جمل
4 paragraphs · vol. 1, p. 202
- الجَمَال: الحسن الكثير، وذلك ضربان:
-
أحدهما: جمال يخصّ الإنسان في نفسه أو بدنه أو فعله.
-
والثاني: ما يوصل منه إلى غيره. وعلى هذا الوجه ما روي عنه صلّى الله عليه وسلم: «إنّ الله جميل يحبّ الجمال» «٢» تنبيها أنّه منه تفيض الخيرات الكثيرة، فيحبّ من يختص بذلك.
وقال تعالى: وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ [النحل/ ٦] ، ويقال: جَمِيلٌ وجَمَال على التكثير. قال الله تعالى: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [يوسف/ ٨٣] ، فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا [المعارج/ ٥] ، وقد جَامَلْتُ فلانا، وأَجْمَلْتُ في
vol. 1, p. 203كذا، وجمالك، أي: أجمل، واعتبر منه معنى الكثرة، فقيل لكلّ جماعة غير منفصلة: جُمْلَة، ومنه قيل للحساب الذي لم يفصّل والكلام الذي لم يبيّن: مُجْمَل، وقد أجملت الحساب، وأجملت في الكلام. قال تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
[الفرقان/ ٣٢] ، أي: مجتمعا لا كما أنزل نجوما مفترقة. وقول الفقهاء: المُجْمَل: ما يحتاج إلى بيان، فليس بحدّ له ولا تفسير، وإنما هو ذكر بعض أحوال الناس معه، والشيء يجب أن تبيّن صفته في نفسه التي بها يتميز، وحقيقة المجمل:
هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخّصة.
-
والجَمَلُ يقال للبعير إذا بزل «١» ، وجمعه جِمَال وأَجْمَال وجِمَالة قال الله تعالى: حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [الأعراف/ ٤٠] ، وقوله:
جِمالَتٌ صُفْرٌ
«٢» [المرسلات/ ٣٣] ، جمع جِمَالة، والجِمَالَة جمع جَمَل، وقرئ:
جمالات «٣» بالضم، وقيل: هي القلوص، والجَامِل: قطعة من الإبل معها راعيها، كالباقر، وقولهم: اتّخذ الليل جملا «٤» فاستعارة، كقولهم: ركب الليل، وتسمية الجمل بذلك يجوز أن يكون لما قد أشار إليه بقوله: وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ [النحل/ ٦] ، لأنهم كانوا يعدّون ذلك جمالا لهم. وجَمَلْتُ الشحم: أذبته، والجَمِيل: الشحم المذاب، والاجتمال:
الادهان به، وقالت امرأة لبنتها: تَجَمَّلِي وتعفّفي «٥» ، أي: كلي الجميل، واشربي العفافة «٦» .