باب الأفراد في الميم
141 paragraphs · vol. 4, p. 606
Page 2 of 4
- وأنشَدَها العَدَوِيُّ:
-
يا آلَ تَيْمٍ ألَا (٣) تَنْهَوا (٤) سَفِيهَكُمُ … قبلَ القِذَافِ بأمثالِ الجَلَامِيدِ
- وفيها (٥) :
-
أَوْ فِي الذُّؤَابِةِ مِن قومٍ أُولِي حَسَبٍ … لم تصبحِ اليومَ [نِكْسًا مَائِلَ العُودِ] (٦)
-
[ويُرْوَى: مائلَ الجِيدِ، ويُرْوَى: نِكْسًا ثَانِيَ الجِيدِ] (٧) .
- وللزُّبَيرِ (٨) :
-
لكِنْ سأصرِفُها عنكم وأَعْدِلُها … لطلحةَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ ذِي الجُودِ (٩)
-
[١٢٤٠] المُلَفَّعُ (١٠) بنُ الحُصَينِ [بنِ يزيدَ بنِ شُبَيلٍ] (١١) التَّمِيمِيُّ
vol. 4, p. 628السَّعْدِيُّ (١) ، ويُقالُ فيه: المُنَقَّعُ (٢) بنُ الحُصَينِ بنِ يزيدَ بنِ شِبْلٍ [بالنُّونِ والقافِ (٣) ، واللهُ أعلمُ هل هو المُلَفَّعُ باللامِ والفاءِ أو المُنَقَّعُ [بالنونِ والقافِ؟، وقال أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ (٤) ] (٥) : المُنَقَّعُ له صحبةٌ] (٦) (٧) .
-
له حديثٌ واحدٌ ليس إسنادُه بالقويِّ، شهِد القادِسيَّةَ، ثم قدِم البصرةَ واخْتَطَّ بها دارًا (٨) .
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا سيفُ (٩) بنُ هارونَ البُرْجُمِيُّ، قال:
vol. 4, p. 629حدَّثنا (١) عِصْمةُ بنُ بَشِيرٍ البُرْجُمِيُّ، قال: حدَّثنا الفَزَعُ (٢) ، قال سَيْفٌ: أَظُنُّه قد شهِد القادسيةَ، عن المُنَقَّعِ (٣) ، قال: أَتَيتُ النبيَّ ﷺ بصدقةِ إبلِنا، فقال: "اللَّهُمَّ لا أُحِلُّ لهم أنْ يَكْذِبوا عليَّ، اللَّهُمَّ لا أُحِلُّ لهم أنْ يَكْذِبوا عليَّ" ، قال مُنَقَّعٌ: فَلَمْ أُحَدِّثْ بحديثٍ عن النبيِّ ﷺ إلا حديثًا نطَق به كتابُ اللَّهِ عز وجل أو جَرَتْ به سُنَّةٌ (٤) .
-
[١٢٤١] مُدَارِكٌ (٥) - أو مَدْلوكٌ - أبو سفيانَ الفَزَارِيُّ (٦) ، مَوْلًى لهم، أسلَم مع مَوَالِيه حينَ قدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ ومسَح رأسَه فلم يَشِبْ منه مَوضِعُ يدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ .
- vol. 4, p. 630
[١٢٤٢] مَجْدِيٌّ الضَّمْرِيُّ (١) ، غَزا مع النبيِّ ﷺ غَزَواتٍ سبعًا، حديثُه عندَ محمدِ بنِ سليمانَ بن مَسْمولٍ، عن الفَرجِ (٢) بنِ عطاءِ بنِ مَجْدِيٍّ، عن أبيه، عن جَدِّه (٣) .
-
[١٢٤٣] مُبَرِّحُ بنُ شهابِ بنِ الحارثِ [بنِ ربيعةَ] (٤) بنِ سعدٍ الرُّعَينيُّ (٥) ، أحدُ وفدِ (٦) رُعَينٍ الذينَ قدِموا على رسولِ اللَّهِ ﷺ ،
vol. 4, p. 631وكان على مَيْسرةِ عمرِو بنِ العاصي يومَ دخَل مصرَ، وخِطَّتُه بجيزةِ (١) الفُسطاطِ، ذكَره أبو سعيدِ بنُ يونسَ في تاريخِ المِصريِّين له (٢) .
-
[١٢٤٤] مَرْحَبٌ أو أبو مَرْحَبٍ (٣) ، يُعَدُّ في الكُوفيِّين مِن الصحابةِ، روَى عنه الشعبيُّ هكذا (٤) على الشَّكِّ، قال: حدَّثني مَرْحَبٌ أو أبو مَرْحَبٍ، قال: كأَنِّي أنظُرُ إليهم في قبرِ النبيِّ ﷺ أربعةٌ:
vol. 4, p. 632عليٌّ، والفضلُ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، وأسامةُ أو (١) عباسٌ، هكذا قال زُهَيْرٌ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ (٢) ، وقال الثوريُّ عن إسماعيلَ، عن الشعبيِّ، عن أبي مَرْحَبٍ ولم يَشُكَّ (٣) ، وقال ابنُ عُيَينةَ (٤) : عن إسماعيلَ، عن الشعبيِّ، [عن أبي مَرْحَبٍ، ولم يَشُكَّ] (٥) (٦) .
-
اختَلَفوا على إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ في اسمِه كما تَرَى، وليس يُوجَدُ أنَّ (٧) عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ كان معهم إلا مِن هذا
vol. 4, p. 633الوجهِ، وأمَّا ابنُ شهابٍ، فروَى عن ابنِ المُسَيَّبِ، قال: إنَّما دفَنه (١) الذينَ غَسَلوه، وكانوا أربعةً: عليٌّ، والفضلُ، والعباسُ، وصالحٌ شُقْرانُ، قال: ولَحَدوا له ونَصَبوا عليه اللَّبِنَ نَصْبًا (٢) .
-
وروَى صالحٌ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عن ابنِ عباسٍ مثلَ حديثِ ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ (٣) .
-
وقد قيل: إنَّه نزَل معهم في القبرِ خَوْلِيُّ بنُ أوسٍ الأنصارِيُّ (٤) ، وكان ابنُ شهابٍ يُفْتِي بأن يَدْخُلَ القبرَ كم شئتَ وهو قولُ الفقهاءِ.
-
[١٢٤٥] مِدْعَمٌ (٥) العبدُ الأسودُ (٦) ، مَوْلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، كان عبدًا لرفاعةَ بنِ زيدٍ (٧) الجُذَامِيِّ [ثم الضُّبَيبِيِّ] (٨) ، فأَهْدَاه إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، واختُلِف هل أعتَقه رسولُ اللَّهِ ﷺ أو ماتَ عبدًا؟
- vol. 4, p. 634
وخبرُه مشهورٌ بخيبرَ، وهو الذي غَلَّ الشَّمْلةَ (١) يومَ خيبرَ، وجاء في (٢) الحديثِ: "إِنَّ الشَّمْلَةَ لَتَشْتعِلُ عليه نارًا" (٣) ، وقُتِل بخيبرَ (٤) ، أصابَه سهمٌ عَائرٌ (٥) فقتَله، حديثُه عندَ مالكٍ وغيرِه.
-
وقد قيل: إنَّ العبدَ الأسودَ غيرُ مِدْعَمٍ (٦) ، وكلاهما قُتِل بخيبرَ، واللهُ أعلمُ.
-
[١٢٤٦] مِخْمَرُ (٧) بنُ معاويةَ البَهْزِيُّ (٨) ، عَمُّ معاويةَ بنِ حُكيمٍ البَهْزِيِّ، سمِع رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لا شُؤْمَ، وقد يكونُ اليُمْنُ في الفرسِ والمرأةِ والدَّارِ" (٩) .
- vol. 4, p. 635
[١٢٤٧] مِلْحانُ بنُ شِبْلٍ البَكْرِيُّ (١) ، هو والدُ عبدِ الملكِ بنِ مِلْحانَ، ويُقالُ: إنَّه والدُ قتادةَ بن مِلْحانَ القَيْسِيِّ، يَخْتَلِفون فيه، له حديثٌ واحدٌ في صيامِ الأيامِ البِيضِ، حديثُه عندَ شعبةَ، عن أنسِ بنِ سيرينَ، اختُلِف على شعبةَ في ذلك، وعلى أنسِ بنِ سيرينَ أيضًا، فقال أبو الوليدِ الطَّيالِسيُّ وغيرُه: عن شعبةَ، عن أنسِ بنِ سيرينَ، عن عبدِ الملكِ بن مِلْحانَ، عن أبيه (٢) ، وقال يزيدُ بنُ هارونَ: عن شعبةَ، عن أنسِ بنِ سيرينَ، عن عبدِ الملكِ بن مِنْهالٍ، عن أبيه (٣) .
قال يحيى بنُ مَعِينٍ: هذا خطأٌ، والصوابُ عبدُ الملكِ بنُ مِلْحانَ، عن أبيه، كما قال الطَّيالِسيُّ وغيرُه (٤) .
- vol. 4, p. 636
وقد روَى هذا الحديثَ هَمَّامٌ، عن أنسِ بنِ سيرينَ، قال: حدَّثني عبدُ الملكِ بنُ قتادةَ بن مِلْحانَ القَيسيُّ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ مثلَ حديثِ شعبةَ في الأيامِ البِيضِ (١) ، وهو أيضًا خطأٌ، والصَّوابُ ما قاله شعبةُ، واللهُ أعلمُ، وليس هَمَّامٌ ممن يُعارَضُ به شعبةُ (٢) .
-
[١٢٤٨] مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنَافِ بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ المُطَّلِبيُّ (٣) ، يُكنَى أبا عَبَّادٍ، وقيل: أبا عبد اللَّهِ، وأُمُّه سَلْمَى بنتُ صخرِ بنِ عامرِ بنِ كعبِ بنِ [سعدِ بنِ تَيْمِ (٤) بنِ] (٥) مُرَّةَ، هي ابنةُ خالةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وقيل: أمُّ مِسْطَحٍ بنتُ [أبي رُهْمِ] (٦) بنِ
vol. 4, p. 637المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، وأُمُّها (١) بنتُ صخرِ بنِ عامرٍ، خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ.
-
شهِد بدرًا، ثم خاضَ في الإفكِ على عائشةَ رضي الله عنها ، فجلَده رسولُ اللَّهِ ﷺ فيمَن جُلِد في ذلك، وكان أبو بكرٍ يُنْفِقُ عليه فتألَّى (٢) أَلَّا يُنْفِقَ عليه، فنزَلَتْ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ الآية [النور: ٢٢] .
-
يُقالُ: مِسْطَحٌ لَقَبٌ، واسمُه عوفُ بنُ أُثَاثَةَ، تُوفِّي سنةَ أربعٍ وثلاثينَ، وهو ابنُ سِتٍّ وخمسينَ سنةً (٣) ، وقد قيل: شهِد مِسْطَحٌ صِفِّينَ، وتُوفِّي سنةَ سبعٍ وثلاثينَ، وقد ذَكَرْناه فِي بَابِ مَن اسمُه عوفٌ مِن العين في هذا الكتابِ (٤) ، والحمدُ للَّه.
-
[١٢٤٩] مَحْمِيَةُ (٥) بنُ جَزْءِ بنِ عبدِ يَغوثَ بنِ عَوِيجِ (٦) بنِ عمرِو (٧) بنِ زُبَيدٍ الأصغرُ الزُّبَيديُّ (٨) ، حليفٌ لبني سهمِ بنِ عمرِو بنِ هُصَيصِ
vol. 4, p. 638ابنِ كعبِ بنِ لُؤَيٍّ.
-
كان مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ وتأخَّر إقْبالُه (١) منها، أَوَّلُ مشاهدِه المُرَيْسِيعُ، واستَعْمَلَه رسولُ اللَّهِ ﷺ على الأخماسِ، وأمَره أن يُصَدِّقَ عن قومٍ من بني هاشمٍ في مُهُورِ نسائِهم؛ منهم الفضلُ بنُ عَبَّاسِ (٢) .
-
[١٢٥٠] مُحلِّمُ بنُ جَثَّامةَ (٣) ، أخو الصَّعْبِ بنِ جَثَّامةَ بنِ قيسٍ اللَّيْثِيِّ.
-
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا ابنُ وَضَّاحٍ، وأخبرنا عبدُ الوارثِ، حدثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قالا: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ قُسَيْطٍ (٤) ، عن القَعْقاعِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ (٥) أَبي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ،
vol. 4, p. 639عن أبيه، قال: بَعَثَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ إلى إِضَمٍ (١) ، فَلَقِينا عامرَ بنَ الأَضْبَطِ فَحَيَّانا بِتَحِيَّةِ الإسلامِ، فحمَل عليه المُحَلِّمُ (٢) ابنُ جَثَّامَةَ فقتَله و (٣) سَلَبَه، فلَمَّا قَدِمْنا جِئْنا بِسَلَبِه إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ فأخبَرْناه، فنَزَلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ الآية [النساء: ٩٤] .
-
وفي حديثٍ آخرَ لابنِ إسحاقَ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ذكَره الطبريُّ (٤) أَنَّ مُحَلِّمَ بنَ جَثَّامةَ ماتَ في حياةِ النبيِّ ﷺ فدفَنوه، فلَفَظَتْه الأرضُ مَرَّةً بعدَ أُخرَى، فأمَر به فأُلقِيَ بينَ جَبلَيْنِ، وجُعِلَتْ عليه حجارةٌ (٥) ، وقال مثلَ ذلك أيضًا قتادةُ (٦) .
-
ورُوِي أنَّه ماتَ بعدَ سبعةِ أيامٍ فدفَنوه فلَفَظَتْه الأرضُ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : " [إِنَّ الأرضَ] (٧) لَتَقْبَلُ أو تُجِنُّ مَن هو شَرٌّ منه، ولكنَّ اللَّهَ أَرادَ أن يُرِيَكم آيةً في قتلِ المؤمنِ" (٨) .
- vol. 4, p. 640
وقد قيل: إِنَّ هذا ليس مُحَلِّمَ بنَ جَثَّامةَ، وَإِنَّ مُحَلِّمَ بنَ جَثَّامَةَ نَزَل حمصَ بأَخَرةٍ، وماتَ بها في إمارةِ ابنِ الزُّبَيْرِ.
-
والاختلافُ في المرادِ بهذه الآيةِ كثيرٌ مُضْطَرَبٌ فيه جدًّا، قيل: نَزَلَتْ في المِقْدادِ، وقيل: نَزَلَتْ في أسامةَ بنِ زيدٍ، وقيل: في مُحَلِّمِ بنِ جَثَّامةَ، وقال ابنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي سَرِيَّةٍ، ولم يُسَمِّ أَحَدًا (١) ، وقيل: نَزَلَتْ في غالبٍ اللَّيثِيِّ، وقيل: نَزَلَتْ في رجلٍ مِن بني ليثٍ يُقالُ له: فُلَيتٌ، كان على السَّرِيَّةِ، وقيل: نَزَلَتْ في أبي الدرداءِ، وهذا اضطِرابٌ شديدٌ جِدًّا، ومعلومٌ أن قتلَه كان خطأً لا عَمْدًا؛ لأنَّ قاتِلَه لم يُصَدِّقْه في قولِه، فاللهُ أعلمُ.
-
[١٢٥١] مُحَيْصَةُ (٢) بنُ مسعودِ بنِ كعبِ بنِ عامرِ بنِ عَدِيِّ بنِ مَجْدَعَةَ بنِ حارثةَ بنِ [الحارثِ بنِ] (٣) الخَزْرجِ الأنصارِيُّ الحارِثيُّ (٤) ،
vol. 4, p. 641يُكنَى أبا سعدٍ، يُعَدُّ في أهْلِ المدينةِ، بعَثه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى أهلِ فَدَكَ (١) يَدْعوهم إلى الإسلامِ، وشهِد أُحُدًا والخَنْدقَ وما بعدَهما مِن المشاهدِ، هو أخو حُوَيْصةَ بنِ مسعودٍ، [على يدِه أسلَم أخوه حُوَيْصةُ بنُ مسعودٍ] (٢) ، وكان حُوَيْصةُ أكبرَ منه، وكان مُحَيْصةُ أَنْجَبَ وأفضلَ (٣) ، وله خبرٌ عجيبٌ في المَغازي ذكَره ابنُ إسحاقَ (٤) ، عن ثورِ بنِ زيدٍ (٥) ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قصةِ قتلِ (٦) كعبِ بنِ الأشرفِ اليهوديِّ الذي كان يُؤذِي رسولَ اللَّهِ ﷺ بشِعْرِه وسَعْيِه، ويُحَرِّضُ العربَ عليه، وهو رجلٌ مِن بني نَبْهانَ مِن طَيِّئٍ، فلمَّا قُتِل كعبٌ قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَن (٧) ظَفِرْتُم به مِن رجالِ يهودَ فاقْتُلوه" ، فوَثَبَ مُحَيْصةُ بنُ مسعودٍ على ابنِ سُنينَةَ (٨) - رجلٌ مِن تجارِ (٩) يهودَ، كان يُلابِسُهم ويُبايِعُهم - فقتَله، وكان حُوَيْصةُ بنُ مسعودٍ إذ ذاك لم يُسْلِمْ، وكان أَسَنَّ مِن مُحَيْصةَ، فلمَّا قتَله جعَل حُوَيْصةُ يَضْرِبُه،
vol. 4, p. 642ويقولُ: أي عدوَّ اللَّهِ، قتَلْتَه، أمَا واللهِ لَرُبَّ (١) شَحْمٍ في بطنِك مِن مالِه! قال مُحَيْصَةُ: فقلتُ له: أمَا واللهِ لقد أمَرني بقتلِه مَن لو أمَرني بقتلِك [لَضَرَبتُ عُنُقَك] (٢) ، قال: آللَّهِ! لو أمَرك بِقَتْلِي لَقَتلتَني؟ قلتُ: نعم، واللهِ لو أمَرني بقتلِك لَقَتلتُك، قال: واللهِ إِنَّ دِينًا بلَغ بك هذا لعَجَبٌ، فأسلَم حُوَيْصةُ، وكان ذلك أَوَّلَ إسلامِه، فقال مُحَيْصةٌ:
يلُومُ ابنُ أُمِّي لو أُمِرْتُ بقتلِه … لَطَبَّقتُ ذِفْرَاه بأبيضَ قَاضِبِ (٣)
حُسَامٌ كَلَوْنِ المِلْحِ أُخْلِصَ صَقْلُهُ … مَتَى مَا أُصَوِّبُه فَلَيْسَ بِكَاذِبِ
وما سَرَّنِي أَنِّي قَتَلْتُكَ طَائعًا … وأنَّ لَنَا ما بينَ بُصْرَى ومَأْرِبِ
روَى مُحَيْصةُ عن النبيِّ ﷺ في كسبِ الحَجَّامِ، حديثُه عندَ الليثِ بنِ سعدٍ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن أبي عُفَيرٍ الأنصارِيِّ، [عن محمدِ بنِ سهلِ بنِ أبي حَثْمةَ، عن مُحَيْصةَ بنِ مسعودٍ الأنصارِيِّ] (٤) أنَّه كان له غلامٌ حَجَّامٌ يُقالُ له: أبو طَيْبةَ (٥) ، فانطلَق إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فسأله عن خراجِه، فقال: "لا تَقْرَبْه" ، فَرَدَّدَ على رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقال: "اعْلِفْ به النَّاضِحَ (٦) ، اجعَلْه في كَرِشِه" (٧) .
- vol. 4, p. 643
[١٢٥٢] مُعَرِّضُ بنُ عِلَاطٍ السُّلَمِيُّ (١) ، أخو الحَجَّاجِ بنِ عِلَاطٍ السُّلَمِيِّ، قُتِل يومَ الجملِ، لا أعلمُ له روايةً، هكذا ذكَره جماعةٌ مِن أهلِ السِّيَرِ والأخبارِ، وكذلك ذكره ابنُ المباركِ، عن جريرِ بنِ حازمٍ (٢) ، وكذلك ذكَره الطبريُّ (٣) ، عن شيوخِه، عن جريرٍ، قال: قُتِل المُعَرِّضُ بنُ عِلَاطٍ يومَ الجملِ، فقال أخوه الحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ:
لم أَرَ يومًا كان أكثرَ (٤) ساعِيًا … بِكَفِّ شِمَالٍ فَارَقَتْها يَمِينُها
وذكر الدُّولابِيُّ، عن أشياخِه، عن عليِّ بنِ مجاهدٍ، عن ابنِ إسحاقَ، أن مُعَرِّضَ بنَ حَجَّاجِ بن عِلَاطٍ السُّلَمِيَّ أُصِيبَ يومَ الجملِ، فَبكاه أخوه نصرُ بنُ الحَجَّاجِ بنِ عِلَاطٍ، فقال:
لقد فُرِعتْ (٥) نَفْسِي لِذِكْرِى مُعَرِّضًا … وعَيْنَايَ جَادَتْ بالدُّموعِ شُئُونُها
فأصبَحْتُ قد فَضَّ (٦) القَوَارِعُ مَروَتي … وفارَق نَفْسِي حِبُّها وأَمِينُها
وكنتُ كأنِّي منه في فرعِ طلحةٍ … تَلَفَّعُ دُونِي (٧) شَوْكُها وغُصُونُها
vol. 4, p. 644هكذا قال ابنُ إسحاقَ، واللهُ أعلمُ، وذكَره الدَّارقُطْنِيُّ (١) ، فقال: مُعَرِّضُ بنُ الحَجَّاجِ بن عِلَاطٍ، أُمُّه أمُّ شَيْبةَ بنتُ أبي طلحةَ، قُتِل يومَ الجملِ، فقال فيه أخوه نصرُ بنُ حَجَّاجِ بنِ عِلَاطٍ:
لقد فُرِعَتْ (٢) نَفْسِي لِذِكْرِ (٣) مُعَرِّضٍ … وعَيْنِيَ (٤) جادَتْ بالدُّموعِ شُئُونُها
وللحَجَّاجِ بنِ عِلَاطٍ أشعارٌ منها ما يَمْدَحُ به عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضي الله عنه (٥) .
- vol. 4, p. 645
[١٢٥٣] مِخْنَفُ (١) بنُ سُلَيمٍ الغَامِديُّ (٢) ، وقيل: العَبْدِيُّ، وليس بشيءٍ إلا أن يكونَ حَلِيفًا، يُعَدُّ في الكُوفيِّين، وقد عَدَّه بعضُهم في البَصْريِّين، وهو مِخْنَفُ بنُ سُلَيمِ بنِ الحارثِ بنِ عوفِ بنِ ثعلبةَ بنِ عامرِ بنِ ذُهْلِ بنِ مازنِ بن ذُبْيانَ بنِ ثعلبةَ بنِ الدُّؤَلِ بنِ سعدِ مَنَاةَ بنِ غامِدٍ، وَلَّاه عليُّ بنُ أبي طالبٍ أصْبَهانَ، وكان على رايةِ الأَزْدِ يومَ صِفِّينَ، وكان له أَخَوانِ السَّقْعَبُ (٣) وعبدُ اللَّهِ، قُتِل يومَ الجملِ (٤) ، ومِن ولدِ مِخْنَفِ بنِ سُلَيمٍ أبو مِخْنَفٍ صاحبُ الأخبارِ، واسمُ أبي مِخْنَفٍ صاحبِ الأخبار لوطُ بنُ يحيى بنِ سعيدِ بنِ مِخْنَفِ بنِ سُلَيمٍ (٥) ،
vol. 4, p. 646لا أحفظُ لمِخْنَفِ بنِ سُلَيمٍ عن النبيِّ ﷺ إلا حديثَ الأضحَى والعَتِيرةِ (١) ، روَى عنه أبو رَمْلَةَ (٢) ، [ويُقالُ: أبو رُمَيلةَ] (٣) ، وابنُه حبيبُ بنُ مِخْنَفٍ.
-
[١٢٥٤] مُحَرِّشٌ (٤) الكَعْبِيُّ (٥) ، ويُقالُ: مِحْرَشٌ، قال عليُّ بنُ المدينيِّ (٦) : زعَموا أنَّ مِخْرَشًا الصَّوابُ، يعني بالخاءِ المنقوطةِ.
- vol. 4, p. 647
حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ عثمانَ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدَّثنا عليُّ بنُ المَدِينِيِّ، حدثنا سفيانُ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أُمَيَّةَ، عن مُزاحِمٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ (١) عبدِ اللَّهِ بنِ خالدِ بنِ أَسِيدٍ (٢) ، عن (٣) مِخْرَشٍ الكَعْبِيِّ، قال: خرَج رسولُ اللَّهِ ﷺ من الجِعْرَانةِ لَيْلًا، وذكَر الحديثَ (٤) ، قال عليٌّ: زعَموا أَنَّه مِخْرَشٌ (٥) ، وأنَّه الصَّوَابُ (٦) ، قال عليٌّ: مُزاحِمٌ هذا هو مُزاحِمُ بنُ أبي مُزاحِمٍ،
vol. 4, p. 648روَى عنه ابنُ جُرَيجٍ، وابنُ صَفْوانَ، وليس هو مُزاحِمَ بنَ زُفَرَ (١) .
وقال أبو حفصٍ الفَلَّاسُ (٢) : لَقِيتُ شيخًا بمكةَ اسمُه سالمٌ، فاكْتَرَيتُ منه بَعِيرًا إلى مِنًى، فَسَمِعَني أُحَدِّثُ بهذا الحديثِ، فقال: هو جَدِّي، وهو مِخْرَشُ (٣) بنُ عبدِ اللَّهِ الكَعْبِيُّ، ثم ذكَر الحديثَ، وكيفَ مَرَّ بهم النبيُّ ﷺ ، فقلتُ: ممَّن سمِعتَه؟ فقال: حَدَّثَنِيه أبي وأهلُنا.
قال أبو عمرَ رضي الله عنه : أكثرُ أهلِ الحديثِ يقولون: مُحَرِّشٌ، ويَنْسِبونَه: مُحَرِّشُ بنُ سُوَيدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ مُرَّةَ الكَعْبِيُّ الخُزاعِيُّ، هو معدودٌ في أهلِ مكةَ، رُوِي عنه حديثٌ واحدٌ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ اعتَمَرَ مِن الجِعْرَانةِ، ثم أصبَح بمكةَ كَبَائِتٍ، قال: ورأيتُ ظَهْرَه كأنَّه [سَبِيكةُ فِضَّةٍ] (٤) .
- vol. 4, p. 649
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .