النوع الأربعون: في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر
711 paragraphs · vol. 2, p. 166
Page 4 of 18
- vol. 2, p. 192
وَمِنْهَا التَّبْيِينُ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وهي المبينة لفاعلية مجر ورها بَعْدَمَا يُفِيدُ حُبًّا أَوْ بُغْضًا مِنْ فِعْلِ تَعَجُّبٍ أَوِ اسْمِ تفضيل نحو: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ} .
-
وَمِنْهَا التَّوْكِيدُ، وَهِيَ الزَّائِدَةُ، نَحْوَ: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} . فِي قِرَاءَةِ بَعْضِهِمْ بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ تَهْوَاهُمْ قَالَهُ الْفَرَّاءُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ عَلَى تَضْمِينِ " تَهْوَى " مَعْنَى " تَمِيلُ " .
- vol. 2, p. 193
تَنْبِيهٌ
حَكَى ابْنُ عُصْفُورٍ فِي شَرْحِ أَبْيَاتِ الْإِيضَاحِ عَنِ ابْنِ الأنبا ري: أَنَّ إِلَى تُسْتَعْمَلُ اسْمًا فَيُقَالُ: انْصَرَفْتُ مِنْ إِلَيْكَ كَمَا يُقَالُ: غَدَوْتُ مِنْ عَلَيْهِ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} وَبِهِ يَنْدَفِعُ إِشْكَالُ أَبِي حَيَّانَ فِيهِ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَشْهُورَةَ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَتَعَدَّى إِلَى ضَمِيرٍ يَتَّصِلُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْحَرْفِ وَقَدْ رُفِعَ الْمُتَّصِلُ وَهُمَا لِمَدْلُولٍ وَاحِدٍ فِي غَيْرِ بَابِ ظَنَّ.
-
اللَّهُمَّ
الْمَشْهُورُ أَنَّ مَعْنَاهُ: يَا اللَّهُ حُذِفَتْ يَاءُ النِّدَاءِ وَعُوِّضَ عَنْهَا الْمِيمُ الْمُشَدَّدَةُ فِي آخِرِهِ.
-
وَقِيلَ: أَصْلُهُ يَا أَللَّهُ أُمَّنَا بِخَيْرٍ فَرُكِّبَ تَرْكِيبَ حَيَّهَلَا.
وَقَالَ أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ: الْمِيمُ فِيهَا تَجْمَعُ سَبْعِينَ اسْمًا مِنْ أَسْمَائِهِ.
وَقَالَ ابْنُ ظَفَرٍ: قِيلَ إِنَّهَا الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ دَالٌّ عَلَى الذَّاتِ وَالْمِيمَ دَالَّةٌ عَلَى الصِّفَاتِ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ وَلِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: اللَّهُمَّ تَجْمَعُ الدُّعَاءَ.
وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ فَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ.
- vol. 2, p. 194
أَمْ
حَرْفُ عَطْفٍ وَهِيَ نَوْعَانِ:
- مُتَّصِلَةٌ وَهِيَ قِسْمَانِ:
-
الْأَوَّلُ: أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهَا هَمْزَةُ التَّسْوِيَةِ نَحْوَ: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} ، {وَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا} ، {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} .
-
وَالثَّانِي: أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهَا هَمْزَةٌ يُطْلَبُ بِهَا وَبِأَمِ التَّعْيِينُ نَحْوَ: {آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ} .
-
وَسُمِّيَتْ فِي الْقِسْمَيْنِ مُتَّصِلَةً لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا لَا يُسْتَغْنَى بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ. وَتُسَمَّى أَيْضًا مُعَادِلَةً لِمُعَادَلَتِهَا لِلْهَمْزَةِ فِي إِفَادَةِ التَّسْوِيَةِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَالِاسْتِفْهَامِ فِي الثَّانِي.
- وَيَفْتَرِقُ الْقِسْمَانِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:
-
أَحَدُهَا وَثَانِيهَا: أَنَّ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ لَا تَسْتَحِقُّ جَوَابًا لِأَنَّ الْمَعْنَى مَعَهَا لَيْسَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ وَأَنَّ الْكَلَامَ مَعَهَا قَابِلٌ لِلتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ لِأَنَّهُ خَبَرٌ وَلَيْسَتْ تِلْكَ كَذَلِكَ الِاسْتِفْهَامَ مِنْهَا عَلَى حَقِيقَتِهِ.
-
وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ لَا تَقَعُ إِلَّا بَيْنَ جُمْلَتَيْنِ وَلَا تَكُونُ الْجُمْلَتَانِ مَعَهَا إِلَّا فِي تَأْوِيلِ الْمُفْرَدَيْنِ وَتَكُونُ الْجُمْلَتَانِ فِعْلِيَّتَيْنِ وَاسْمِيَّتَيْنِ وَمُخْتَلِفَتَيْنِ نَحْوَ: {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} ، وَأَمِ الْأُخْرَى تَقَعُ
vol. 2, p. 195بَيْنَ الْمُفْرَدَيْنِ وَهُوَ الْغَالِبُ فِيهَا نَحْوَ: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ} وَبَيْنَ جُمْلَتَيْنِ لَيْسَا فِي تَأْوِيلِهِمَا.
- النَّوْعُ الثَّانِي: مُنْقَطِعَةٌ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
-
مَسْبُوقَةٌ بِالْخَبَرِ الْمَحْضِ، نَحْوَ: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} .
-
وَمَسْبُوقَةٌ بِالْهَمْزَةِ لِغَيْرِ الِاسْتِفْهَامِ، نَحْوَ: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا} ، إِذِ الْهَمْزَةُ فِي ذَلِكَ لِلْإِنْكَارِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ النَّفْيِ وَالْمُتَّصِلَةُ لَا تَقَعُ بَعْدَهُ.
-
وَمَسْبُوقَةٌ بِاسْتِفْهَامٍ بِغَيْرِ الْهَمْزَةِ، نَحْوَ: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} .
-
وَمَعْنَى أَمِ الْمُنْقَطِعَةِ الَّذِي لَا يُفَارِقُهَا الْإِضْرَابُ ثُمَّ تَارَةً تَكُونُ لَهُ مُجَرَّدًا وَتَارَةً تَضَمَّنُ مَعَ ذَلِكَ اسْتِفْهَامًا إِنْكَارِيًّا.
-
فَمِنَ الْأَوَّلِ: {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الِاسْتِفْهَامُ عَلَى اسْتِفْهَامٍ.
-
وَمِنَ الثَّانِي: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ} ، تَقْدِيرُهُ: بَلْ أَلَهُ الْبَنَاتُ إِذْ لَوْ قَدَّرْتَ الْإِضْرَابَ الْمَحْضَ لَزِمَ الْمُحَالُ.
- vol. 2, p. 196
تَنْبِيهَانِ
الْأَوَّلُ: قَدْ تَرِدُ أَمْ مُحْتَمِلَةً لِلِاتِّصَالِ وَلِلِانْقِطَاعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ فِي أَمْ أَنْ تَكُونَ مُعَادِلَةً بِمَعْنَى أَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَائِنٌ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيرِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِكَوْنِ أَحَدِهِمَا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُنْقَطِعَةً.
-
الثَّانِي: ذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ أَنَّ أَمْ تَقَعُ زَائِدَةً وَخَرَّجَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: {أَفَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ} ، قَالَ: التَّقْدِيرُ: أَفَلَا يُبْصِرُونَ أَنَا خَيْرٌ.
-
أَمَّا
بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ، حَرْفُ شَرْطٍ وَتَفْصِيلٍ وَتَوْكِيدٍ.
-
أَمَّا كَوْنُهَا حَرْفَ شَرْطٍ، فَبِدَلِيلِ لُزُومِ الْفَاءِ بَعْدَهَا، نَحْوَ: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ} وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} ، فَعَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ فَيُقَالُ لَهُمْ: أَكَفَرْتُمْ فَحُذِفَ الْقَوْلُ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِالْمَقُولِ فَتَبِعَتْهُ الْفَاءُ فِي الْحَذْفِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ} .
-
وَأَمَّا التَّفْصِيلُ فَهُوَ غَالِبُ أَحْوَالِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَقَوْلِهِ: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} ، {وَأَمَّا الْغُلامُ} ، {وَأَمَّا الْجِدَارُ} . د يُتْرَكُ تَكْرَارُهَا اسْتِغْنَاءً بِأَحَدِ الْقِسْمَيْنِ عَنِ الْآخَرِ وَسَيَأْتِي فِي أَنْوَاعِ الحذف.
- vol. 2, p. 197
أما التَّوْكِيدُ فَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَائِدَةُ: أَمَّا فِي الْكَلَامِ أَنْ تُعْطِيَهُ فَضْلَ تَوْكِيدٍ، تَقُولُ: زَيْدٌ ذَاهِبٌ فَإِذَا قَصَدْتَ تَوْكِيدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا مَحَالَةَ ذَاهِبٌ وَأَنَّهُ بِصَدَدِ الذَّهَابِ وَأَنَّهُ مِنْهُ عَزِيمَةٌ قُلْتُ: أَمَّا زَيْدٌ فَذَاهِبٌ وَلِذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ: مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ فَزَيْدٌ ذاهب.
-
يفصل بَيْنَ أَمَّا وَالْفَاءِ إِمَّا بِمُبْتَدَإٍ كَالْآيَاتِ السَّابِقَةِ أَوْ خَبَرٍ نَحْوَ أَمَّا فِي الدَّارِ فَزَيْدٌ أَوْ جُمْلَةِ شَرْطٍ نَحْوَ: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ} الْآيَاتِ أَوِ اسْمٍ مَنْصُوبٍ بِالْجَوَابِ نَحْوَ: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} أَوِ اسْمِ مَعْمُولٍ لِمَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَ الْفَاءِ، نَحْوَ: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} فِي قِرَاءَةِ بَعْضِهِمْ بِالنَّصْبِ.
-
تَنْبِيهٌ
لَيْسَ مِنْ أَقْسَامِ أَمَّا الَّتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} بَلْ هِيَ كَلِمَتَانِ أَمِ الْمُنْقَطِعَةُ وَمَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ.
- إِمَّا
- بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ، تَرِدُ لِمَعَانٍ:
-
الْإِبْهَامُ نَحْوَ: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} .
-
وَالتَّخْيِيرُ نَحْوَ: {إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} ، {إِمَّا أَنْ
vol. 2, p. 198تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى} ، {فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} .
-
وَالتَّفْصِيلُ، نَحْوَ: {إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} .
-
تَنْبِيهَاتٌ
الْأَوَّلُ: لَا خِلَافَ أَنَّ إِمَّا الْأُولَى فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ وَنَحْوِهَا غَيْرُ عَاطِفَةٍ وَاخْتُلِفَ فِي الثَّانِيَةِ فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا عَاطِفَةٌ وَأَنْكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ مَالِكٍ لِمُلَازَمَتِهَا غَالِبًا الْوَاوَ الْعَاطِفَةَ. وَادَّعَى ابْنُ عُصْفُورٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَإِنَّمَا ذَكَرُوهَا فِي بَابِ الْعَطْفِ لِمُصَاحَبَتِهَا لِحَرْفِهِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا عَطَفَتِ الِاسْمَ عَلَى الِاسْمِ وَالْوَاوُ عَطَفَتْ إِمَّا عَلَى إِمَّا وَهُوَ غَرِيبٌ.
-
الثَّانِي: سَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ لأو وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ إِمَّا أَنَّ إِمَّا يُبْنَى الْكَلَامُ مَعَهَا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى مَا جِيءَ بِهَا لِأَجْلِهِ وَلِذَلِكَ وَجَبَ تَكْرَارُهَا وأو يُفْتَتَحُ الْكَلَامُ مَعَهَا عَلَى الْجَزْمِ ثُمَّ يَطْرَأُ الْإِبْهَامُ أَوْ غَيْرُهُ وَلِهَذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ.
-
الثَّالِثُ: لَيْسَ من أقسام أما التي في قَوْلِهِ: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً} بَلْ هِيَ كَلِمَتَانِ إِنَّ الشَّرْطِيَّةُ وَمَا الزَّائِدَةُ.
-
إِنْ
- بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ، عَلَى أَوْجُهٍ:
-
الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً، نَحْوَ: {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} ، {وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ} وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى " لَمْ " فَالْجَزْمُ بِلَمْ
vol. 2, p. 199لا بها لنحو: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} أَوْ عَلَى لَا فَالْجَزْمُ بِهَا لَا بِلَا نَحْوَ: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي} ، {إِلاّ تَنْصُرُوهُ} وَالْفَرْقُ أَنَّ لَمْ عَامِلٌ يَلْزَمُ مَعْمُولَهُ وَلَا يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ وإن يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَعْمُولِهَا بمعموله ولا لَا تَعْمَلُ الْجَزْمَ إِذَا كَانَتْ نَافِيَةً فَأُضِيفَ الْعَمَلُ إِلَى إِنْ.
-
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ نَافِيَةً وَتَدْخُلُ عَلَى الِاسْمِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ نَحْوَ: {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} ، {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} ، {إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى} ، {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً} . قِيلَ: وَلَا تَقَعُ إِلَّا وَبَعْدَهَا إِلَّا كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ لَمَّا الْمُشَدَّدَةُ نَحْوَ: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} فِي قِرَاءَةِ التَّشْدِيدِ وَرُدَّ بِقَوْلِهِ: {إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا} ، {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ} .