محمد رسول الله ﷺ
90 paragraphs · vol. 2, p. 50
Page 3 of 3
- vol. 2, p. 87
حدَّثنا يَعِيشُ بنُ سعيدٍ وسعيدُ بنُ نصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا أبو الأَحوَصِ محمدُ بنُ الهَيثَمِ، قال: حدَّثنا أبو يَعقُوبَ الحُنَينِيُّ، عن داودَ بن قَيسٍ، عن موسى بنِ يَسَارٍ، عن أبي هُرَيرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "تَسَمَّوْا باسمِي، ولا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتي، فإنِّي أنا أبو القاسمِ" (١) .
-
وحدَّثني عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا أبو
vol. 2, p. 88عاصمٍ، قال: حدَّثنا ابنُ عَجْلانَ، عن أبيه، عن أبي هُرَيرةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، قال: "لا تَجْمَعُوا بينَ اسْمِي وكُنْيَتي؛ فإنَّما أنا أبو القاسمِ، اللهُ يُعْطِي، وأنا أَقْسِمُ" (١) .
-
وأمَّا وَلَدُه ﷺ فكُلُّهُم من خديجة إلا إبراهيمَ، فإنَّه مِن مارِيَةَ القِبْطِيَّة، ووَلَدُه مِن خديجةَ أربعُ بناتٍ لا خلافَ في ذلك، أَكبَرُهُنَّ زينبُ بلا خلافٍ، وبعدَها أُمُّ كُلثومٍ، وقيل: بل رُقَيَّةُ، [وهو الأَولَى] (٢) ؛ لأنَّ رُقَيَّةَ تَزَوَّجَها عثمانُ قبلُ، ومعها هاجرَ إلى أرضِ الحبشةِ، ثم تَزَوَّجَ بعدَها وبعدَ وقعَةِ بدرٍ أُمَّ كُلثومٍ، وسيأْتي ذكِرُ كلِّ واحدةٍ مِنهُنَّ في بابِها مِن كتابِ النِّساءِ في هذا الدِّيوانِ (٣) إن شاءَ اللهُ، وقد قيل: إنَّ رُقَيَّةَ أَصغَرُهُنَّ، والأكثرُ (٤) أَنَّ أَصْغَرَهُنَّ فاطمةُ، رضي اللهُ عن جميعِهِنَّ.
-
واختُلِفَ في الذُّكورِ؛ فقيل: أربعةٌ؛ القاسمُ، وعبدُ اللهِ، والطَّيِّبُ، والطَّاهِرُ، وقيل: ثلاثةٌ، ومَن قال هذا قال: عبدُ اللهِ سُمِّيَ الطَّيِّبَ؛ لأنَّه وُلِدَ في الإسلامِ، ومَن قال: غُلامانِ، قال: القاسمُ، وبه
vol. 2, p. 89كان يُكْنَى ﷺ ، وعبدُ اللهِ، قيل له: الطَّاهِرُ والطَّيِّبُ؛ لأنَّه وُلِدَ بعدَ المَبْعَثِ، ووُلِدَ القاسمُ قبلَ المَبْعَثِ، ومات القاسِمُ بمَكَّةَ قبلَ المَبْعَثِ، وقد ذكَرْنا الاختلافَ في ذلك كُلِّه، وسَمَّينا القائِلِينَ به في بابِ خديجةَ مِن كتابِ النِّساءِ هذا [الدِّيوانِ، والحمدُ للهِ] (١) .
-
حدَّثنا أبو عمرَ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ قِراءةً مِنِّي عليه، أنَّ (٢) محمدَ بنَ عيسى حدَّثهم، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أيوبَ (٣) العَلَّافُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي السَّرِيِّ العَسْقَلانِيُّ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، عن شُعَيبِ بنِ أبي حَمْزَةَ، عن عطاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عبدَ المُطَّلِبِ خَتَنَ النَّبِيَّ ﷺ يومَ سابعِه، وجعَل له مأدُبةً، وسَمَّاه محمدًا ﷺ ، قال يحيى بنُ أيوبَ: ما وَجَدْنا هذا الحديثَ عندَ أحدٍ إِلَّا عندَ ابنِ أبي السَّرِيِّ (٤) .
-
وقد رُوِي أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ وُلِدَ مَخْتونًا مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، عن أبيه العَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، قال: وُلِدَ رسولُ اللهِ ﷺ مَختونًا مَسرورًا، يعني: مَقْطُوعَ السُّرَّةِ، فَأَعْجَبَ ذلك جَدَّه عبدَ المُطَّلِبِ، وقال: لَيَكُونَنَّ لابنِي هذا شأنٌ عظيمٌ (٥) ، وليس إسنادُ
vol. 2, p. 90حديثِ العَبَّاسِ هذا بالقائمِ، وفي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ عن أبي سفيانَ (١) في قِصَّتِه مع هِرَقْلَ (٢) ، وهو حديثٌ ثابتٌ مِن جهةِ الإسنادِ، دليل على أنَّ العربَ كانَتْ تَخْتَتِنُ، وأَظنُّ ذلك من جهةِ مُجاوَرَتِهِم في الحجازِ ليهود (٣) ، واللهُ أعلمُ.
-
واختُلِف في سِنِّهِ ﷺ يومَ مات؛ فقيل: سِتُّونَ سنةً، روَى ذلك ربيعةُ وأبو غالبٍ عن أنسِ بنِ مالكٍ (٤) ، وهو قولُ عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ ومالِك بنِ أنسٍ (٥) ، وقد روَى حَميدٌ عن أنسٍ، قال: تُوفِّي رسولُ اللهِ وهو ابنُ خمسٍ وسِتِّينَ (٦) ، ذكَره أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، عن المُثَنَّى بنِ مُعاذٍ، عن بشرِ بنِ المُفَضَلِ، عن حُمَيدٍ، عن أنسٍ (٧) ، وهو قولُ دَغْفَلِ
vol. 2, p. 91ابنِ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ (١) النَّسَّابةِ، ورَوَاه مُعاذٌ، عن هشامٍ، عن قتادةَ، عن أنسٍ (٢) ، ورَوَاه الحسنُ البَصْرِيُّ، عن دَغْفَلِ [بنِ عليٍّ] (٣) ، قال: تُوفِّي رسولُ اللهِ ﷺ وهو ابنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سنةً (٤) ، ولم يُدْرِكْ دَغْفَلُ النَّبيَّ ﷺ ، وقال البخاريُّ (٥) : ولا نَعرِفُ للحسنِ سَمَاعًا مِن دَغْفَلٍ.
قال البخاريُّ (٦) : وروَى عَمَّارُ بنُ أبي عَمَّارٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: تُوفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ وهو ابنُ خمسٍ وسِتِّينَ.
قال البخاريُّ (٦) : ولا يُتابَعُ عليه عن ابنِ عَبَّاسٍ، إلا شيءٌ رَواه العلاءُ بنُ صالحٍ، عن المِنْهالِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ.
قال البخاريُّ (٦) : روَى عكرمةُ وأبو سَلَمةَ وأبو ظَبْيانَ وعمرُو بنُ دينارٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ وهو ابنُ ثلاثٍ
vol. 2, p. 92وسِتِّينَ (١) .
قال أبو عمرَ رضي الله عنه : قد تابَع عَمَّارَ بنَ أبي عَمَّارٍ على روايتِه المذكورةِ عن ابنِ عَبَّاسٍ: يوسف بنُ مِهْران عن ابنِ عَبَّاسٍ في خمسٍ وسِتِّينَ (٢) .
-
والصَّحِيحُ عندَنا روايةُ مَن روى ثلاثًا وسِتِّين، رَواه عن ابنِ عَبَّاسٍ مَن تقدَّم ذِكرُ البخاريِّ لهم في ذلك، ورَواه كما رَواه أُولئِكَ مِمَّن لم يَذكُرُه البخاريُّ: أبو جَمرةَ (٣) ، ومحمدُ بن سِيرِينَ، ومِقْسَمٌ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تُوفِّي وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ (٤) ، ولم يُختَلَفْ عن عائشةَ أَنَّه تُوفِّي ﷺ وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ (٥) ، وهو قولُ محمدِ بنِ عليٍّ (٦) ، وجريرِ بنِ عبدِ اللهِ
vol. 2, p. 93البَجَلِيِّ (١) ، وأبي إسحاقَ السَّبِيعِيِّ، ومحمدِ بنِ إسحاقَ (٢) .
-
أخبَرنا خلفُ بنُ قاسمِ بنِ سهلٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ ابنِ (٣) محمدِ بنِ الوَرْدِ، قال: حدَّثنا قال: حدَّثنا يحيى بنُ أَيُّوبَ بن بادِي (٤) وأحمدُ بنُ حَمَّادٍ، قالا: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكَيرٍ، قال: حدَّثني اللَّيثُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني خالدُ بنُ يزيدَ، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن [هلالِ بنِ سَلَمةَ (٥) ، عن عطاءِ] (٦) بنِ يسارٍ، عن عبدِ اللهِ
vol. 2, p. 94ابنِ سَلَام، أنَّه كان يقولُ: إِنَّا لَنَجِدُ صِفَةَ رسولِ اللهِ ﷺ : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وحِرْزًا للأُمِّيِّينَ، أنتَ عَبدِي ورَسُولِي، سَمَّيتُك المُتَوَكِّل، ليس (١) بِفَظٌ ولا غَلِيظٍ، وَلا صَخَّابٍ (٢) في الأسواقِ، ولا يَجْزِي بالسَّيِّئَةِ (٣) مِثلَها، ولكِنْ يَعفو ويَتَجاوَزُ، ولن أقبضَه (٤) حَتَّى أُقِيمَ به (٥) المِلَّةَ العَوْجَاءَ (٦) ، بأن يُشْهَدَ أَنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ، أَفْتَحُ بِه أَعيُنًا عُمْيًا، وآذَانًا صُمًّا، وقُلُوبًا غُلْفًا.
قال عطاءُ بنُ يَسَارٍ: وأخبَرني أبو واقدٍ اللَّيثيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ كعبَ الأحبارِ يقولُ مثلَ ما قال عبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ (٧) .
- vol. 2, p. 95
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .