Library

المجلد الثالث

6,190 paragraphs · vol. 3, p. 3

Page 52 of 155

  1. زَمْزَمُ:
  2. بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وتكرير الميم والزاي: وهي البئر المباركة المشهورة، قيل: سميت زمزم لكثرة مائها، يقال: ماء زمزم وزمازم، وقيل: هو اسم لها وعلم مرتجل، وقيل: سميت بضمّ هاجر أم إسماعيل، عليه السلام، لمائها حين انفجرت وزمّها إيّاه، وهو قول ابن عبّاس حيث قال: لو تركت لساحت على الأرض حتى تملأ كل شيء، وقيل: سميت بذلك لأن سابور الملك لما حج البيت أشرف عليها وزمزم فيها، والزمزمة:

    كلام المجوس وقراءتهم على صلاتهم وعلى طعامهم، وفيها يقول القائل:

    vol. 3, p. 148زمزمت الفرس على زمزم، ... وذاك في سالفها الأقدم

  3. وقيل: بل سميت زمزم لزمزمة جبرائيل، عليه السلام، وكلامه عليها، وقال ابن هشام: الزمزمة عند العرب الكثرة والاجتماع، وأنشد:

    وباشرت معطنها المدهثما، ... ويمّمت زمزومها المزمزما

    وقال المسعودي: والفرس تعتقد أنّها من ولد إبراهيم الخليل، عليه السلام، وقد كانت أسلافهم تقصد البيت الحرام وتطوف به تعظيما لجدها إبراهيم وتمسكا بهديه وحفظا لأنسابها، وكان آخر من حجّ منهم ساسان بن بابك، وكان ساسان إذا أتى البيت طاف به وزمزم على هذه البئر، وفي ذلك يقول الشاعر في القديم من الزمان:

    زمزمت الفرس على زمزم، ... وذاك في سالفها الأقدم

  4. وقد افتخر بعض شعراء الفرس بعد ظهور الإسلام:

    وما زلنا نحجّ البيت قدما، ... ونلقي بالأباطح آمنينا

    وساسان بن بابك سار حتى ... أتى البيت العتيق بأصيدينا

    وطاف به وزمزم عند بئر ... لإسماعيل تروي الشاربينا

  5. ولها أسماء، وهي: زمزم وزمّم وزمّزم وزمازم وركضة جبرائيل وهزمة جبرائيل وهزمة الملك، والهزمة والركضة بمعنى، وهو المنخفض من الأرض، والغمزة بالعقب في الأرض يقال لها هزمة، وهي سقيا الله لإسماعيل، عليه السلام، والشّباعة وشباعة وبرّة ومضنونة وتكتم وشفاء سقم وطعام طعم وشراب الأبرار وطعام الأبرار وطيّبة، ولها فضائل كثيرة، روي عن جعفر الصادق، رضي الله عنه، أنّه قال: كانت زمزم من أطيب المياه وأعذبها وألذها وأبردها فبغت على المياه فأنبط الله فيها عينا من الصفا فأفسدتها، وروى ابن عباس عن النبيّ، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق، وماء زمزم لما شرب له، قال مجاهد: ماء زمزم إن شربت منه تريد شفاء شفاك الله وإن شربته لظمإ روّاك الله وإن شربته لجوع أشبعك الله، وقال محمد بن أحمد الهمذاني: وكان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعا، وفي قعرها ثلاث عيون: عين حذاء الركن الأسود، وأخرى حذاء أبي قبيس والصفا، وأخرى حذاء المروة ثمّ قلّ ماؤها جدّا حتى كانت تجمّ، وذلك في سنة ٢٢٣ أو ٢٢٤، فحفر فيها محمد بن الضحاك، وكان خليفة عمر بن فرج الرّخّجي على بريد مكّة وأعمالها، تسعة أذرع فزاد ماؤها واتسع ثمّ جاء الله بالأمطار والسيول في سنة ٢٢٥ فكثر ماؤها، وذرعها من رأسها إلى الجبل المنقور فيه أحد عشر ذراعا وهو مطويّ والباقي فهو منقور في الحجر، وهو تسعة وعشرون ذراعا، وذرع تدويرها أحد عشر ذراعا، وسعة فمها ثلاثة أذرع وثلثا ذراع، وعليها ميلا ساج مربعان فيهما اثنتا عشرة بكرة ليستقى عليها، وأوّل من عمل الرخام عليها وفرش أرضها بالرخام المنصور، وعلى زمزم قبة مبنية في وسط الحرم عن باب الطواف تجاه باب الكعبة، وفي الخبر: أن إبراهيم، عليه السلام، لما وضع إسماعيل بموضع الكعبة وكرّ راجعا قالت له هاجر: إلى من تكلنا؟ قال:

    إلى الله، قالت: حسبنا الله، فرجعت وأقامت عند ولدها حتى نفد ماؤها وانقطع درّها فغمها ذلك

    vol. 3, p. 149وأدركتها الحنة على ولدها فتركت إسماعيل في موضعه وارتقت على الصفا تنظر هل ترى عينا أو شخصا، فلم تر شيئا فدعت ربّها واستسقته ثمّ نزلت حتى أتت المروة ففعلت مثل ذلك، ثمّ سمعت أصوات السباع فخشيت على ولدها فأسرعت تشتد نحو إسماعيل فوجدته يفحص الماء من عين قد انفجرت من تحت خده، وقيل: بل من تحت عقبه، قيل: فمن ذلك العدو بين الصفا والمروة استنانا بهاجر لما عدت لطلب ابنها لخوف السباع، قالوا: فلمّا رأت هاجر الماء سرّت به وجعلت تحوطه بالتراب لئلا يسيل فيذهب ولو لم تفعل ذلك لكان عينا جارية، ولذلك قال بعضهم:

    وجعلت تبني له الصفائحا، ... لو تركته كان ماء سافحا

  6. ومن الناس من ينكر ذلك ويقول: إن إسماعيل حفره بالمعاول والمعالجة كسائر المحفورات، والله أعلم، وقد كان ذلك محفورا عندهم قبل الإسلام، وقالت صفية بنت عبد المطلب:

    نحن حفرنا للحجيج زمزم ... سقيا نبيّ الله في المحرّم

  7. ركضة جبريل ولمّا يفطم

    قالوا: وتطاولت الأيّام على ذلك حتى غوّرت تلك السيول وعفتها الأمطار فلم يبق لزمزم أثر يعرف، فذكر محمد بن إسحاق فيما رفعه إلى عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، أن عبد المطلب بينما هو نائم في الحجر إذ أتي فأمر بحفر زمزم، فقال: وما زمزم؟ قالوا: لا تنزف ولا تهدم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدّم، عند نقرة الغراب الأعصم، فغدا عبد المطلب ومعه الحارث ابنه ليس له يومئذ ولد غيره فوجد الغراب ينقر بين إساف ونائلة، فحفر هنالك فلمّا بدا الطيّ كبّر فاستشركته قريش وقالوا: إنّها بئر أبينا إسماعيل ولنا فيها حق، فأبى أن يعطيهم حتى تحاكموا إلى كاهنة بني سعد بأشراف الشام، فركبوا وساروا حتى إذا كانوا ببعض الطريق نفد ماؤهم فظمئوا وأيقنوا بالهلكة فانفجرت من تحت خف عبد المطلب عين من ماء فشربوا منها وعاشوا وقالوا: قد، والله، قضي لك علينا أن لا نخاصمك فيها أبدا، إن الذي سقاك الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم، فانصرفوا، فحفر زمزم فوجد فيها غزالين من ذهب وأسيافا قلعية كانت جرهم دفنتها عند خروجهم من مكّة، فضرب الغزالين بباب الكعبة وأقام عبد المطلب سقاية زمزم للحاج، وفيه يقول حذيفة بن غانم:

    وساقي الحجيج ثمّ للخير هاشم ... وعبد مناف ذلك السيّد الفهر

    طوى زمزما عند المقام فأصبحت ... سقايته فخرا على كلّ ذي فخر

  8. وفيه يقول خويلد بن أسد بن عبد العزّى وفيه ما يدل على أن زمزم أقدم من إسماعيل، عليه السلام:

  9. أقول، وما قولي عليكم بسبّة:
  10. إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم ... حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر،

  11. وركضة جبريل على عهد آدم
  12. زُمَّزْمُ:
  13. بضم أوّله، وتشديد ثانيه وفتحه، وزاي أخرى ساكنة، وآخره ميم: موضع بخوزستان من نواحي جنديسابور، لفظة عجمية.

  14. زُمُلْقُ:
  15. بضم أوّله وثانيه، وسكون اللام، وآخره قاف: قرية قريبة من سنج من قرى مرو، وهي

    vol. 3, p. 150الآن خراب، وقد نسب إليها نفر من العلماء، عن السمعاني.

  16. الزِّمْلِقَى:
  17. بكسر أوّله، وسكون ثانيه، وكسر اللام، وقاف، مقصور: من قرى بخارى، عن العمراني.

  18. زَمْلَكَانُ:
  19. بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وفتح اللام، وآخره نون، قال السمعاني أبو سعد: هما قريتان إحداهما ببلخ والأخرى بدمشق، ونسب إليهما، وأمّا أهل الشام فإنّهم يقولون زملكا، بفتح أوّله وثانيه، وضم لامه، والقصر، لا يلحقون به النون:

    قرية بغوطة دمشق، منها جماهير بن أحمد بن محمد ابن حمزة أبو الأزهر الزّملكاني الدمشقي شيخ أبي بكر المقري، قال الحافظ أبو القاسم: جماهير بن محمد بن أحمد بن حمزة بن سعيد بن عبيد الله بن وهيب بن عبّاد بن سمّاك بن ثعلبة بن امرئ القيس ابن عمرو بن مازن بن الأزد بن الغوث أبو الأزهر الغسّاني الزملكاني من أهل زملكا، حدث عن هشام بن عمار وعمرو بن محمد بن الغاز والوليد بن عتبة وأحمد بن الحواري ومحمود بن خالد ورحيم وإسماعيل بن عبد الله السكري القاضي والمؤمل بن إهاب، روى عنه الفضل بن جعفر وأبو علي الحسن ابن علي بن الحسن المري المعروف بالشحيمة وأبو سليمان بن زير وأبو بكر المقري وأبو نصر ظفر بن محمد بن ظفر الزملكاني الأزدي، وأبو زرعة وأبو بكر ابنا أبي دجانة وأبو بكر أحمد بن عبد الوهاب الصابوني وأبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السّني وأبو عمرو أحمد بن محمد بن علي بن مزاحم المزاحمي الصوري وإسماعيل بن أحمد بن محمد الخلّالي الجرجاني وجعفر بن محمد بن الحارث المراغي نزيل نيسابور ومحمد بن سليمان الربعي البندار وجمح ابن القاسم وعلي بن محمد بن سليمان الطوسي وعمر ابن علي بن الحسن العتيكي الأنطاكي، وهو هاشم المؤدب، ومولده سنة ٢١٣، ومات لثلاث بقين من المحرم سنة ٣١٣، وكان ثقة مأمونا، ومحمد بن أحمد بن عثمان بن محمد أبو الفرج الزملكاني الإمام، حدث عن أبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن الكلابي وتمّام بن محمد الرازي وأبي بكر عبد الله بن محمد ابن هلال الجبّائي، روى عنه أبو عثمان محمد بن أحمد بن ورقاء الأصبهاني الصوفي نزيل بيت المقدس وأبو الحسن علي بن الخضر السّلمي، وتوفي في جمادى الأولى سنة ٤٢١.

  20. زَمَلُكَا:

    هو الذي قبله.

  21. زُمُّ:
  22. بضم أوّله، وتشديد الميم، منقول عن فعل الأمر من زمّ البعير والناقة أي اخطمهما ثمّ أعرب، قيل:

    هي بئر لبني سعد بن مالك، وقال أبو عبيدة السّكوني: زمّ ماء لبني عجل فيما بين أداني طريق الكوفة إلى مكّة والبصرة، قال عيينة بن مرداس المعروف بابن فسوة:

    إذا ما لقيت الحيّ سعد بن مالك ... على زمّ فانزل خائفا أو تقدّم

    أناس أجارونا فكان جوارهم ... شعاعا كلحم الجازر المتقسّم

    لقد دنّست أعراض سعد بن مالك ... كما دنّست رجل البغيّ من الدّم

    لهم نسوة طلس الثياب مواجن، ... ينادين: من يبتاع قردا بدرهم؟

    وقال الأعشى:

    وما كان ذلك إلّا الصّبا، ... وإلّا عقاب امرئ قد أثم

    vol. 3, p. 151ونظرة عين على غرّة ... محل الخليط بصحراء زمّ

  23. زَمُّ:

  24. بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، قال أبو منصور:
  25. الزّمّ فعل من الزّمام، يقال: زممت الناقة أزمّها زمّا، والصحيح أنّها كلمة عجمية عرّبت وأصلها التخفيف به يلفظ بها العجم: بليدة على طريق جيحون من ترمذ وآمل، نسب إليها نفر من أهل العلم، منهم: يحيى بن يوسف بن أبي كريمة أبو يوسف الزّمّي، حدث ببغداد عن شريك بن عبد الله وإسماعيل ابن عياش وسفيان بن عيينة وغيرهم، روى عنه محمد ابن إسماعيل البخاري وأبو حاتم الرازي وابن أبي الدنيا وغيرهم، وكان ثقة صدوقا، مات سنة ٥٢٥، وقيل سنة ٥٢٦، وقيل سنة ٥٢٩. قال نصر: زمّ بلدة بحرية أظنها بين البصرة وعمان، كذا قال.

  26. زِمِنْدَاوَر:
  27. بكسر أوّله وثانيه، ونون، وفتح الواو، والراء: ولاية واسعة بين سجستان والغور، وهو المسمّى بالداور، وهذا اللفظ معناه أرض الداور، وقال بعضهم: إنّها مدينة ولها رستاق بين بست وبكراباذ، وهي كثيرة البساتين والمياه الجارية.

  28. زَمْهَرُ:
  29. بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وفتح الهاء، وآخره راء: واد في بلاد الهند.

  30. زُمَّيْخُ:
  31. بضم أوّله، وتشديد ثانيه وفتحه، وياء مثناة من تحت، وآخره خاء معجمة، وعربيته من زمخ بأنفه إذا شمخ، وهو فعيّل على وزن سكّيت:

    وهي كورة من بيهق من أعمال نيسابور.

  32. الزُّمَيْلُ:

  33. تصغير زمل: موضع في ديار بكر، قال:
  34. إلى عنصلاء بالزّميل وعاسم وفي الفتوح: الزميل عند البشر بالجزيرة شرقي الرصافة أوقع فيه خالد ببني تغلب ونمير وغيرهم في سنة ١٢ أيّام أبي بكر، وقال أبو مقرّر:

    ألا سالي الهذيل وما يلاقي ... على الحدثان من نعت الحروب

    وعتّابا فلا تنسي وعمرا ... وأرباب الزميل بني الرّقوب

    ألم نفتقهم بالبشر طعنا ... وضربا مثل تفتيق الضروب

    وقال أيضا:

    ويقبل بالزميل وجانبيه، ... وطاروا حيث طاروا كالدموك

    وأجلوا عن نسائهم فكنّا ... بها أولى من الحيّ الرّكوك

  35. [باب الزاي والنون وما يليهما]

  36. الزَّنّاءُ:
  37. بلفظ صفة الرجل الكثير الزناء: موضع ذكره أبو تمام في شعره عن العمراني.

  38. زَنَاتَةُ:
  39. بفتح أوّله، وبعد الألف تاء مثناة من فوق:
  40. ناحية بسرقسطة من جزيرة الأندلس، عن الغرناطي الأنصاري من كتاب فرحة الأنفس في أخبار الأندلس ينسب إليها أبو الحسن علي بن عبد العزيز الزناتي، سمع كتاب الاستيعاب لابن عبد البر من أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن ثابت القرطبي سنة ٥٣٣.