باب عمرو
195 paragraphs · vol. 6, p. 145
Page 3 of 5
- vol. 6, p. 187
[١٨٩٧] عمرُو بنُ عوفٍ المُزَنِيُّ (٣) ، وهو عمرُو بنُ عوفِ بن زيدِ بن مُلَيحة (٤) - ويُقالُ: مُلْحَةُ - بن عمرِو بن بكرِ (٥) بن عثمانَ بن عمرِو بن أُدِّ بن طابِخةَ بن إلياسَ بن مُضَرَ، وكلُّ مَن كان مِن ولدِ عمرِو بن أُدِّ [بن طابِخةَ] (٦) فهم يُنْسَبون إلى أُمِّهِم مُزَينَةَ بنتَ كلبِ بن وَبْرةَ.
- vol. 6, p. 188
كان عمرُو بنُ عوفٍ المُزَنِيُّ قديمَ الإسلامِ، يُقالُ: إِنَّه قدِم مع النبيِّ ﷺ المدينةَ، ويُقالُ: أَوَّلُ مشاهدِه الخندقُ، وكان أحدَ البَكَّائِينَ الذين قال اللهُ عز وجل فيهم: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ الآية [التوبة: ٩٢] ، له منزلٌ بالمدينةِ، ولا (١) يُعْلَمُ (٢) حَيٌّ مِن العربِ لهم مَجلسٌ (٣) بالمدينةِ غيرَ مُزَينةَ.
-
ذكَر البخاريُّ (٤) ، عن إسماعيلَ بن أبي أُوَيْسٍ، عن كثيرِ بن عبدِ اللهِ بن عمرِو بن عوفٍ المُزَنيِّ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ حينَ قدِم المدينةَ، فصَلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ سبعةَ عشَرَ شهرًا.
-
سكَن المدينةَ وماتَ بها في آخرِ خلافةِ معاويةَ، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، كناه (٥) الواقدِيُّ (٦) .
-
مَخْرَجُ حديثِه عن ولدِه، وهم ضعفاءُ عندَ أهلِ الحديثِ، وهو جَدُّ كثيرِ بن عبدِ اللهِ بن عمرِو بن عوفٍ (٧) .
- vol. 6, p. 189
[١٨٩٨] عمرُو بنُ حَزْمِ بن زيدِ بن لُوْذانَ الخَزْرَجيُّ النَّجَّارِيُّ (١) ، [مِن بني] (٢) مالكِ بن النَّجَّارِ، [ومَن نَسَبَه] (٣) في بني مالِك بن النَّجَّارِ يقولُ: عمرُو بنُ حَزْمِ [بن زيدِ] (٤) بن لُوذانَ بن عمرِو بن عبدِ بن عوفِ بن غَنْمِ بن مالِك بن النَّجَّارِ الأنصارِيُّ، ومنهم مَن يَنْسِبُه في بني مالِك بن جُشَمَ بن الخزرجِ، ومنهم مَن يَنْسِبُه في بني ثعلبةَ بن زِيدِ (٥) مَناةَ بن حبيبِ بن عبدِ حارثةَ (٦) بن مالكٍ، أُمُّه مِن بني ساعِدةَ، يُكنَى أبا الضَّحَّاكِ.
-
لم يَشْهَدْ بدرًا فيما يقولون، وأَوَّلُ مشاهدِه الخندقُ، استَعْمَلَه رسولُ اللهِ ﷺ على (٧) نجرانَ، [وهم بلحارثِ] (٨) بن كعبٍ، وهو ابن
vol. 6, p. 190سبعَ عَشرةَ سنةً، [ليُفَقِّهَهم في] (١) الدِّينِ، ويُعَلِّمَهم (٢) القرآنَ، ويأخُذَ صدقاتِهم، وذلك سنةَ عَشْرٍ (٣) بعدَ أن بَعث إليهم خالدَ بنَ الوليدِ، فأسلَموا، وكتَب له (٤) كتابًا فيه الفرائضُ والسُّنَنُ والصَّدقاتُ والدِّيَاتُ، وماتَ بالمدينةِ سنةَ إحدَى وخمسينَ، [وقيل: سنةَ أربعٍ وخَمْسِين] (٥) ، وقيل: سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ.
-
وقد قيل: إِنَّ عمرَو بنَ حَزْمٍ تُوفِّيَ في خلافةِ عمرَ بن الخَطَّابِ بالمدينةِ.
-
روَى عن عمرِو بن حزمٍ ابنُه محمدٌ، وروَى عنه أيضًا النَّضْرُ بنُ عبدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، وزيادُ بنُ نُعَيْمٍ الحَضْرَمِيُّ (٦) .
- vol. 6, p. 191
[١٨٩٩] عمرُو بنُ تَغْلِبَ (١) العَبْدِيُّ (٢) ، مِن عبدِ القيسِ، ويُقالُ: إِنَّه مِن النَّمِرِ بن قاسطٍ، يُعَدُّ في أهلِ البصرةِ. روَى عنه الحسنُ بن أبي الحسنِ، والحكمُ بنُ الأعرجِ (٣) .
-
يُقالُ: هو مِن أهلِ جُواثَى (٤) .
-
[حدَّثنا أحمدُ] (٥) ، حدَّثنا مَسْلمةُ، حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بن الحسنِ الأَصْبَهَانِيُّ، حدَّثنا يونسُ بنُ حبيبٍ، حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالسيُّ، حدَّثنا المباركُ بنُ فَضالةَ، عن الحسنِ، عن عمرِو بن
vol. 6, p. 192تَغْلِبَ (١) ، قال: لقد قال لي رسولُ اللهِ ﷺ كلمةً ما أُحِبُّ أَنَّ لي بها حُمْرَ النَّعَمِ، أُتِي رسولُ اللهِ ﷺ بشيءٍ، فَأَعْطَى قومًا، ومنَع قومًا، وقال: "إِنَّا لَنُعْطِي قومًا نَخْشَى هَلَعَهم وجَزَعَهم، وأَكِلُ قَوْمًا إلى ما جعَل اللَّهُ في قُلُوبِهم مِن الإيمانِ، منهم عمرُو بنُ تَغْلِبَ (١) " (٢) .
-
ذكَر البخاريُّ (٣) ، عن أبي النُّعْمَانِ محمدِ بن الفضلِ، عن جريرِ بن حازمٍ، عن الحسنِ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ تَغْلِبَ (١) ، قال: أُتِي النبيُّ ﷺ بمالٍ، فأَعْطَى قومًا ومنَع آخَرِينَ، فبَلَغه أنَّهم عَتَبُوا، فقال: "إِنِّي لأُعْطِي الرجلَ وأَمْنَعُ الرجلَ، والذي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن الذي أُعْطِي؛ أُعطِي أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبِهم مِن الجَزَعِ والهَلَعِ، وأَكِلُ أقوامًا إلى ما جعَل اللهُ في قُلُوبِهم مِن الغِنَى والخيرِ، منهم عمرُو بنُ تَغْلِبَ (١) " ، قال عمرٌو: فما أُحِبُّ أنَّ لي بكلمةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ.
-
وروَاه (٤) حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، قال: حدَّثنا ثابتٌ، ويونسُ، وحُمَيْدٌ، عن الحسنِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "جاءنا اللَّيْلةَ شيءٌ فآثَرْنا به قومًا
vol. 6, p. 193خَشِينا هَلَعَهم وجَزَعَهم، ووَكَلْنا قومًا إلى ما جعَل اللَّهُ فِي قُلُوبِهِم مِن الإيمانِ، منهم عمرُو بنُ تَغْلِبَ (١) "، وكان عمرُو بنُ تَغْلِبَ يقولُ: ما يَسُرُّني بها حُمْرُ النَّعَمِ (٢) .
-
أخَبرَنا أحمدُ بنُ عمرَ (٣) ، حدَّثنا عليُّ بنُ محمد بن بُندارٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بن شاذانَ، حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ السُّكَّرِيُّ (٤) ، حدَّثنا أبو يَعْلَى زكريا بنُ يحيى بن خَلَّادٍ، حدَّثنا الأصمعيُّ، قال: حدَّثنا الصَّعِقُ بنُ حَزْنٍ، عن قتادةَ، قال: هاجَر مِن بكرِ بن وائلٍ أربعةٌ؛ رجلانٍ (٥) مِن بني سَدُوسٍ؛ أسودُ بنُ عبدِ اللهِ مِن أهلِ اليمامةِ، وبَشِيرُ ابن الخَصاصِيَةِ، وعمرُو بنُ تَغْلِبَ مِن النَّمِرِ بن قاسِطٍ، وفُرَاتُ بنُ حَيَّانَ مِن بني عِجْلٍ (٦) .
-
[١٩٠٠] عمرُو بنُ مُرَّةَ بن عَبْسِ (٧) بن مالكٍ الجُهَنِيُّ (٨) ، أحدُ بني
vol. 6, p. 194غَطَفانَ بن قيسِ بن جُهَينةَ، يُقالُ: الجُهَنيُّ، ويُقالُ: الأَسْدِيُّ، ويُقالُ: الأَزْدِيُّ، والأكثرُ الجُهَنِيُّ، وهذا الأَصَحُّ إن شاءَ الله، يُكنَى أبا مريمَ.
-
أتَى النبيَّ ﷺ فأسلَم (١) ، وقال: [آمَنتُ بكلِّ ما جئتَ به مِن حلالٍ وحرامٍ، وإن أرغَم ذلك كثيرًا مِن الأقوامِ في حديثٍ طويلٍ ذكَره (٢) .
-
كان] (٣) إسلامُه قديمًا، وشهِد مع رسولِ اللهِ ﷺ أكثرَ المشاهدِ، وماتَ في خلافةِ معاويةَ.
-
ومِن حديثِه عن النبيِّ ﷺ : "أَيُّما وَالٍ أو قاضٍ أغلَق بابَه دونَ ذَوِي (٤) الحاجةِ والخَلَّةِ (٥) والمَسْكنةِ أغلَق اللهُ أبوابَ السَّمَاءِ دونَ حاجتِه وخَلَّتِه ومَسْكَنتِه" (٦) ، وله حديثٌ في أعلامِ النُّبُوَّةِ.
-
روَى عنه جماعةٌ؛ منهم القاسمُ بنُ مُخَيمرةَ، وعيسى بنُ طلحةَ.
- vol. 6, p. 195
[١٩٠١] عمرُو بنُ المُسَبِّحِ (١) [- ويُقالُ: ابن (٢) المَسِيحِ (٣) ] (٤) - بن كعبِ بن طَرِيفِ (٥) بن عَصَرِ (٦) [بن قَنْبرِ] (٧) الثُّعَلِيُّ الطَّائِيُّ (٨) ، مِن بني ثُعَلَ بن عمرِو بن غوثِ (٩) بن طيِّئ.
vol. 6, p. 196قال الطبريُّ (١) : عاشَ عمرُو بنُ المُسَبِّحِ (٢) مائةً وخمسينَ سنةً، ثمَّ أدرَك النبيَّ ﷺ ، ووَفَد إليه، وأسلَم، قال (٣) : وكان أرمَى العربِ، وله يقولُ امرُؤُ القيسِ (٤) :
رُبَّ رَامٍ مِن بني ثُعَلٍ (٥) … مُخْرِجٍ (٦) كَفَّيهِ مِن سُتَرِهْ (٧)
-
[١٩٠٢] عمرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ الزُّبَيدِيُّ (٨) ، يُكنَى أبا ثورٍ، قدِم على
vol. 6, p. 197رسولِ اللهِ ﷺ في وفدِ بني (١) زُبَيدٍ فأسلَم، وذلك في سنةِ تسعٍ، وقال الواقدِيُّ: في سنةِ عشرٍ (٢) ، وقد روَى عن ابن إسحاقَ بعضُ (٣) أهلِ المغازي مثلَ ذلك (٤) .
-
وذكَر الطبريُّ (٥) عن ابن حُمَيدٍ، عن سَلَمَةَ، عن ابن إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ، قال قدِم على رسولِ اللَّهِ ﷺ عمرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ في وفدِ بني (٦) زُبَيدٍ فأسلَم، وذكَر له خبرًا طويلًا مع قَيْسِ بن المكشوحِ.
قال أبو عمرَ: أقام بالمدينةِ بُرْهَةً، ثمَّ شهِد عامَّةَ الفُتوحِ بالعراقِ، وشهِد مع أبي عُبَيْدِ (٧) بن مسعودٍ، ثم (٨) مع سعدٍ، وقُتِل يومَ القادِسيَّةِ، وقيل: بل ماتَ عَطَشًا يومَئِذٍ.
-
وكان فارسَ العربِ، مشهورًا بالشَّجاعةِ، يُقالُ في نسبِه: عمرُو بن مَعْدِيكَرِبَ بن عبدِ اللَّهِ بن عمرِو بن عُصْمِ (٩) بن عمرِو بن زُبَيدٍ
vol. 6, p. 198الأصغرِ، وهو مُنَبِّهُ بنُ ربيعةَ بن سَلَمةَ بن مازنِ بن ربيعةَ [بن مُنَبِّهِ] (١) بن زُبَيدٍ الأكبرِ بن الحارثِ بن صعبِ بن سعدِ العَشِيرةِ بن مَذْحِجِ بن أُدَدَ بن زيدِ بن كَهْلانَ بن سَبَأٍ.
-
وقيل: بل مات عمرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ سنةَ إحدَى وعشرينَ بعدَ أن شهِد وقعةً نَهاوَندَ مع النُّعمانِ بن مُقَرِّنٍ، وشهِد فتحَها، وقاتَل يومَئذٍ حتَّى كان الفتحُ، وأَثْبَتَتْه الجِراحاتُ يومَئذٍ، فحُمِل فماتَ بقريةٍ مِن قُرَى نَهاوندَ، يُقال لها: رَوذَةُ (٢) ، فقال بعضُ شعرائِهم (٣) :
لقد غادَر الرُّكْبانُ يومَ (٤) تَحَمَّلوا … برَوذَةَ (٥) شَخْصًا لا جَبَانًا ولا غُمْرا (٦)
فَقُلْ لِزُبَيدٍ [بل لمَذْحِجَ] (٧) كلِّها … رُزِئْتُم أبا ثورٍ قَرِيعَكمُ (٨) عَمْرا
مِن حديثِه عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: عَلَّمَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ التَّلْبِيةَ: لَبَّيكَ (٩) اللَّهمَّ لَبَّيكَ، لبَّيكَ (١٠) لا شريكَ لك لَبَّيكَ، إِنَّ الحمدَ والنِّعْمةَ
vol. 6, p. 199لك (١) ، لا شريكَ لك، في حديثٍ طويلٍ ذكَره.
قال (٢) شُرَحْبيلُ بنُ القَعْقاعِ: سمِعتُ عمرَو بنَ مَعْدِيكَرِبَ يقولُ: لقد رأيتُنا [مُنذُ (٣) قريبٍ] (٤) ونحنُ إذا حَجَجْنا في الجاهليَّةِ نقولُ:
لَبَّيكَ تَعْظيمًا إليكَ عُذْرَا
هَذِي زُبَيدٌ قد أَتَتْكَ قَسْرَا
تَعْدُو بها مُضَمَّرَاتٌ شَزْرَا
يَقْطَعْنَ خَبْتًا (٥) وجِبالًا وُعْرَا
قد ترَكوا الأوثانَ خِلْوًا صِفْرَا
فنحنُ - [والحمدُ للهِ] (٦) - نقولُ (٧) اليومَ كما عَلَّمَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ . فذكَره (٨) .
-
أخبرنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، قال: حدَّثنا
vol. 6, p. 200محمدُ بنُ رمضانَ بن شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: حدَّثنا الشَّافِعِيُّ، قال: وَجَّهَ رسولُ اللهِ ﷺ عليَّ بنَ أبي طالبٍ وخالدَ بنَ سعيدِ بن العاصِي إلى اليمنِ، فقال: "إذا اجْتَمَعْتُما فعليٌّ الأميرُ (١) ، وإنِ افْتَرَقْتُما فكُلُّ واحدٍ منكما أميرٌ" ، فَاجْتَمَعَا، وبلَغ عمرَو بنَ مَعْدِيكَرِبَ مكانُهما، فأقبَل في جماعةٍ من قومِه، [فلَمَّا دَنا منهما، قال: دَعُونِي حتَّى آتِيَ هؤلاءِ القومَ، فإنِّي لم أُسَمَّ لأحدٍ قَطُّ إلا هابَنِي] (٢) ، فلَمَّا دَنا منهما نادَى: أنا أبو ثورٍ، أنا عمرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ، فابْتَدَرَه (٣) عليٌّ وخالدٌ، وكلاهُما يقولُ لصاحبِه: خَلِّنِي وإيَّاه، ويَفْدِيهِ بأبيه وأُمِّهِ، فقال عمرٌو إذْ سمِع قولَهما: العربُ تُفَزَّعُ بي (٤) ، وأُرَانِي لِهَؤلاءِ جَزَرَةً (٥) ، فانصرَف عنهما (٦) .
-
وكان عمرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ شاعرًا مُحْسِنًا، ومما يُسْتَحسَنُ مِن شعرِه قولُه (٧) :
vol. 6, p. 201إذا لم تَسْتطِعْ شيئًا فَدَعْه … وجاوِزْه إلى ما تَسْتطِيعُ
- وشعرُه هذا مِن مُذْهَباتِ القصائدِ أَوَّلُه (١) :
-
أمِن ريحانةَ الدَّاعِي السَّميعُ … يُؤَرِّقُنِي وأصْحَابي هُجُوعُ
- ومما يُستَجادُ مِن شعرِه أيضًا قولُه (٢) :
-
أعاذِلُ عُدَّتِي بَدَنِي (٣) ورُمْحِي … وكلُّ مُقَلِّصٍ (٤) سَلِسِ القِيادِ
أعاذِلُ إنَّما أفنَى شَبابي … إجابتِيَ الصَّرِيخَ إلى المُنادِي
مع الأبطالِ حتَّى سُلَّ جِسْمِي … وأقرَحَ (٥) عاتِقِي حَمْلُ النِّجَادِ
ويَبْقَى بعدَ حِلْمِ القومِ حِلْمِي … ويَفْنَى قبلَ زادِ القومِ زَادِي
- وفيها (٦) :
-
تَمَنَّى أَن يُلاقِيَني قُبَيْسٌ (٧) … وَدِدْتُ وَأَيْنَمَا (٨) مِنِّي وِدَادِي
فَمَنْ ذا عاذِرِي مِن ذِي سَفَاهٍ … يَرُودُ بنفسِه شَرَّ المُرَادِ
vol. 6, p. 202أُرِيدُ حِبَاءَه (١) ويُرِيدُ قَتْلِي … عَذِيرَك (٢) مِن خَلِيلِك مِن مُرَادِ
في أبياتٍ له أكثرَ مِن هذه، وتُروَى هذه الأبياتُ لدُريدِ (٣) بن الصِّمَّةِ أيضًا، وهي لعمرِو بن مَعْدِيكَرِبَ أكثرُ وأشهرُ، واللهُ أعلمُ.
-
حدَّثنا أحمدُ (٤) بنُ عبدِ اللهِ بن محمدِ (٥) بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يونسَ، قال: حدَّثنا بَقِيٌّ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا ابن عُيَيْنةَ، عن عبدِ الملكِ بن عُمَيْرٍ، قال: كتَب عمرُ إلى النُّعْمانِ بن مُقَرِّنٍ: اسْتَشِرْ وَاسْتَعِنْ فِي حربِك بطليحةَ وعمرِو بن مَعْدِيكَرِبَ، ولا تُوَلِّهما مِن الأمرِ شيئًا (٦) ، فإنَّ كلَّ صانعٍ هو أعلمُ بصناعتِه (٧) .
-
[١٩٠٣] عمرُو بنُ الأحوصِ بن جعفرِ بن (٨) كِلابٍ الجُشَمِيُّ الكِلابِيُّ (٩) ، اختُلِف في نسبِه، هو والدُ سليمانَ بن عمرٍو، روَى عنه
vol. 6, p. 203ابنُه سليمانُ بنُ عمرِو بن الأحوصِ حديثَه عن النبيِّ ﷺ في خُطبتِه في حَجَّةِ الوداعِ (١) ، وفي رمي الجِمارِ أيضًا (٢) ، يُقالُ: إِنَّه شهِد حَجَّةَ الوداعِ مع [أُمِّه و] (٣) امرأتِه، وحديثُه في الخُطبةِ عن النبيِّ ﷺ صحيحٌ.
-
[١٩٠٤] عمرُو بنُ الحَمِقِ (٤) بن كاهنِ بن حبيبٍ الخُزَاعِيُّ (٥) ، مِن
vol. 6, p. 204خُزاعةَ عندَ أكثرِهم، ومنهم مَن يَنْسِبُه، فيقولُ: هو عمرُو بنُ الحَمِقِ، والحَمِقُ هو سعدُ بنُ كعبٍ.
-
هاجَر إلى النبيِّ ﷺ بعدَ الحُدَيبيةِ، وقيل: بل أسلَم عامَ (١) حَجَّةِ الوداعِ، والأَوَّلُ أَصَحُّ.
-
وصحِب النبيَّ ﷺ وحفِظ عنه أحاديثَ، وسكَن الشامَ، ثمَّ انتقَل إلى الكوفةِ، فسكَنها.
-
روَى عنه جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، ورفاعةُ بنُ شَدَّادٍ، وغيرُهما.
-
وكان ممن سارَ إلى عثمانَ، وهو أحدُ الأربعةِ الذين دخَلوا عليه الدارَ فيما ذكَروا، ثمَّ صار مِن شيعةِ عليٍّ، وشهِد معه مشاهدَه كلَّها بالجَمَلِ، والنَّهْروانِ، وصِفِّينَ، وأعانَ حُجْرَ بنَ عَدِيٍّ، ثُمَّ هَرَب [في زمنِ (٢) ] (٣) زيادٍ إلى الموصلِ، ودخَل غارًا فَنَهَشَتْه حَيَّةٌ فَقَتَلَتْه، فبُعِث إلى الغارِ في طلبِه، فوُجِد مَيِّتًا، فأخَذ عاملُ الموصلِ رأسَه، وحمَله إلى زيادٍ، فبعَث به زيادٌ إلى معاويةَ، وكان أَوَّلَ رأسٍ حُمِل في الإسلامِ مِن بلدٍ إلى بلدٍ (٤) ، وكانَتْ وفاةُ عمرِو بن الحَمِقِ الخُزَاعِيِّ سنةَ
vol. 6, p. 205خمسينَ، وقيل: بل قتَله عبدُ الرحمنِ بنُ عثمانَ الثَّقَفِيُّ، عمُّ عبدِ الرحمنِ بن أمِّ الحكمِ سنةَ خمسينَ.