باب حرف العين

51 paragraphs · vol. 9, p. 188

Page 2 of 2

  1. فَرَقَّ له أبوه، فأمره فارْتَجَعَها، ثم شهد عبد الله الطائف مع رسول الله ﷺ فرمي بسهم فمات منه بعد بالمدينة، فقالَتْ عاتكة ترثيه:

    رُزِئتُ بخير الناس بعد نَبِيهم … وبعد أبي بكرٍ وما كان قَصَّرَا

    فآليْتُ لا تَنْفَكُّ عَيْنِي حَزينةً (٥) … عليك ولا يَنْفَكُّ جِلْدِيَ أَغْبَرًا

    فلله عينا مَن رَأَى مثلَه فَتًى … أَكَرَّ وأَحْمَى في الهَياجِ وَأَصْبَرَا

    إذا شَرَعَتْ فيه الأَسِنَّةُ خَاضهَا … إلى الموتِ حَتَّى يَتْرُكَ الرُّمْحَ أَحْمَرَا

    فتَزَوَّجَها زيدُ بنُ الخَطَّابِ على اختلاف في ذلك، فقيل عنها يوم اليمامة شهيدًا، ثم تَزَوَّجَها عمرُ بنُ الخَطَّابِ في سنةِ اثنتَيْ عَشْرَةَ مِن

    vol. 9, p. 205الهجرة، فأَوْلَم عليها، ودعا أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ وفيهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ، فقال له: يا أمير المؤمنين، دَعْنِي أُكَلِّمُ عاتكة، قال: نعم، فأخذ عليٌّ بجانبِ الخِدْرِ، ثم قال: يا عُدَيَّةَ نفسها (١) :

    آليْتُ (٢) لا تَنْفَكُ عَيْنِي قريرةً (٣) … عليك ولا يَنْفَكُّ جِلْدِيَ أَصْفَرا (٤)

    vol. 9, p. 204
  2. فبَكَتْ، فقال عمرُ: ما دعاك إلى هذا يا أبا حسن؟ كلُّ النساء يَفْعَلْنَ هذا (٥) ، ثم قُتِل عنها عمرُ، فقالَتْ تبكيه:

    عينُ جُودِي بِعَبْرةٍ ونَحِيبٍ … لا تَمَلِّي على الجَوَادِ (٦) النَّجِيبِ

    فَجَعَتْنِي المَنونُ بالفارس المُعْ … لم يومَ الهياج والتَّثويب (٧)

    قل لأهلِ الضَّرَّاءِ وَالبُؤْسِ مُوتوا … قد سَقَتْه المَنونُ كأسَ شَعُوبِ

    ثم تَزَوَّجَها الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، وقد ذكَرْنا قِصَّتها في الخروج إلى المسجدِ معه ومع عمر قبله في كتاب "التمهيد" في بابِ

    vol. 9, p. 206يحيى بن سعيد عن عَمْرة (١) ، فلمَّا قُتِل الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ عنها، قالت أيضا ترثيه:

    غَدَرَ ابن جُرْمُوزٍ بفارس بُهْمَةٍ … يوم اللقاءِ وكان غيرَ مُعَرِّدِ

    يا عمرُو لو نَبَّهْتَه لَوَجَدتُه … لا طائِشًا رَعِشَ الجَنَانِ ولا اليَدِ

    كم غَمْرةٍ قد خاضها لم يُثْنِه … عنها طِرَادُك يا بنَ فقعِ القَرْدَدِ

    ثكلتك أُمُّك إن ظفرت بمثله … فيما (٢) مضى ممَّن يَرُوحُ ويَغْتَدِي

    vol. 9, p. 207والله ربِّك إنْ قَتلتَ لمُسلِمًا … حَلَّتْ عليك عُقُوبةُ المُتَعَمِّدِ

    ثم خطبها عليُّ بن أبي طالب بعد انقضاءِ عِدَّتِها مِن الزُّبَيْرِ، فأرسلت إليه: إِنّي لأَضِنُّ بك يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ عن القتل.

  3. وكان عبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيْرِ إِذْ قُتِل أبوه قد أرسل إلى عاتكة بنتِ زيدِ بن عمرو (١) : يَرْحَمُك الله، أنتِ امرأةٌ مِن بني عَدِيٍّ، ونحنُ قومٌ مِن بني أسد، وإِن دَخَلتِ في أموالنا أفسدتها علينا، وأضرَرت بنا، فقالت: رأيك يا أبا بكرٍ، ما كنتَ لتَبْعَثَ إِليَّ بشيءٍ إلا قَبِلتُه، فبعث إليها بثمانين ألف درهم، فقبلتها، وصالحت عليها (٢) .

  4. [٣٣٤٢] عائِكةُ بنتُ عوف بن عبدِ عوف بن عبدِ بن (٣) الحارث بن زُهْرةَ بن كِلابِ (٤) ، أختُ عبدِ الرحمن بن عوفٍ، وأمُّ المِسْورِ بن مخْرَمةَ، هاجرتْ هي وأختُها الشِّفَاءُ، فهي مِن المُهاجِراتِ.

  5. [٣٣٤٣] عاتِكةُ بنتُ خالدِ بن مُنْقِذِ بن ربيعةَ أُمُّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةُ (٥) ، ويُقالُ: عاتكة بنتُ خالدِ بن خُلَيفٍ، وهي التي نزل (٦) رسول الله ﷺ

    vol. 9, p. 208في خيمتها حين خرج من مكة إلى المدينةِ مُهاجِرًا، وذلك الموضعُ يُدْعَى إلى اليوم بخيمةِ أَم مَعْبَدٍ.

  6. ذكر أبو جعفر العُقَيليُّ، قال: حدثنا عمرُ بنُ محمدِ بن نصرٍ الكاغِدي (١) ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ [مُحمد بن عمرَ] (٢) بن يونس اليَمَامِيُّ، قال: حدثنا عبد الرحمن بنُ محمدِ بن سعيدٍ الحَنَفِيُّ اليَمَامِيُّ، قال: حدثنا حزام بن هشام بن حبيش بن خالد، عن أبيه، عن جَدِّهِ حُبَيْش بن خالدٍ، عن أختِه أُمِّ مَعْبَدٍ - واسْمُها عاتكة بنتُ خالد - قالَتْ (٣) : لَمَّا هاجر رسول الله ﷺ مِن مَكَّةَ وخرج منها يُريدُ المدينة، ومعه أبو بكر الصديق، ومَوْلى أبي (٤) بكرٍ يُقَالُ له: عامرُ بنُ فُهَيْرةَ، وعبدُ اللَّهِ بنُ أَرَيْقِطِ اللَّيْثِيُّ دليلهم، فمَرُّوا بنا فدَخَلُوا خَيْمَتِي، وأنا مُحْتَبِيةٌ (٥) بِفِناءِ خَيْمَتِي، أَسْقِي وأُطْعِمُ المَارِّينَ، فذكر الحديث (٦) .

  7. وقد رُوِي حديثُ أمِّ مَعْبَدٍ هذا بكماله عنها، كما (٧) في رواية

    vol. 9, p. 209العقيلي هذه، ورُوِيَ عن أبي مَعْبَدٍ زوجها (١) ، وعن حُبَيشِ بن خالدٍ أخيها (٢) ، بمعنًى واحدٍ، وألفاظٍ متقاربةٍ، وسنذكرها في بابها في الكُنَى إن شاء الله (١) .

  8. [٣٣٤٤] عاتكة بنتُ عبد المطلب بن هاشم (٣) ، اختلف في إسلامها، والأكثرُ يَأْبون ذلك، وقد جرى ذكرها مع أَرْوَى بنتِ عبدِ المطلب في أَوَّلِ هذا الكتابِ (٤) ، ولم يُختلف (٥) في إسلام صَفِيَّةَ.

  9. [٣٣٤٥] عائِكةُ بنتُ أَسِيدِ بن أبي العِيصِ بن أُمَيَّةَ بن عبد شمس (٦) ، لها صحبةٌ، ولا أعلمُها رَوَتْ شيئًا.

    قال الزُّبَيْرُ: حدَّثني محمد بن سلام، قال: أرسل عمرُ بنُ الخَطَّابِ إلى الشِّفَاءِ بنتِ عبدِ اللَّهِ العَدَويَّةِ أَنِ اغدِي عليَّ، قالت: فَغَدوتُ (٧) ، فوَجَدتُ عاتكة بنتَ أَسِيدِ بن أبي العيص ببابه، فدَخَلْنا فتحدَّثنا ساعةً، فدَعا بنَمَطٍ (٨) ، فأَعْطاها إيَّاه، ودَعا بنَمَط دونَه فأَعْطانيه، قالت:

    vol. 9, p. 210فقلتُ: تَرِبتْ يَدَاك يا عمرُ، أنا قبلها إسلامًا، وأنا بنتُ عَمِّك دونَها، وأرسلت إليَّ، وجاءَتْك من قبل نفسها، فقال: ما كنتُ رَفَعتُ ذلك إلا لك، فلمَّا اجْتَمَعْتُما ذَكَرتُ أنَّها أقرب إلى رسول الله ﷺ منك (١) .

  10. [٣٣٤٦] عاتكةُ بنتُ نُعيمٍ الأنصارية (٢) ، حديثها عند ابن لهيعة (٣) ، عن أبي الأسودِ محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن حُمَيْدِ بن (٤) عن نافعٍ، عن زينب بنتِ أبي سَلَمَةَ، عن عاتكة بنتِ نُعَيْمٍ أُخْتِ عبدِ اللَّهِ بن نُعَيْمٍ، أَنَّهَا جَاءَتْ (٥) رسولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتَهَا تُوُفِّيَ زوجها، فحَدَّتْ عليه، فرَمِدَتْ رَمَدًا شديدًا، وقد خَشِيتْ على بَصَرِها، أَتَكْتَحِلُ؟ فقال: "لا، إنَّما هي أربعة أشهرٍ وعشرٌ، وقد كانَتِ المرأةُ مِنْكُنَّ تُحِدُّ سنةً (٦) ، ثمَّ تَخْرُجُ فَتَرْمِي بالبَغْرةِ على رأسِ الحَوْلِ" (٧) .

  11. [٣٣٤٧] عُلَيَّةُ بنتُ شُرَيحٍ الحَضْرَمي (٨) ، أمُّ السَّائِبِ بن يَزِيدَ بن أختِ نَمِرٍ (٩) ، وهي أختُ مَخْرَمةَ بن شُرَيحٍ الذي ذُكِر عند النبي ﷺ

    vol. 9, p. 211فقال: "ذاك (١) رجلٌ لا يَتَوَسَّدُ القرآنَ" (٢) .