النوع السادس والثلاثون: في معرفة غريبه

779 paragraphs · vol. 2, p. 3

Page 1 of 20

  1. ...

    vol. 2, p. 3
  2. بسم الله الرحمن الرحيم

    النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي مَعْرِفَةِ غَرِيبِهِ

    أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ خَلَائِقٌ لَا يُحْصَوْنَ: مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ وَابْنُ دُرَيْدٍ. وَمِنْ أَشْهَرِهَا كِتَابُ الْعُزَيْزِيِّ فَقَدْ أَقَامَ فِي تَأْلِيفِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً يُحَرِّرُهُ هُوَ وَشَيْخُهُ أَبُو بَكْرِ بن الأنبا ري.

  3. وَمِنْ أَحْسَنِهَا الْمُفْرَدَاتُ لِلرَّاغِبِ وَلِأَبِي حَيَّانَ فِي ذَلِكَ تَأْلِيفٌ مُخْتَصَرٌ فِي كُرَّاسَيْنِ.

    قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وحيث رأيت في كتاب التَّفْسِيرِ: "قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي " ، فَالْمُرَادُ بِهِ مُصَنِّفُو الْكُتُبِ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ كَالزَّجَّاجِ وَالْفَرَّاءِ وَالْأَخْفَشِ وَابْنِ الأنبا ري. انْتَهَى.

  4. وَيَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهِ فَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ وَالْتَمِسُوا غرائبه " .

  5. وأخرج مثله عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا.

  6. وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعْرَبَهُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عِشْرُونَ حَسَنَةً وَمَنْ قَرَأَهُ بِغَيْرِ إِعْرَابٍ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ " . الْمُرَادُ بِإِعْرَابِهِ مَعْرِفَةُ مَعَانِي أَلْفَاظِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِعْرَابَ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ عِنْدَ النُّحَاةِ وَهُوَ مَا يُقَابِلُ اللَّحْنَ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مَعَ فَقْدِهِ لَيْسَتْ قِرَاءَةً وَلَا ثَوَابَ فِيهَا.

  7. وَعَلَى الْخَائِضِ فِي ذَلِكَ التَّثَبُّتُ وَالرُّجُوعُ إِلَى كُتُبِ أَهْلِ الْفَنِّ وَعَدَمُ الْخَوْضِ بِالظَّنِّ فَهَذِهِ الصَّحَابَةُ - وَهُمُ الْعَرَبُ الْعَرْبَاءُ وَأَصْحَابُ اللُّغَةِ الْفُصْحَى وَمَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِمْ وَبِلُغَتِهِمْ - تَوَقَّفُوا فِي أَلْفَاظٍ لَمْ يَعْرِفُوا مَعْنَاهَا فَلَمْ يَقُولُوا فِيهَا شَيْئًا، فَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ سُئِلَ عَنْ قوله: {وَفَاكِهَةً وَأَبّاً} ، فَقَالَ: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي أَوْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِنْ أَنَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا أَعْلَمُ!

    vol. 2, p. 4
  8. وَأَخْرَجَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ {وَفَاكِهَةً وَأَبّاً} ، فَقَالَ: هَذِهِ الْفَاكِهَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا الْأَبُّ؟ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْكَلَفُ يَا عُمَرُ!

  9. وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ لَا أَدْرِي مَا فَاطِرُ السموات حَتَّى أَتَانِي أَعْرَابِيَّانِ يَخْتَصِمَانِ فِي بِئْرٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فَطَرْتُهَا، يَقُولُ: أَنَا ابْتَدَأْتُهَا.

  10. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: {وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا} ، فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَلَمْ يُجِبْ فِيهَا شَيْئًا.

  11. وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا حَنَانًا!

  12. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلُّ الْقُرْآنِ أَعْلَمُهُ إِلَّا أَرْبَعًا: {غِسْلِينٍ} و {وَحَنَاناً} و {أَوَّاهٌ} و {وَالرَّقِيمِ} .

  13. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا قَوْلُهُ: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} ، حَتَّى سَمِعْتُ قَوْلَ بِنْتِ ذِي يَزِنَ: "تَعَالَ أُفَاتِحَكَ " تَقُولُ: تَعَالَ أُخَاصِمَكَ.

    vol. 2, p. 5
  14. وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا أَدْرِي ما الفسلين! وَلَكِنِّي أَظُنُّهُ الزَّقُّومَ.

  15. فَصْلٌ

    مَعْرِفَةُ هَذَا الْفَنِّ [أمر] ضروري للمفسر كَمَا سَيَأْتِي فِي شُرُوطِ الْمُفَسِّرِ. قَالَ فِي الْبُرْهَانِ: وَيَحْتَاجُ الْكَاشِفُ عَنْ ذَلِكَ إِلَى مَعْرِفَةِ عِلْمِ اللُّغَةِ: أَسْمَاءً وَأَفْعَالًا وَحُرُوفًا فَالْحُرُوفُ لِقِلَّتِهَا تَكَلَّمَ النُّحَاةُ عَلَى مَعَانِيهَا فَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِهِمْ وَأَمَّا الأسماء والأفعال فتأخذ مَنْ كُتُبِ عِلْمِ اللُّغَةِ وَأَكْبَرُهَا كِتَابُ ابْنِ السِّيدِ.

  16. وَمِنْهَا التَّهْذِيبُ لِلْأَزْهَرِيِّ وَالْمُحْكَمُ لِابْنِ سِيدَهْ وَالْجَامِعُ لِلْقَزَّازِ وَالصِّحَاحُ لِلْجَوْهَرِيِّ وَالْبَارِعُ لِلْفَارَابِيِّ وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ لِلصَّاغَانِيِّ.

  17. وَمِنَ الْمَوْضُوعَاتِ فِي الْأَفْعَالِ كِتَابُ ابْنِ الْقُوطِيَّةِ وَابْنِ طَرِيفٍ وَالسَّرَقُسْطِيِّ.

  18. وَمِنْ أَجْمَعِهَا كِتَابُ ابْنِ الْقَطَّاعِ.

    قُلْتُ: وَأَوْلَى مَا يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابِهِ

    vol. 2, p. 6الْآخِذِينَ عَنْهُ فَإِنَّهُ وَرَدَ عَنْهُمْ مَا يَسْتَوْعِبُ تَفْسِيرَ غَرِيبِ الْقُرْآنِ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ الصَّحِيحَةِ.

  19. وَهَا أَنَا أَسُوقُ هُنَا مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ خَاصَّةً فَإِنَّهَا مِنْ أَصَحِّ الطُّرُقِ عَنْهُ وَعَلَيْهَا اعْتَمَدَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مُرَتَّبًا عَلَى السور.

  20. سورة البقرة

    قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أبي – [ح] وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى – قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بن صالح عن علي بن أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

    {لا يُؤْمِنُونَ} ، قال: لا يصدقون.

  21. {يَعْمَهُونَ} : يتمادون.

  22. {مُطَهَّرَةٌ} : من القذر والأذى.

  23. {الْخَاشِعِينَ} : الْمُصَدِّقِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ.

  24. {وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ} : نعمة.

  25. {وَفُومِهَا} : الحنطة.

  26. {إِلَّا أَمَانِيَّ} : أحاديث.

  27. {قُلُوبُنَا غُلْفٌ} : في غطاء.

  28. {مَا نَنْسَخْ} : نبدل.

    vol. 2, p. 7
  29. {أَوْ نُنْسِهَا} : نتركها فلا نبدلها.

  30. {مَثَابَةً} : يَثُوبُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ.

  31. {حَنِيفاً} : حاجا.

  32. {شَطْرَهُ} : نحوه.

  33. {فَلا جُنَاحَ} : فلا حرج.

  34. {خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} : عَمَلَهُ.

  35. {أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} : ذبح للطواغيت.

  36. {وَابْنَ السَّبِيلِ} : الضَّيْفَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ.

  37. {إِنْ تَرَكَ خَيْراً} : مالا.

  38. {جَنَفاً} : إثما.

  39. {حُدُودُ اللَّهِ} : طَاعَةُ اللَّهِ.

  40. {لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} : شرك.