الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان

5,839 paragraphs · vol. 1, p. 47

Page 81 of 146

  1. بَاجُمَيرَى:
  2. بضم الجيم، وفتح الميم، وياء ساكنة، وراء مقصورة: موضع دون تكريت. ذكر الأخباريون أن عبد الملك بن مروان كان إذا همّ بقصد مصعب بن الزبير بالعراق، يخرج في كل سنة إلى بطنان حبيب، وهي من أدنى قنّسرين إلى الجزيرة، فيعسكر بها، ويخرج مصعب بن الزبير إلى مسكن فيعسكر بباجميرى من أرض الموصل، كل واحد منهما يرى صاحبه أنه يقصده، ولا يتمّ كل واحد منهما قصده، فإذا اشتدّ الشتاء وارتجّ الثلج، انصرف عبد الملك إلى دمشق ومصعب إلى الكوفة، فكان عبد الملك يقول: إن مصعبا قد أبى إلا جميراته، والله موقدهنّ عليه، فقال أبو الجهم الكناني:

    أكلّ عام لك باجميرى؟! ... تغزو بنا ولا تفيد خيرا

  3. بَاجُنَيْسُ:
  4. بفتح النون، والسين مهملة، كذا وجدته بخط أبي الفضل العباس بن علي الصولي المعروف بابن برد الخيار مضبوطا: وهو بلد قديم يذكر مع أرجيش من أعمال خلاط وهو من أرمينية الرابعة، فتحها عياض بن غنم، وهي في الإقليم الخامس، طولها سبعون درجة ونصف، وعرضها أربعون درجة وسدس. وقال مسعر بن مهلهل: باجنيس بلد بني سليم، بها معدن الملح الأندراني ومعدن مغنيسيا ومعدن نحاس، وبها منبت الشيخ الذي يستخرج الدود والحيّات من الجوف، إلّا أن التركي خير منه، وبها أبسنتين وأستوخودوس.

  5. بَاجَوَّا:
  6. موضع ببابل من أرض العراق في ناحية القفّ.

  7. بَاجَةُ:
  8. في خمسة مواضع، منها: باجة، بلد بإفريقية تعرف بباجة القمح، سمّيت بذلك لكثرة حنطتها، بينها وبين تنس يومان. وحدثني من أثق به أن الحنطة تباع فيها كل أربعمائة رطل، برطل بغداد، بدرهم واحد فضة. قال أبو عبيد البكري:

    ومدينة باجة إفريقية مدينة كثيرة الأنهار، وهي على جبل يقال له عين الشمس في هيئة الطيلسان يطّرد حواليها، وفيها عيون الماء العذب، ومن تلك العيون عين تعرف بعين الشمس، هي تحت سور المدينة، والباب هناك ينسب إليها، ولها أبواب غير هذا. وفي داخل البلد عين أخرى عذبة، وحصنها أزليّ مبنيّ بالصخر الجليل أتقن، بناء، يقال إنه من عهد عيسى، عليه السلام، وفيها حمّامات ماؤها من العيون، وفنادق كثيرة، وهي دائمة الدجن والغيم، كثيرة الأمطار والأنداء، قلما يصحى هواؤها، وبها يضرب المثل في كثرة المطر، ولها نهر من جهة المشرق يجيء من جهة الجنوب إلى القبلة على ثلاثة أميال منها، وحولها بساتين عظيمة تطرّد فيها المياه، وأرضها سوداء مشقّقة، تجود فيها جميع الزروع، وبها

    vol. 1, p. 315حمص وفول قلما يوجد مثله. وتسمى باجة هذه هري إفريقية، لريع زرعها وكثرة أنواعه فيها، ورخصه فيها، أمحلت البلاد أو أسرعت. وإذا كانت أسعار القيروان نازلة لم يكن للحنطة بها قيمة، وربما اشتري وقر البعير بها من تمر بدرهمين، ويردها في كل يوم من الدواب والإبل العدد العظيم، الألف والأكثر، لنقل الميرة منها، فلا يزيد في سعرها ولا ينقص. وامتحن أهل باجة في أيام أبي يزيد مخلّد ابن يزيد بالقتل والسبي والحريق، وقال الرّاجز في ذلك:

    وبعدها باجة أيضا أفسدا، ... وأهلها أجلى ومنها شرّدا

    وهدّم الأسوار والمعمورا، ... والدّور قد فتّش والقصورا

  9. ولم يزل الناس يتنافسون في ولاية باجة. وكان المتداولون لذلك بني عليّ بن حميد الوزير، فإذا عزل منهم أحد لم يزل يسعى ويتلطف ويهادي ويتاحف حتى يرجع إليها، فقيل لبعضهم: لم ترغبون في ولايتها؟ فقال: لأربعة أشياء، قمح عندة، وسفرجل زانة، وعنب بلطة، وحوت درنة. وبها حوت بوريّ ليس في الآفاق له نظير، يخرج من الحوت الواحد عشرة أرطال شحم، وكان يحمل إلى عبيد الله، يعني الملقّب بالمهدي جد ملوك مصر، حوتها في العسل فيحفظه حتى يصل طريّا. وينسب إلى باجة هذه أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الباجي الأندلسي أصله من باجة إفريقية، سكن إشبيلية، كذا نسبه ونسب ابنه أبا عمر أحمد بن عبد الله، أبو موسى محمد بن عمر الحافظ الأصبهاني وأبو بكر الحازمي في الفيصل، ونسبه أبو الفضل محمد بن طاهر إلى باجة الأندلس، كذا قال أبو سعد. وقد رد ذلك عليه أبو محمد عبد الله بن عيسى بن أبي حبيب الحافظ الإشبيلي، وقال: إنه من باجة إفريقية، فأما الحافظ عبد الغني بن سعيد فإنه قال في قرينة الناجي، بالنون، وأبو عمر أحمد بن عبد الله الباجي الأندلسي من أهل العلم، كتبت عنه وكتب عني، ووالد أبي عمر هذا من أجلة المحدثين، كان يسكن إشبيلية ولم يزد. وقال غيره: روى عنه أبو عمر بن عبد البرّ وغيره، مات قريبا من سنة أربعمائة. وأما أبو الوليد بن الفرضي فإنه قال: عبد الله بن عليّ بن شريعة اللخمي المعروف بالباجي من أهل إشبيلية يكنى أبا محمد سمع بإشبيلية من محمد بن عبد الله بن الفوق وحسن بن عبد الله الزبيدي وسيد أبيه الزاهد، وسمع بقرطبة عن محمد ابن عمر بن لبانة وذكر غيره، ورحل إلى البيرة فسمع بها من محمد بن فطيس كثيرا، وكان ضابطا لروايته صدوقا حافظا للحديث بصيرا بمعانيه لم ألق فيمن لقيته بالأندلس أحدا أفضله عليه في الضبط، وأكثر في وصفه، ثم قال: وحدث أكثر من خمسين سنة، وسمع منه الشيوخ إسماعيل بن إسحاق وأحمد ابن محمد الجزار الإشبيلي الزاهد وعبد الله بن إبراهيم الأصيلي وغيرهم، قال: وسألته عن مولده فقال:

    ولدت في شهر رمضان سنة ٢٩١، ومات في السابع عشر من شهر رمضان سنة ٣٧٨، قال عبيد الله المستجير بعفوه: فهذا الإمام ابن الفرضي ذكر أبا محمد هذا، وهذا الإمام عبد الغني ذكر ابنه أبا عمر ولم ينسب واحد من الإمامين واحدا من الرجلين إلى باجة إفريقية. وقد صرّحا بأنهما من الأندلس، وفي هذا تقوية لقول ابن طاهر، والله أعلم، والذي صحّح لنا نسبته إلى باجة إفريقية فأبو حفص عمر بن محمود بن غلّاب المقري الباجي، قال أبو طاهر السلفي: هو

    vol. 1, p. 316من باجة إفريقية وكان رجلا من أهل القرآن صالحا، قال: وسألته عن مولده فقال: في رجب سنة ٤٣٤ بباجة القمح بإفريقية لا باجة الأندلس، وتوفي سنة ٥٢٠ في صفر، قال: وكتبت عنه أشياء كثيرة، وصحب عبد الحق بن محمد بن هارون السبتي وعبد الجليل بن مخلوق وغيرهما، وباجة الزيت بإفريقية أيضا وقرأت بخط الحسن بن رشيق القيرواني الأزدي الشاعر الإفريقي، قال محمد بن أبي معتوج: من أهل باجة الزيت بالساحل من كورة رصفة وبها نشأ وتأدب وكان من تلاميذ محمد بن سعيد الأبروطي، وكان بديهيّا هجّاء لا يتقي دائرة، وهو القائل في أبي حاتم الزبني وكان مولعا بهجائه:

    أبا حاتم سدّ، من أسفلك، ... بشيء هو الشطر من منزلك

  10. باحَسِيثَّا:
  11. بكسر السين المهملة، وياء ساكنة، وثاء مثقّلة، وألف: محلّة كبيرة من محالّ حلب في شماليها، ينسب إليها قوم وأهلها على مذهب السّنة.

  12. باحَمْشَا:
  13. بسكون الميم، والشين معجمة: قرية بين أوانا والحظيرة، وكانت بها وقعة للمطّلب في أيام الرشيد وهو المطلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي، ينسب إليها من المتأخرين أحمد بن علي الضرير المقري الباحمشي، سمع أبا محمد عبد الله بن هزارمرد الصّريفيني، وحدث عنه ومات في العشرين من ذي الحجة سنة ٥٢٥. وروى محمد بن الجهم السّمّري عن الفرّاء أن أبا الحسن علي بن حمزة الكسائي المقري النحوي الإمام كان أصله من باحمشا هذه وأنه رحل إلى الكوفة وهو غلام.

  14. بَاخُدَيْدا:
  15. بضم الخاء المعجمة، وفتح الدال، وياء ساكنة، ودال أخرى مقصور: قرية كبيرة كالمدينة من أعمال نينوى في شرقي مدينة الموصل، والغالب على أهلها النصرانية.

  16. بَاخَرْز:
  17. بفتح الخاء، وسكون الراء، وزاي: كورة ذات قرى كبيرة، وأصلها بادهرزه لأنها مهب الرياح وهي باللغة البهلوية، تشتمل على مائة وثمان وستّين قرية قصبتها مالين، خرج منها جماعة كثيرة من أهل الأدب والفقه والشعر، منهم: علي بن الحسن الباخرزي صاحب كتاب دمية القصر، وأبوه كان أديبا فاضلا، وهي بين نيسابور وهراة.

  18. بَاخَمْرَا:
  19. بالراء: موضع بين الكوفة وواسط وهو إلى الكوفة أقرب. قالوا: بين باخمرا والكوفة سبعة عشر فرسخا، بها كانت الوقعة بين أصحاب أبي جعفر المنصور وإبراهيم بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب، عليه السلام، فقتل إبراهيم هناك فقبره به إلى الآن يزار، وإياها عنى دعبل بن عليّ بقوله:

    وقبر بأرض الجوزجان محلّه، ... وقبر بباخمرا لدى الغربات

  20. بَاخَوْخا:

    بخاءين: قلعة من أعمال زوزان لصاحب الموصل.

  21. بَاخَة:

    من قرى مصر من ناحية الشرقية.

  22. بَادَامَا:
  23. الدال مهملة: قرية من قرى حلب من ناحية إعزاز، ذكرها في حديث آدم، عليه السلام.

  24. بادَرَان:
  25. بالراء، وألف، ونون: من قرى أصبهان ثم من أعمال نائين، منها: أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله ابن محمد البادراني، مات في ذي الحجة سنة ٥١٦.

  26. بادَرَايَا:
  27. ياء بين الألفين: طسّوج بالنهروان، وهي بليدة بقرب باكسايا بين البندنيجين ونواحي واسط، منها يكون التمر القسب اليابس الغاية في الجودة

    vol. 1, p. 317واليبس، ويقال: إنها أول قرية جمع منها الحطب لنار إبراهيم، عليه السلام، وينسب إليها أبو المكارم المبارك بن محمد بن المعمّر البادرابي، حدث عن أبي الخطاب نصر بن أحمد بن البطر وأبي الحسن علي بن محمد بن العلاف وغيرهما، شيخ صالح صحيح السماع، مات سنة ٥٢٢، ويوسف بن سهل البادرابي روى عنه أبو الفرج أحمد بن علي الحنوطي القاضي شيخ القاضي أبي يعلى الواسطي، وجميل بن يوسف بن إسماعيل أبو علي البادرابي نزيل أكواخ بانياس من أرض دمشق، سمع بدمشق أبا القاسم بن أبي العلاء وطاهر بن بركات الخشوعي، وحدّث عن أبي الحسن محمد بن محمد بن حامد القاضي البادرابي وأبي بكر زكرياء بن عبد الرحيم بن أحمد البخاري، سمع منه غيث بن علي ببانياس وقدم دمشق سنة ٤٦٥، ومات بالأكواخ في شهر ربيع الآخر سنة ٤٨٤، قال غيث:

    حدثنا جميل بن يوسف المادرابي، حدثنا محمد بن محمد بن حامد بن بنبق بمادرايا، كذا في كتاب الحافظ تارة بالباء وتارة بالميم، وليست مادرايا وبادرايا واحدا فلم يتحقق إلى أيهما ينسب هذا.

  28. بادِس:
  29. بكسر الدال المهملة، وسين غير معجمة: اسم لموضعين بالمغرب، قال أبو طاهر أحمد بن محمد:

    سمعت أبا الحجاج يوسف بن عبدون بن حفّاظ الزناتي بالإسكندرية يقول: سمعت أبا عبد الله البادسي الفقيه وهو من بادس فاس لا من بادس الزاب، وبادس فاس على البحر قرب فاس، قال: سألني أبو إسحاق الحبّال بمصر أن أسمع عليه الحديث، وقال: إني كبير السن كثير السماع عالي الإسناد، وعبد الله بن خالد أبو محمد البادسي روى عن أبي عبد الله محمد بن محمد بن بسطام المجالس التي أملاها عبد الله بن محمد ابن إبراهيم بن عبدوس، حدث عنه أبو بكر أحمد ابن عبد الرحمن شيخ لأبي عبد الله محمد بن سعدون ابن علي القروي.

  30. بادَن:

  31. بفتح الدال، ونون: من قرى سمرقند، وقيل:
  32. من قرى بخارى، منها: أبو عبد الله محمد بن الحسن ابن جعفر بن غزوان البادني البخاري، توفي في صفر سنة ٢٦٧.

  33. بادُورَيَا:
  34. بالواو، والراء، وياء، وألف: طسوج من كورة الاستان بالجانب الغربي من بغداد، وهو اليوم محسوب من كورة نهر عيسى بن علي، منها:

    النّحّاسيّة والحارثية ونهر أرما وفي طرفه بني بعض بغداد، منه: القريّة والنّجمى والرّقّة، قالوا:

    كل ما كان من شرقي السّراة فهو بادوريا وما كان في غربيها فهو قطربّل، قال أبو العباس أحمد بن محمد ابن موسى بن الفرات: من استقلّ من الكتّاب ببادوريا استقلّ بديوان الخراج ومن استقلّ بديوان الخراج استقلّ بالوزارة، وذاك لأن معاملاتها مختلفة وقصبتها الحضرة، والمعاملة فيها مع الأمراء والوزراء والقوّاد والكتّاب والأشراف ووجوه الناس، فإذا ضبط اختلاف المعاملات واستوفى على هذه الطبقات صلح للأمور الكبار، وقال يذكر بادوريا فعرّبها بتغييرين: كسر الراء ومد الألف، فقال:

    فداء أبي إسحاق نفسي وأسرتي، ... وقلت له نفسي فداء ومعشري

    أطبت وأكثرت العطاء مسمّحا، ... فطب ناميا في نضرة العيش وأكثر

    وأدّيت، في بادورياء ومسكن، ... خراجي وفي جنبي كنار ويعمر

  35. وقد نسب المحدّثون إليها أبا الحسن علي بن أحمد بن سعيد البادوربي، حدث عن مقاتل عن ذي النون

    vol. 1, p. 318المصري، روى عنه ابن جهضم، وكان قد كتب عنه ببادوريا.

  36. بادَوْلي:
  37. روي بفتح الدال، وضمها: موضع في سواد بغداد ذكره الأعشى فقال:

    حلّ أهلي ما بين درتا فبادو ... لي، وحلّت علويّة بالسّخال

  38. وقيل: بادولي موضع ببطن فلج من أرض اليمامة، فمن قال هذا روى بيت الأعشى: درنا، بالنون، لأنه موضع باليمامة.

  39. البادِية:
  40. ضد الحاضرة: من قرى اليمامة، ولتسميتها بذلك سبب ذكرته في حجر اليمامة، وسميت البادية في أصل الوضع بادية لبروزها وظهورها، وهو من بدا لي كذا بدوا إذا ظهر.