شرك

8 paragraphs · vol. 1, p. 451

  1. الشِّرْكَةُ والْمُشَارَكَةُ: خلط الملكين، وقيل:
  2. هو أن يوجد شيء لاثنين فصاعدا، عينا كان ذلك الشيء، أو معنى، كَمُشَارَكَةِ الإنسان والفرس في الحيوانيّة، ومُشَارَكَةِ فرس وفرس في الكمتة، والدّهمة، يقال: شَرَكْتُهُ، وشَارَكْتُهُ، وتَشَارَكُوا،

    vol. 1, p. 452واشْتَرَكُوا، وأَشْرَكْتُهُ في كذا. قال تعالى:

    وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي

    [طه/ ٣٢] ، وفي الحديث: «اللهمّ أَشْرِكْنَا في دعاء الصّالحين» «١» . وروي أنّ الله تعالى قال لنبيّه عليه السلام: «إنّي شرّفتك وفضّلتك على جميع خلقي وأَشْرَكْتُكَ في أمري» «٢» أي: جعلتك بحيث تذكر معي، وأمرت بطاعتك مع طاعتي في نحو: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [محمد/ ٣٣] ، وقال تعالى: أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ

    [الزخرف/ ٣٩] . وجمع الشَّرِيكِ شُرَكاءُ. قال تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ [الإسراء/ ١١١] ، وقال: شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ

    [الزمر/ ٢٩] ، أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ [الشورى/ ٢١] ، وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ [النحل/ ٢٧] .

  3. وشِرْكُ الإنسان في الدّين ضربان:
  4. أحدهما: الشِّرْكُ العظيم، وهو: إثبات شريك لله تعالى. يقال: أَشْرَكَ فلان بالله، وذلك أعظم كفر. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ

    [النساء/ ٤٨] ، وقال: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً

    [النساء/ ١١٦] ، ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [المائدة/ ٧٢] ، يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً [الممتحنة/ ١٢] ، وقال: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا

    [الأنعام/ ١٤٨] .

  5. والثاني: الشِّرْكُ الصّغير، وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور، وهو الرّياء والنّفاق المشار إليه بقوله: جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ

    [الأعراف/ ١٩٠] ، وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [يوسف/ ١٠٦] ، وقال بعضهم: معنى قوله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ

  6. أي: واقعون في شرك الدّنيا، أي:
  7. حبالتها، قال: ومن هذا ما قال عليه السلام:
  8. «الشّرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النّمل على الصّفا» «٣» قال: ولفظ الشِّرْكِ من الألفاظ المشتركة، وقوله تعالى: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف/ ١١٠] ، محمول على الشّركين، وقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ

    [التوبة/ ٥] ، فأكثر الفقهاء يحملونه على الكفّار جميعا

    vol. 1, p. 453كقوله: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ... الآية [التوبة/ ٣٠] ، وقيل: هم من عدا أهل الكتاب، لقوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [الحج/ ١٧] ، أفرد الْمُشْرِكِينَ عن اليهود والنّصارى.