ولد الحويرث بن أسد بن عبد العزى

13 paragraphs · vol. 1, p. 425

  1. عثمان بن الحويرث، يقال له: البطريق، ولا عقب له والمطلب وأمهما: تماضر ابنة عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح.

    vol. 1, p. 425
  2. حدثنا الزبير قال، حدثني علي بن صالح، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير قال: خرج عثمان بن الحويرث، وكان يطمع أن يملك قريشاً، وكان من أظرف قريش وأعقلها، حتى يقدم على قيصر، وقد رأى موضع حاجتهم إليه، ومتجرهم ببلاده. فذكر له مكة ورغبة فيها، وقال: تكون زيادة في ملكك كما ملك كسرى صنعاء. فملكة عليهم، وكتب له إليهم. فلما قدم عليهم قال: يا قومن إن قيصر من قد علمتم أمانكم ببلاده، وما تصيبون من التجارة في كنفه، وقد ملكني عليكم، وإنما أنا ابن عمكم وأحدكم، وإنما آخذ الجراب من القرظ، والعكة من السمن، والإهاب، فأجمع ذلك ثم أبعثه إليه، وأنا أخاف إن أبيتم ذلك أن يمنع منكم الشأم

    vol. 1, p. 426فلا تتجروا به، ويقطع مرفقكم منه.

  3. فلما قال لهم ذلك خافوا قيصر، وأخذ بقلوبهم ما ذكر من متجرهم، فأجمعوا على أن يعقدوا على رأسه التاج عشية، وفارقوه على ذلك. فلما طافوا عشية، بعث الله عليه ابن عمه أبا زمعة الأسود بن المطلب بن أسد، فصاح على أحفل ما كانت قريش في الطواف: يآل عباد الله، ملك بتهامة!! فانحاشوا انحياش حمر الوحش، ثم قالوا: صدق واللات والعزى، ما كان بتهامة ملك قط. فانتقضت قريش عما كانت قالت له، ولحق بقيصر ليعلمه.

  4. حدثنا الزبير قال، وحدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح ابن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن جعفر بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله ابن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد: أن قيصر حمل عثمان على بغلة عليها سرج عليه الذهب، حين ملكه.

  5. حدثنا الزبير قال، حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي، عن أبيه قال: قال الأسود بن المطلب، حين أرادت قريش أن تملك عثمان بن الحويرث عليها: إن قريشاً لقاح لا تملك. فخرج عثمان بن الحويرث إلى قيصر ليملكه على قريش. فلكم تجار من تجار قريش بالشأم عمرو بن جفنة في عثمان ابن الحويرث، وسألوه أن يفسد عليه أمره. فكتب إلى ترجمان قيصر يحول كلام عثمان. فلما دخل عثمان على قيصر يكلمه قال للترجمان: ما قال؟ فقال: مجنون، يشتم الملك. فأراد قتله، وأمر به فدفع، إلى أن مر رجل من أصحاب الملك فتمثل ببيت شعر، فكلمه عثمان بن الحويرث وقال له: إني أرى لسانك عربيا، فممن أنت؟ فقال: رجل من بني أسد، وأنا أكره أن يدروا بنسبي. قال: فما دهاني عنده؟ قال: الترجمان، كتب إليه عمرو بن جفنة أن يحول كلامك. قال: فكيف الحيلة في أن تدخلني عليه مدخلاً واحداً، وخلاك ذم؟ فقال: أفعل. فأحتال له حتى دخل عليه، ودعا له قيصر الترجمان، فقال له عثمان: " إن أفجر الناس " ، فأعلم ذلك الترجمان قيصر. قال: " وأغدر الناس " ، فأعلمه الترجمان أيضاً قيصر، قال: " وأكذب الناس " ، فذكر ذلك الترجمان لقيصر، ثم أهوى فتشبت بالترجمان، فقال قيصر: إن له لقصة، فادعوا لي ترجماناً آخر. فدعوه له، فأفهمه قصته، فعاقب قيصر الترجمان الأول، وكتب لعثمان ابن الحويرث إلى عمرو بن جفنة أن يحبس له من أراد حبسة من تجار قريش.

    vol. 1, p. 427
  6. فقدم على ابن جفنة، فوجد بالشأم أبا أحيحة سعيد بن العاص، وابن أخته أبا ذيب، فحبسهما، فمات أبو ذيب في الحبس. وسم عمرو بن جفنة عثمان بن الحويرث، فمات بالشأم، فذلك حيث يقول ورقة بن نوفل:

    هَلَ أتَى ابنتي عُثْمان أنّ أباُهمَا ... حانتْ مَنِيَّتُهُ بجَنْبِ الفرصَدِ

    الأبيات التي كتبناها قبل هذا.

    vol. 1, p. 428
  7. وأجمع رهط من بني عبد شمس أن يفتدوا سعيد بن العاص بمال يجمعونه. فقال لهم مسافر بن أبي عمرو: لا تفتدوا رجلاً فانياً واحداً بهذا المال، وزوجوا به فتياناً من فتيانكم، يولد لبعضهم مثله. فعصوه وافتدوه. فقال في ذلك سعيد بن العاص:

    يا راكباً إمَّا عرِضْتَ فَبّلغاً قَومي بَرِيدَا

    عُثْمانَ أو عَفّانَ أو أبْلغ مُغَلْغَلةً أسِيدَا

    فلأمْدَحَنّ الوَافدين بِمِدْحةٍ تأتي سَرُودَا

    vol. 1, p. 429حَسَناً دَوابِرُها، أحَبِّرُها فَتَحْسَبُها بُرُودَا

    قال الزبير: دوابرها عواقبها. وكان بين سعيد وبين مسافر ذلك من الشعر ما أكره ذكره.

    قال محمد بن الضحاك، عن أبيه في سياق الحديث: فلما قدم سعيد بن العاص أغرى بني عامر ببني أسد، وقال: اطلبوهم بدم أبي ذيب. ورهنهم ابنه أباناً.

  8. حدثنا الزبير قال، فحدثني عمي مصعب بن عبد الله، وأنشدني أبيات سعيد بن العاص هذا. قال: وقال سعيد بن العاص وهو محبوس، قبل موت أبي ذيب، واسم أبي ذيب: هشام:

    قَوْمِي وقومُكَ يا هشامُ قَدَ اجْمَعُوا ... تَرْكِي وتركَكَ آخِرَ الأعْصَارِ

    vol. 1, p. 430قال: وكان مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، قد خذل عن سعيد ابن العاص، وقال للذين خرجوا في طلبه: لو قسمتم ما تنفقون في صداق عدة من فتيان بني أمية، أوشكتم أن تروا فيكم مثل سعيد رجالاً كثيراً. فأمسك بعضهم عن الخروج.

  9. حدثنا الزبير قال، قال عمي مصعب بن عبد الله: وكان عثمان ابن الحويرث حيث قدم مكة بكتاب قيصر مختوماً في أسفله بالذهب، همت قريش أن تدين له، فصاح أبو زمعة الأسود بن المطلب بن

    vol. 1, p. 431أسد، والناس في الطواف: إن قريشاً لقاح، لا تَمْلِكٌ ولا تُمْلَك. فانشقت قريش على كلامه، ومنعوا عثمان ما جاء يطلب، وهو حيث رجع إلى قيصر.

  10. وكان ممن رحل فيه، أبو أمية بن المغيرة المخزومي، قال. فلما قدم أبو أحيحة مكة، جعل يحرض على بني أسد، ويغري بهم بني عامر وبني أمية في دم أبي ذيب. وكانت أم أبي ذيب: أم حبيب ابنة العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. فقال أبو العاص بن أمية بن

    vol. 1, p. 432عبد شمس، أو غيره:

    أنَّي أعَادِي مَعْشراً كَانُوا لنَا حِصْناً حَصِينَا

    خُلِقُوا مع الجْوزاء إذ خُلْقُوا ووالدُهُمُ أبونَا

    أبِلْغ لدْيك بَنِي أميّةَ آيةً نُصْحًا مُبِينَا

    أنَّا خُلِقْنَا مُصْلِحينَ وما خُلِقْنَا مُفْسِدِينَا

    فأمسكت بنو أمية عن بني أسد، ورهن أبو أحيحة ابنه أبان بن سعيد ببني عامر، ليحقق بذلك على بني أسد دم أبي ذيب، لأن دعوة بني قصي يومئذ واحدة، والعقل عليهم جميعاً، فقال أبو زمعة الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزي:

    ألاَ مَنْ مُبلغٌ عَنِّي سعِيداً ... رَسُولاً والرسُولُ من التَّلاقِي

    بماذا قُلْتَ تَرْهنُهُم أباناً ... بلاَ حَقٍ لَدَيّ ولا حِقَاقِ

    فنحنُ البِيضُ أشَبَهْنَا قُصَيًّا ... وأنْتُم شِبْهُ أسْتَاهِ الزِّقَاقِ

    فقامت بنو عامر بن لؤي على بني أسد، فقال أبو زمعة:

    والله لا أعْطِيكِ حِسْلُ سَهْمَا

    وإن تجنَّيْتِ عَلَىَّ الظلْمَا

    وإن غَضِبْتِ لأزِيدَنْ رَغْمَا

    فقال لهم بنو عامر: فاحلفوا لنا. فقال لهم أبو زمعة:

    vol. 1, p. 433يَا حِسْلُ حِسْلَ عامِرٍ لا تَجْهَليِ

    إن تَسْأليِ أيْمانَنا لا نَفْعَلِ

    أو تَبْذُلي أيمانكُمْ لا نَقْبَلِ

    وجعلت بنو عامر تجمع لبني أسد، فقال أبو زمعة:

    سيَكفِيني الوليدُ أبا لُبَيْدٍ ... ويكفي بَكرُهُ عَوْفَ بن دَهْرِ

    وأكفِى غير مكترِثٍ سُهَيْلاً ... ويكفي باطِلِي سهلَ بن عَمْرِو

    vol. 1, p. 434ألم ترَ أنَّنا مِنْ ذِي قِذَافٍ ... نَسِيلُ كأنَّنَا دُفّاعُ بَحْرِ

    ونَلبَسُ للعَدُوّ جُلُودَ أسْدِ ... إذا نلقاهُمُ وجُلودَ نُمْرِ

    فأتى الإسلام، ووقعت الحرب بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش، فشغلتهم عن ذلك.

  11. وعثمان بن الحويرث الذي يقول:
  12. ظُلِمتُ فلم يَغْضَبْ عَدِيٌّ ونوفَلٌ ... وليسَ على أبِي هِشامٍ مُعَوَّلُ

    ويا لَيت حَظِّي من تُوَيْتٍ ونَصْرِهِ ... نَضِىٌّ إذا أرْمِي به لا يُعَضِّلُ

    " عدي " و " نوفل " ، ابنا خويلد. و " أبو هشام " ، حكيم بن

    vol. 1, p. 435حزام، ابنه هشام. و " تويت " ، بن حبيب بن أسد.

  13. حدثنا الزبير قال، وحدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، عن زكريا ابن عيسى، عن ابن شهاب قال: أرسل معاوية إلى أهل القبائل من بطون قريش ليصلح بينهم، وأنهم لما قدموا على معاوية تذاكروا حقوقهم وطلباتهم، وأن عبد الله بن عباس بن علقمة كلمة فقال: أقِدْنا من عبد الرحمن بن خارجة بن

    vol. 1, p. 436حذافة، فإنه قتل أبا سالم مولانا، وإنا لن نأخذ حقا دون دمه. وأن معاوية قال: ألا ترضى من مولاك بالعقل؟ إن شئت خليت بينك وبين ابن مطيع وخلفت أحد كما على الآخر. وأن عبد الله بن عباس بن علقمة لوى شدقه لمعاوية، فقال معاوية: أعلى تلوي شدقك لا أم لك؟ بم تعاديني؟ بجديين وبهمة! وقال معاوية، والتفت إلى القوم: أن قتيلاً من بني عامر بن لؤي! فقال سهيل: والله لا أرجل رأسي ولا يمسه غسل حتى نعطي حقنا هذا أو نكثر فيه الدماء. فقال أبو سفيان: والله لا يقضي فيه قضاء شهراً. فترك شهراً لا يقضي فيه، ثم تمثل معاوية أبيات أبي زمعة بن الأسود في القتيل أبي ذيب:

    يا حِسْلُ حِسْلَ عامرٍ لا تجهَليِ

    إن تَعْرِضوا أيمانكُم لا نَقْبَلِ

    أو تَسْألوا أيمانَنَا لا نَنْفُلِ

    حدثنا الزبير قال، وأخبرني محمد بن الضحاك قال: قال أبو زمعة

    vol. 1, p. 437في ذلك لسهيل بن عمرو:

    أتَاني ذَرْء قولٍ عن سُهَيلٍ ... يؤرِّقًنِي وما بي منْ رُقادِ

    أسامِي الأكرمين بجُلِّ قومِي ... إذا أتّسَلَ الضعيفُ بغير زادِ

    فإن يكن العتابَ بَغَيْثَ مِنّي ... فعاتِبْني فما بكَ من بِعادِ