، أفتنا عن الصّدقة. قال: «إنّها حجاب من النّار» «١» . قالت:
«أفتنا عن ثمن الكلب. قال: «طعمة جاهليّة» . قالت: أفتنا عن عذاب القبر. قال: «من أمر البول» .
-
وأورده أبو نعيم، من طريق إسحاق بن زريق، عن عثمان بهذا السّند، فقال: عن ميمونة بنت سعد، وساق حديثا آخر لفظه: أفتنا عن السّرقة. فقال: «من أكلها ولم يعلم فقد شرك في إثمها وعارها» .
- vol. 8, p. 327
ومن طريق عمرو بن هشام، عن عثمان به: أفتنا عن الغسل من الجنابة: كم يكفي الرأس؟ قال: «ثلاث حثيات» » .
قال أبو نعيم: أفردها ابن مندة، وأورد الطّبرانيّ حديثهما في مسند ميمونة بنت سعد.
قلت: والّذي يغلب على الظّن أن الثلاثة واحدة.
-
[١١٧٨٥- ميمونة: ]
-
خادم النّبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم «٢» ، تقدمت في التي قبلها.
-
[١١٧٨٦- ميمونة: ]
-
غير منسوبة، تقدمت كذلك «٣» .
-
[١١٧٨٧- ميمونة بنت صبيح: ]
-
أو صفيح «٤» ، بموحدة، أو فاء، مصغرة.
قال الطّبرانيّ: هي أم أبي هريرة، وساق قصّتها، وقد مضت في أميمة.
- ١١٧٨٨- ميمونة بنت عبد اللَّه:
-
من بني مريد «٥» ، براء مصغّرة: بطن من بليّ، يقال لهم الجعادرة، وكانوا حلفاء بني أمية بن زيد من الأنصار.
-
ذكرها [ابن إسحاق] «٦» وابن سعد، وذكر إسلامها. وقال ابن هشام: هي التي أجابت كعب بن الأشرف بمراثيه التي رثى فيها قتلى بدر من المشركين من قولها:
تحنّن هذا العبد كلّ تحنّن ... يبكّي على القتلى وليس بناصب
بكت عين من يبكي لبدر وأهله ... وعلّت بمثليه لؤيّ بن غالب
فليت الّذين ضرّجوا بدمائهم ... يرى ما بهم من كان بين الأخاشب
[الطويل] قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشّعر ينكرها لها.
-
[١١٧٨٩- ميمونة بنت أبي عسيب: ]
-
ويقال بنت عنبسة «٧» .
-
جزم بالأول أبو نعيم. وبالثاني أبو عمر، فقال: ميمونة بنت أبي عنبسة مولاة النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، روت عنه في الدّعاء.
وقال ابن مندة: ميمونة بنت عنبسة، ويقال بنت أبي عنبسة مولاة النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم.
-
روى حديثها مشجع بن مصعب، عن ربيعة بن يزيد، عن منبه، عن ميمونة بنت
vol. 8, p. 328أبي عنبسة- أنّ امرأة من حريش أتت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فقالت: يا عائشة، أغيثيني بدعوة من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم تطمنني، فقال: «ضعي يدك اليمين على فؤادك فامسحيه، وقولي: «اللَّهمّ داوني بدوائك واشفني بشفائك، وأغثني بفضلك عمّن سواك» «١» .
قال ربيعة: فدعوت به فوجدته جيّدا، ووصله أبو نعيم من هذا الوجه، وقال: ميمونة بنت أبي عسيب.
-
١١٧٩٠- ميمونة بنت كردم الثقفيّة «٢»
-
: روى عنها يزيد بن مقسم، حديثها عند أهل البصرة، وليس يزيد هذا بمعروف، كذا في بعض نسخ «الاستيعاب» ، ولم يقع في نسخة ابن الأثير، فأهملها.
-
وفي كلام أبي عمر نظر، لأنه قال: حديثها عند أهل البصرة، وإنما هو عند أهل الطّائف.
-
أخرجه أبو داود في كتاب «الإيمان والنّذور» من السّنن، من طريق عبد اللَّه بن يزيد ابن مقسم، عن أبيه، عن عمته [سارة] «٣» عنها. ومنهم من أسقط سارة من السّند، ومنهم من أسقط عبد اللَّه.
-
وأخرج حديثها ابن ماجة أيضا، ووقع لنا بعلو في المعرفة لابن مندة،
وأخرجه من طريق أبي نعيم، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطّائفي، عن يزيد بن مقسم، عن ميمونة- أنها كانت رديفة أبيها، فسمعت أباها يسأل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فقال: إني نذرت أن أنحر ببوانة. قال: هل بها وثن أو طاغية؟ قال: «لا» . قال: «فأوف بنذرك حيث نذرت» «٤» . كذا رواه مختصرا.
-
وأخرجه أحمد بن حنبل، عن يزيد بن هارون، عن عبيد اللَّه بن يزيد بن مقسم، عن عمته سارة بنت مقسم، عن ميمونة بنت كردم- مطوّلا.