الخاء بعدها الضاد

161 paragraphs · vol. 2, p. 246

Page 3 of 5

  1. كثير بن عبد اللَّه ضعّفه الأئمة، لكن جاء من غير روايته، قال أبو الحسين بن المنادي:

    أخبرني أبو جعفر أحمد بن النضر العسكريّ أن محمد بن سلام المنبجي حدّثهم، وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن جابر عن محمد بن سلام المنبجي، حدثنا وضاح بن عباد الكوفي، حدثنا عاصم بن سليمان الأحوال، حدّثني أنس بن مالك، قال: خرجت ليلة أحمل مع النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم الطهور، فسمع مناديا ينادي، فقال لي: يا أنس «صه» قال فسكت فاستمع فإذا هو يقول: اللَّهمّ أعنّي على ما ينجيني مما خوفتني منه، قال: فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لو قال أختها معها» . فكأن الرجل لقن ما أراد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: وارزقني شوق الصّالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا أنس، ضع الطّهور وائت هذا المنادي فقل له: ادع لرسول

    vol. 2, p. 259اللَّه أن يعينه اللَّه على ما ابتعثه به، وادع لأمّته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيّهم بالحقّ» قال:

    فأتيته، فقلت: رحمك اللَّه، ادع اللَّه لرسول اللَّه أن يعينه على ما ابتعثه به، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق، فقال لي: ومن أرسلك؟ فكرهت أن أخبره، ولم استأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقلت له: رحمك اللَّه، ما يضرك من أرسلني، ادع بما نقلت لك. فقال:

    لا، أو تخبرني بمن أرسلك. قال: فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقلت له: يا رسول اللَّه، أبى أن يدعو لك بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلني. فقال: «ارجع إليه فقل له: أنا رسول رسول اللَّه» .

    vol. 2, p. 258
  2. فرجعت إليه فقلت له، فقال لي: مرحبا برسول اللَّه رسول اللَّه، أنا كنت أحقّ أن آتيه، اقرأ على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مني السلام، وقل له يا رسول اللَّه، الخضر يقرأ عليك السلام ورحمة اللَّه، ويقول لك: يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه فضّلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشّهور، وفضّل أمتك على الأمم كما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام.

    قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة.

  3. وأخرجه الطبرانيّ في «الأوسط» ، عن بشر بن علي بن بشر العمّي عن محمد بن سلام،

    وقال: لم يروه عن أنس إلا عاصم، ولا عنه إلا وضاح، تفرد به محمد بن سلام.

    قلت: وقد جاء من وجهين آخرين عن أنس.

    وقال أبو الحسين بن المنادي: هذا حديث واه بالوضاح وغيره، وهو منكر الإسناد، سقيم المتن، ولم يراسل الخضر نبينا صلّى اللَّه عليه وسلّم ولم يلقه.

  4. واستبعد ابن الجوزيّ إمكان لقيه النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم واجتماعه معه، ثم لا يجيء إليه.

  5. وأخرج ابن عساكر من طريق خالد مؤذّن مسجد مسيلمة: حدثنا أبو داود، عن أنس، فذكر نحوه.

    وقال ابن شاهين: حدثنا موسى بن أنس بن خالد بن عبد اللَّه بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك، حدّثنا أبي، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ، حدّثنا حاتم بن أبي روّاد، عن معاذ بن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه، عن أنس، قال: خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذات ليلة لحاجة، فخرجت خلفه، فسمعنا قائلا يقول: اللَّهمّ إني أسألك شوق الصادقين إلى ما شوّقتهم إليه. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا لها دعوة لو أضاف إليها أختها» ، فسمعنا القائل وهو يقول: اللَّهمّ إني أسألك أن تعينني بما ينجيني مما خوفتني منه، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم:

    «وجبت وربّ الكعبة، يا أنس، ائت الرّجل فاسأله أن يدعو لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يرزقه اللَّه

    vol. 2, p. 260القبول من أمّته، والمعونة على ما جاء به من الحقّ والتّصديق» .

    قال أنس: فأتيت الرجل، فقلت: يا عبد اللَّه، ادع لرسول اللَّه فقال لي: ومن أنت؟

  6. فكرهت أن أخبره ولم أستأذن، وأبى أن يدعو حتى أخبره، فرجعت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأخبرته فقال لي: أخبره. فرجعت فقلت له: أنا رسول رسول اللَّه إليك. فقال: مرحبا برسول اللَّه وبرسول رسول اللَّه، فدعا له، وقال: أقرئه منّي السلام وقل له: أنا أخوك الخضر، وأنا كنت أحق أن آتيك، قال: فلما وليت سمعته يقول: اللَّهمّ اجعلني من هذه الأمة المرحومة المتاب عليها.

    وقال الدّارقطنيّ في «الأفراد» : حدثنا أحمد بن العباس البغوي، حدثنا أنس بن خالد، حدثني محمد بن عبد اللَّه به نحوه، ومحمد بن عبد اللَّه هذا هو أبو سلمة الأنصاريّ، وهو واهي الحديث جدّا، وليس هو شيخ البخاريّ قاضي البصرة، ذلك ثقة، وهو أقدم من أبي سلمة.

  7. وروينا في فوائد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي تخريج الدارقطنيّ، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدّثنا محمد بن أحمد بن زيد، حدّثنا عمرو بن عاصم، حدثنا الحسن بن رزين، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس- لا أعلمه مرفوعا إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم- قال: «يلتقي الخضر وإلياس في كلّ عام في الموسم فيحلق كلّ واحد منهما رأس صاحبه ويتفرّقان عن الكلمات: بسم اللَّه. ما شاء اللَّه اللَّه. لا يسوق الخير إلّا اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه لا يصرف السّوء إلّا اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه، ما كان من نعمة فمن اللَّه، بسم اللَّه ما شاء اللَّه لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه» .

    قال الدارقطنيّ في «الأفراد» : لم يحدث به عن ابن جريج غير الحسن بن رزين.

    وقال أبو جعفر العقيلي: لم يتابع عليه، وهو مجهول، وحديثه غير محفوظ.

    وقال أبو الحسين بن المنادي: هو حديث واه بالحسن المذكور. انتهى.

  8. وقد جاء من غير طريقه، لكن من وجه واه جدا، أخرجه ابن الجوزي من طريق أحمد بن عمار: حدثنا محمد بن مهدي، حدثنا محمد مهدي بن هلال، حدثني ابن جريج، فذكره بلفظ: يجتمع البري والبحري إلياس والخضر كلّ عام بمكة.

    قال ابن عبّاس: بلغنا أنه يحلق أحدهما رأس صاحبه، ويقول أحدهما للآخر: قل بسم اللَّه.. إلخ.

  9. وزاد:
  10. قال ابن عبّاس: قال رسول صلّى اللَّه عليه وسلّم: «ما من عبد قالها في كلّ يوم إلّا أمن من

    vol. 2, p. 261الحرق والغرق والسّرق، وكلّ شيء يكرهه حتّى يمسي، وكذلك قال: حين يصبح» .

    قال ابن الجوزيّ: أحمد بن عمار متروك عند الدارقطنيّ، ومهدي بن هلال مثله.

    وقال ابن حبّان: مهدي بن هلال يروي الموضوعات.

  11. ومن طريق عبيد بن إسحاق العطار، حدثنا محمد بن ميسر، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ، قال: يجتمع في كل يوم عرفة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل والخضر، فيقول جبرائيل: ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه، فيرد عليه ميكائيل: ما شاء اللَّه، كلّ نعمة فمن اللَّه، فيرد عليهما إسرافيل: ما شاء اللَّه الخير كله بيد اللَّه، فيرد عليهم الخضر: ما شاء اللَّه لا يدفع السوء إلا اللَّه، ثم يتفرقون ولا يجتمعون إلى قابل في مثل ذلك اليوم

    «١» . وعبيد بن إسحاق متروك الحديث.

  12. وأخرج عبد اللَّه بن أحمد في «زوائد كتاب الزهد» لأبيه، عن الحسن بن عبد العزيز، عن السري بن يحيى، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: يجتمع الخضر وإلياس ببيت المقدس في شهر رمضان من أوله إلى آخره، ويفطران على الكرفس، وإقبال الموسم كل عام. وهذا معضل.

  13. وروينا في فوائد أبي علي أحمد بن محمد بن علي الباشانيّ: حدّثنا عبد الرحيم بن حبيب الفريابي، حدّثنا صالح، عن أسد بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي، قال: كنت عند النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فذكر عنده الأدهان، فقال: «وفضل دهن البنفسج على سائر الأدهان كفضلنا أهل البيت على سائر الخلق» «٢» .

    قال: وكان النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يدهن به ويستعط، فذكر حديثا طويلا فيه: الكراث والباذروج «الجرجير» والهندباء، والكمأة، والكرفس، واللّحم، والحيتان.

  14. وفيه: «الكمأة من الجنّة، ماؤها شفاء للعين، وفيها شفاء من السّمّ، وهما طعام إلياس واليسع يجتمعان كلّ عام بالموسم، يشربان شربة من ماء زمزم، فيكتفيان بها إلى قابل، فيردّ اللَّه شبابهما في كلّ مائة عام مرّة، وطعامهما الكمأة والكرفس»

  15. »

  16. . قال ابن الجوزيّ: لا شك في أنّ هذا الحديث موضوع، والمتهم به عبد الرحيم بن

    vol. 2, p. 262حبيب. فقال ابن حبّان: إنه كان يضع الحديث، وقد تقدم عن مقاتل أن اليسع هو الخضر.

    وقال ابن شاهين: حدثنا محمد بن عبد العزيز الحراني، حدّثنا أبو طاهر خير بن عرفة، حدثنا هانئ بن المتوكل، حدثنا بقية عن الأوزاعي، عن مكحول، سمعت وائلة بن الأسقع، قال: غزونا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم غزوة تبوك، حتى إذا كنا ببلاد جذام، وقد كان أصابنا عطش، فإذا بين أيدينا آثار غيث، فسرنا ميلا، فإذا بغدير، حتى إذا ذهب ثلث الليل إذا نحن بمناد ينادي بصوت حزين: اللَّهمّ اجعلني من أمّة محمّد المرحومة المغفور لها المستجاب والمبارك عليها. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا حذيفة، ويا أنس، ادخلا إلى هذا الشّعب فانظرا ما هذا الصّوت» «١» قال: فدخلنا فإذا نحن برجل عليه ثياب بيض أشدّ بياضا من الثلج، وإذا وجهه ولحيته كذلك، وإذا هو أعلى جسما منا بذراعين أو ثلاثة، فسلمنا عليه فردّ علينا السلام، ثم قال: مرحبا أنتما رسولا رسول اللَّه؟ فقلنا، نعم، من أنت؟

  17. يرحمك اللَّه. قال: أنا إلياس النبي، خرجت أريد مكة فرأيت عسكركم. فقال لي جند من الملائكة على مقدمتهم جبرائيل، وعلى ساقتهم ميكائيل: هذا أخوك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فسلّم عليه والقه، ارجعا إليه، فأقرئاه مني السلام، وقولا له: لم يمنعني من الدّخول إلى عسكركم، إلا أنّي تخوفت أن تذعر الإبل، ويفزع المسلمون من طولي، فإن خلقي ليس كخلقكم، قولا له صلّى اللَّه عليه وسلّم يأتيني.

    قال حذيفة وأنس: فصافحناه. فقال لأنس: يا خادم رسول اللَّه، من هذا؟ قال: هذا حذيفة صاحب سر رسول اللَّه، فرحب به ثم قال: وإنه لفي السّماء أشهر منه في الأرض، يسمّيه أهل السّماء صاحب سرّ رسول اللَّه. قال حذيفة: هل تلقى الملائكة؟ قال: ما من يوم إلا وأنا ألقاهم يسلمون عليّ وأسلّم عليهم.

  18. فأتينا النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فخرج معنا حتى أتينا الشّعب فإذا ضوء وجه إلياس وثيابه كالشمس فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «على رسلكم» ، فتقدمنا قدر خمسين ذراعا فعانقه مليّا. ثم قعدا فرأينا شيئا يشبه الطير العظام قد أحدقت بهما. وهي بيض وقد نشرت أجنحتها فحالت بيننا وبينهما، ثم صرخ بنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: «يا حذيفة ويا أنس تقدّما» . فإذا أيديهما مائدة خضراء لم أر شيئا قطّ أحسن منها قد غلبت خضرتها بياضنا، فصارت وجوهنا خضراء وثيابنا خضراء.

  19. وإذا عليها جبن وتمر ورمّان وموز وعنب ورطب وبقل ما خلا الكراث فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «كلوا

    vol. 2, p. 263بسم اللَّه» . فقلنا يا رسول اللَّه، أمن طعام الدنيا هذا؟ قال: «لا» ، قال لنا: هذا رزقي، ولي في كلّ أربعين يوما وليلة أكلة تأتيني بها الملائكة، فكان هذا تمام الأربعين. وهو شيء يقول اللَّه له: كن فيكون. فقلنا: من أين وجهك؟ قال: من خلف رومية كنت في جيش من الملائكة مع جيش من مسلمي الجن غزونا أمة من الكفار. قلنا: فكم مسافة ذلك الموضع الّذي كنت فيه؟ قال: أربعة أشهر: وفارقتهم أنا منذ عشرة أيام، وأنا أريد مكّة أشرب منها في كل سنة شربة، وهي ربّي وعصمتي إلى تمام الموسم من قابل. قلنا: وأي المواطن أكثر مثواك؟

    قال: الشّام وبيت المقدس والمغرب واليمن، وليس من مسجد من مساجد محمّد إلا وأنا أدخله صغيرا أو كبيرا، فقلنا: متى عهدك بالخضر؟ قال: منذ سنة، كنت قد التقيت أنا وهو بالموسم وأنا ألقاه بالموسم، وقد كان قال لي: إنك ستلقى محمدا قبلي فأقرئه مني السلام وعانقه، وبكى وعانقنا وبكى وبكينا، فنظرنا إليه حين هوى في السماء كأنه حمل حملا، فقلنا: يا رسول اللَّه، لقد رأينا عجبا إذ هوى إلى السماء قال: يكون بين جناحي ملك حتى ينتهي به حيث أراد.

    قال ابن الجوزيّ: لعل بقية سمع هذا من كذّاب فدلسه عن الأوزاعي، قال: وخير بن عرفة لا يدرى من هو.

    قلت: هو محدّث مصري مشهور، واسم جده عبد اللَّه بن كامل، يكنى أبا الطاهر، روى عنه أبو طالب الحافظ به شيخ الدارقطنيّ وغيره، ومات سنة ٢٨٣. وقد رواه غير بقية عن الأوزاعي على صفة أخرى،

    قال ابن أبي الدّنيا: حدّثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يزيد بن يزيد الموصلي التيمي مولى لهم، حدثنا أبو إسحاق الجرشي، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن أنس، قال: غزونا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى إذا كنا بفج «١» الناقة بهذا الحجر إذا نحن بصوت يقول: اللَّهمّ اجعلني من أمة محمّد المرحومة المغفور لها، المتاب عليها.

  20. المستجاب منها فقال لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا أنس، انظر ما هذا الصّوت» ؟ قال: فدخلت الجبل، فإذا رجل أبيض الرأس واللحية، عليه ثياب بيض، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلما نظر إليّ قال: أنت رسول رسول اللَّه؟ قلت: نعم. قال: ارجع إليه، فاقرأ عليه مني السلام، وقل له: هذا أخوك إلياس، يريد يلقاك، فجاء النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وأنا معه حتى إذا كنت قريبا منه تقدم وتأخرت. فتحدثا طويلا، فنزل عليهما شيء من السماء شبيه السفرة، فدعواني

    vol. 2, p. 264فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمان وكرفس. فلما أكلت قمت فتنحّيت وجاءت سحابة فاحتملته انظر إلى بياض ثيابه فيها تهوي به قبل الشّام، فقلت للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم: بأبي أنت وأمي، هذا الطعام الّذي أكلنا من السماء نزل عليك! قال: سألته عنه فقال لي: أتاني به جبريل، لي كل أربعين يوما أكلة، وفي كل حول شربة من ماء زمزم، وربما رأيته على الجبّ يمسك بالدلو فيشرب، وربما سقاني.

  21. قال ابن الجوزي. يزيد وإسحاق لا يعرفان، وقد خالف هذا الّذي قبله في طول إلياس.

  22. وأخرج ابن عساكر من طريق علي بن الحسين بن ثابت الدّوري عن هشام بن خالد، عن الحسن بن يحيى الخشنيّ، عن ابن أبي روّاد، قال: الخضر وإلياس يصومان ببيت المقدس، ويحجّان في كل سنة، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل.

  23. ثم وجدت في زيادات الزهد لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه، حدّثنا مهدي بن جعفر، حدثني ضمرة، عن السّري بن يحيى، عن ابن أبي روّاد، قال: إلياس والخضر يصومان شهر رمضان ببيت المقدس، ويوافيان الموسم في كل عام قال عبد اللَّه: وحدثني الحسن- هو ابن رافع، عن ضمرة، عن السري، عن عبد العزيز بن أبي روّاد مثله.

    وقال ابن جرير في تاريخه: حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الحكم المصري، حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عبد اللَّه بن شوذب، قال: الخضر من ولد فارس، وإلياس من بني إسرائيل، يلتقيان في كل عام بالموسم.

  24. باب ما جاء في بقاء الخضر بعد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ومن نقل عنه أنه رآه وكلمه

    قال الفاكهيّ في «كتاب مكّة» : حدّثنا الزبير بن بكّار، حدثني جمرة بن عتبة، حدثني محمد بن عمران. عن جعفر بن محمد بن علي هو الصادق بن الباقر، قال: كنت مع أبي بمكة في ليالي العشر وأبي قائم يصلّي في الحجر، فدخل عليه رجل أبيض الرأس واللحية شئن الآراب، فجلس إلى جنب أبي فخفّف، فقال: إني جئتك يرحمك اللَّه تخبرني عن أول خلق هذا البيت. قال: ومن أنت؟ قال: أنا رجل من أهل هذا المغرب. قال: إنّ أول خلق هذا البيت أن اللَّه لما ردّ عليه الملائكة حيث قالوا: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [البقرة:

    ٣٠] غضب، فطافوا بعرشه، فاعتذروا فرضي عنهم، وقال: اجعلوا لي في الأرض بيتا يطوف به من عبادي من غضبت عليه، فأرضى عنه كما رضيت عنكم.

    vol. 2, p. 265فقال له الرجل: إي يرحمك اللَّه، ما بقي من أهل زمانك أعلم منك. ثم ولّى فقال لي أبي: أدرك الرجل فردّه علي، قال: فخرجت وأنا انظر إليه. فلما بلغ باب الصّفا مثل فكأنه لم يك شيئا. فأخبرت أبي. فقال: تدري من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا الخضر.

  25. وهكذا ذكره الزّبير في «كتاب النّسب» بهذا السّند، وفي روايته: أبيض الرأس واللحية جليل العظام. بعيد ما بين المنكبين. عريض الصدر عليه ثوبان غليظان في هيئة المحرم.

  26. فجلس إلى جنبه فعلم أنه يريد أن يخفّف. فخفف الصلاة فسلم ثم أقبل عليه. فقال له الرجل: يا أبا جعفر.

  27. وأخرج ابن عساكر من طريق إبراهيم بن عبد اللَّه بن المغيرة، عن أبيه: حدّثني أبي أنّ قوّام المسجد قالوا للوليد بن عبد الملك: إنّ الخضر كلّ ليلة يصلّي في المسجد.

    وقال إسحاق بن إبراهيم الجبليّ في كتاب «الدّيباج» له: حدثنا عثمان بن سعيد الأنطاكيّ، حدّثنا علي بن الهيثم المصّيصي، عن عبد الحميد بن بحر، عن سلام الطويل، عن داود بن يحيى مولى عون الطّفاوي، عن رجل كان مرابطا في بيت المقدس وبعسقلان، قال: بينا أنا أسير في وادي الأردنّ إذا أنا برجل في ناحية الوادي قائم يصلي، فإذا سحابة تظلّه من الشمس، فوقع في قلبي أنه إلياس النبي، فأتيته فسلمت عليه، فانفتل من صلاته فردّ عليّ السلام، فقلت له من أنت يرحمك اللَّه؟ فلم يرد عليّ شيئا، فأعدت عليه القول مرّتين.

    فقال: أنا إلياس النبيّ فأخذتني رعدة شديدة خشيت على عقلي أن يذهب. فقلت له:

    إن رأيت يرحمك اللَّه أن تدعو لي أن يذهب اللَّه عني ما أجد حتى أفهم حديثك. قال: فدعا لي بثمان دعوات. فقال: يا برّ يا رحيم، يا حيّ يا قيّوم، يا حنّان يا منّان. «يا هيا شر» آهيا «١» ، فذهب عني ما كنت أجد فقلت له: إلى من بعثت؟ قال: إلى أهل بعلبكّ قلت: فهل يوحى إليك اليوم؟ فقال: أما بعد بعث محمد خاتم النبيّين فلا. قلت: فكم من الأنبياء في الحياة؟ قال: أربعة، أنا والخضر في الأرض وإدريس وعيسى في السماء. قلت: فهل تلتقي أنت والخضر؟ قال: نعم في كل عام بعرفات. قلت: فما حديثكما؟ قال: يأخذ من شعري وآخذ من شعره، قلت: فكم الأبدال؟ قال: هم ستون رجلا: خمسون ما بين عريش مصر إلى شاطئ الفرات، ورجلان بالمصيصة «٢» ، ورجل بأنطاكيّة «٣» ، وسبعة في سائر الأمصار

    vol. 2, p. 266بهم تسقون الغيث، وبهم تنصرون على العدوّ، وبهم يقيم اللَّه أمر الدنيا حتى إذا أراد أن يهلك الدنيا أماتهم جميعا.

  28. وفي إسناده جهالة ومتروكون.

    وقال ابن أبي حاتم في التفسير: حدثنا أبي، أخبرنا عبد العزيز الأوسي، حدثنا عليّ بن أبي عليّ الهاشمي، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، أنّ عليّ بن أبي طالب قال لما توفي النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وجاءت التعزية، فجاءهم آت يسمعون حسّه ولا يرون شخصه، فقال: السّلام عليكم أهل البيت ورحمة اللَّه وبركاته، كلّ نفس ذائقة الموت، وإنما توفّون أجوركم يوم القيامة، إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل ما فات، فباللَّه فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب.

    قال جعفر: أخبرني أبي أنّ عليّ بن أبي طالب قال: تدرون من هذا؟ هذا الخضر.

  29. ورواه محمد بن منصور الجزار، عن محمد بن جعفر بن محمد، وعبد اللَّه بن ميمون القدّاح جميعا، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين: سمعت أبي يقول: لما قبض رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: جاءت التعزية يسمعون حسّه ولا يرون شخصه: السلام عليكم ورحمة اللَّه أهل البيت. إنّ في اللَّه عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كلّ ما فات، فباللَّه فثقوا، وإياه فارجوا، فإنّ المحروم من حرم الثواب. فقال علي: تدرون من هذا؟ هو الخضر.

    قال ابن الجوزيّ: تابعه محمد بن صالح، عن محمد بن جعفر، ومحمد بن صالح ضعيف.

    قلت: ورواه الواقديّ، وهو كذّاب، قال: ورواه محمد بن أبي عمر، عن محمد بن جعفر وابن أبي عمر مجهول.

    قلت: وهذا الإطلاق ضعيف، فإنّ ابن أبي عمر أشهر من أن يقال فيه هذا، هو شيخ مسلم وغيره من الأئمة، وهو ثقة حافظ، صاحب مسند مشهور مرويّ، وهذا الحديث فيه

    أخبرني به شيخنا حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين رحمه اللَّه. قال: أخبرني أبو محمد بن القيم، أخبرنا أبو الحسن بن البخاري «١» عن محمد بن معمر، أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء،

    vol. 2, p. 267أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان، أخبرنا أبو بكر بن المقري، أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد، قال: كان أبي- هو جعفر بن محمد الصّادق- يذكر عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالب أنه دخل عليهم نفر من قريش فقال: ألا أحدّثكم عن أبي قاسم؟ قالوا: بلى، فذكر الحديث بطوله في وفاة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: وفي آخره: فقال جبرائيل: يا أحمد، عليك السّلام، هذا آخر وطئي الأرض، إنّما كنت أنت حاجتي من الدّنيا» .

  30. فلما قبض رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وجاءت التعزية جاء آت يسمعون حسّه ولا يرون شخصه، فقال: السّلام عليكم أهل البيت ورحمة اللَّه، إنّ في اللَّه عزاء عن كلّ مصيبة، وخلفا من كلّ هالك، ودركا من كلّ فائت، فباللَّه فثقوا، وإيّاه فارجوا، فإنّ المحروم من حرم الثّواب، وإن المصاب من حرم الثّواب. والسّلام عليكم «١» .

    فقال عليّ: هل تدرون من هذا؟ هذا الخضر.

  31. انتهى.

  32. ومحمد بن جعفر هذا هو أخو موسى الكاظم حدّث عن أبيه وغيره.

  33. وروى عنه إبراهيم بن المنذر وغيره، وكان قد دعا لنفسه بالمدينة ومكة، وحجّ بالنّاس سنة مائتين، وبايعوه بالخلافة، فحجّ المعتصم فظفر به، فحمله إلى أخيه المأمون بخراسان، فمات بجرجان سنة ثلاث ومائتين.

  34. وذكر الخطيب في ترجمته أنه لما ظفر به صعد المنبر فقال: أيّها الناس، إني قد كنت حدّثتكم بأحاديث زوّرتها، فشقّ الناس الكتب التي سمعوها منه، وعاش سبعين سنة.

    قال البخاريّ: أخوه إسحاق أوثق منه. وأخرج له الحاكم حديثا: قال الذهبي: إنه ظاهر النكارة في ذكر سليمان بن داود عليهما السلام.

  35. وأخرج البيهقيّ في «الدّلائل» ، قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه الحافظ، حدثنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الصّنعاني. حدثنا أبو الوليد المخزومي، حدثنا أنس بن عياض، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: لما توفّي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عزّتهم الملائكة يسمعون الحسّ ولا يرون الشّخص. فقال: السّلام عليكم ورحمة اللَّه

    vol. 2, p. 268وبركاته، إن في اللَّه عزاء من كلّ مصيبة، وخلفا من كل فائت، فباللَّه فثقوا، وإياه فارجوا، فإنما المحروم من حرم الثّواب «١» .

  36. والسّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

    وقال البيهقيّ أيضا: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي، حدثنا الحسن بن حميد بن الربيع اللخمي، حدثنا عبد اللَّه بن أبي زياد، حدثنا سيار بن أبي حاتم، حدثنا عبد الواحد بن سليمان الحارثي، حدثنا الحسن بن علي، عن محمد بن علي- هو ابن الحسين بن عليّ، قال: لما كان قبل وفاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم هبط إليه جبرائيل. فذكر قصّة الوفاة مطوّلة، وفيه: فأتاهم آت يسمعون حسّه ولا يرون شخصه، فقال: السّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ... فذكر مثله في التعزية.

  37. وأخرج سيف بن عمر التّميميّ في كتاب الردّة له عن سعيد بن عبد اللَّه عن ابن عمر قال: لما توفّي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم جاء أبو بكر حتى دخل عليه، فلما رآه مسجى قال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [البقرة: ١٥٦] ، ثم صلّى عليه، فرفع أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلّى، فلما سكن ما بهم سمعوا تسليم رجل على الباب صيّت جليد، يقول: السّلام عليكم يا أهل البيت، كلّ نفس ذائقة الموت، وإنّما توفون أجوركم يوم القيامة، ألا وإنّ في اللَّه خلفا من كلّ أحد، ونجاة من كل مخافة، واللَّه فارجوا، وبه فثقوا، فإنّ المصاب من حرم الثواب.

  38. فاستمعوا له وقطعوا البكاء، ثم اطلعوا فلم يروا أحدا، فعادوا لبكائهم فناداهم مناد آخر: يا أهل البيت، اذكروا اللَّه واحمدوه على كل حال تكونوا من المخلصين، إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة، وعوضا من كل هلكة، فباللَّه فثقوا، وإياه فأطيعوا. فإن المصاب من حرم الثواب.

    فقال أبو بكر: هذا الخضر وإلياس قد حضرا وفاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم.

  39. وسنده فيه مقال. وشيخه لا يعرف.

    وقال ابن أبي الدّنيا: حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا عباد بن عبد الصّمد، عن أنس بن مالك، قال: لما قبض رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم اجتمع أصحابه حوله يبكون، فدخل عليهم رجل أشعر

    vol. 2, p. 269طويل المنكبين في إزار ورداء، يتخطّى أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى أخذ بعضادتي باب البيت، فبكى ثم أقبل على أصحابه، فقال: إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة، وعوضا من كل ما فات، وخلفا من كل هالك، فإلى اللَّه فأنيبوا، وبنظره إليكم في البلاء فانظروا، فإنما المصاب من لم يجز الثّواب، ثم ذهب الرجل.

    فقال أبو بكر: عليّ بالرجل، فنظروا يمينا وشمالا فلم يروا أحدا فقال أبو بكر: لعل هذا الخضر، أخو نبينا جاء يعزّينا عليه صلّى اللَّه عليه وسلّم «١» .

  40. وعباد ضعّفه البخاريّ والعقيليّ.