النوع الأربعون: في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر
711 paragraphs · vol. 2, p. 166
Page 9 of 18
- vol. 2, p. 228
تَنْبِيهٌ
تَرِدُ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةً أَيْ حَرْفًا يُبْتَدَأُ بَعْدَهُ الْجُمَلُ أَيْ تُسْتَأْنَفُ فَتَدْخُلُ عَلَى الِاسْمِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ الْمُضَارِعِيَّةِ وَالْمَاضِيَّةِ، نَحْوَ: {حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ} بالرفع، {حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا} ، {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ} .
-
وَادَّعَى ابْنُ مَالِكٍ أَنَّهَا فِي الْآيَاتِ جَارَّةٌ لإذا ولأن مُضْمَرَةٍ فِي الْآيَتَيْنِ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى خِلَافِهِ.
-
وَتَرِدُ عَاطِفَةً وَلَا أَعْلَمُهُ فِي الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِهَا قَلِيلٌ جِدًّا وَمِنْ ثَمَّ أَنْكَرَهُ الْكُوفِيُّونَ أَلْبَتَّةَ.
-
فَائِدَةٌ
إِبْدَالُ حَائِهَا عَيْنًا لُغَةُ هُذَيْلٍ وَبِهَا قَرَأَ ابن مسعود أخرج.
- vol. 2, p. 229
حَيْثُ
ظَرْفُ مَكَانٍ. قَالَ الْأَخْفَشُ: وَتَرِدُ لِلزَّمَانِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الضَّمِّ تَشْبِيهًا بِالْغَايَاتِ فَإِنَّ الْإِضَافَةَ إِلَى الْجُمَلِ كَلَا إِضَافَةٍ وَلِهَذَا قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: {مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} : مَا بَعْدَ حَيْثُ صِلَةٌ لَهَا وَلَيْسَتْ بِمُضَافَةٍ إِلَيْهِ يَعْنِي أَنَّهَا غَيْرُ مُضَافَةٍ لِلْجُمْلَةِ بَعْدَهَا فَصَارَتْ كَالصِّلَةِ لَهَا أَيْ كَالزِّيَادَةِ وَلَيْسَتْ جُزْءًا مِنْهَا. وَفَهِمَ الْفَارِسِيُّ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا مَوْصُولَةٌ فَرُدَّ عَلَيْهِ.
-
وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُعْرِبُهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْنِيهَا عَلَى الْكَسْرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَعَلَى الْفَتْحِ لِلتَّخْفِيفِ وَتَحْتَمِلُهَا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} بِالْكَسْرِ: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} ، بِالْفَتْحِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَتَصَرَّفُ.
-
وَجَوَّزَ قَوْمٌ فِي الْآيَةِ الْأَخِيرَةِ كَوْنَهَا مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ قَالُوا: وَلَا تَكُونُ ظَرْفًا لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَكُونُ فِي مَكَانٍ أَعْلَمَ مِنْهُ فِي مَكَانٍ، وَلِأَنَّ المعنى: أنه يَعْلَمُ نَفْسَ الْمَكَانِ الْمُسْتَحِقِّ لِوَضْعِ الرِّسَالَةِ لَا شَيْئًا فِي الْمَكَانِ وَعَلَى هَذَا فَالنَّاصِبُ لَهَا " يَعْلَمُ " مَحْذُوفًا مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِـ " أَعْلَمُ " لَا بِهِ، لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَا يَنْصِبُ الْمَفْعُولَ بِهِ إِلَّا إِنْ أَوَّلْتَهُ بِعَالِمٍ.
وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ: الظَّاهِرُ إِقْرَارُهَا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ وَتَضْمِينُ " أَعْلَمَ " مَعْنَى مَا يَتَعَدَّى إِلَى الظَّرْفِ فَالتَّقْدِيرُ: اللَّهُ أَنْفَذُ عِلْمًا حَيْثُ يَجْعَلُ أَيْ هُوَ نَافِذُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
- vol. 2, p. 230
دون
ترد ظرفا نقيص فَوْقَ فَلَا تَتَصَرَّفُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
-
وَقِيلَ: تَتَصَرَّفُ وَبِالْوَجْهَيْنِ قُرِئَ: {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ.
-
وَتَرِدُ اسْمًا بِمَعْنَى " غَيْرَ " نَحْوَ: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} أَيْ غَيْرَهُ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْنَاهُ: أَدْنَى مَكَانٍ مِنَ الشَّيْءِ.
-
وَتُسْتَعْمَلُ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْحَالِ نَحْوَ زَيْدٌ دُونَ عَمْرٍو أَيْ فِي الشَّرَفِ وَالْعِلْمِ.
-
وَاتُّسِعَ فِيهِ فَاسْتُعْمِلَ فِي تَجَاوُزِ حَدٍّ إِلَى حَدٍّ نَحْوَ: {لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} أَيْ لَا تُجَاوِزُوا وِلَايَةَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى وِلَايَةِ الْكَافِرِينَ.
-
ذُو
اسْمٌ بِمَعْنَى صَاحِبٍ وُضِعَ لِلتَّوَصُّلِ إِلَى وَصْفِ الذَّوَاتِ بِأَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ كَمَا أَنَّ " الَّذِي " وُضِعَتْ صِلَةً إِلَى وَصْفِ الْمَعَارِفِ بِالْجُمَلِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مُضَافًا.
-
وَلَا يُضَافُ إِلَى ضَمِيرٍ وَلَا مُشْتَقٍّ وَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ قِرَاءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} .
- vol. 2, p. 231
وَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ عَنْهَا بِأَنَّ الْعَالِمَ هُنَا مَصْدَرٌ كَالْبَاطِلِ أَوْ بِأَنَّ " ذِي " زَائِدَةٌ.
قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَالْوَصْفُ بِـ "ذُو" أَبْلَغُ مِنَ الْوَصْفِ بِصَاحِبٍ وَالْإِضَافَةُ بِهَا أَشْرَفُ فَإِنَّ "ذُو" يُضَافُ لِلتَّابِعِ وَصَاحِبَ يُضَافُ إِلَى الْمَتْبُوعِ تَقُولُ: أَبُو هُرَيْرَةَ صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبُ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَمَّا ذُو فَإِنَّكَ تَقُولُ: ذُو الْمَالِ وَذُو الْفَرَسِ فَتَجِدُ الِاسْمَ الْأَوَّلَ مَتْبُوعًا غَيْرَ تَابِعٍ وَبُنِيَ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ: {وَذَا النُّونِ} فَأَضَافَهُ إِلَى النُّونِ وَهُوَ الْحُوتُ وَقَالَ فِي سُورَةِ ن: {وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} قَالَ: وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، لَكِنْ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ تَفَاوُتٌ كَثِيرٌ فِي حُسْنِ الْإِشَارَةِ إِلَى الْحَالَتَيْنِ فَإِنَّهُ حِينَ ذَكَرَهُ فِي مَعْرِضِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَتَى بِذِي لِأَنَّ الْإِضَافَةَ بِهَا أَشْرَفُ وَبِالنُّونِ لِأَنَّ لَفْظَهُ أَشْرَفُ مِنْ لَفْظِ الْحُوتِ لِوُجُودِهِ فِي أَوَائِلِ السُّورِ وَلَيْسَ فِي لَفْظِ الْحُوتِ مَا يُشَرِّفُهُ لِذَلِكَ فَأَتَى بِهِ وَبِصَاحِبٍ حِينَ ذَكَرَهُ فِي مَعْرِضِ النَّهْيِ عَنِ اتِّبَاعِهِ.
-
رُوَيْدًا
اسْمٌ لَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلَّا مُصَغَّرًا مَأْمُورًا بِهِ وَهُوَ تَصْغِيرُ "رَوَدٍ" وَهُوَ الْمَهَلُ.
- vol. 2, p. 232
رُبَّ
حَرْفٌ فِي مَعْنَاهُ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهَا لِلتَّقْلِيلِ دَائِمًا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ.
-
الثَّانِي: لِلتَّكْثِيرِ دَائِمًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} فَإِنَّهُ يَكْثُرُ مِنْهُمْ تَمَنِّي ذَلِكَ وَقَالَ الْأَوَّلُونَ: هُمْ مَشْغُولُونَ بِغَمَرَاتِ الْأَهْوَالِ فَلَا يُفِيقُونَ بِحَيْثُ يَتَمَنَّوْنَ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا.
-
الثَّالِثُ: أَنَّهَا لَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ.
-
الرَّابِعُ: لِلتَّقْلِيلِ غَالِبًا وَالتَّكْثِيرِ نَادِرًا وَهُوَ اخْتِيَارِيٌّ.
-
الْخَامِسُ: عَكْسُهُ.
-
السَّادِسُ: لَمْ تُوضَعْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ هِيَ حَرْفُ إِثْبَاتٍ لَا يدل عَلَى تَكْثِيرٍ وَلَا تَقْلِيلٍ وَإِنَّمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ خَارِجٍ.
-
السَّابِعُ: لِلتَّكْثِيرِ فِي مَوْضِعِ الْمُبَاهَاةِ وَالِافْتِخَارِ وَلِلتَّقْلِيلِ فِيمَا عَدَاهُ.
-
الثَّامِنُ: لِمُبْهَمِ الْعَدَدِ تَكُونُ تَقْلِيلًا وَتَكْثِيرًا وَتَدْخُلُ عَلَيْهَا " مَا " فَتَكُفُّهَا عَنْ عَمَلِ الْجَرِّ وَتُدْخِلُهَا عَلَى الْجُمَلِ وَالْغَالِبُ حِينَئِذٍ دُخُولُهَا عَلَى الْفِعْلِيَّةِ الْمَاضِي فِعْلُهَا لَفْظًا وَمَعْنًى وَمِنْ دُخُولِهَا عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ الْآيَةُ السَّابِقَةُ. قِيلَ: إِنَّهُ عَلَى حَدِّ: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} .
- vol. 2, p. 233
السِّينُ
حَرْفٌ يَخْتَصُّ بِالْمُضَارِعِ وَيُخْلِصُهُ للاستقبال وينزل مِنْهُ مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ فَلِذَا لَمْ تَعْمَلْ فِيهِ. وَذَهَبُ الْبَصْرِيُّونَ إِلَى أَنَّ مُدَّةَ الِاسْتِقْبَالِ مَعَهُ أَضْيَقُ مِنْهَا مَعَ سَوْفَ وَعِبَارَةُ الْمُعْرِبِينَ: حَرْفُ تَنْفِيسٍ وَمَعْنَاهَا حَرْفُ تَوَسُّعٍ لأنها نقلت الْمُضَارِعَ مِنَ الزَّمَنِ الضَّيِّقِ - وَهُوَ الْحَالُ - إِلَى الزَّمَنِ الْوَاسِعِ وَهُوَ الِاسْتِقْبَالُ.
-
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا قَدْ تَأْتِي لِلِاسْتِمْرَارِ لَا لِلِاسْتِقْبَالِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ} الآية، {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ} الآية، لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا نَزَلَ بَعْدَ قَوْلِهِمْ: {مَا وَلَّاهُمْ} فَجَاءَتِ السِّينُ إِعْلَامًا بِالِاسْتِمْرَارِ لَا لِلِاسْتِقْبَالِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا لَا يَعْرِفُهُ النَّحْوِيُّونَ بَلِ الِاسْتِمْرَارُ مُسْتَفَادٌ مِنَ الْمُضَارِعِ وَالسِّينُ بَاقِيَةٌ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ إِذِ الِاسْتِمْرَارُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
قَالَ: وَزَعَمَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ مَحْبُوبٍ أَوْ مَكْرُوهٍ أَفَادَتْ أَنَّهُ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ وَلَمْ أَرَ مَنْ فَهِمَ وَجْهَ ذَلِكَ وَوُجِّهَ أَنَّهَا تفيد الوعد في محصول الْفِعْلِ فَدُخُولُهَا عَلَى مَا يُفِيدُ الْوَعْدَ أَوِ الْوَعِيدَ مُقْتَضٍ لِتَوْكِيدِهِ وَتَثْبِيتِ مَعْنَاهُ وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَقَالَ: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} ، مَعْنَى السِّينِ أَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ وَإِنْ تَأَخَّرَ إِلَى حِينٍ وَصَرَّحَ بِهِ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ فَقَالَ فِي قَوْلِهِ: {أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ} : السِّينُ مُفِيدَةٌ وُجُودَ
vol. 2, p. 234الرَّحْمَةِ لَا مَحَالَةَ فَهِيَ تُؤَكِّدُ الْوَعْدَ كَمَا تُؤَكِّدُ الْوَعِيدَ فِي قَوْلِكَ: سَأَنْتَقِمُ مِنْكَ.
-
سَوْفَ
كَالسِّينِ وَأَوْسَعُ زَمَانًا مِنْهَا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْحُرُوفِ تَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ الْمَعْنَى وَمُرَادِفَةٌ لَهَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ. وَتَنْفَرِدُ عَنِ السِّينِ بِدُخُولِ اللَّامِ عَلَيْهَا نَحْوَ: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ} .
قَالَ أَبُو حَيَّانَ: وَإِنَّمَا امْتَنَعَ إِدْخَالُ اللَّامِ عَلَى السِّينِ كَرَاهَةَ تَوَالِي الْحَرَكَاتِ فِي " لَسَيُدَحْرِجُ " ثُمَّ طَرَدَ الْبَاقِيَ.
قَالَ ابْنُ بَابَشَاذَ: وَالْغَالِبُ عَلَى " سَوْفَ " اسْتِعْمَالُهَا فِي الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ وَعَلَى السِّينِ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْوَعْدِ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ " سَوْفَ " فِي الْوَعْدِ وَالسِّينُ فِي الْوَعِيدِ.
-
سَوَاءٌ
تَكُونُ بِمَعْنَى مُسْتَوٍ فَتُقْصَرُ مَعَ الْكَسْرِ، نَحْوَ: {مَكَاناً سُوَىً} وَتُمَدُّ مَعَ الْفَتْحِ نَحْوَ: {فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ} .
- vol. 2, p. 235
وَبِمَعْنَى التَّمَامِ فَكَذَلِكَ نَحْوَ: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً} أَيْ تَمَامًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ: {وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ} .
-
وَلَمْ تَرِدْ فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى غَيْرَ وَقِيلَ: وَرَدَتْ وَجُعِلَ مِنْهُ فِي الْبُرْهَانِ: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} وَهُوَ وَهْمٌ وَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ الْكَلْبِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا أَنْتَ مَكَاناً سُوَىً} : إِنَّهَا اسْتِثْنَائِيَّةٌ وَالْمُسْتَثْنَى مَحْذُوفٌ أَيْ مَكَانًا سُوَى هَذَا الْمَكَانِ حَكَاهُ الْكِرْمَانِيُّ فِي عَجَائِبِهِ قَالَ: وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ غَيْرَ مُضَافَةٍ.
-
سَاءَ
فِعْلٌ لِلذَّمِّ لَا يَتَصَرَّفُ.
-
سُبْحَانَ
مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّسْبِيحِ لَازِمُ النَّصْبِ وَالْإِضَافَةِ إِلَى مُفْرَدٍ ظاهر نحو: {وَسُبْحَانَ اللَّهِ} ، {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى} ، أَوْ مُضْمَرٍ نَحْوَ: {سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} ، {سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا} وَهُوَ مِمَّا أُمِيتَ فِعْلُهُ.
- vol. 2, p. 236
وَفِي الْعَجَائِبِ لِلْكِرْمَانِيِّ: مِنَ الْغَرِيبِ مَا ذَكَرَهُ المفضل أَنَّهُ مَصْدَرُ " سَبَّحَ " إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ،. وَأَنْشَدَ:
قَبَّحَ الْإِلَهُ وُجُوهَ تَغْلِبَ كُلَّمَا
سَبَّحَ الْحَجِيجُ وَكَبَّرُوا إِهْلَالَا
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {سُبْحَانَ اللَّهِ} ، قَالَ: تَنْزِيهُ اللَّهِ نَفْسَهُ عَنِ السُّوءِ.
-
ظَنَّ
أَصْلُهُ لِلِاعْتِقَادِ الرَّاجِحِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْيَقِينِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ} .
-
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُلُّ ظَنٍّ فِي الْقُرْآنِ يَقِينٌ وَهَذَا مُشْكِلٌ بِكَثِيرٍ مِنَ الْآيَاتِ لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِيهَا بِمَعْنَى الْيَقِينِ كَالْآيَةِ الْأُولَى.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْبُرْهَانِ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْقُرْآنِ ضَابِطَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ الظَّنُّ مَحْمُودًا مُثَابًا عَلَيْهِ فَهُوَ الْيَقِينُ وَحَيْثُ وُجِدَ مَذْمُومًا مُتَوَعَّدًا عَلَيْهِ بِالْعِقَابِ فَهُوَ الشَّكُّ.
-
وَالثَّانِي: أَنَّ كُلَّ ظَنٍّ يَتَّصِلُ بَعْدَهُ أَنْ الْخَفِيفَةُ فَهُوَ شَكٌّ نَحْوَ: {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ} ، وَكُلُّ ظَنٍّ يَتَّصِلُ بِهِ أَنَّ الْمُشَدَّدَةُ فَهُوَ يَقِينٌ كَقَوْلِهِ: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ} ، {وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ} وَقُرِئَ: "وَأَيْقَنَ أَنَّهُ الْفِرَاقُ " ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُشَدَّدَةَ لِلتَّأْكِيدِ فَدَخَلَتْ
vol. 2, p. 237عَلَى الْيَقِينِ وَالْخَفِيفَةَ بِخِلَافِهَا فَدَخَلَتْ فِي الشَّكِّ وَلِهَذَا دَخَلَتِ الْأُولَى فِي الْعِلْمِ نَحْوَ: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} ، {وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً} .
-
وَالثَّانِيَةُ فِي الْحُسْبَانِ نَحْوَ: {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} .
-
ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّاغِبُ فِي تَفْسِيرِهِ، وَأَوْرَدَ عَلَى هَذَا الضَّابِطِ: {وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ} .
-
وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا هُنَا اتَّصَلَتْ بِالِاسْمِ وَهُوَ مَلْجَأٌ وَفِي الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ اتَّصَلَتْ بِالْفِعْلِ. ذَكَرَهُ فِي الْبُرْهَانِ قَالَ: فَتَمَسَّكْ بِهَذَا الضَّابِطِ فَهُوَ مِنْ أَسْرَارِ الْقُرْآنِ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: قَالَ ثَعْلَبٌ: الْعَرَبُ تَجْعَلُ الظَّنَّ عِلْمًا وَشَكًّا وَكَذِبًا فَإِنْ قَامَتْ بَرَاهِينُ الْعِلْمِ فَكَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ بَرَاهِينِ الشَّكِّ فَالظَّنُّ يَقِينٌ وَإِنِ اعْتَدَلَتْ بَرَاهِينُ الْيَقِينِ وَبَرَاهِينُ الشَّكِّ فَالظَّنُّ شَكٌّ وَإِنْ زَادَتْ بَرَاهِينُ الشَّكِّ عَلَى بَرَاهِينِ الْيَقِينِ فَالظَّنُّ كَذِبٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} أَرَادَ يَكْذِبُونَ. انْتَهَى.
-
عَلَى
حَرْفُ جَرٍّ لَهُ مَعَانٍ:
أَشْهَرُهَا، الِاسْتِعْلَاءُ حِسًّا أَوْ مَعْنًى، نَحْوَ: {وَعَلَيْهَا
vol. 2, p. 238وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ} ، {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} ، {فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ، {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ} .