حديث قيس بن نشبة وجواره للعباس بن عبد المطلب

4 paragraphs · vol. 1, p. 143

  1. حدثني أحمد بن إبراهيم عن أبي حفص السلمي وهو من ولد الأقيصر [٤] بن قيس بن نشبة بن عامر وإليه يلتقي نسب أبي حفص والعباس بن مرداس بن أبي عامر قال: كان قيس بن نشبة دخل مكة فباع إبلا له من رجل من قريش فلواه حقه فكان يقوم ويقول: (الرجز)

    يال فهر كيف هذا في الحرم ... في حرمة البيت [٥] وأخلاق [٥] الكرم

    vol. 1, p. 143
  2. أظلم لا يمنع مني من ظلم

    vol. 1, p. 144وبلغ الخبر العباس بن مرداس فقال أبياتا وبعث بها مع الحاج إلى قيس بن نشبة بن أبي عامر: (البسيط)

    إن كان جارك لم تنفعك ذمته ... حتى سقيت بكأس الذل أنفاسا

    فأت البيوت فكن من أهلها صددا [١] ... تلقى ابن حرب [٢] وتلقى المرأ عباسا

    ساقي الحجيج وهذا ياسر فلج ... والمجد يورث أخماسا وأسداسا

  3. فلما ظهر هذا الشعر قال أبو سفيان: إنه قد جعل المجد أخماسا وأسداسا فصير الأخماس للعباس وصير لي الأسداس، فعليك بالعباس، فذهب إلى العباس فأخذ له بحقه وقال له: إنا لك جار كلما دخلت مكة فما ذهب لك فهو عليّ، وقال العباس بن عبد المطلب في ذلك: (الطويل)

    حفظت لقيس حقه وذمامه ... وأسعطت [٣] فيه الرغم من كان راغما

    سأنصره ما كان حيا وإن أمت ... أحض عليه للتناصر هاشما

  4. وكان بينه وبين بني هاشم تلك الخلة [٤] حتى بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم، قال فوفد قيس بن نشبة على النبي صلى الله عليه وكان قيس قد قرأ الكتب، قال للنبي صلى الله عليه: إنه لم يبعث الله نبيا قط الا وسيطا في قومه مرضيا وقد علمنا أنك وسيط في قومك مرضي عندهم ولكن أتأذن فأسألك عما كانت تسأل عنه الأنبياء؟ قال: نعم، قال: أتعرف كحل [٥] ؟

    قال: هي السماء، قال: أتعرف محل؟ قال: نعم، هي الأرض، قال: لمن هما؟ قال: لله تعالى، ولله الأمر من قبل ومن بعد، فأسلم قيس بن نشبة وأنشأ يقول: (الكامل)

    vol. 1, p. 145تابعت دين محمد ورضيته ... فإن الرضا لأمانتي ولديني

    ذاك امرؤ نازعته قول العدى [١] ... وعقدت منه يمينه بيميني

    قد كنت آمله وأنظر دهره ... فالله قدّر أنه يهديني

    أعني ابن آمنة الأمين ومن به ... أرجو السلامة من عذاب الهون

    قال: فكان رسول الله صلى الله عليه يسميه خير بني سليم، وكان إذا فقده يقول: ما فعل خيركم يا بني سليم