حلف خزاعة لعبد المطلب
1 paragraph · vol. 1, p. 86
- vol. 1, p. 86
وكان سبب حلف خزاعة لعبد المطلب أن نفرا من خزاعة قالوا فيما بينهم: والله ما رأينا في هذا الورى [٨] أحدا أحسن وجها ولا أتم خلقا ولا أعظم حلما من عبد المطلب/ وقد ظلمه عمه حتى استنصر أخواله، وقد ولدناه كما ولده بنو النجار فلو أنا بذلنا له نصرتنا وحالفناه [٩] ! فأجمع رأيهم على ذلك فأتوا عبد المطلب فقالوا: يا أبا الحارث! إن كان بنو النجار ولدوك فقد ولدناك ونحن بعد وأنت متجاورون في الدار فهلم فلنحالفك! فأجابهم فأقبل بديل [١٠] أبو ورقاء بن بديل العدوي و [١١] سفيان بن عمرو، وأبو بشر القميري [١٢] وهاجر
vol. 1, p. 87ابن عمير بن عبد العزى القميري [١] وهاجر بن عبد مناف بن ضاطر [٢] وعبد العزى ابن قطن [٣] المصطلقي وخلف بن أسعد الملحي وعمرو بن مالك بن مؤمل الحبتري [٤] في جماعة من قومهم، فدخلوا دار الندوة [٥] فكتبوا بينهم كتابا، وأقبل عبد المطلب في سبعة نفر من بني المطلب والأرقم بن نضلة بن هاشم وكان من رجال قريش والضحاك وعمرو ابنا صيفي بن هاشم ولم يحضره أحد من بني عبد شمس ولا نوفل لليد التي منهم، وعلقوا الكتاب في الكعبة، فقال هاجر حين بعثوا عبد المطلب: والله لئن قلتم ذلك لقد رأيت رؤيا بيثرب ليكونن لولده شأن! قالوا: وما رأيت؟ قال: رأيت كأن بني عبد المطلب يمشون فوق رؤس نخل يثرب ويطرحون التمر إلى الناس، فليكونن لهم شأن وليكونن ذلك من يثرب، قال هاجر فقلت: والله ما لعبد المطلب إلا غلام يقال له الحارث! قال: فحالفوه [٦] ، وتزوج عبد المطلب يومئذ لبنى بنت هاجر بن ضاطر فولدت له أبا لهب، وتزوج ممنعة [٧] بنت عمرو بن مالك بن مؤمل الحبتري فولدت له الغيداق [٨] ، قال: وكتبوا كتابا كتبه لهم أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة، وكان بنو زهرة يكرمون عبد المطلب لصهره فكان الكتاب:
هذا ما تحالف عليه عبد المطلب ورجالات [٩] بني عمرو من خزاعة ومن معهم من أسلم ومالك، تحالفوا على التناصر والمؤاساة حلفا جامعا غير مفرق الأشياخ على الأشياخ والأصاغر على الأكابر والشاهد على الغائب، تعاهدوا
vol. 1, p. 88وتعاقدوا ما شرقت الشمس [١] على ثبير [٢] ، وما حن بفلاة بعير، وما قام [٣] الأخشبان [٤] وما عمر بمكة إنسان [٥] ، حلف أبد [٥] لطول أمد، يزيده طلوع الشمس شدا وظلم الليل مدا، عقده عبد المطلب بن هاشم ورجال بني عمرو، فصاروا يدا دون بني النضر، فعلى [٦] عبد المطلب [النصرة-] [٧] لهم على كل طالب وتر في بر أو بحر أو سهل أو وعر، وعلى بني عمرو النصرة لعبد المطلب وولده على جميع العرب [في] [٨] [٩] الشرق أو الغرب [٩] [١٠] أو الحزن أو السهب [١٠] ، وجعلوا الله على ذلك كفيلا وكفى بالله حميلا [١١] ، ثم علقوا الكتاب في الكعبة، فقال عبد المطلب: (الطويل)
سأوصي زبيرا إن توافت منيتي ... بإمساك ما بيني وبين بني عمرو
وأن يحفظ الحلف الذي سن [١٢] شيخه [١٣] ... ولا يلحدن [١٤] فيه بظلم ولا غدر
هم حفظوا الإل [١٥] القديم وحالفوا ... أباك فكانوا دون قومك من فهر
vol. 1, p. 89قال: وأوصى عبد المطلب إلى ابنه [١] الزبير، وأوصى الزبير إلى أبي طالب وأوصى أبو طالب إلى العباس، وفي تصديق ذلك [٢] قول عمرو بن سالم [٣] للنبي صلى الله عليه حين أغارت عليهم بنو بكر [٤] فقتلوا من قتلوا من خزاعة: (الرجز)
لا همّ إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا [٥]
إنا ولدناه فكان ولدا [٦] ... ثمّت أسلمنا ولم ننزع يدا
قال أبو سعيد: أنشدنا أبو بكر تمام هذه القصيدة، قال: حدثنا به عبد الكريم بن الهيثمي بن زياد باسناده في حديث طويل: (الرجز)
إن قريشا أخلفتك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وزعموا أن لست تدعو لهدى [٧] ... وجعلوا لي بكداء [٨] مرصدا
وهم أذل وأقل عددا ... وهم أتونا [٩] بالوتير [١٠] هجّدا
vol. 1, p. 90فقتلونا ركعا وسجدا ... فانصر رسول الله نصرا أيدا [١]
وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجردا
أبيض مثل البدر يسمو [٢] صعدا [٣] ... في فيلق كالبحر يأتي [٤] مزبدا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نصرت يا عمرو بن سالم. ومما يصدق حلف بني هاشم وخزاعة قول شيبان بن جابر السلمي وأقبل إلى [٥] المقوم بن عبد المطلب يحالفه [٦] فقال [٧] : (الطويل)
أحالفكم حلفا شديدا عقوده ... كحلف بني عمرو أباك بن هاشم
على النصر ما دامت بنجد وثيمة [٨] ... وما سجعت قمرية بالكراتم [٩]
هم منعوا الشيخ المنافيّ بعد ما ... رأى حمة الإزميل فوق البراجم [١٠]