النوع الثامن والعشرون: في معرفة الوقف والابتداء

133 paragraphs · vol. 1, p. 282

Page 4 of 4

  1. ضَابِطٌ

    قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي النَّشْرِ كُلُّ مَا أَجَازُوا الْوَقْفَ عَلَيْهِ أَجَازُوا الِابْتِدَاءَ بِمَا بَعْدَهُ.

    vol. 1, p. 305
  2. فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ الْوَقْفِ عَلَى أَوَاخِرِ الْكَلِمِ

    لِلْوَقْفِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَوْجُهٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَالْمُسْتَعْمَلُ مِنْهَا عِنْدَ أئمة القراءة تِسْعَةٌ: السُّكُونُ، وَالرَّوْمُ، وَالْإِشْمَامُ، وَالْإِبْدَالُ، وَالنَّقْلُ، وَالْإِدْغَامُ، وَالْحَذْفُ، وَالْإِثْبَاتُ، وَالْإِلْحَاقُ.

  3. فَأَمَّا السُّكُونُ: فَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْكَلِمَةِ الْمُحَرَّكَةِ وَصْلًا لِأَنَّ مَعْنَى الْوَقْفِ التَّرْكُ وَالْقَطْعُ وَلِأَنَّهُ ضِدُّ الِابْتِدَاءِ فَكَمَا لَا يُبْتَدَأُ بِسَاكِنٍ لَا يُوقَفُ عَلَى مُتَحَرِّكٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ كَثِيرٍ مِنَ الْقُرَّاءِ.

  4. وَأَمَّا الرَّوْمُ: فَهُوَ عِنْدَ الْقُرَّاءِ عِبَارَةٌ عَنِ النُّطْقِ بِبَعْضِ الْحَرَكَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَضْعِيفُ الصَّوْتِ بِالْحَرَكَةِ حَتَّى يَذْهَبَ مُعْظَمُهَا. قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ وَاحِدٌ. وَيَخْتَصُّ بِالْمَرْفُوعِ وَالْمَجْزُومِ وَالْمَضْمُومِ وَالْمَكْسُورِ بِخِلَافِ الْمَفْتُوحِ لِأَنَّ الْفَتْحَةَ خَفِيفَةٌ إِذَا خَرَجَ بَعْضُهَا خَرَجَ سَائِرُهَا فَلَا تَقْبَلُ التَّبْعِيضَ.

  5. وَأَمَّا الْإِشْمَامُ: فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِشَارَةِ إِلَى الْحَرَكَةِ مِنْ غَيْرِ تَصْوِيتٍ وَقِيلَ أَنْ تَجْعَلَ شَفَتَيْكَ عَلَى صُورَتِهَا وَكِلَاهُمَا وَاحِدٌ وَيَخْتَصُّ بِالضَّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَرَكَةَ إِعْرَابٍ أَمْ بِنَاءٍ إِذَا كَانَتْ لَازِمَةً أَمَّا الْعَارِضَةُ وَمِيمُ الْجَمْعِ عِنْدَ مَنْ ضَمَّ وَهَاءُ التَّأْنِيثِ فَلَا رَوْمَ فِي ذَلِكَ وَلَا إِشْمَامَ وَقَيَّدَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ هَاءَ التَّأْنِيثِ بِمَا يُوقَفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ بِخِلَافِ مَا يُوقَفُ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ لِلرَّسْمِ ثُمَّ إِنَّ الْوَقْفَ بِالرَّوْمِ وَالْإِشْمَامِ ورد عن أبي عمرو وَالْكُوفِيِّينَ نَصًّا وَلَمْ يَأْتِ عَنِ الْبَاقِينَ فِيهِ شَيْءٌ وَاسْتَحَبَّهُ أَهْلُ الْأَدَاءِ فِي قِرَاءَتِهِمْ أَيْضًا وَفَائِدَتُهُ بَيَانُ الْحَرَكَةِ الَّتِي تَثْبُتُ فِي الْوَصْلِ لِلْحِرَفِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِيَظْهَرَ لِلسَّامِعِ أَوِ النَّاظِرِ كَيْفَ تِلْكَ الْحَرَكَةُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا.

    vol. 1, p. 306
  6. وَأَمَّا الْإِبْدَالُ: فَفِي الِاسْمِ الْمَنْصُوبِ الْمُنَوَّنِ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ بَدَلًا مِنَ التَّنْوِينِ وَمِثْلِهِ إِذَنْ وَفِي الِاسْمِ الْمُفْرَدِ المؤنث بالتاء يوقف عليها بِالْهَاءِ بَدَلًا مِنْهَا وَفِيمَا آخِرُهُ هَمْزَةٌ مُتَطَرِّفَةٌ بَعْدَ حَرَكَةٍ أَوْ أَلِفٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ عَلَيْهِ عِنْدَ حَمْزَةَ بِإِبْدَالِهَا حَرْفَ مَدٍّ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهَا. ثُمَّ إِنْ كَانَ أَلِفًا جَازَ حَذْفُهَا نَحْوُ: {اقْرَأْ} و {نَبِّئْ} و {يَبْدأُ} و {إِنِ امْرُؤٌ} و {مِنْ شَاطِئِ} و {يَشَاءُ} و {مِنَ السَّمَاءِ} و {مِنْ مَاءٍ} وَأَمَّا النَّقْلُ فَفِيمَا آخِرُهُ هَمْزَةٌ بَعْدَ سَاكِنٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ عَلَيْهِ عِنْدَ حَمْزَةَ بِنَقْلِ حَرَكَتِهَا إِلَيْهِ فتحرك بهاء ثُمَّ تُحْذَفُ هِيَ سَوَاءٌ أَكَانَ السَّاكِنُ صَحِيحًا نحو: {دِفْءٌ} {مِلءُ} {يَنْظُرُ الْمَرْءُ} {لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ} {بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} {يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} {يُخْرِجُ الْخَبْءَ} - وَلَا ثَامِنَ

    vol. 1, p. 307لَهَا أَمْ يَاءً أَوْ وَاوًا أَصْلِيَّتَيْنِ سَوَاءً كَانَتَا حَرْفَ مَدٍّ. نحو: {الْمُسِيءُ} {وَجِيءَ} و {يضيء} {أَنْ تَبُوءَ} {لَتَنُوءُ} {وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ} أَمْ لِينٍ نَحْوُ: {شَيْء} {قَوْمَ سَوْءٍ} {مَثَلُ السَّوْءِ}

  7. وَأَمَّا الْإِدْغَامُ: فَفِيمَا آخِرُهُ هَمْزٌ بَعْدَ يَاءٍ أَوْ وَاوٍ زَائِدَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُوقَفُ عَلَيْهِ عِنْدَ حَمْزَةَ أَيْضًا بِالْإِدْغَامِ بَعْدَ إِبْدَالِ الْهَمْزِ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهُ نَحْوُ: {النَّسِيءُ} و: {بَرِيءٌ} و {قُرُوءٍ} .

  8. وَأَمَّا الْحَذْفُ: فَفِي الْيَاءَاتِ الزَّوَائِدِ عِنْدَ مَنْ يُثْبِتُهَا وَصْلًا وَيَحْذِفُهَا وَقْفًا وَيَاءَاتُ الزَّوَائِدِ - وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُرْسَمْ - مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ مِنْهَا خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ فِي حَشْوِ الْآيِ وَالْبَاقِي فِي رؤوس الْآيِ فَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ يُثْبِتُونَهَا فِي الْوَصْلِ دُونَ الْوَقْفِ وَابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ يُثْبِتَانِ فِي الْحَالَيْنِ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَخَلَفٌ يَحْذِفُونَ فِي الْحَالَيْنِ وَرُبَّمَا خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَصْلِهِ فِي بَعْضِهَا.

  9. وَأَمَّا الْإِثْبَاتُ: فَفِي الْيَاءَاتِ الْمَحْذُوفَاتِ وَصْلًا عِنْدَ مَنْ يُثْبِتُهَا وَقْفًا نَحْوَ: {هَادٍ} وَ: {وَالٍ} وَ: {وَاقٍ} وَ: {بَاقٍ} .

  10. وَأَمَّا الْإِلْحَاقُ: فَمَا يَلْحَقُ آخِرَ الْكَلِمِ مِنْ هَاءَاتِ السَّكْتِ عِنْدَ مَنْ يُلْحِقُهَا فِي: {عَمَّ} وَ: {فِيمَ} وَ: {بِمَ} وَ: {لِمَ} وَ: {مِمَّ} وَالنُّونِ الْمُشَدَّدَةِ مِنْ جَمْعِ الْإِنَاثِ نَحْوُ: {هُنَّ} وَ: {مِثْلَهُنَّ} وَالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ نَحْوُ: {الْعَالَمِينَ} وَ: {الَّذِينَ} وَ: {الْمُفْلِحُونَ} . وَالْمُشَدَّدِ الْمَبْنِيِّ نَحْوُ: {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ} و: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} و: {مصرخي} و: {لَدَيَّ} .

  11. قَاعِدَةٌ

    أَجْمَعُوا عَلَى لُزُومِ اتِّبَاعِ رَسْمِ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ فِي الْوَقْفِ إِبْدَالًا وَإِثْبَاتًا وَحَذْفًا وَوَصْلًا وَقَطْعًا إِلَّا أَنَّهُ وَرَدَ عَنْهُمُ اخْتِلَافٌ فِي أَشْيَاءَ بِأَعْيَانِهَا كَالْوَقْفِ بِالْهَاءِ عَلَى مَا كُتِبَ بِالتَّاءِ وَبِإِلْحَاقِ الْهَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَغَيْرِهِ وَبِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي مَوَاضِعَ لَمْ تُرْسَمْ بِهَا وَالْوَاوِ فِي: {وَيَدْعُ الْأِنْسَانُ} {يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ} {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} و: {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} والألف في: {أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} {أَيُّهَا السَّاحِرُ} {أَيُّهَا الثَّقَلانِ} .

    vol. 1, p. 308
  12. وَتُحْذَفُ النُّونُ فِي: {وَكَأَيِّنْ} حَيْثُ وَقَعَ فَإِنَّ أَبَا عَمْرٍو يَقِفُ عليه بالياء ويوصل: {أياما} فِي الْإِسْرَاءِ وَ: {مَالَ} فِي النِّسَاءِ وَالْكَهْفِ وَالْفُرْقَانِ وَسَأَلَ وَقَطَعَ: {وَيْكَأَنَّ} {وَيْكَأَنَّهُ} و: {ألا يسجدوا} .

  13. وَمِنَ الْقُرَّاءِ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسْمَ فِي الْجَمِيعِ.