باب من اسمه منهم عبد الله

606 paragraphs · vol. 5, p. 200

Page 10 of 16

  1. [١٥٥٦] عبدُ اللهِ بنُ ضَمْرةَ البَجَليُّ (٩) ، مَخْرَجُ حديثِه عن قومٍ من

    vol. 5, p. 388ولدِه، روَى عن النبيِّ ﷺ في فضلِ جريرٍ البَجَليِّ (١) قولَه (٢) : "إذا أتَاكُم كريمُ قومٍ فأكرِموه" (٣) .

    vol. 5, p. 387
  2. مِن ولدِه صابرُ بنُ سالمٍ (المحدِّثُ أبو أحمدَ، وهو صابرُ بنُ سالمِ) (٤) بن حُمَيدِ بن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضَمْرَةَ.

  3. [١٥٥٧] عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابن سلولَ الأنصارِيُّ (٥) ، مِن بني عوفِ بنِ الخَزْرجِ، وسلولُ امرأةٌ مِن خُزَاعةَ هي أمُّ أُبَيٍّ، (وهو أُبيُّ بنُ مالِك بنِ الحارثِ بنِ عُبَيدِ بنِ مالِك) (٦) بنِ سالمِ بنِ غَنْمِ بنِ (عمرِو بنِ الخَزْرجِ) (٧) ، وسالِمُ بنُ غَنْمٍ يُعرفُ بالحُبْلَى، لعِظَمِ بطنِه،

    vol. 5, p. 389ولبني الحُبْلَى شَرَفٌ في الأنصارِ، وكان اسمُه الحُبَابَ، فَسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ عبدَ اللهِ، وكان أبوه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ يُكنَى أبا الحُبابِ بابنِه الحُبَابِ، وكان رأسَ (١) المُنافِقِينَ، ومَنْ (٢) تَوَلَّى كِبْرَ الإفكِ في عائشة رضي الله عنها ، وابنُه عبدُ اللهِ هذا مِن فضلاءِ الصَّحابةِ وخيارِهم، شهِد بدرًا وأُحُدًا والمشاهِدَ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ .

  4. وكان أبوه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ من أشرافِ الخَزْرجِ، وكانتِ الخَزْرجُ قد أجمَعتْ (٣) على أنْ يُتوِّجوه ويُسنِدوا أمرَهم إليه قبلَ مَبْعَثِ النبيِّ ﷺ ، فلمَّا جاء اللهُ بالإسلامِ نَفِسَ على رسولِ اللهِ ﷺ النُّبُوَّةَ، وأخذَتْه العِزَّةُ، فلم يُخلِصِ الإسلامَ، وأضمَر النِّفاقَ حَسَدًا وبَغْيًا، وهو الذي قال في غزوةِ تبوكَ (٤) : لئن رجَعَنْا إلى المدينةِ لَيُخرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ، فقال ابنُه لرسولِ الله ﷺ : هو [واللهِ] (٥) الذَّليلُ

    vol. 5, p. 390[يا رسولَ اللهِ] (١) ، وأنت العزيزُ، وقال لرسولِ اللهِ ﷺ : إِنْ أَذِنتَ لي في قَتلِه قَتَلتُه؟!، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا يَتحدَّثُ النَّاسُ أَنَّه (٢) يَقْتُلُ أصحابَه، ولكن بَرَّ أباكَ وأحسِنْ صُحْبَتَه" ، فلمَّا ماتَ سألَه ابنُه الصَّلاةَ عليه، فنزَلَت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ الآية [التوبة: ٨٤] ، فسأله أن يَكْسُوَه قميصَهُ يُكَفَّنُ فيه، لعلَّه يُخَفَّفُ عنه، ففعَل (٣) .

  5. حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا الخُشَنيُّ، حدَّثنا محمدُ ابنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ عُبيدٌ (٤) ، حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ (٥) ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: جاء عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ إلى النبيِّ ﷺ حينَ ماتَ أبوه، فقال: أعطِني قميصَك أُكَفِّنْه فيه، وصَلِّ عليه، واستغفِرْ له، فأَعْطاه قميصَه، وقال: "إذا فرَغتُم فآذِنوني" ، فلمَّا أرادَ أن يُصَلِّيَ عليه جذَبه عمرُ، وقال: أليسَ قد نهَى اللهُ أَن تُصَلِّيَ على المُنافِقِينَ؟ ! فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أنا بينَ خِيرَتَينِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] " ، فصَلَّى عليه، فأنزَل اللهُ عز وجل : ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] ، فترَك الصَّلاةَ عليهم (٦) .

    vol. 5, p. 391قال أبو عمرَ رضي الله عنه : كان رسولُ اللهِ ﷺ يُثْنِي على عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ هذا، واستُشهِد عبدُ اللهِ بنُ [عبدِ اللهِ بنِ] (١) أُبَيٍّ يومَ اليمامةِ في خلافةِ أبي بكرٍ سنةَ اثْنَتَىْ عَشْرةَ، رَوَتْ عنه عائشةُ رضي الله عنها (٢) .

  6. [١٥٥٨] عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ الأعشَى المازنيُّ (٣) ، قد تقدَّم ذكرُه في أولِ (٤) العبادلةِ (٥) ؛ لأنَّ أباه عبدَ اللهِ يُعرَفُ بالأعورِ، ويُعرَفُ بالأطولِ أيضًا، روَى عنه مَعْنُ بنُ ثَعْلبةَ، وصدقةُ المازنيُّ والِدُ طَيْسلَةَ (٦) بنِ صدقةَ.

  7. [١٥٥٩] عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي أُمَيَّةَ المَخْزُومِيُّ (١) ، ابنُ أخي أُمِّ سلَمةَ زوجِ النبيِّ ﷺ ، ذكره جماعةٌ مِن المُؤلِّفينَ [في الصحابةِ] (٢) ، وفيه نظرٌ، روى عنه عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ، ومحمد بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ ثَوبانَ، ولا تَصِحُّ له عندي (٣) صُحْبةٌ (٤) ؛ لصِغَرِه، ولكنَّا ذكَرناه على شرطِنا.

    vol. 5, p. 392
  8. رِوايتُه عن أمِّ سَلَمةَ، وقد ذكَرْنا أباه في بابِه (٥) .

  9. [١٥٦٠] عبدُ اللهِ بنُ [عبدِ الملِك] (٦) - وقيل: عبدُ اللهِ بنُ [عبدِ اللهِ بنِ] (٢) مالكٍ، ويُقالُ: عبدُ اللهِ بنُ عبدِ بنِ مالكِ- بنِ عبدِ اللهِ ابنِ ثَعْلَبَةَ بنِ غِفَارِ بنِ مُلَيلٍ (٧) يُعرَفُ بآبِي اللَّحْمِ الغِفاريِّ (٨) ، روَى عنه

    vol. 5, p. 393مولاه عُمَيرٌ، قيل: إنَّما قيل له: آبي اللَّحْمِ؛ لأنَّه كان لا يأكُلُ ما ذُبِح على النُّصُبِ في الجاهِليَّةِ، وقيل: بل قيل له ذلك لأنَّه كان لا يأكُلُ اللَّحمَ ويأبَاه، وقيل: اسمُ آبي اللَّحْمِ الحُوَيرثُ، وقد ذكَرناه (١) .

  10. قُتِل آبي اللَّحمِ يومَ حُنَينٍ.

  11. [١٥٦١] عبدُ اللهِ بنُ [عبدِ بنِ] (٢) هلالٍ (٣) - أو: عُبَيدِ بنِ هلالٍ- ويُقالُ: ابنُ (٤) عبدِ هلالٍ، رأى النبيَّ ﷺ وهو صغيرٌ، وحفِظ عنه أنَّه بَرَّكَ (٥) عليه، قال: فما أنسَى بَرْدَ يدِ رسول اللهِ ﷺ على يا فوخِي (٦) ، وكان يقومُ اللَّيلَ ويصومُ النَّهارَ.

  12. [١٥٦٢] عبدُ اللهِ بنُ (٧) عبد الرحمنِ الأنصارِيُّ الأَشهليُّ (٨) ، له

    vol. 5, p. 394صحبةُ وروايةٌ، من حديثِه عن النبيِّ ﷺ أَنَّه (١) صلَّى في بني عبدِ الأشهلِ (٢) ، روَى عنه إسماعيلُ بنُ أبي حبيبةَ.

  13. [١٥٦٣] عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الأسدِ بنِ هلالِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ (٣) ابنِ مخزومِ بنِ يَقْظَةَ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ المخزومِيُّ، أبو سَلَمَةَ (٤) ، زوجُ أمِّ سَلَمَةَ قبل (٥) النبيِّ ﷺ ، أُمُّه بَرَّةُ بنتُ عبد المطَّلبِ ابنِ هاشمٍ.

    قال ابنُ إسحاقَ (٦) : أسلَم بعدَ عَشْرَةِ أَنْفُسٍ، فكان الحاديَ عشَرَ مِن المسلمينَ، هاجَر مع زوجهِ (٧) أمِّ سَلَمَةَ إلى أرضِ الحبشةِ.

    vol. 5, p. 395قال مُصعَبٌ الزُّبَيرِيُّ (١) : أَوَّلُ مَن هاجر إلى أرضِ الحبشةِ أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الأسدِ، ثمَّ شهِد بدرًا.

  14. وكان أخا رسولِ اللهِ ﷺ ، وأخا حمزةَ مِن الرَّضاعةِ، أرضعَتْهم (٢) ثُوَيبةُ مولاةُ أبي لَهبٍ، أرضعَتْ حمزةَ، ثمَّ رسولَ اللهِ ﷺ ، ثمَّ أبا سَلَمةَ، واستخلَفه رسولُ اللهِ ﷺ على المدينةِ حينَ خرَج إلى غزوةِ العُشيرةِ (٣) ، وكانَتْ في السَّنَةِ الثَّانيةِ من الهجرةِ.

  15. وتُوفِّي أبو سَلَمةَ في جُمادَى الآخرةِ سنةَ ثلاثٍ مِن الهجرةِ (٤) ، وهو ممَّن غَلَبتْ عليه كنيتُه، وكان [قال عندَ وفاتِه حين احتُضِرَ] (٥) : اللَّهُمَّ اخلُفْني في أهلي بخَيرٍ (٦) ، فَخَلَفَه (٧) رسولُ اللهِ ﷺ على زوجهِ

    vol. 5, p. 396أمِّ سَلَمَةَ، فصارَتْ أُمًّا للمؤمنينَ، وصار رسولُ اللهِ ﷺ رَبِيبَ بنيهِ: عمرَ، وسَلَمةَ، وزينبَ (١) .

  16. [١٥٦٤] عبدُ اللهِ بنُ عبدِ منافِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ سِنانِ بنِ عُبَيدِ (٢) بنِ عَدِيِّ بنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بنِ سَلِمةَ الأنصارِيُّ (٣) ، شهِد بدرًا وأُحُدًا، يُكنَى أبا يحيى.

  17. [١٥٦٥] عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ حرامِ بنِ ثَعْلبةَ بنِ حرامِ بنِ كعبِ ابنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بنِ سَلِمةَ الأنصارِيُّ السَّلميُّ (٤) ، يُكنى أبا جابرٍ،

    vol. 5, p. 397ذكَر (١) ابنُ إسحاقَ، عن مَعْبَدِ (٢) بن كعبٍ، [عن أخيه عبدِ اللهِ بنِ كعبٍ] (٣) عن أبيه كعبٍ، أنَّه قال في حديثٍ ذكَره: وأنا أنظُرُ إلى عبدِ اللهِ بن عمرِو بنِ حرامٍ، فقلتُ: يا أبا جابرٍ (٤) .

  18. كان نَقِيبًا، وشهِد العقبةَ ثمَّ بدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، قتَله أسامةُ الأعورُ بنُ عُبَيدٍ، وقيل: بل قتَله سفيانُ بنُ عبدِ شمسٍ أبو (٥) أبي الأعورِ السُّلميِّ، وصلَّى عليه رسولُ اللهِ ﷺ قبلَ الهزيمةِ، وهو أوَّلُ قَتيلٍ قُتِل مِن المسلمين يومَئذٍ، ودُفِن هو وعمرُو بنُ الجَموح في قبرٍ واحدٍ، وكان عمرُو بنُ الجَموحِ على أختِه هندٍ بنتِ عمرِو بنِ حرامٍ، هو والدُ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ.

  19. روَى عنه ابنُه جابرٌ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَتَخَتَّمُ في يمينِه (٦) .

  20. وذكَر ابنُ عُيَينَةَ، عن ابنِ المُنْكَدِرِ، قال: سمِعتُ جابرًا يقولُ: جِيءَ بأبي يومَ أُحُدٍ إلى النبيِّ ﷺ وقد مُثِّلَ به، فوُضِعَ بينَ يَدَيهِ، فذَهَبتُ أَكشِفُ عن وجهِه، فنَهاني قومي (٧) ، فسَمِعوا صوتَ

    vol. 5, p. 398صائِحةٍ (١) ، فقيل: ابنةُ عمرٍو، أو أُختُ عمرٍو، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "فلا تَبْكِي ما زالَتِ الملائكةُ تُظِلُّه بأجنِحَتِها" (٢) .

  21. وروَى حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي نَضْرةَ (٣) ، عن جابرٍ، قال: قُتِل أبي يومَ أُحُدٍ، وجُدِعَ أَنفُه، وقُطِعَتْ أُذُناه، فقُمْتُ لأَلِيَه (٤) ، فحِيلَ بيني وبينَه، ثمَّ أُتِي به قبرُه، فدُفِن مع اثنَينِ في قبرٍ، فجَعَلَتِ ابنتُه تَبْكيهِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "ما زالَتِ الملائكةُ تُظِلُّه حتَّى رُفِع" ، قال: فَحَفَرْتُ له قبرًا بعدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَحَوَّلْتُه إليه، فما أنكَرْتُ منه شيئًا، إلا شَعَراتٍ من لحيَتِه كانَتْ مَسَّتْها الأرضُ (٥) .

  22. وروَى طلحةُ بنُ خِراشٍ، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: لَقِيَني رسولُ اللهِ ﷺ ، فقال: "يا جابرُ، ما لي أراكَ مُنكَسِرًا مُهْتَمًّا؟ " ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، استُشهِد أبي، وترَك عيالًا وعليه دَينٌ، قال: "أفلا أُبَشِّرُكَ بما لقِي اللهُ به أباك؟ " ، قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: "إِنَّ اللهَ أحيَا أباكَ وكَلَّمَه كِفَاحًا (٦) ، وما كَلَّمَ أَحَدًا قَطُّ إِلا مِن وَرَاءِ حِجَابٍ، فقال

    vol. 5, p. 399له: يا عبدي، تَمَنَّ أُعْطِكَ (١) ، قال: يا ربِّ، تَرُدُّني إلى الدُّنيا فَأُقْتَلُ فيك ثانيةً، فقال الرَّبُّ تعالى ذكرُه: إِنَّهُ سَبَق مِنِّي أَنَّهُم إليها لا يُرْجَعون، قال: يا رَبِّ، فأبلِغْ مَن وَرائي "، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] " ، ذكَره بَقِيُّ ابنُ مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنا دُحَيمٌ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إبراهيمَ، قال: سمِعتُ طَلْحةَ بنَ خِراشٍ، فذكرَه (٢) .

  23. [قال أبو عمرَ رضي الله عنه ] (٣) : موسى بنُ إبراهيمَ هذا هو موسى بنُ إبراهيمَ بن كثيرِ بنِ بَشِيرِ بنِ الفَاكِهِ الأنصارِيُّ مدنيٌّ (٤) ، وطلحةُ بنُ خِراشٍ أنصارِيٌّ أيضًا مِن ولدِ خِراشِ بنِ الصِّمَّةِ، وكلاهما مَدَنيٌّ ثِقةٌ.

  24. وروَى ابنُ عُيَينةَ، عن (٥) محمدِ بنِ عليٍّ السُّلَمِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بن عَقِيلٍ، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أَعلِمتَ أنَّ اللهَ أَحْيَا أباكَ فقال له: تَمَنَّ، قال: أتمنَّى أن أُرَدَّ إلى الدُّنيا فأُقتَلُ، قال:

    vol. 5, p. 400فإِنِّي قَضَيتُ أنَّهم إليها لا يُرجَعون؟ " (١) .

  25. وروى أبو داودَ الطَّيالِسيُّ، حدَّثنا شعبةُ، أخبَرني محمدُ بنُ المُنكَدِرِ، قال: سمِعتُ جابر بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: لمَّا جِيءَ بأبي يومَ أُحُدٍ، وجاءَتْ عمَّتي تبكِي عليه، قال: فجَعَلتُ أبكِي، وجعَل القومُ يَنْهَوني (٢) ، ورسولُ اللهِ ﷺ لا يَنْهاني، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "ابكُوه أو لا تَبْكُوه، فواللهِ ما زالَتِ الملائكةُ تُظِلُّه بأجنِحَتِها حَتَّى دفَنتُموه" (٣) .

  26. [١٥٦٦] عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ، أبو رُوَيحةَ الخَثْعَميُّ (٤) ، مذكورٌ في الكُنى (٥) .

  27. [١٥٦٧] عبدُ اللهِ بنُ عبدِ المَدَانِ (٦) ، وعبدُ المَدَانِ اسمُه عمرُو بنِ

    vol. 5, p. 401الدَّيَّانِ -والدَّيَّانُ اسمُه يزيدُ- بنِ قَطَنِ بنِ زيادِ بنِ الحارثِ بنِ مالِك (١) بنِ ربيعةَ بنِ كعبِ بن الحارثِ بنِ كعبِ الحارثيُّ، قال الطَّبريُّ: وفَد على النَّبيِّ ﷺ في وفدِ بني الحارثِ بنِ كعبٍ، فقال له: "مَن أنتَ؟ " ، قال: أنا عبدُ الحَجَرِ (٢) ، قال: "أنتَ عبدُ اللهِ" ، فأسلَمَ (٣) .

  28. وكانتِ ابنتُه عائشةُ عند عُبَيدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ، وهي التي قتَل ولدَيها بُسْرُ بنُ أرطاةَ.

  29. [١٥٦٨] عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ الخَطَّابِ بنِ نُفَيلٍ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ، أبو عبدِ الرحمنِ (٤) ، قد رفعْنا (٥) في نسبِه عندَ ذكرِ أبيه (٦) ، أُمُّه وأُمُّ

    vol. 5, p. 402أختِه حفصةَ: زينبُ بنتُ مَظْعونِ بنِ حبيبٍ الجُمَحيِّ، أسلَم مع أبيه وهو صغيرٌ لم يَبْلُغِ الحُلُمَ، وقد قيل: إن إسلامَه كان قبلَ إسلامِ أبيه، ولا يَصِحُّ، وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يُنكِرُ ذلك.

  30. وأصحُّ مِن ذلك قولُهم: إنَّ هجرتَه كانت قبلَ هجرةِ أبيه، وأجْمَعوا أنَّه لم يَشْهَدْ بدرًا، واخْتَلَفوا (١) في شُهُودِهِ أُحُدًا، والصَّحيحُ أنَّ أولَ مشاهدِه الخندقُ.

    وقال الواقِديُّ (٢) : كان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يومَ بدرٍ ممَّن لم يحتلِمْ، فاستصغرَه رسولُ اللهِ ﷺ ورَدَّه، وأجازَه يومَ أُحُدٍ (٣) .

  31. ويُروَى عن نافعٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رَدَّه يومَ أُحُدٍ؛ لأنَّه كان ابنَ (٤) أربعَ عَشْرةَ سنةً (٥) ، وأجازَه يومَ الخندقِ وهو ابنُ خمسَ عَشْرَةَ سنةً (٦) ، وقد رُوِي حديثُ نافعٍ على الوَجهينِ جميعًا.

  32. وشهِد الحُدَيبيةَ، وقال بعضُ أهلِ السِّيرِ: إِنَّه أَوَّلُ مَن بايَع يومَئِذٍ، ولا يَصِحُّ، والصَّحِيحُ أنَّ أوَّلَ مَن بايَع رسولَ اللهِ ﷺ بالحُديبيةِ تحتَ الشَّجرةِ بيعةَ الرِّضوانِ أبو (١) سِنانٍ الأسَديُّ.

    vol. 5, p. 403
  33. وروَى سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: أدرَك ابنُ عمرَ الفتحَ وهو ابنُ عشرينَ سنةً (٢) ، يعني فتحَ مكَّةَ.

  34. وكان رحمه الله مِن أهلِ الورعِ والعلمِ، وكان كثيرَ الاتباعِ لآثارِ رسولِ اللهِ ﷺ (٣) ، شديدَ التَّحَرِّي والاحتياطِ والتَّوَقِّي (٤) في فَتْواه وكلِّ ما يأخُذُ به نفسَه، وكان لا يَتَخَلَّفُ عن السَّرايا على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ،

    vol. 5, p. 404ثمَّ كان بعدَ [موتِ رسولِ الله ﷺ ] (١) مُولَعًا بالحَجِّ قبلَ الفِتْنَةِ، وفي الفِتنةِ، إلى أن ماتَ، ويقولون: إنّه كان مِن (٢) أعلمِ الصَّحابةِ بمناسِك الحجِّ.

    وقال رسولُ الله ﷺ لزَوجِه (٣) حفصةَ بنتِ عمرَ: "إِنَّ أخاكِ عبدَ اللهِ رجلٌ صالِحٌ لو كان يقومُ مِن الليلِ" ، فما ترَك ابنُ عمرَ بعدَها قيامَ الليلِ (٤) .

  35. وكان رحمه الله لوَرَعِه قد أُشكِلَت عليه حروبُ عليٍّ، فقَعَد عنه، وندِم على ذلك حين حضَرتْه الوفاةُ، وسنذكُرُ ذلك في آخرِ البابِ إن شاءَ اللهُ تعالى (٥) .

  36. وذكَر عمرُ بنُ شَبَّةَ، قال: حدَّثنا عمرُو (٦) بنُ قُسَيطٍ، قال: حدَّثنا أبو المَليح الرَّقِّيُّ، عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عمرَ، أنَّه دخَل عليه رجلٌ فسألَه عن تلك المشاهدِ، فقال: كَفَفْتُ (٧) يَدِي فلم أُقدِمْ،

    vol. 5, p. 405والمقاتِلُ على الحقِّ أفضلُ (١) .

    وقال جابرُ بنُ عبدِ اللهِ: ما مِنَّا أحدٌ إلا مالَتْ به الدُّنيا، ومالَ بها، ما خلَا عمر وابنَه عبدَ اللهِ (٢) .

    وقال ميمونُ بنُ مِهْرانَ: ما رأيتُ أورعَ مِن ابنِ عمرَ، ولا أعلمَ مِن ابن عَبَّاسٍ (٣) .

  37. وروَى ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ، قال: بلَغ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ سِتًّا وثمانينَ سنةً، وأفتَى في الإسلامِ ستِّينَ سنةً، ونشَر (٤) نافعٌ عنه علمًا جَمًّا (٥) .

  38. أخبرَنا عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا الدَّيْبُليُّ (٦) ، حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ صُبَيحٍ، حدَّثنا يوسُفُ بنُ الماجِشونِ، عن أبيه وغيرِه، أنَّ مَرْوانَ بنَ الحكمِ دخَل في نَفَرٍ على عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بعد ما قُتِل عثمانُ، فعرَضوا عليه أنْ يُبايِعوا له قال: كيفَ لي بالناسِ؟ قال:

    vol. 5, p. 406[تُقاتِلُهم ونُقاتِلُهُم] (١) ، فقال: واللهِ لو اجتمَعَ عليَّ أهلُ الأرضِ إلا أهلُ فَدَكَ ما قاتَلتُهُم، قال: فخرَجوا مِن عندِه ومَرْوانُ يَقولُ:

    والمُلْكُ بعدَ أَبي لَيْلَى لِمَن غَلَبَا (٢)

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : ماتَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بمَكَّةَ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ، لا يَخْتلِفون في ذلك، بعدَ قتلِ ابنِ الزُّبَيرِ بثلاثةِ أشهُرٍ أو نحوِها، وقد قيل: بستةِ أشهرٍ، وكان أوصَى أن يُدفَنَ في الحِلِّ، فلم يُقدَرْ على ذلك من أجلِ الحَجَّاجِ، ودُفِن بذي طُوًى في مَقْبرةِ المهاجرِين، وكان الحَجَّاجُ قد أمَر رجلًا فسَمَّ (زُجَّ رُمحٍ) (٣) ، وزحمَه في الطريقِ ووضَع الزُّجَّ في ظهرِ قدمِه، وذلك أَنَّ الحَجَّاج خطَب يومًا وأخَّر الصَّلاةَ، فقال ابنُ عمرَ: إِنَّ الشَّمسَ لا تَنْتَظِرُكَ، فقال له الحَجَّاجُ: لقد هَمَمْتُ أن أضرِبَ الذي فيه عيناكَ، قال: إن تفعلْ فإنَّك سَفِيهٌ مُسلَّطٌ، وقيل: إنَّه أخفَى قولَه ذلك عن الحَجَّاج، ولم يُسْمِعُه، وكان يتقدَّمُه (٤) في المواقِف بعرفةَ وغيرِها إلى المواضعِ التي كان النبيُّ ﷺ وقَف فيها (٥) ، فكان ذلك يَعِزُّ (٦) على الحَجَّاجِ، فأمَر

    vol. 5, p. 407الحَجَّاجُ رجلًا معه حَرْبةٌ يُقالُ: إِنَّها كانَتْ مَسْمومةً، فَلمَّا دَفَع الناسُ مِن عرفةَ لَصِقَ به ذلك الرجلُ، فأمَرَّ الحَرْبةَ على قدمِه، وهي في غَرْزِ راحلتِه، فمرِض منها أيامًا، فدخَل عليه الحَجَّاجُ يعودُه، فقال له: مَن (١) بك يا أبا عبدِ الرحمنِ؟ فقال: وما تصنَعُ به؟ قال: قتَلَني اللهُ إِنْ لم أقْتُلْه، قال: ما أَرَاكَ فاعلًا؛ أنت الذي أمرتَ الذي نَخَسَني بالحَرْبةِ، فقال: لا تفعلْ يا أبا عبدِ الرحمنِ، وخرَج عنه.

  39. ورُوي أنَّه قال للحَجَّاجِ إذْ قال له: مَن (١) بكَ؟ قال: أنت (٢) أمرتَ بإدخالِ السِّلاحِ في الحرمِ، فَلَبِثَ أَيَّامًا، ثمَّ ماتَ، وصلَّى عليه الحَجَّاجُ (٣) .

  40. حدَّثنا أبو القاسمِ خلفُ بنُ القاسمِ الحافظُ رحمه الله ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ إسحاقَ بنِ مَعْمَرٍ الجوهَريُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَجَّاجِ بن رِشْدِينٍ، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ يحيى ابنُ سليمانَ الجُعْفِيُّ، قال: حدَّثنا أسباطُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ سِيَاهٍ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنَّه قال: ما آسَى على شيءٍ إِلَّا أَنِّي لم أُقاتِلْ مع عليٍّ الفئةَ الباغيةَ (٤) .