ظهر

6 paragraphs · vol. 1, p. 540

  1. الظَّهْرُ الجارحةُ، وجمعه ظُهُورٌ. قال عزّ وجل:

    وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ

    [الانشقاق/ ١٠] ، مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ

    [الأعراف/ ١٧٢] ، أَنْقَضَ ظَهْرَكَ

    [الشرح/ ٣] ، والظَّهْرُ هاهنا استعارة تشبيها للذّنوب بالحمل الذي ينوء بحامله، واستعير لِظَاهِرِ الأرضِ، فقيل: ظَهْرُ الأرضِ وبطنها. قال تعالى: ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ

    [فاطر/ ٤٥] ، ورجلٌ مُظَهَّرٌ: شديدُ الظَّهْرِ، وظَهِرَ: يشتكي ظَهْرَهُ.

    vol. 1, p. 540
  2. ويعبّر عن المركوب بِالظَّهْرِ، ويستعار لمن يتقوّى به، وبعير ظَهِيرٌ: قويّ بيّن الظَّهَارَةِ، وظِهْرِيٌّ:

    معدّ للرّكوب، والظِّهْرِيُّ أيضا: ما تجعله بِظَهْرِكَ فتنساه. قال تعالى: وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا

    [هود/ ٩٢] ، وَظَهَرَ عليه: غلبه، وقال: إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ

    [الكهف/ ٢٠] ، وظاهَرْتُهُ:

    عاونته. قال تعالى: وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ

    [الممتحنة/ ٩] ، وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ

    [التحريم/ ٤] ، أي: تعاونا، تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ

    [البقرة/ ٨٥] ، وقرئ: (تَظَّاهَرَا) «٢» ، الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ

    [الأحزاب/ ٢٦] ، وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ

    [سبأ/ ٢٢] ، أي: معين «٣» . فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ

    [القصص/ ٨٦] ، وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ

    [التحريم/ ٤] ، وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً

    [الفرقان/

    vol. 1, p. 541٥٥] ، أي: معينا للشّيطان على الرّحمن. وقال أبو عبيدة «١» : الظَّهِيرُ هو المَظْهُورُ به. أي: هيّنا على ربّه كالشّيء الذي خلّفته، من قولك:

    ظَهَرْتُ بكذا، أي: خلفته ولم ألتفت إليه.

  3. والظِّهَارُ: أن يقول الرّجل لامرأته: أنت عليّ كَظَهْرِ أمّي، يقال: ظَاهَرَ من امرأته. قال تعالى:

    وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ

    [المجادلة/ ٣] ، وقرئ: يظاهرون «٢» أي: يَتَظَاهَرُونَ، فأدغم، ويَظْهَرُونَ

  4. «٣» ، وظَهَرَ الشّيءُ أصله:
  5. أن يحصل شيء على ظَهْرِ الأرضِ فلا يخفى، وبَطَنَ إذا حصل في بطنان الأرض فيخفى، ثمّ صار مستعملا في كلّ بارز مبصر بالبصر والبصيرة. قال تعالى: أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ

    [غافر/ ٢٦] ، ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ

    [الأعراف/ ٣٣] ، إِلَّا مِراءً ظاهِراً

    [الكهف/ ٢٢] ، يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا

    [الروم/ ٧] ، أي: يعلمون الأمور الدّنيويّة دون الأخرويّة، والعلمُ الظَّاهِرُ والباطن تارة يشار بهما إلى المعارف الجليّة والمعارف الخفيّة، وتارة إلى العلوم الدّنيوية، والعلوم الأخرويّة، وقوله: باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ

    [الحديد/ ١٣] ، وقوله: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ

    [الروم/ ٤١] ، أي: كثر وشاع، وقوله: نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً

    [لقمان/ ٢٠] ، يعني بالظَّاهِرَةِ: ما نقف عليها، وبالباطنة: ما لا نعرفها، وإليه أشار بقوله: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [النحل/ ١٨] ، وقوله: قُرىً ظاهِرَةً

    [سبأ/ ١٨] ، فقد حمل ذلك على ظَاهِرِهِ، وقيل: هو مثل لأحوال تختصّ بما بعد هذا الكتاب إن شاء الله، وقوله:

    فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً

    [الجن/ ٢٦] ، أي: لا يطلع عليه، وقوله: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ

    [التوبة/ ٣٣] ، يصحّ أن يكون من البروز، وأن يكون من المعاونة والغلبة، أي: ليغلّبه على الدّين كلّه. وعلى هذا قوله: إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ

    [الكهف/ ٢٠] ، وقوله تعالى: يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ

    [غافر/ ٢٩] ، فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ

    [الكهف/ ٩٧] ، وصلاة الظُّهْرِ معروفةٌ، والظَّهِيرَةُ: وقتُ الظُّهْرِ، وأَظْهَرَ فلانٌ: حصل في ذلك الوقت، على بناء أصبح وأمسى «٤» . قال تعالى:

    وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ

    [الروم/ ١٨] .

  6. تمّ كتاب الظاء