حديث القسامة
1 paragraph · vol. 1, p. 125
- vol. 1, p. 125
وكان سبب حديث القسامة فيما ذكروا أن خداش بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل [٤] بن عامر بن لؤي كان خرج إلى اليمن تاجرا ومعه عامر [٥] بن علقمة بن المطلب [٦] بن عبد مناف صاحبا وأجيرا وكان غلاما حدثا، فلما كان ببعض الطريق لقوا ركبا فسألوهم [٧] حبلا لبعض حاجتهم، فقذف عامر بن علقمة إليهم حبلا كان معهم لخداش بن عبد الله فانطلقوا به، فقال خداش وكان شيخا مذكّيا [٨] لعامر: أعطيتهم حبلي بغير أمري، فتراجعا حتى كان بينهما بعض القول فرفع خداش عصا في يده، فضرب بها عامر بن علقمة فشجه، ومنهم من يقول: وقعت على كليته، فمرض منها عامر حتى خشي على نفسه، فمر بحي من العرب فانتسب لهم وأخبرهم أن خداش بن عبد الله قد ضربه هذه الضربة وإني لا أراها إلا قاتلتي، فإن مت ولم أرجع إليكم فبلغوا ذلك قومي من بني عبد مناف وأعلموهم أمري وإن أعش فسأمر عليكم وأعلمكم ذلك، فلم ينشب أن
vol. 1, p. 126مات منها، وقدم خداش فسأل عنه، فقال: أصابه قدره، فصدّقوه ولم يظنوا غير ذلك، فمكثوا حتى قدم حاج العرب في الموسم فأقبل أولئك الحي الذين عهد إليهم عامر ما عهد يسألون عن نادي بني عبد مناف، فأشير لهم إليهم فجاؤهم فأخبروهم خبر عامر وخداش يطوف بالبيت لا يعلم بما كان، فقام رجال بني عبد مناف إلى صفة [١] زمزم فأخذوا عمدا [٢] عنها وعمدوا إلى خداش وهو يطوف بالبيت فضربوه بها حتى برد وقال الناس: الله الله يا بني عبد مناف! وقال خداش: الله الله ما لي ولكم، قالوا: قتلت صاحبنا، قال:
والله ما قتلته، فلما قال لهم ذلك تناهوا عنه وتناصفوا فيه حتى صار أمرهم إلى أن قيل خداش يحلف خمسين رجلا من بني عامر بن لؤي أنه لبريء من دمه ثم يعقلونه [٣] بعد لكم، فرضيت بنو عبد مناف ذلك، فلما تقدم رجال من بني عامر بن لؤي ليحلفوا عند الكعبة وفيهم حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس أقبلت أمه حتى أخذت بيده وقالت: والله لا يحلف معكم اليوم على هذا، وانطلقت به، فأدخلوا مكانه رجلا ثم حلفوا عند الركن أن خداشا من دمه بريء ثم ودوه، فلم يحل الحول على رجل واحد من الذين حلفوا [٤] وصارت عامة رباعهم لحويطب بن عبد العزى وراثة وهلك القوم، فبذلك كان حويطب أعظم ربعا بمكة وأكثرهم، وقال أبو طالب في ذلك لخداش [٥] بن عبد الله: (الطويل)
أفي فضل حبل لا أبا لك [٦] ضربة ... بمنسأة [٧] قد جاء حبل بأحبل [٨]
vol. 1, p. 127هلم إلى حكم ابن صخرة [١] إنه ... سيحكم فيما بيننا ثم يعدل
كما كان يقضي في أمور تنوبنا ... فيعمد للأمر الجليل ويفصل