طهر
4 paragraphs · vol. 1, p. 525
- vol. 1, p. 525
يقال: طَهُرَتِ المرأةُ طُهْراً وطَهَارَةً، وطَهَرَتْ «١» ، والفتح أقيس، لأنها خلاف طمثت، ولأنه يقال: طَاهِرَةٌ، وطَاهِرٌ، مثل: قائمة وقائم، وقاعدة وقاعد. والطَّهَارَةُ ضربان: طَهَارَةُ جسمٍ، وطَهَارَةُ نفسٍ، وحمل عليهما عامّة الآيات. يقال: طَهَّرْتُهُ فَطَهُرَ، وتَطَهَّرَ، وَاطَّهَّرَ فهو طَاهِرٌ ومُتَطَهِّرٌ. قال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
[المائدة/ ٦] ، أي: استعملوا الماء، أو ما يقوم مقامه، قال: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ
[البقرة/ ٢٢٢] ، فدلّ باللّفظين على أنه لا يجوز وطؤهنّ إلّا بعد الطَّهَارَةِ والتَّطْهِيرِ «٢» ، ويؤكّد قراءة من قرأ:
حَتَّى يَطْهُرْنَ
«٣» أي: يفعلن الطَّهَارَةَ التي هي الغسل. قال تعالى: وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
[البقرة/ ٢٢٢] ، أي: التاركين للذنب والعاملين للصّلاح، وقال: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا
[التوبة/ ١٠٨] ، أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
[الأعراف/ ٨٢] ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
[التوبة/ ١٠٨] ، فإنه يعني تَطْهِيرَ النّفسِ، وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[آل عمران/ ٥٥] ، أي: مخرجك من جملتهم ومنزّهك أن تفعل فعلهم وعلى هذا:
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[الأحزاب/ ٣٣] ، وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ
[آل عمران/ ٤٢] ، ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ
[البقرة/ ٢٣٢] ، أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ
[الأحزاب/ ٥٣] ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
[الواقعة/ ٧٩] ، أي: إنه لا يبلغ حقائق معرفته إلّا من طَهَّرَ نفسه وتنقّى من درن الفساد «٤» . وقوله: إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
[الأعراف/ ٨٢] ، فإنهم قالوا ذلك على سبيل التّهكّم حيث قال لهم: هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [هود/ ٧٨] ، وقوله تعالى: لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
- [النساء/ ٥٧، البقرة/ ٢٥] ، أي:
-
مُطَهَّرَاتٌ من درن الدّنيا وأنجاسها «٥» ، وقيل: من الأخلاق السّيّئة بدلالة قوله: عُرُباً أَتْراباً [الواقعة/ ٣٧] ، وقوله في صفة القرآن:
مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ
[عبس/ ١٤] ، وقوله:
vol. 1, p. 526وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
[المدثر/ ٤] ، قيل: معناه نفسك فنقّها من المعايب، وقوله: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
[الحج/ ٢٦] ، وقوله: وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ
[البقرة/ ١٢٥] ، فحثّ على تَطْهِيرِ الكعبة من نجاسة الأوثان. وقال بعضهم: في ذلك حثّ على تَطْهِيرِ القلبِ لدخول السّكينة فيه المذكورة في قوله:
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ [الفتح/ ٤] ، والطَّهُورُ قد يكون مصدرا فيما حكى سيبويه «١» في قولهم: تَطَهَّرْتُ طَهُوراً، وتَوَضَّأْتُ وَضُوءاً، فهذا مصدر على فَعُولٍ، ومثله وَقَدْتُ وَقُوداً، ويكون اسما غير مصدر كالفَطُورِ في كونه اسما لما يفطر به، ونحو ذلك: الوَجُور والسَّعُوط والذَّرُور «٢» ، ويكون صفة كالرّسول ونحو ذلك من الصّفات، وعلى هذا وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
[الإنسان/ ٢١] ، تنبيها أنه بخلاف ما ذكره في قوله: وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ [إبراهيم/ ١٦] ، وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [الفرقان/ ٤٨] . قال أصحاب الشّافعيّ رضي الله عنه: الطَّهُورُ بمعنى المُطَهِّرِ، وذلك لا يصحّ من حيث اللّفظ لأنّ فَعُولا لا يُبْنَى من أَفْعَلَ وفَعَّلَ، وإنما يبنى ذلك من فَعُلَ «٣» .
-
وقيل: إنّ ذلك اقتضى التَّطْهِيرَ من حيث المعنى، وذلك أنّ الطَّاهِرَ ضربان: ضربٌ لا يتعدّاه الطَّهَارَةُ كطَهَارَةِ الثّوبِ، فإنه طَاهِرٌ غيرُ مُطَهَّرٍ به، وضرب يتعدّاه، فيجعل غيره طَاهِراً به، فوصف الله تعالى الماء بأنّه طهور تنبيها على هذا المعنى.