جن

12 paragraphs · vol. 1, p. 203

  1. أصل الجِنِّ: ستر الشيء عن الحاسة، يقال:
  2. جَنَّه الليل وأَجَنَّهُ وجَنَّ عليه، فَجَنَّهُ: ستره، وأَجَنَّه جعل له ما يجنّه، كقولك: قبرته وأقبرته، وسقيته وأسقيته، وجَنَّ عليه كذا: ستر عليه، قال عزّ وجل: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً [الأنعام/ ٧٦] ، والجَنَان: القلب، لكونه مستورا عن الحاسة، والمِجَنُّ والمِجَنَّة: الترس الذي يجنّ صاحبه. قال عزّ وجل: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً

    [المجادلة/ ١٦] ، وفي الحديث:

    «الصّوم جنّة» «٧» .

  3. والجَنَّةُ: كلّ بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض، قال عزّ وجل: لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ [سبأ/ ١٥] ، وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ [سبأ/ ١٦] ، وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ [الكهف/ ٣٩] ، قيل: وقد تسمى الأشجار الساترة جَنَّة، وعلى ذلك حمل قول الشاعر:

    ٩٨-

    من النّواضح تسقي جنّة سحقا

    «١» وسميت الجنّة إمّا تشبيها بالجنّة في الأرض- وإن كان بينهما بون-، وإمّا لستره نعمها عنّا المشار إليها بقوله تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السجدة/ ١٧] . قال ابن عباس رضي الله عنه: إنما قال:

    vol. 1, p. 204
  4. جَنَّاتٍ
  5. «٢» بلفظ الجمع لكون الجنان سبعا:
  6. جنة الفردوس، وعدن، وجنة النعيم، ودار الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، وعليّين.

  7. والجنين: الولد ما دام في بطن أمه، وجمعه:
  8. أَجِنَّة. قال تعالى: وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ [النجم/ ٣٢] ، وذلك فعيل في معنى مفعول، والجنين القبر «٣» ، وذلك فعيل في معنى فاعل. والجِنّ يقال على وجهين: أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس كلها بإزاء الإنس، فعلى هذا تدخل فيه الملائكة والشياطين، فكلّ ملائكة جنّ، وليس كلّ جنّ ملائكة، وعلى هذا قال أبو صالح «٤» : الملائكة كلها جنّ، وقيل: بل الجن بعض الروحانيين، وذلك أنّ الروحانيين ثلاثة:

    - أخيار: وهم الملائكة.

  9. - وأشرار: وهم الشياطين.

  10. - وأوساط فيهم أخيار وأشرار: وهم الجن، ويدلّ على ذلك قوله تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ إلى قوله: وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ [الجن/ ١- ١٤] .

  11. والجِنَّة: جماعة الجن. قال تعالى: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [الناس/ ٦] ، وقال تعالى:

    وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً [الصافات/ ١٥٨] . والجِنَّة: الجنون، وقال تعالى:

    vol. 1, p. 205ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ [سبأ/ ٤٦] أي: جنون.

  12. والجُنون: حائل بين النفس والعقل، وجُنَّ فلان قيل: أصابه الجن، وبني فعله كبناء الأدواء نحو: زكم ولقي «١» وحمّ، وقيل: أصيب جنانه، وقيل: حيل بين نفسه وعقله، فجن عقله بذلك وقوله تعالى: مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ [الدخان/ ١٤] ، أي: ضامّة من يعلمه من الجن، وكذلك قوله تعالى: أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ [الصافات/ ٣٦] ، وقيل:

    ٩٩-

    جنّ التلاع والآفاق

    «٢» أي: كثر عشبها حتى صارت كأنها مجنونة، وقوله تعالى: وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ

    [الحجر/ ٢٧] فنوع من الجنّ، وقوله تعالى: كَأَنَّها جَانٌّ [النمل/ ١٠] ، قيل:

    ضرب من الحيّات.