طيب

8 paragraphs · vol. 1, p. 527

  1. يقال: طَابَ الشيءُ يَطِيبُ طَيْباً، فهو طَيِّبٌ.

    قال تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ [النساء/ ٣] ، فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ

    vol. 1, p. 527
  2. [النساء/ ٤] ، وأصل الطَّيِّبِ:
  3. ما تستلذّه الحواسّ، وما تستلذّه النّفس، والطّعامُ الطَّيِّبُ في الشّرع: ما كان متناولا من حيث ما يجوز، ومن المكان الّذي يجوز فإنّه متى كان كذلك كان طَيِّباً عاجلا وآجلا لا يستوخم، وإلّا فإنّه- وإن كان طَيِّباً عاجلا- لم يَطِبْ آجلا، وعلى ذلك قوله:

    كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ

    [البقرة/ ١٧٢] ، فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً [النحل/ ١١٤] ، لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [المائدة/ ٨٧] ، كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً

    [المؤمنون/ ٥١] ، وهذا هو المراد بقوله: وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [الأعراف/ ٣٢] ، وقوله: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ

    [المائدة/ ٥] ، قيل: عنى بها الذّبائح، وقوله:

    وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ

    [غافر/ ٦٤] ، إشارةٌ إلى الغنيمة. والطَّيِّبُ من الإنسان: من تعرّى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال، وتحلّى بالعلم والإيمان ومحاسن الأعمال، وإيّاهم قصد بقوله: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ

    [النحل/ ٣٢] ، وقال: طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ

    [الزمر/ ٧٣] ، وقال تعالى: هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً

    [آل عمران/ ٣٨] ، وقال تعالى: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ

    [الأنفال/ ٣٧] ، وقوله: وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ

    [النور/ ٢٦] ، تنبيه أنّ الأعمال الطَّيِّبَةَ تكون من الطَّيِّبِينَ، كما روي: «المؤمن أَطْيَبُ من عمله، والكافر أخبث من عمله» «١» . قال تعالى: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ

  4. [النساء/ ٢] ، أي:
  5. الأعمال السّيّئة بالأعمال الصالحة، وعلى هذا قوله تعالى: مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ

    [إبراهيم/ ٢٤] ، وقوله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ

    [فاطر/ ١٠] ، وَمَساكِنَ طَيِّبَةً

    [التوبة/ ٧٢] ، أي: طاهرة ذكيّة مستلذّة. وقوله:

  6. بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
  7. [سبأ/ ١٥] ، وقيل:
  8. أشار إلى الجنّة، وإلى جوار ربّ العزّة، وأما قوله: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ

    [الأعراف/ ٥٨] ، إشارة إلى الأرض الزّكيّة، وقوله: صَعِيداً طَيِّباً

    [المائدة/ ٦] ، أي: ترابا لا نجاسة به، وسمّي الاستنجاء اسْتِطَابةً لما فيه من التَّطَيُّبِ والتَّطَهُّرِ. وقيل الأَطْيَبَانِ الأكلُ والنّكاحُ «٢» ، وطعامُ مَطْيَبَةٍ للنَّفسِ: إذا طَابَتْ به النّفسُ، ويقال

    vol. 1, p. 528لِلطَّيِّبِ: طَابٌ، وبالمدينة تمر يقال له: طَابٌ، وسمّيتِ المدينةُ طَيِّبَةً، وقوله: طُوبى لَهُمْ

    [الرعد/ ٢٩] ، قيل: هو اسم شجرة في الجنّة «١» ، وقيل: بل إشارة إلى كلّ مُسْتَطَابٍ في الجنّة من بقاءٍ بلا فناءٍ، وعِزٍّ بلا زوالٍ، وغنى بلا فقرٍ.