ظن

5 paragraphs · vol. 1, p. 539

  1. الظَّنُّ: اسم لما يحصل عن أمارة، ومتى قويت أدّت إلى العلم، ومتى ضعفت جدّا لم يتجاوز حدّ التّوهّم، ومتى قوي أو تصوّر تصوّر القويّ استعمل معه (أنّ) المشدّدة، و (أن) المخفّفة منها. ومتى ضعف استعمل أن المختصّة بالمعدومين من القول والفعل «٤» ، فقوله: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ

    [البقرة/ ٤٦] ، وكذا: يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ [البقرة/ ٢٤٩] ، فمن اليقين، وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ

    [القيامة/ ٢٨] ، وقوله:

    أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ

    [المطففين/ ٤] ، وهو نهاية في ذمّهم. ومعناه: ألا يكون منهم ظَنٌّ لذلك تنبيها أنّ أمارات البعث ظاهرة. وقوله: وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها [يونس/ ٢٤] ، تنبيها أنهم صاروا في حكم العالمين لفرط طمعهم وأملهم، وقوله: وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ

    vol. 1, p. 539
  2. [ص/ ٢٤] ، أي: علم، والفتنة هاهنا. كقوله:
  3. وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً [طه/ ٤٠] ، وقوله: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ

    [الأنبياء/ ٨٧] ، فقد قيل: الأولى أن يكون من الظَّنِّ الذي هو التّوهّم، أي: ظَنَّ أن لن نضيّق عليه «٥» . وقوله: وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ

    [القصص/ ٣٩] ، فإنّه استعمل فيه (أنّ) المستعمل مع الظَّنِّ الذي هو للعلم، تنبيها أنهم اعتقدوا ذلك اعتقادهم للشيء المتيقّن وإن لم

    vol. 1, p. 540يكن ذلك متيقنا، وقوله: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ

  4. [آل عمران/ ١٥٤] ، أي:
  5. يَظُنُّونَ أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم لم يصدقهم فيما أخبرهم به كما ظَنَّ الجاهليّة، تنبيها أنّ هؤلاء المنافقين هم في حيّز الكفار، وقوله: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ

    [الحشر/ ٢] ، أي: اعتقدوا اعتقادا كانوا منه في حكم المتيقّنين، وعلى هذا قوله:

    وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ

    [فصلت/ ٢٢] ، وقوله: الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ

    [الفتح/ ٦] ، هو مفسّر بما بعده، وهو قوله: بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ [الفتح/ ١٢] ، إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا

    [الجاثية/ ٣٢] ، والظَّنُّ في كثير من الأمور مذموم، ولذلك قال تعالى: وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا

    [يونس/ ٣٦] ، وَإِنَّ الظَّنَ

    [النجم/ ٢٨] ، وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ

    [الجن/ ٧] ، وقرئ: وما هو على الغيب بِظَنِينٍ «١» أي: بمتّهم.