حديث ابتداع قريش التحمس

3 paragraphs · vol. 1, p. 127

  1. قال: كانت قريش ابتدعت أمر الحمس [٣] رأيا رأوه وأداروه بينهم فقالوا: نحن بنو إبراهيم وأهل الحرمة وولاة البيت وقطان [٤] مكة وسكانها [٥] فليس لأحد من العرب مثل حقنا ولا مثل منزلتنا، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا، فلا تعظموا شيئا من الحل كما تعظمون الحرم فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمتكم [٦] وقالوا: قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم، فتركوا الوقوف بعرفة والإفاضة منها وهم يعلمون ويقرون أنها من المشاعر ودين إبراهيم عليه السلام ويرون [٧] لسائر العرب أن يقفوا [٨] عليها وأن يفيضوا منها، إلا أنهم قالوا: نحن أهل الحرم فلا ينبغي لنا أن [٩] نخرج من الحرمة ولا أن نعظم غيرها [٩] كما نعظمها، نحن الحمس والحمس أهل الحرم، ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب [١٠] من ساكني الحل والحرم مثل الذي

    vol. 1, p. 128لهم بولادتهم إياهم، يحل لهم ما يحل لهم ويحرم عليهم ما يحرم عليهم، وكانت كنانة وخزاعة وبنو عامر بن/ صعصعة قد دخلوا معهم في ذلك كله إلا بكر بن عبد مناة، ثم ابتدعوا في ذلك أمورا لم تكن حتى قالوا: ما ينبغي للحمس أن يأقطوا [١] الأقط ولا يسلأوا [٢] السمن وهم حرم ولا يدخلوا بيوتا من شعر ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم ما كانوا حرما، ثم رفعوا [في-] [٣] ذلك فقالوا: ما ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحل في الحرم إذا جاءوا حجاجا أو عمارا ولا [أن-] [٤] يطوفوا بالبيت إذا جاءوا أول طوافهم [٥] إلا في ثياب الحمس فان لم يجدوا منها شيئا طافوا عراة، فان تكرم منهم متكرم [٦] من رجل أو امرأة ولم يجد [ثياب-] [٧] الحمس وطاف في ثيابه التي جاء بها من الحل ألقاها إذا فرغ من طوافه ثم لم ينتفع بها ولم يمسها هو ولا أحد غيره أبدا، فكانت العرب سمى تلك الثياب اللقى [٨] ، فحملوا على ذلك العرب فدانت به فوقفوا على عرفات وأفاضوا منها وطافوا بالبيت عراة وأخذوا بما شرعوا لهم من ذلك، فكان أهل الحل يأتون حجاجا أو عمارا فإذا دخلوا الحرم وضعوا أزوادهم التي جاءوا بها وابتاعوا من طعام الحرم والتمسوا ثيابا من ثياب الحمس إما عارية وإما باجارة فطافوا فيها فان لم يجدوا طافوا عراة، أما الرجال فيطوفون عراة

    vol. 1, p. 129وأما النساء فتضع إحداهن ثيابها كلها إلا درعا عنها ثم تطوف فيه، فقالت امرأة من العرب بنت الأصهب الخثعمية [١] وهي تطوف بالبيت: (الرجز)

    اليوم يبدو [٢] بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله [٣]

    vol. 1, p. 127
  2. / ومن طاف منهم في ثيابه التي جاء فيها من الحل ألقاها فلم ينتفع بها هو ولا غيره، وقال بعض الشعراء [٤] يذكر شيئا تركه وهو يحبه فلا يقربه: (الطويل)

    كفى حزنا كرى عليه [٥] كأنه ... لقى [٦] بين أيدي الطائفين حريم

  3. [هو-] [٧] ثوب ملقى من ثياب أهل الحل أراد [بقوله] [٧] تركت ذلك كما تركت ثياب الحل