باب من اسمه منهم عبد الله

606 paragraphs · vol. 5, p. 200

Page 6 of 16

  1. وروَى هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، قال: سمِعتُ أبي يقولُ: [ما سمِعتُ أحدًا (٤) أجرأ ولا أسرَعَ] (٥) شِعرًا مِن عَبدِ اللَّهِ بن رواحةَ، سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ له يومًا: "قُلْ شِعرًا تَقتَضيهِ (٦) الساعةُ، وأنا أنظُرُ إليك" ، فانبَعَثَ مكانَه يقولُ (٧) :

    vol. 5, p. 306إنِّي تَفَرَّستُ فيكَ الخيرَ أَعرِفُه … واللَّهُ يَعلَمُ أَنْ ما خانَني البصرُ

    أنتَ النبيُّ ومَن يُحرَمُ شَفَاعَتَه … يومَ الحسابِ لقد أَزْرَى به القَدَرُ

    فَثَبَّتَ اللهُ ما آتَاكَ مِن حَسَنٍ … تَثْبِيتَ موسى ونَصرًا كَالَّذِي نُصِروا

    فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "وأنتَ فَثَبَّتَكَ الله يا ابن رواحةَ" ، قال هشامُ بن عروةَ: فثَبَّتَه الله عز وجل أحسنَ الثَّباتِ، فقُتِل شهيدًا، وفُتِحت له الجنَّةُ فدخَلَها (١) ، وفي روايةِ ابن هشامٍ (٢) :

    إنِّي تَفَرَّسْتُ فيكَ الخيرَ نافِلةً … فِراسةً خالَفَتْ فيك الذي نَظَروا

    أنتَ النَّبِيُّ ومَن يُحرَمْ نوافِلَه … والوجهَ منه فقد أزرَى به القَدَرُ (٣)

    vol. 5, p. 305
  2. وقصتُه (١) مع زوجتِه في حينَ وقَع على أَمَتِه مشهورةٌ، رُوِّينَاها مِن وُجُوهٍ صِحاحٍ، وذلك أنَّه مشَى ليلةً إلى أَمَةٍ له، فنَالَها، وفطِنَتْ له امرأتُه فلامَتْه، فجحَدَها، وكانَتْ قد رَأَتْ جِماعَه لها، فقالَتْ له: إِنْ كُنتَ صادِقًا فاقرأ القرآنَ؛ فالجُنُبُ لا يقرَأُ القرآنَ، فقال:

    شَهِدْتُ بأنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ … وأنَّ النَّارَ مَثْوَى الكافِرِينَا

    وأنَّ العَرْشِ فَوْقَ الماءِ حقٌّ (٢) … وفوقَ العرشِ رَبُّ العالَمِينَا (٣)

    فقالَتِ امرأتُه: صدَق اللهُ وكذَبَت عَيني، وكانَتْ لا تحفظُ القرآنَ ولا تَقْرؤه (٤) .

    vol. 5, p. 307
  3. ورُوِّينا (٥) مِن حديثِ أبي الدَّرداءِ، قال: لقد رأيتُنا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ في بعضِ أسفارِه في اليوم الحارِّ الشَّديدِ الحرِّ (٦) حَتَّى إِنَّ الرَّجلَ

    vol. 5, p. 308ليَضَعُ مِن شِدَّةِ الحرِّ يدَه على رأسِه، وما في القومِ صائمٌ إِلَّا رسولُ اللَّهِ ﷺ وعبدُ الله بن رواحةَ (١) .

  4. [١٥٠٢] عبدُ اللهِ بنُ ربيع بنِ قَيْسِ بنِ عمرِو بنِ عَبَّادِ بنِ الأَبْجَرِ - والأبْجَرُ هو خُدْرَةُ- بنِ عَوفِ بنِ الحارثِ بن الخَزْرج الأنصارِيُّ الخَزْرجِيُّ (٢) ، شهِد بدرًا بعدَ أن شهِد العقبةَ.

  5. [١٥٠٣] عبدُ اللهِ بنُ رافع بنِ سُوَيدِ بنِ حرام بن الهيثم بنِ ظَفَرٍ الأنصارِيُّ الظَّفَرِيُّ (٣) ، شهِد أُحُدًا (٤) .

  6. [١٥٠٤] عبد الله بنُ ربيعةَ (١) بنِ الأَغفل (٢) العامِريُّ (٣) ، مِنْ بني عامرِ بنِ صَعْصَعةَ وفَد على النبيِّ ﷺ مع عامرِ بنِ الطُّفَيلِ، وروَى قصةَ عامرٍ بتَمامِها، وقولَ النبيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ أهلك عامرًا" (٤) .

    vol. 5, p. 309
  7. مخْرَجُ حديثِه عن أهلِ البصرةِ.

  8. [١٥٠٥] عبدُ اللهِ بنُ رُبَيَّعَةَ السُّلَمِيُّ (٥) ، كُوفيٌّ، روَى عنه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى قال الحاكمُ: له صُحْبةٌ (٦) ، وغيرُه يَنْفِي ذلك، ويقول (٧) : حديثُه، مُرسَلٌ، وذكَر إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، عن عليِّ ابنِ المَدِينيِّ (٨) ، قال: عبدُ اللهِ بنُ رُبَيِّعَةَ سُلَميٌّ، له صُحْبةٌ (٩) .

    vol. 5, p. 310قال أبو عمرَ رضي الله عنه : له روايةٌ عن ابن مسعودٍ وعُبيد بن خالدٍ (١) .

  9. [١٥٠٦] عبدُ اللهِ بنُ أبي ربيعةَ بنِ المُغيرةِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ (٢) ابنِ مخزومٍ القُرَشِيُّ المَخْزُومِيُّ (٣) ، أخو عَيَّاش بن أبي ربيعةَ، يُكنَى أبا عبد الرحمن، وكان اسمُه في الجاهليَّةِ بحيرًا (٤) ، فَسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ عبد الله، وفيه يقولُ ابنُ الزِّبَعْرَى (٥) :

    بَحِيرُ (٦) بنُ ذِي الرُّمْحَينِ قَرَّبَ مَجْلِسِي … ورَاحَ علينا فَضْلُه غير عاتِمِ (٧)

  10. واختُلف في اسم أبيه أبي ربيعةَ، فقيل: اسمُه عمرُو بنُ المُغيرةِ، وقيل: بل اسمُه حُذَيفةُ بنُ المغيرةِ، وقيل: بل اسمُه كُنيتُه، والأكثرُ

    vol. 5, p. 311على أنَّ اسمَ أبي ربيعةَ عمرَ (١) بن المغيرة بن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ (١) ، بنِ مَخْزُومٍ.

  11. كان عبدُ اللَّهِ مِن أشرافِ قُرَيش في الجاهِليَّةِ، أسلَم يومَ الفَتحِ، وكان مِن أحسَنِ قُريش، وَجْهًا، وهو الذي بَعَثَتْه قُرَيشٌ مع عمرِو بنِ العاصِي إلى النَّجاشيِّ في مُطالَبَةِ (٢) أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ الذينَ كانوا عندَه بأرضِ الحبشةِ.

    وقال بعضُ أهل العلم بالخبرِ والنَّسب: إنَّه الذي استجارَ يومَ الفتحِ بأُمِّ هانئِ بنتِ أبي طالبٍ، وكان معه (٣) الحارثُ بنُ هشامٍ، فأرادَ عليٌّ، قتلَهما، فمَنَعَتْ منهما أُمُّ هانئٍ، ثُمَّ أَتَتِ النبيَّ ﷺ فَأَخبرَتْه بذلك، فقال: "قد أَجَرْنا مَن أَجَرتِ" (٤) .

  12. هو أخو عَيَّاشٍ بن أبي ربيعة لأبيه وأمِّه، أمُّهما أسماءُ بنتُ مُخَرِّبَةَ (٥) مِن بني مخزومٍ، وقيل: مِن بني نَهْشَلِ بنِ دارِمٍ، وأخوهما لأمِّهما أبو جهلِ بنُ هشامٍ، وهو والدُ عمرَ (٦) بنِ عبدِ اللهِ بن أبي ربيعة

    vol. 5, p. 312الشاعرِ، ووالدُ الحارثِ بنِ عبدِ اللَّهِ بن أبي ربيعةَ عاملِ ابنِ (١) الزُّبَيرِ على البصرةِ، الذي سَمَّاه أهلُ البصرةِ القُبَاعُ (٢) ، وكان فاضِلًا [خلافَ أخيه] (٣) .

  13. ذكَر الزُّبَيرُ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ولَّى عبدَ اللهِ بنَ أبي ربيعةَ هذا الجَنَدَ (٤) ومَخالِيفَها (٥) ، فلم يَزَلْ واليًا عليها حتَّى قُتِلَ عمرُ (٦) .

    وقال هو وغيرُه: إِنَّ عمرَ وَلَّى على اليمنِ -صنعاءَ (٧) والجَنَدِ-

    vol. 5, p. 313عبدَ اللهِ بنَ أبي ربيعةَ، ثم وَلِى عثمانُ فَولَّاه ذلك أيضًا، فلمَّا حُصِرَ عثمانُ جاء ليَنصُرَه فَسَقَطَ عن راحِلَتِه بِقُرْب مكَّةَ فماتَ (١) .

  14. يُعدُّ في أهلِ المدينةِ، ومَخرَجُ حديثِه عنهم، من حديثِه عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "إنَّما جَزاءُ السَّلَفِ الحَمْدُ (٢) والوَفاءُ" .

  15. حدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، حدَّثَنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، [حدَّثَنَا أحمدُ بنُ زهيرٍ] (٣) ، حدَّثَنَا محمدُ بنُ عَبَّادٍ المَكِّيُّ، حَدَّثنا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، عن (٤) إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بن عبدِ اللهِ بن أبي ربيعةَ المَخْزوميِّ، عن أبيه، عن جَدِّهِ عبدِ اللَّهِ بن أبي ربيعةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إنَّما جزاءُ القَرْضِ الحمدُ والوفاءُ" (٥) .

  16. يقولون: إنَّه لم يَرْوِ عنه غيرُ ابنِه إبراهيمُ.

  17. [١٥٠٧] عبدُ اللهِ بنُ رِئابٍ (٦) ، روَى عن النبيِّ ﷺ ، وحديثُه عندي

    vol. 5, p. 314مُرسَلٌ، رواه مَعْمَرٌ، عن كثيرِ بنِ سُوَيدٍ، عنه.

  18. [١٥٠٨] عبد اللهِ بنُ الزُّبَيرِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِميُّ (١) ، وأمه عاتِكَةُ ابنَةُ أبي وَهبِ بنِ عمرِو بنِ عائدِ بنِ عمرانَ ابنِ مخزومٍ، لا عَقِبَ له، قُتِل يومَ أجنادين في خلافةِ أبي بكرٍ شهيدًا، ووُجِد حولَه عُصْبَةٌ مِن الرُّوم قد قتَلهم، ثمَّ أثْخَنَتْه الجِرَاحُ، فماتَ.

  19. وذكر الواقدِيُّ، قال: حدَّثَني هشام بن عُمارةَ، عن أبي الحُوَيرِثِ، قال: أَوَّلُ قَتيلٍ قُتِلَ مِن الرُّومِ يومَ أَجِنادَينِ بَرَزَ بَطريقٌ مُعْلِمٌ (٢) يَدْعو إلى البِرازِ، فبرَز إليه عبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، فاختَلَفا ضَرَباتٍ، ثمَّ قتَلَه عبد الله بن الزُّبَيرِ، ولم يَعْرِض (٣) لسَلَبِه، ثم برَز آخَرُ يَدْعو إلى البِرازِ، فبرز إليه عبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ، فتشاوَلا (٤) بالرُّمحين ساعة، ثمَّ صَارَا إلى السَّيفين، فحمَل

    vol. 5, p. 315عليه عبد الله فضرَبَه وهو دارعٌ على عاتقِه، وهو يقولُ: خُذْها وأنا ابنُ عبدِ المُطَّلِب، فأثبته وقطَع سيفُه الدِّرْعَ، وأسرَع في مَنْكِبه، ثمَّ وَلَّى الرُّومِيُّ مُنْهِزِمًا، فَعَزَمَ عليه عمرُو بنُ العاصِي أَلَّا يُبارِزَ، فقال عبدُ اللهِ: إنِّي والله ما أجِدُني أصبرُ، فلمَّا اختَلَطتِ (١) السُّيوفُ، وأخَذ بعضُها بعضًا وُجِدَ في رِبضَةٍ (٢) مِن الرُّومِ عَشَرَةٍ حولَه (٣) قَتْلَى وهو مقتولٌ بينَهم (٤) .

  20. وكان النبيُّ ﷺ يقول له: "ابنُ عَمِّي وحِبِّي" ، ومنهم مَن يروِي أَنَّه كان يقولُ [له: "ابنُ] (٥) أُمِّي" (٦)

  21. لا أحفظُ له روايةً عن النبيِّ ﷺ ، وقد رَوَتْ أختاه ضُبَاعةُ وأمُّ الحكمِ ابنتا الزُّبَيرِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ.

  22. وكانَتْ (٧) سِنُّهُ يومَ تُوفِّي النبيُّ ﷺ نحوًا من ثلاثينَ سنةً.

  23. [١٥٠٩] عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ بنِ خُويلدِ بنِ أُسدِ بنِ

    vol. 5, p. 316عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ القُرَشيُّ الأَسَدِيُّ (١) ، يُكنى أبا بكرٍ، وقال بعضُهم فيه: [أبو بُكَيرٍ] (٢) ، ذكَر ذلك أبو أحمدَ الحاكِم الحافِظُ في كتابِه في الكُنَى (٣) ، والجمهورُ مِن أهلِ السِّيرِ وأهل الأثَرِ (٤) أَنَّ كُنيته أبو بكرٍ، وله كُنْيَةٌ أُخرَى: أبو خُبَيبٍ [بابنِه خُبَيبٍ] (٥) ، وكانَ أَسَنَّ ولدِه، وخُبَيبٌ هو صاحِبُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ الذي ماتَ مِن ضربه؛ إذ كان عمرُ واليًّا على المدينةِ للوليدِ، وكان الوليدُ قد أمرَه بضربِه، فماتَ مِن أدبِه ذلك، فودَاه عمرُ بعدُ.

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : كَنَّاه رسولُ اللهِ ﷺ باسمِ جَدِّه أبي أُمِّه أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وسَمَّاه باسمِه.

  24. هاجَرتْ (٦) أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ مِن مَكَّةَ إلى المدينة، وهي حامِلٌ بابِنها عبدِ الله بن الزُّبَيرِ، فَوَلَدَتْه في سنة ثِنْتين من الهجرةِ لِعشرينَ

    vol. 5, p. 317شهرًا من التاريخ، وقيل: إنَّه وُلِد في السَّنةِ الأُولَى [مِن الهجرةِ] (١) ، وهو أوَّلُ مَولودٍ وُلِدَ (٢) في الإسلامِ مِن المهاجِرينَ بالمدينةِ.

  25. حدَّثَنَا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثَنَا الحسنُ بنُ رَشيقٍ، حدَّثنا الدُّولابيُّ، حدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ [سعيدٍ الجوهرِيُّ] (٣) ، حدَّثَنَا أبو أسامة (٤) ، عن هشامِ ابنِ (٥) عروةَ، عن أسماءَ، أنَّها حَمَلَتْ بعبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ بمَكَّةَ، قَالَتْ: فخَرَجتُ وأنا مُتِمٌّ (٦) ، فأتَيتُ المدينةَ، فنزَلَتُ بقُبَاءٍ، فَوَلَدتُّه بقبَاءٍ، ثمَّ أَتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فَوَضَعتُه في حَجْرِه، فدعا بتَمْرَةٍ فَمَضَغَها، ثمَّ تَفَلَ في فيه، فكان أوَّلَ شيءٍ دخل جوفَه رِيقُ رسولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: ثُمَّ حَنَّكه بالتَّمرَةِ، ثمَّ دعا له، وبَرَّكَ عليه، وكان أوَّلَ مولودٍ وُلِدَ في الإسلامِ للمُهاجِرينَ بالمدينةِ، قالَتْ: ففَرِحوا به فَرَحًا شديدًا، وذلك أنَّهم قيل لهم: إنَّ اليهود قد سَحَرَتْكُم (٧) فلا يُولَدُ لكم (٨) .

  26. حدَّثَنَا خلف بن القاسم، حدَّثَنَا أبو الميمونِ البَجَليُّ، حدَّثَنَا أبو زُرْعةَ الدِّمشقيُّ، حدَّثَنَا أبو نُعَيمٍ، حدَّثَنَا محمدُ بنُ شَرِيكَ المَكِّيُّ، عن ابنِ (١) أبي مليكة، عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ، قال: سُمِّيتُ باسمِ جَدِّي أبي بكرٍ، وكُنيتُ بكُنيته (٢) .

    vol. 5, p. 318
  27. وشهِد الجملَ مع أبيه وخالتِهِ، وكان شَهْمًا، ذَكَرًا (٣) ، شَرِسًا، ذا أَنَفةٍ، وكانَتْ له لَسَانةٌ وفصاحةٌ، وكان أطلَسَ لا لِحيَّةَ له، ولا شَعَرٌ في وَجْهِه.

    قال عليُّ بنُ زيدٍ الجُدْعانيُّ (٤) : كان عبد الله بن الزُّبَيرِ كثيرَ الصَّلاةِ، كَثيرَ الصِّيام، شديدَ البأسِ، كريمَ الجَدَّاتِ والأُمَّهَاتِ والخَالاتِ، إلَّا أنَّه كانت فيه خِلالٌ لا تَصْلُحُ معها الخلافةُ؛ لأنَّه كان بخيلًا، ضَيِّقَ العَطَنِ (٥) ، سَيِّئَ الخُلُقِ، حسودًا، كثيرَ الخلافِ، أخرَج

    vol. 5, p. 319محمدَ ابن الحَنَفيَّةِ، ونفى عبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ إلى الطائِفِ (١) .

    قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : ما زالَ الزُّبَيْرُ يُعَدُّ مِنَّا أهلَ البيتِ حتَّى نشَأَ عبدُ اللهِ (٢) .

  28. وبُويَعَ لعبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ بالخلافة سنةَ أربعٍ وستِينَ، هذا قولُ أبي مَعْشَرٍ (٣) ، وقال المدائِنيُّ: بويعَ له بالخلافةِ سنةَ خمسٍ وستين، وكان قبلَ ذلك لا يُدعَى باسمِ الخلافةِ (٤) .

  29. وكانَتْ بيعته بعدَ موتِ معاويةَ بنِ يزيدَ (٥) ، واجتَمَع على طاعتِه أهلُ الحِجاز، واليمن، والعراق، وخُراسان، وحَجَّ بالنَّاسِ ثمانِيَ حِجَجٍ، وقُتِل رحمه الله في أيامِ عبدِ الملكِ يومَ الثلاثاءِ لسبعَ عَشْرَةَ ليلةً خَلَتْ من جُمادَى الأُولَى، وقيل: جُمادَى الآخرةِ، سنةَ ثلاثٍ وسبعين، وهو ابنُ اثْنَتِين وسَبْعين سنةً، [وصُلِبَ بعدَ قتلِه بمكَّةَ، وبدَأ الحَجَّاجُ بحصارِهِ من أوَّلِ ليلةٍ من ذي الحِجَّةِ سنةَ اثنَتَينِ وسبعينَ] (٦) ، وحَجَّ بالنَّاسِ الحَجَّاجُ في ذلك العام، ووَقَفَ بعرفةَ وعليه دِرْعٌ ومِغْفَرٌ، ولم يَطوفوا

    vol. 5, p. 320بالبيتِ في تلك الحِجَّةِ، فحاصَره ستةَ أشهُرٍ وسبعةَ عَشَرَ يومًا إلى أن قُتِل في النِّصْفِ من جُمادَى الآخرةِ (١) ، سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ (٢) .

  30. أخبرنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثَنَا عبدُ اللهِ [بنُ عمرَ] (٣) بنِ مَعْمَرٍ، قال: حدَّثَنَا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَجَّاجِ (٤) ، قال: حدَّثَنَا يحيى

    vol. 5, p. 321ابنُ سليمانَ الجُعْفِيُّ (١) ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ الأَجْلَحِ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، قال: لمَّا كان قبلَ قَتلِ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ دخَل على أُمِّهِ أسماءَ وهي شاكِيةٌ، فقال لها: كيف تَجِدينَكِ يا أُمَّهُ؟ قَالَتْ: ما أَجِدُني إلَّا شاكِيةً، فقال لها: إنَّ في الموتِ لراحةً، فقالَتْ له: لَعَلَّكَ تَمَنَّيْتَه لى، ما أُحِبُّ أن أموتَ حتَّى تَأْتِيَ على أحدٍ طَرَفَيكَ، إِمَّا قُتِلتَ فأحتَسِبُك، وإِمَّا ظَفَرتَ بعَدوِّكَ فَقَرَّتْ (٢) عَيني، قال عروةُ: فالتَفتُّ إلى عبدِ اللَّهِ فَضَحِكَ، قال: فلمَّا كان في اليوم الذي قُتِل فيه دخَل عليها في المسجدِ، فقالت له: يا بُنَيَّ، لا تَقْبَلَنَّ منهم خُطَّةً تخافُ فيها على نفسِك الذُّلَّ مخافةَ القتل، فواللهِ لضَرْبةُ سَيفٍ (٣) في عِزٍّ خيرٌ مِن ضَربةِ سَوطٍ (٤) في مَذَلَّةٍ (٥) ، قال: فخرج وقد جُعِل له مِصْراعٌ عندَ الكعبةِ، فكان تحتَه، فأتَاه رجلٌ مِن قُريشٍ، فقال له: ألا نفتَحُ لك بابَ الكعبة فتَدْخُلَها؟ فقال عبدُ اللَّهِ: مِن كلِّ شيءٍ تحفَظُ أخاكَ إِلَّا مِن نفسِه، واللهِ لو وجَدوكُم تحتَ أستارِ الكعبةِ لقتَلوكم، وهل حُرمَةُ المسجدِ إِلَّا كحُرمةِ البيت، ثمَّ تَمثَّلَ:

    ولَسْتُ بِمُبْتَاعِ الحياةِ بِسُبَّةٍ … ولا مُرْتَقٍ مِن خَشْيَةِ المَوتِ سُلَّمَا

    قال: ثمَّ شدَّ عليه أصحابُ الحَجَّاج، فقال: أين أهلَ مصرَ؟

  31. فقالوا هم هؤلاءِ من هذا البابِ -لأحدِ أبوابِ المسجدِ- فقال (١) لأصحابه: اكْسِرُوا (٢) أغمادَ سيوفكم، ولا تَمِيلوا عَنِّي، فإنّي في الرَّعيلِ الأوَّلِ، قال: ففعَلوا، ثمَّ حمّل عليهم، وحمَلوا معه، وكان يَضْرِبُ بِسَيفَينِ، فَلَحِقَ رجلًا فضربه، فقطَع يدَه وانهزَموا، فجعَل يَضرِبُهم حتَّى أخرَجهم مِن باب المسجدِ، فجعَل رجلٌ أسودُ يَسُبُّهُ، فقال له: اصبِرْ يا ابنَ حَامٍ، ثمَّ حمل عليه فصرَعه، قال: ثمَّ دخَل عليه أهلُ حمصَ مِن بَابِ بني شَيْبَةَ، فقال: مَن هؤلاءِ؟ فقيل: أهلُ حمصَ، فشَدَّ عليهم، وجعَل يَضرِبُهم حتَّى أخرجَهم مِن (٣) المسجد، ثمَّ انصرَف وهو يقولُ:

    لو كان قَرْني واحدًا لكَفَيْتُه

    أورَدْتُه الموت وقد ذَكَّيْتُه

    قال: ثمَّ دخَل عليه أهلُ الأُرْدُنِّ مِن بابِ آخر، فقال: مَن هؤلاءِ؟ فقيل: أهلُ الأرْدُنِّ، فجعَل يَضرِبُهم بسيفه حتَّى أخرَجهم مِن المسجدِ، ثم انصرَف، وهو يقولُ:

    لا عَهْدَ لي بغارَةٍ مِثْلَ السَّيلْ

    لا يَنْجَلي قَتامُها (٤) حتَّى اللَّيل

    قال: فأقبلَ عليه حَجَرٌ مِن ناحية الصَّفَا، فضرَبه بينَ عَينيهِ، فَنَكَّسَ

    vol. 5, p. 322
  32. رأسه، وهو يقولُ:
  33. و (١) لَسْنَا على الأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومُنا … ولكن على أقْدَامِنا [يَقْطُرُ الدَّمُ] (٢)

  34. هكذا تَمثَّلَ به ابنُ الزُّبَيرِ، قال: وحَماه مَوْلَيانِ له، وأحدُهما يقولُ:

    العبدُ يَحْمِي ربَّه ويَحْتَمِي (٣)

    قال: ثمَّ اجتمعوا عليه، فلم يزالوا يَضْرِبُونَه حَتَّى قتلوه ومَوْلَيَيهِ جميعًا، ولمَّا قُتِل كبَّر أهلُ الشَّامِ، فقال عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ: المُكَبِّرُونَ عليه يومَ وُلِد خيرٌ مِن المُكَبِّرينَ عليه يومَ قُتِل (٤) .

    وقال يعلى (٥) بنُ حَرْملةَ: دخَلتُ مكَّةَ بعد ما قُتِل ابنُ الزُّبَير بثلاثةِ أيَّامٍ، فإذا هو مصلوبٌ، فجاءَتْ أُمُّه - امرأةٌ عجوزٌ طويلةٌ مكفوفةُ البصرِ تُقادُ - فقالَتْ للحَجَّاجِ: أما آنَ لهذا الرَّاكِبِ أَنْ يَنزِلَ؟ فقال لها الحَجَّاجُ: المُنافِقُ! قالَتْ: والله ما كان مُنافِقًا، ولكنه كان صَوَّامًا قوَّامًا بَرًّا، قال: انصرفي، فإنَّك عجوزٌ قد خَرِفْتِ، قالَتْ: لا والله ما خَرِفتُ، ولقد سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: يَخْرُجُ في (٦) ثَقِيفٍ

    vol. 5, p. 324كَذَّابٌ ومُبِيرٌ"، أمَّا الكَذَّابُ فقد رأيناه، وأمَّا المُبِيرُ فأنتَ المُبيرُ (١) .

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : الكَذَّابُ فيما يقولون المختارُ بنُ أبي عُبَيدٍ الثَّقفيُّ.

  35. وروَى سعيدُ (٢) بنُ عامرٍ، عن أبي عامرٍ الخَزَّازِ، عن ابنِ أبي مُلَيكةَ، قال: كنتُ [الآذِنَ لِمَن] (٣) بَشَّرَ أسماء بنزولِ ابنِها عبدِ الله بن الزُّبَيرِ مِن الخشبةِ، فَدَعَتْ بمِرْكَنٍ (٤) وشَبٍّ (٥) يَمانٍ، وأمرَتْني بِغَسْلِه، وكُنَّا لا تتناوَلُ عضوًا إِلَّا جاء معنا، فكُنَّا نغسِلُ العضوَ ونَضَعُه في أكفانِه، ونَتَناوَلُ العضو الذي يَلِيه، فنغسِلُه ثُم نضعُه في أكفانِه، حتّى فرَغنا منه، ثمَّ قامَتْ فصَلَّت عليه، وكانَتْ تقولُ قبل ذلك: اللَّهُمَّ لا تُمِتْنِي حتَّى تَقَرَّ عَيني بجُثَّتِه، فما أَتَتْ عليها جمعةٌ حتَّى ماتَتْ (٦) .

    vol. 5, p. 325قال أبو عمرَ رضي الله عنه : رحَل عروةُ بنُ الزُّبَيرِ إلى عبد الملكِ بنِ مَروانَ، فَرَغِب إليه في إنزالِه من الخشبةِ، فأسعفَه، فأُنزِل، ثمَّ كان ما وصَف ابنُ أبي مُلَيكةَ.

    وقال عليُّ بنُ مجاهدٍ: قُتِلَ مع ابنِ الزُّبَيرِ مائتان وأربعون رجلًا، إِنَّ منهم لمَن سالَ دمه في جوفِ الكعبةِ (١) .

  36. وروَى عيسى، عن ابن القاسمِ، عن مالكٍ، قال: ابنُ الزُّبَيرِ كان أفضلَ مِن مَرْوانَ، وكان أولىَ بالأمرِ مِن مَرْوانَ ومِنِ ابْنِه (٢) .

  37. حدَّثَنَا [عبدُ الرحمنِ] (٣) بنُ يحيى، حدَّثَنَا أحمدُ بنُ سعيدٍ (٤) ، حدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ النُّعمان بالقَيروانِ، حدَّثَنَا محمدُ بنُ عليِّ بنِ مَرْوانَ البغداديُّ بالإسكندريَّةِ، قال: حدَّثَنَا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُيّينةَ، قال: مكَث عامرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ بعدَ قتلِ أبيه حَولًا لا يسألُ اللهَ (٥) لنفسِهِ شيئًا إِلَّا الدُّعاءَ لأبيه (٦) .

  38. رَوى إسماعيل ابنُ عُلَيَّةَ، عن أبي سفيانَ بنِ العلاءِ (٧) ، عن ابنِ أبي

    vol. 5, p. 326عَتِيقٍ، قال: قالَتْ عائشةُ: إذا مَرَّ ابنُ عمرَ فَأَرُونِيهِ، فلمَّا مرَّ ابنُ عمرَ قالوا: هذا ابنُ عمر، فقالَتْ: يا أبا عبدِ الرحمنِ، ما منَعك أن تَنْهاني عن مَسيري؟ قال: رأيتُ رجلًا قد غلَب عليكِ، وظننتُ أنَّك لا تُخالِفِينَه، يعني ابنَ الزُّبَيرِ، قالَتْ: أمَا إِنَّك لو نَهَيتَني ما خَرَجتُ (١) .

  39. [١٥١٠] عبد اللهِ بنُ زائدةَ بنِ الأصمِّ (٢) ، هو ابنُ أمِّ مكتومٍ القُرَشِيُّ العامِرِيُّ الأعمَى، هكذا قال قتادةُ: ابنُ أمِّ مكتومٍ عبدُ اللَّهِ بنُ زائدةَ (٣) ، وقال غيرُه: عبدُ الله بنُ قيسِ بنِ زائدةَ، وسنذكُرُه في موضعِه (٤) ، وقد تقدَّم ذكرُه في صدرِ العبادلةِ (٥) .

  40. [١٥١١] عبدُ اللهِ بنُ زَمْعَةَ بنِ الأسود بن المُطَّلِبِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ القُرَشيُّ الأَسَدِيُّ (٦) ، أمُّه قُرَيبةُ بنتُ أبي أُمَيَّةَ أَخْتُ أُمِّ سَلَمةَ أُمِّ المؤمنينَ.