باب عمرو

195 paragraphs · vol. 6, p. 145

Page 2 of 5

  1. وقد روَى حاتمُ بنُ إسماعيلَ، عن عبدِ الرحمنِ بن عطاءٍ، عن عبدِ الملِك بن جابرِ بن عَتِيكٍ، عن جابرِ بن عبدِ اللَّهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن سَيِّدُكم يا بني سَلِمةَ؟ " ، قالوا: الجَدُّ بنُ قيسٍ على بُخْلٍ فيه، فقال النبيُّ ﷺ : "وأيُّ داءٍ أَدْوَأُ (٣) مِن البُخْلِ؟ بل سَيِّدُكم الأبيضُ الجَعْدُ عمرُو بنُ الجَمُوحِ" (٤) .

    vol. 6, p. 166
  2. وذكَره الكُدَيمِيُّ، عن أبي بكرِ بن أبي (٥) الأسودِ، عن حُمَيدِ بن الأسودِ، عن حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : " [يا بني] (٦) عمرِو بنَ سَلِمةَ مَن سَيِّدُكم؟ " ، فذكَر مثلَه سواءً (٧) .

  3. وأمَّا ابن إسحاقَ ومَعْمَرٌ فذكَرا عن الزُّهْرِيِّ هذه القصةَ لبشرِ بن البراءِ بن معرورٍ على ما قد ذكَرْنا في بابِ بشرِ بن البراءِ بن معرورٍ (١) .

    vol. 6, p. 167
  4. وذكَر أبو العبَّاسِ محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: حدّثنا إبراهيمُ بن حاتمٍ الهَرَوِيُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن حَجَّاج، عن أبي الزُّبَيرِ، الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لبني سَلِمةَ: "مَن سَيِّدُكم يا بني سَلِمةَ؟ " قالوا: جَدُّ بنُ قيسٍ، على أنَّا نُبَخِّلُه، قال: "فأَيُّ داءٍ أَدْوَأُ (٢) مِن البُخْلِ؟! بل سَيِّدُكم عمرُو بنُ الجَمُوحِ" ، وكان على أصنامِهم في الجاهليَّةِ، وكان يُولِمُ على رسولِ الله ﷺ إذا تزوَّج (٣) .

  5. [١٨٨٣] عمرُو بنُ مِحْصَنِ (١) بن حُرْثَانَ بنِ قيسِ بن مُرَّةَ بن كَبِيرِ (٢) ابن غَنْم بن دُودانَ بن أَسدِ بن خُزَيمةَ (٣) ، أخو عُكَّاشةَ بن مِحْصَنٍ، شهِد أُحُدًا.

    vol. 6, p. 168
  6. [١٨٨٤] عمرُو بنُ ثابتِ بن وَقْشِ بن زُغْبَةَ بن زَعُوراءَ بن عبدِ الأشهلِ الأنصارِيُّ الأَشْهَلِيُّ (٤) ، استشهد (٥) يومَ أُحُدٍ، وهو (٦) ابن أختِ حُذَيفةَ بن اليَمانِ، أُمُّه لَيَا (٧) بنتُ اليَمانِ، وهو الذي قيل: إنَّه

    vol. 6, p. 169دخَل الجنةَ ولم يُصَلِّ اللَّهِ سجدةً فيما ذكَر الطبريُّ (١) ، وفيه نظرٌ، [هو أخو سلمةَ بن ثابتٍ، وسيأتي ذكرُه إن شاء اللهُ تعالى] (٢) .

  7. [١٨٨٥] عمرُو بنُ مَعْبَدِ بن (٣) الْأَزْهَرِ بن زِيدِ بن العَطَّافِ بن ضُبَيعةَ (٤) بن مالكِ بن عوفِ بن عمرِو بن عوفِ بن مالِك بن الأوسِ الأنصارِيُّ الضُّبَعِيُّ (٥) ، شهِد بدرًا.

  8. ويُقالُ فيه: عُمَيْرُ بنُ مَعْبَدٍ، والأكثرُ يقولون: عمرُو بنُ مَعْبَدٍ.

  9. كذلك ذكَره ابن إسحاق وغيرُه (٦) .

  10. [١٨٨٦] عمرُو (١) بنُ أبي أُثَاثَةَ بن عبدِ العُزَّى بن حُرْثَانَ بن عوفِ (٢) بن عَبِيدِ بن عَوِيجِ بن عَدِيِّ بن كعبٍ (٣) ، كان مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ، وأُمُّه النابِغةُ بنتُ حَرملةَ، فهو أخو عَمْرِو بن العَاصي لأمه.

    vol. 6, p. 170
  11. [١٨٨٧] عمرُو بنُ سُراقةَ بن المُعْتَمِرِ بن أَنسِ بن أَذَاة (٤) بن رِياحِ (٥) بن (٦) عبدِ اللهِ بن قُرْطِ بن رِزَاحِ بن عَدِيٍّ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ (٧) ، شهِد بدرًا وأُحْدًا والمشاهِدَ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وتُوفِّي في خلافةِ عثمانَ هو وأخوه عبدُ اللهِ بنُ سُراقةَ.

  12. [١٨٨٨] عمرُو بنُ الطُّفيل بن عمرِو بن طَرِيفٍ الدَّوسِيُّ (١) ، أسلَم أبوه ثمَّ أسلَم بعدَه، وشهِد عمرُو بنُ الطُّفَيلِ مع أبيه باليمامةِ (٢) ، فقُطِعتْ يَدُه يومَئذٍ، وقُتِل باليرموكِ شهيدًا.

    vol. 6, p. 171
  13. [١٨٨٩] عمرُو بنُ عوفٍ الأنصارِيُّ (٣) ، حليفٌ لبني عامرِ بن لُؤَيٍّ، شهِد بدرًا، ويُقالُ له: عُمَيْرٌ، وقال ابن إسحاقَ (٤) : هو مولى سُهَيلِ (٥) بن عمرٍو العامِريِّ، سكَن المدينةَ، لا عَقِبَ له، روَى عنه المِسْوَرُ بنُ مَخْرمةَ حديثًا واحِدًا، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أخذ الجِزْيَةَ مِن مجوسِ البحرينِ (٦) .

  14. [١٨٩٠] عمرُو بنُ رِئَابِ بن مِهْشَمِ بن سُعَيدِ بن سهمٍ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ (١) ، يُقال له أيضًا: عُمَيْرٌ (٢) ، كان مِن مُهاجِرة الحبشةِ، وقُتِل بعينِ التَّمْرِ مع خالدِ بن الوليدِ (٣) .

    vol. 6, p. 172
  15. [١٨٩١] عمرُو بنُ أبي عمرِو بن شَدَّادٍ الفِهْرِيُّ (٤) ، مِن بني الحارثِ بن [فهرِ بن مالكٍ] (٥) ، ثمَّ مِن بني ضَبَّةَ، يُكنى أبا شَدَّادٍ، شهِد بدرًا، وماتَ سنةَ سِتٍّ وثلاثينَ، قال الواقدِيُّ في تَسْمِيةِ مَن شهِد بدرًا مِن بني الحارثِ بن فِهْرٍ، ثمَّ مِن بني ضَبَّةَ (٦) : عمرُو بنُ أَبي عمرٍو، وشهِدها وهو ابن اثْنَتَيْنِ (٧) وثلاثينَ سنةً، وماتَ سنةَ سِتٍّ وثلاثينَ، يُكنَى أبا شراكٍ (٨) .

  16. [١٨٩٢] عمرُو بنُ عبدِ نُهْمٍ الأَسْلَمِيُّ (١) ، هو الذي دَلَّ رسولَ اللهِ ﷺ على الطَّريقِ يومَ الحُدَيبيةِ، فيه نَظَرٌ.

    vol. 6, p. 173
  17. [١٨٩٣] عمرُو بنُ العاصِي بن وائلِ بن هاشمِ بن سُعيدِ (٢) بن سهمِ بن عمرِو بن هُصَيصِ بن كعبِ بن لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ (٣) ، يُكنَى أبا عبدِ اللَّهِ، ويُقالُ: أبو (٤) محمدٍ، وأُمُّه النَّابِغةُ بنتُ حَرْملةَ، سَبيَّةٌ مِن (٥) جِلَّانَ (٦) بن عَنَزةَ بن أسدِ بن ربيعةَ بن نِزَارٍ، وأخوه لأُمِّه عمرُو بن أبي (٧) أُثَاثةَ العَدَوِيُّ، كان مِن مُهاجرةِ الحبشةِ، وعقبةُ بنُ نافعِ بن عبدِ (٨) قيسِ بن لَقِيطٍ مِن بني الحارثِ بن فهرٍ، وزينبُ (٩) بنتُ

    vol. 6, p. 174عَفِيفِ بن أبي العاصِي، أمُّ هؤلاءِ وأمُّ عمرٍو واحدةٌ، وهي [بنتُ حُرَيْمِلةَ] (١) سَبِيَّةٌ مِن عَنَزةَ، ذكَروا أنَّه جُعِلَ لرجلٍ ألفُ درهمٍ على أن يَسأَلَ عمرَو بنَ العاصِي عن أُمِّه وهو على المنبرِ، فسَأَله، فقال: أُمِّي سَلْمَى بنتُ حُرَيْمِلَةَ (٢) ، تُلَقَّبُ النابغةَ، مِن بني عَنَزةَ، ثمَّ أحدُ بني جُلّانَ، أصابَتْها رماحُ العربِ، فَبِيعَتْ بِعُكاظَ، فاشْتَراها الفاكِهُ بنُ المُغِيرةِ، ثمَّ اشْتَراها منه عبدُ اللَّهِ بنُ جُدْعانَ، ثُمَّ صَارَتْ إلى العاصِي بن وائلٍ، فَوَلَدَتْ (٣) ، فأَنْجَبَتْ، فإن كان جُعِل لك شيءٌ فَخُذْه (٤) .

  18. قيل: إنَّ عمرَو بنَ العاصِي أسلَم سنةَ ثمانٍ قبلَ الفتحِ، وقيل: [بل أسلَم] (٥) بينَ الحُدَيبيةِ وخيبرَ، ولا يَصِحُّ، والصَّحيحُ ما ذكَره الواقدِيُّ وغيرُه أَنَّ إسلامَه كان سنةَ ثَمانٍ (٦) ، وقدِم هو وخالدُ بنُ الوليدِ، وعثمانُ بنُ طلحةَ المدينةَ مُسلِمينَ، فلمَّا دخَلوا على رسولِ اللهِ ﷺ المسجدَ (٧) ونظَر إليهم، قال: "قد رَمَتْكم مَكَّةُ بِأَفْلاذِ كَبِدِها" (٨) .

  19. [وكان قُدُومُهم على رسولِ اللهِ ﷺ مُهاجِرِينَ بينَ الحُدَيبيةِ وخيبرَ] (١) .

    vol. 6, p. 175
  20. وذكَر الواقدِيُّ، قال (٢) : وفي سنةِ ثَمانٍ قدِم عمرُو بنُ العاصِي مُسلِمًا على رسولِ اللهِ ﷺ ، قد أسلَم عندَ النَّجاشِيِّ، وقدِم معه عثمانُ ابن طلحةَ وخالدُ بنُ الوليدِ، قدِموا (٣) المدينةَ في صَفَرٍ سنةَ ثَمانٍ مِن الهجرةِ.

  21. وقيل: إنَّه لم يأتِ مِن أرضِ الحبشةِ إلا مُعتَقِدًا للإسلامِ، وذلك أَنَّ النَّجاشِيَّ (٤) ، قال له: يا عمرُو، كيف يَعْزُبُ عنك أمرُ ابن عَمِّكَ؟! فواللهِ إِنَّه لَرسولُ اللهِ حقًّا، قال: أنتَ تقولُ ذلك؟ قال: إي واللهِ فأَطِعْني، فخرَج مِن عندِهِ مُهاجِرًا إلى النبيِّ ﷺ ، فأسلَم قبلَ عامِ خيبرَ.

  22. والصَّحيحُ أنَّه قدِم مسلمًا على رسولِ اللهِ ﷺ في صفرٍ سنةَ ثَمانٍ قبلَ الفتحِ بستةِ أشهرٍ هو وخالدُ بنُ الوليدِ، وعثمانُ بنُ طلحةَ، وكان هَمَّ بالإقبالِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ في حينِ انصرافِه من الحبشةِ، ثمَّ لم يُعْزَمْ له إلى الوقتِ الذي ذكَرْنا (٥) ، واللهُ أعلمُ.

  23. وأَمَّرَه رسولُ اللهِ ﷺ على سَرِيَّةٍ نحوَ الشامِ، وقال له: "يا عمرُو، إنِّي أُرِيدُ أن أَبْعَثَك في جيشٍ يُسَلِّمُك اللهُ ويُغْنِمُك، وأَزْعَبُ (١) لك (٢) مِن المالِ زعْبةً (٣) صالحةً" ، فبعَثه إلى أخوالِ أبيه العاصِي بن وائلٍ مِن بَلِيٍّ يَدْعوهم إلى الإسلامِ ويسْتَنْفِرُهم إلى الجهادِ، فَشَخَصَ عمرٌو إلى ذلك الوجهِ، فكان قُدُومُه المدينةَ في صفرٍ سنةَ ثَمانٍ، ووَجَّهَه رسولُ اللهِ ﷺ في جُمادَى الآخرةِ (٤) سنةَ ثَمانٍ - فيما ذكَر الواقدِيُّ وغيرُه - إلى السَّلاسلِ مِن بلادِ قُضاعةَ في ثلاثِمائةٍ (٥) .

    vol. 6, p. 176
  24. و كانَتْ أمُّ والدِ (٦) عمرٍو مِن بَليٍّ، فبعَثه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى أرضِ بَلِيٍّ وعُذْرةَ يَسْتأْلِفُهم بذلك، ويَدْعوهم إلى الإسلامِ، فسار حتَّى إذا كان على ماءٍ بأرضِ جُذَامٍ، يُقالُ له: السَّلاسلُ، وبذلك سُمِّيتْ تلك الغزاةُ (٧) ذاتَ السَّلاسلِ، خافَ فكتَب إلى رسولِ اللهِ ﷺ مِن تلك الغزاةِ (٨) يَسْتَمِدُّه، فأَمَدَّه بجيشٍ مِن (٩) مائَتَي فارسٍ مِن المهاجرين

    vol. 6, p. 177والأنصارِ أهلِ الشَّرَفِ، فيهم أبو بكرٍ وعمرُ، وأَمَّرَ عليهم أبا عُبَيْدَةَ، فلمَّا قدِموا على عمرٍو، قال عمرٌو (١) : أنا أميرُكم، وإِنَّما أنتم مَدَدِي، فقال أبو عُبَيْدةَ: بل أنتَ أميرُ مَن معك، وأنا أميرُ مَن معي، فأبَى عمرٌو، فقال له أبو عُبَيْدةَ: يا عمرُو، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ عهِد إليَّ: "إذا قدمتَ على عمرٍو فَتَطاوَعا ولا تَخْتَلِفا" ، فإنْ خالفْتَني أَطَعتُك، قال (٢) : فإِنِّي أُخالِفُك، فَسَلَّمَ له أبو عُبَيْدةَ، وصَلَّى خلفَه في الجيشِ كلِّه، [وكانوا خمسَمائةٍ] (٣) .

  25. ووَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ عمرَو بنَ العاصِي على عُمانَ، فلم يَزَلْ عليها حتَّى قُبِض رسولُ اللهِ ﷺ ، وعمِل لعمرَ، وعثمانَ، ومعاويةَ، وكان [عمرُ بنُ الخطابِ] (٤) قد وَلَّاه بعدَ موتِ يزيدَ بن أَبِي سُفْيانَ فِلَسْطِينَ والأُرْدُنَّ، ووَلَّى معاويةَ دمشقَ وبَعْلَبَكَّ والبَلْقاءَ، ووَلَّى سعيدَ بنَ عامرِ بن حِذْيمٍ حمصَ، ثمَّ جمَع الشامَ كلَّها لمعاويةَ، وكتَب إلى عمرِو بن العاصِي، فسار إلى مصرَ، فافْتَتَحَها، فلم يَزَلْ عليها واليًا حتَّى مات، عمرُ، فَأَقَرَّه (٥) عثمانُ عليها أربعَ سنينَ أو نحوَها، ثمَّ عزَله عنها، ووَلَّاها عبدَ اللهِ بنَ سعدٍ العامِرِيَّ.

  26. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، حدَّثنا الدُّولابيُّ، حدَّثنا أبو بكرٍ الوَجِيهِيُّ، عن أبيه، عن صالحِ بن الوَجِيهِ، قال: وفي سنةِ خمسٍ وعشرينَ انْتَقَضَتِ الإسكندريَّةُ، فافْتَتَحَها عمرُو بنُ العاصِي، فقتَل المُقاتِلةَ، وسَبَى الذُّرِّيَّةَ، فَأَمَر (١) عثمانُ بِرَدِّ السَّبْيِ الذين سُبُوا مِن القُرَى إلى مواضعِهم للعهدِ الذي كان لهم (٢) ، ولم يَصِحَّ عندَه نَقْضُهم، وعزَل عمرَو بنَ العاصِي، ووَلَّى عبدَ اللَّهِ بنَ سعدِ بن أبي سَرْحٍ العامِرِيُّ، [وكان ذلك بدءَ الشرِّ بين عمرٍو وعثمانَ] (٣) .

    قال أبو عمرَ: فاعتَزَل عمرٌو في ناحيةِ فِلَسطينَ، وكان يأتي المدينةَ أحيانًا، [ويطعنُ في خلالِ ذلك على عثمانَ] (٤) ، فلما قُتِل عثمانُ سارَ إلى معاويةَ باستِجلابِ معاويةَ له (٥) ، وشهِد صِفِّينَ معه، وكان منه بِصِفِّينَ (٦) في (٧) التحكيمِ ما هو عندَ أهلِ العلمِ بأيامِ الناسِ معلومٌ، ثمَّ وَلَّاه مصرَ، فلم يَزَلْ عليها إلى أن مات بها أميرًا عليها، وذلك يومَ الفطرِ سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ، وقيل: سنةَ ثِنتينِ وأربعينَ، وقيل: سنةَ

    vol. 6, p. 179ثَمانٍ وأربعينَ، وقيل: سنةَ إحدَى وخمسينَ، والأَوَّلُ أَصَحُّ؛ [سنةَ ثلاثٍ (١) وأربعين] (٢) .

    vol. 6, p. 178
  27. وكان له يومَ ماتَ تسعونَ سنةً، ودُفِن بالمُقَطَّمِ مِن ناحيةِ الفَجِّ (٣) ، وصَلَّى عليه ابنُه عبدُ اللَّهِ، ثمَّ رجَع فَصَلَّى بالناسِ صلاةَ العيدِ، ووَلَيَ مكانَه، ثمَّ عزَله معاويةُ، ووَلَّى أخاه عُتْبَةَ بنَ أبي سفيانَ، فمات عُتْبةُ بعدَ سنةٍ أو نحوِها، فَوَلَّى مَسْلَمةَ بنَ مُخَلَّدٍ.

  28. وكان عمرُو بنُ العاصِي مِن فرسانِ قريشٍ وأبطالِهم في الجاهليةِ، مذكورٌ بذلك فيهم، وكان شاعرًا حسنَ (٤) الشعرِ، حُفِظ (٥) عنه (٦) منه الكثيرُ في مشاهدَ شَتَّى.

  29. ومِن شعرِه في أبياتٍ له يُخاطِبُ عُمارةَ بنَ الوليدِ بن المغيرةِ عندَ النَّجاشيِّ (٧) :

    إذا المرءُ لم يَتْرُكُ طَعَامًا يُحِبُّه … ولم يَنْهَ قلبًا غاوِيًا حيثُ يَمَّمَا

    قضَى وَطَرًا منه وغادَر سُبَّةً … إذا ذُكِرَتْ أمثالُها تَمْلأُ الفَمَا

    vol. 6, p. 180وكان عمرُو بنُ العاصِي أحدَ الدُّهاةِ [في أمورِ الدُّنيا] (١) المُقَدَّمِينَ (٢) في الرأي والمَيْزِ (٣) والدَّهاءِ، وكان عمرُ بنُ الخطابِ إذا استَضْعَفَ رجلًا (٤) في رأيهِ وعقلهِ، قال (٥) : أشهدُ أنَّ خالِقَك وخالقَ عمرٍو واحدٌ، يريدُ خالقَ الأضدادِ (٦) .

  30. ولمَّا حَضَرَتْه الوفاةُ قال: اللَّهمَّ إِنَّكَ أَمَرتَني فلم أَأْتَمِرْ، وزَجَرتَني [فلم أَنزجِرْ] (٧) ، ووضَع يدَه في موضعِ الغُلِّ، فقال (٨) : اللَّهمَّ لا قَوِيٌّ فأنتصِرَ، ولا بَرِيءٌ فأعتَذِرَ، ولا مُسْتَكْبِرٌ بل مُسْتَغفِرٌ، لا إلهَ [إلا أنتَ] (٩) ، فلم يَزَلْ يُرَدِّدُها حتَّى ماتَ (١٠) .

  31. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ (١١) ، حدَّثنا الطَّحاوِيُّ،

    vol. 6, p. 181قال: حدَّثنا المُزَنيُّ، قال: سمِعتُ الشافعيَّ، يقولُ: دخَل ابن عَبَّاسٍ على عمرِو بن العاصِي في مرضِه، فَسَلَّمَ عليه، وقال له (١) : كيف أصبحتَ يا أبا عبدِ اللَّهِ؟ قال: [أصبَحْتُ وقد] (٢) أصلَحْتُ مِن دُنْياي قليلًا، وأفسَدْتُ مِن دِيني كثيرًا، فلو كان الذي أصلَحتُ هو الذي أفسَدْتُ، والذي أفسَدْتُ هو الذي أصلَحْتُ، الفُزْتُ، ولو كان يَنْفَعُني أن أَطْلُبَ، طَلَبتُ (٣) ، ولو كان يُنْجِيني [أن أهرُبَ هَرَبتُ] (٤) ، فَصِرْتُ كالمنجنيقِ بينَ السماءِ والأرضِ، لا أَرْقَى بيدَيْنِ، ولا أَهْبِطُ بِرِجْلَينِ، فَعِظْنِي بِعِظَةٍ أنتفِعُ بها يا ابنَ أخي.

    فقال له ابن عَبَّاسٍ: هَيْهَاتَ يا أبا عبدِ اللهِ، صار ابن أخيك أخاك، ولا تشاءَ (٥) أن تَبْكِيَ إلا بَكَيتَ، كيفَ يُؤْمَرُ (٦) برحيلِ مَن هو مُقِيمٌ؟ فقال عمرٌو: على حينِها مِن حينِ ابن بضعٍ وثمانينَ (٧) ، تُقَنِّطُني مِن رحمةِ ربِّي، اللَّهُمَّ إِنَّ ابنَ عَبَّاسِ يُقَنِّطُني مِن رحمتِك، فَخُذْ مِنِّي حتَّى تَرْضَى، فقال ابن عَبَّاسٍ: [هَيْهَاتَ يا أبا عبدِ اللَّهِ، أخَذْتَ جديدًا، وتُعطِي خَلِقًا! فقال عمرٌو (٨) : ما لي ولك] (٩)

  32. [يا ابنَ عَبَّاسٍ] (١) ؟! ما أُرسِلُ كلمةً إلا أرسَلتَ نَقِيضَتَها (٢) .

    vol. 6, p. 182
  33. حدَّثنا (٣) عبدُ اللهِ بنُ محمدِ (٤) بن أسدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مسرورٍ العَسَّالُ بالقيروانِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُعَتِّبٍ (٥) ، قال: حدَّثنا الحسينُ (٦) بنُ الحسنِ المَرْوَزِيُّ، قال: حدَّثنا ابن المباركِ، قال: حدَّثنا ابن لَهِيعَةَ، قال: حدَّثني (٧) يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، عن (٨) [عبدِ الرحمنِ] (٩) بن شِماسَةَ أنه حَدَّثه (١٠) ، قال: لمَّا حَضَرَتْ عمرَو بنَ

    vol. 6, p. 183العاصِي الوفاةُ بكَى، فقال له ابنُه عبدُ اللَّهِ: لِمَ تَبْكِي، أَجَزَعًا مِن الموتِ؟ قال: لا واللهِ، ولكنْ لِما [بعدَ الموتِ] (١) ، فقال له [عبدُ الله] (٢) : قد كنتَ على خيرٍ، فجعَل يُذَكِّرُه صُحْبَةَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وفُتُوحَه الشَّامَ، فقال (٣) عمرٌو: تَرَكْتَ أفضلَ مِن ذلك كلِّه (٤) : شهادةُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، إنِّي كنتُ على ثلاثةِ أطباقٍ ليس منها (٥) طَبَقٌ إلا عَرَفْتُ نفسي فيه؛ كنتُ أَوَّلَ شيءٍ كافرًا، وكنتُ (٦) أشدَّ الناسِ على رسولِ اللهِ ﷺ ، فلو مِتُّ يومَئذٍ (٧) لوَجَبَتْ لي النَّارُ، فلمَّا بايَعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ كنتُ أشدَّ الناسِ منه حياءً، فما مَلأْتُ عَيْنِي مِن رسولِ اللهِ ﷺ حياءً منه، فلو مِتُّ يومَئذٍ (٨) قال الناسُ: هَنِيئًا لعمرٍو، أسلَم وكان على خيرٍ، وماتَ على خيرِ أحوالِه، فرُجِيَ (٩) له (١٠) الجَنَّةُ، ثمَّ تَلَبَّسْتُ (١١) بعدَ ذلك بالسُّلطانِ وأشياءَ، فلا أَدْرِي أَعَلَيَّ أم

    vol. 6, p. 184لي؟ فإذا مِتُّ فلا تَبْكِيَنَّ عليَّ باكيةٌ، ولا يَتْبَعْنِي مادِحٌ ولا نارٌ، وشُدُّوا عليَّ إِزَارِي، فإنِّي مُخاصَمٌ، [وسُنُّوا عليَّ التُّرَابَ سَنًّا] (١) ، فإِنَّ جَنْبِيَ الأيمنَ ليس بأَحَقَّ بالتُّرَابِ مِن جَنْبِي الأَيْسَرِ، ولا تَجْعَلُنَّ في قَبْري خشبةً ولا حَجَرًا، وإذا وَارَيْتُموني فاقْعُدُوا عندي قَدْرَ (٢) نَحْرِ جَزُورٍ وتَقْطيعِها (٣) أَسْتأْنِسُ بكم (٤) .

  34. وروَى أبو هريرةَ وعُمارةُ بنُ حزمٍ جميعًا عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "ابنا العاصِي مُؤمِنانِ: عمرٌو، وهشامٌ" (٥) .

  35. [١٨٩٤] عمرُو بنُ حُرَيثِ بن عمرِو بن عثمانَ بن عبدِ اللهِ بن عُمَرَ (١) بن مخزومٍ القُرَشِيُّ المَخْزُومِيُّ (٢) ، يُكنَى أبا سعيدٍ، رأى النبيَّ ﷺ وسمِع منه، ومسَح برأسِه، ودَعا له بالبركةِ، وخَطَّ له بالمدينةِ دارًا بقَوْسٍ، وقيل: قُبِض النبيُّ ﷺ وهو ابن اثْنَتيْ عَشْرةَ سنةً.

    vol. 6, p. 185
  36. نزَل الكوفةَ وابتَنَى بها دارًا وسكَنها، ووَلَدُه بها، وزعَموا أنَّه أَوَّلُ قُرَشِيٍّ اتَّخَذَ بالكوفةِ دارًا، وكان له فيها قَدْرٌ وشرفٌ، وكان قد وليَ إمارةَ الكوفةِ وماتَ بها سنةَ خمسٍ وثمانينَ، وهو أخو سعيدِ بن حُرَيثٍ.

  37. من حديثِ عمرِو بن حُرَيثٍ عن النبيِّ ﷺ أَنَّه رآه يُصَلِّي فِي نَعْلَينِ مَخْصوفَتَينِ (٣) .

  38. [١٨٩٥] عمرُو بنُ الحارثِ (١) بن أبي ضِرَارِ بن (٢) عائذِ (٣) بن مالكِ بن جَذيمةَ (٤) - وهو المُصْطَلِقُ - بن سعدِ بن كعبِ بن عمرٍو - وهو خُزاعةُ - المُصطَلِقيُّ الخُزاعِيُّ (٥) ، أخو جُوَيريةَ بنتِ الحارثِ بن أبي ضِرَارِ [بن عائذٍ (٦) ] (٧) زوجِ النبيِّ ﷺ ، روَى عنه أبو وائلٍ شَقِيقُ ابن سَلَمةَ، وأبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ.

    vol. 6, p. 186
  39. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا عليُّ بنُ الجَعْدِ (٨) ، وأخبرنا أحمدُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، حدَّثنا الحسنُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا زُهَيْرٌ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن الحارثِ خَتَنِ رسولِ اللَّهِ ﷺ أخي امرأتِه، قال: تاللَّهِ ما ترَك رسولُ اللهِ ﷺ عندَ مَوْتِه دينارًا ولا درهمًا، ولا عبدًا ولا أَمَةً ولا شيئًا إلا بَغْلَتَه البَيْضَاءَ وسلاحَه، وأَرْضًا تركها

    vol. 6, p. 187صدقةً (١) .

  40. [١٨٩٦] عمرُو بنُ عبدِ اللهِ بن أبي قيسٍ العامِريُّ (٢) ، مِن بني عامرِ بن لُؤَيٍّ، قُتِل يومَ الجملِ.