ذكر ما هاج الفجار الرابع وهو فجار البراض
7 paragraphs · vol. 1, p. 164
- vol. 1, p. 164
قال: وكان البرّاض وهو رافع [٢] بن قيس قد حالف بني سهم، فعدا على رجل من هذيل فقتله، فقام الهذليون إلى بني سهم يطلبون دم صاحبهم، فقالت بنو سهم: قد خلعنا وتبرأنا من جريريته، فقالت هذيل:
من يعرف هذا؟ فقال العاص بن وائل [٣] : أنا خلعته كما يخلع الكلب، فأسكت الهذليون، ولم يروا وجه طلب، فأتى حرب بن أمية يطلب أن يحالفه، فقال حرب: إني قد رأيت حلفاءك خلعوك وكرهوك، فقال البرّاض: وأنت إن رأيت مني مثل ما رأوا فأنت بالخيار إن شئت أقمت على حلفك وإن شئت تبرّأت مني، قال حرب: ما بهذا بأس، فحالفه حرب بن أمية فعدا على رجل من خزاعة فقتله وهرب في البلاد فطلب الخزاعيون دمه فلم يقدروا عليه، فأقام باليمن سنة ثم دنا من مكة فإذا الهذليون يطلبونه وإذا الخزاعيون يطلبونه وقد خلع، فقال: ما وجه خير من النعمان بن المنذر، نلحق به [فانطلق-] [٤] حتى قدم الحيرة فقدم على وفود العرب قد وفدوا على النعمان بن المنذر، فأقام يطلب الإذن معهم فلم يصل إلى النعمان حتى طال
vol. 1, p. 165عليه المقام وجفي، وحان بعثة النعمان بلطيمة [١] [كان-] [٢] يبعث بها إلى عكاظ، فخرج النعمان فجلس للناس بفنائه بالحيرة وعنده وفود العرب، وكانت عيرات النعمان ولطائمه [٣] التي توافي سوق المواسم إذا دخل تهامة [٤] لم تهج حتى عدا النعمان على أخ بلعاء بن قيس فقتله، فجعل بلعاء بن قيس يتعرض [٥] للطائم [٦] التي للنعمان بتهامة فينهبها، قد فعل ذلك بها مرتين، فخاف النعمان على لطيمته، فقال يومئذ: من يجيز [٧] هذه العير؟ فوثب البرّاض وعليه بردة له فلتة [٨] يعني صغيرة ومعه سيف له قد أكل غمده من حدة فقال: أنا أجيزها لك، فقال الرحال [٩] عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب: أنت تجيزها على أهل الشيح والقيصوم؟ وإنما أنت كالكلب الخليع، أنت أضيق استا [١٠] من ذلك، ولكني أيها الملك! أجيزها لك على [١١] الحيين [١٢] كليهما، قال فقال البراض: أنت تجيزها على أهل تهامة [١٣] ، فلم يلتفت النعمان إلى البراض وازدراه ودفع اللطيمة إلى الرحال/ وخرج الرحال بالعير،
vol. 1, p. 166وخرج البراض في أثره حتى إذا كان في بعض الطريق أدركه البراض فتقدم أمام عيره وأخرج الأزلام يستقسم بها، فمر به الرحال فقال له: ما تصنع؟
فقال: إني أستخير في قتلك، فضحك الرحال ولم يره شيئا، ثم سار الرحال حتى انتهى إلى أهله دوين الجريب [١] على ماء يقال له أواره [٢] فأنزل اللطيمة وسرح [٣] الظهر [٤] ، وقد كان البراض يبتغي غرّته فلا يصيبها منه حتى صادفه نصف النهار ذلك اليوم في قبة من أدم وحده فدخل عليه فضربه بالسيف حتى برد [وكتب [٥] إلى أهل مكة وهم بعكاظ: (البسيط)
لا شك [٦] يجني على المولى فيحملها ... إذا بحي أبت يحملها الجاني [٧]
-
أما بعد ذلكم فإني قتلت عروة بن عتبة الرحّال بأواره يوم السبت، حين وضح الهلال [٨] من شهر ذي الحجة فررت [٩] ، ومن أجرى [١٠] ما حضر فقد أجرى [١١] ما عليه، إن غدا حيث يثور الريح ينكثني الأمر لك القبيح،
vol. 1, p. 167انتهى [١] بجريرة للنعمان- [١] ] ثم خرج يعدو [٢] حتى انتهى إلى خيبر [٣] ، فأقام فيها أياما يعتزي [٤] إلى فزارة ويصيب من ثمر [٥] خيبر، فمكث ما شاء الله أن يمكث وقد خرج رجلان من قيس أحدهما من غطفان [٦] والآخر من غنى يدعي [٧] أسد بن جوين [٨] على أثره إلى خيبر فلقياه بخيبر فلما رءاهما نسبهما فانتسبا له إلى سعد بن قيس بن عيلان وإلى غطفان فاعتزى هو إلى فزارة فقالا له: هل أحسست رجلا يقال له البراض من بني بكر؟ فقال البراض: سألتما عن لص عاد خليع ليس [٩] أحد من أهل خيبر يدخله داره ولكن أقيما ههنا وتلطفا له عسى أن تظفرا به، قالا: نعم، ثم مكث ذلك اليوم وجاءهما فقال: قد دللت عليه فأيكما أجرى مقدما؟ قال أحدهما: أنا، وهو أسد بن جوين الغنوي، فقال البراض: انطلق، وقال للآخر: / إياك أن تريم المكان [١٠] ، ثم أخرجه حتى أدخله خربة من خربات يهود ثم قال: يا أخا غنى! جرد سيفك وأعطنيه حتى أذوقه، فأخذ بقائم السيف فسله والغمد في يد الغنوي فرفع البراض السيف فضربه به حتى قتله، ثم رجع إلى صاحبه فقال: ما رأيت أجبن ولا أكهم من صاحبك، إني أدخلته حتى نظر إليه ثم
vol. 1, p. 168أخطأه هكذا [١] ، فأراه الآن قد ذهب إلى أقصى خيبر وإن يخطئنا [٢] الآن فمتى نقدر عليه، فانطلق معي أنت، فقال الغطفاني: انطلق بي حيث أحببت، فخرج حتى انتهى به إلى خربة أخرى فصنع به مثل ما صنع بصاحبه فقتلهما جميعا، ثم رجع إلى منزلهما فأخذ راحلتيهما ومتاعيهما ثم هرب، وخرج [٣] رجل من اليهود يريد تلك الخربة لحاجته فوجد [٤] الغنوي مقتولا، فخرج إلى الأخرى فوجد [٤] الغطفاني مقتولا، فخرج فزعا مذعورا إلى قومه، فخرجوا فنظروا إلى القتيلين وطلبوا البراض، ونذر [٥] بهم فهرب من ساعته وفرق من يهود خيبر أن يظفروا به ويقولوا: هذا لص عاد يجاورنا حتى طرد [٦] طريق نجد إلى مكة وخاف على قومه من قيس فقال وحذرهم قوي فإذا ركب فيهم بشر بن أبي خازم [٧] فأخبره بقتل الرحال والغطفاني والغنوي واستكتمه وأمره أن ينهي بهذا الخبر إلى عبد الله بن جدعان وهشام بن المغيرة وحرب بن أمية ونوفل بن معاوية وبلعاء بن قيس فخرج بشر بن/ أبي خازم [٧] حتى قدم [٨] سوق عكاظ فوجد [٩] الناس بعكاظ قد حضروا السوق [١٠] والناس محرمون للحج، فذكر بشر بن أبي خازم [٧] الحديث للنفر الذين أمره بهم للبراض، فقالت قريش فيما بينهم: نخشى من قيس ونخشى ألا تقوم السوق
vol. 1, p. 169في هذه السنة فانطلقوا بنا إلى أبي براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب فنخبره بعض الخبر ونكتم [١] بعضا ونقول: كان بين أهل نجد وتهامة حدث ولم تأتنا لذلك جلية [٢] أمر، فاحجز [٣] بين الناس وأقم لهم السوق، ولا ينصرفنّ ولم تقم السوق وقد ضربوا آباط الإبل من كل موضع، ونقول: كن على قومك ونحن على قومنا، فخرجوا حتى جاءوا أبا براء فذكروا له ما أجمعوا عليه أن يقولوا، فأجابهم إلى ما أحبوا، وقال: أنا أكفيكم ذلك وأقيم السوق، ورجع القوم فقال بعضهم لبعض: ما هذا برأي أن نقيم ههنا ونخشى أن تخبر قيس فيناهضونا ههنا على غير عدة وهم مستعدون [٤] فيكثرونا [٥] في هذا الموسم فيصيبوا منا الحقوا بحرمكم، فخرجت قريش مولّية [٦] إلى الحرم منكشفين، وجاء قيسا الخبر آخر ذلك اليوم، فقال أبو براء: ما كنا من قريش إلا في خدعة، فخرجوا في آثارهم وقريش على حاميتها وهي تبادر إلى حرمها حتى دخلوا الحرم من الليل، ونزعت قيس عنهم ولهم عدد كثير، وقال رجل من بني عامر بن صعصعة يقال له الأدرم [٧] بن شعيب ونادى بأعلى صوته:/ إن ميعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالي من قابل فإنا لا نأتلي [٨] في جمع وقال:
(البسيط)
vol. 1, p. 170لقد وعدنا قريشا وهي كارهة ... بأن تجيء [١] إلى ضرب أراعيل [٢]
وقال خداش [٣] بن زهير: (البسيط)
يا شدة [٤] ما شددنا غير كاذبة ... على سخينة [٥] لولا الليل والحرم
إذ يتقينا [٦] هشام بالوليد ولو ... أنا ثقفنا [٧] هشاما شالت [٨] الخدم
-
ولم تقم تلك السنة سوق عكاظ و [٩] جمعت قريش وكنانة الأحابيش كلها ومن لحق بها من أسد بن خزيمة مع مهير [١٠] بن أبي خازم أخي بشر الشاعر، وسلّحت قريش الرجال وكانوا قوما تجارا فترافدوا وجمعوا أموالا عظاما، فكانوا يطعمون الخزير في دورهم الأحابيش ومن ضوى [١١] إليهم لنصرهم ولا مثل
vol. 1, p. 171لما [١] فعل عبد الله بن جدعان فإنه سلح مائة رجل بأداة كاملة، وسلح هشام بن المغيرة رجالا وأعان بمال عظيم وحمل حرب بن أمية رجالا وسلحهم وقدم عليهم بشر بن أبي خازم في قومه [٢] ولم يحضرها من بني تميم أحد إلا بحلف في قريش آل زرارة وآل أبي إهاب وأمية بن أبي عبيدة بن [٣] همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة وهو حليف بني نوفل بن عبد مناف وهو أبو يعلي بن منية ومنية بنت الحارث بن شبيب من بني مازن بن منصور، وجعلوا لكل قبيلة رأسا يجمع أمرهم، فعلى [٤] بني عبد مناف حرب بن أمية/ ومعه أخواه سفيان وأبو سفيان وهو عنبسة ابنا أمية.
-
[من ههنا رواية أبي عبيدة-] [٥] وعلى [٦] بني هاشم الزبير بن عبد المطلب ومعه النبي صلى الله عليه والعباس بن عبد المطلب، ومعهم بنو المطلب عليهم يزيد بن هاشم بن المطلب وأمه الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف، وعلى [٦] حرب بن أمية بنو نوفل ابن عبد مناف عليهم مطعم بن عدي بن نوفل، وعلي بني أسد بن عبد العزى خويلد بن أسد وعثمان بن الحويرث بن أسد، وعلى بني زهرة مخرمة بن نوفل ابن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وعلى بني مخزوم هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر [٧] بن [٨] مخزوم، وعلى جمح أمية بن خلف بن وهب بن حذافة ابن جمح، وعلى بني عدي زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى، وعلي بني
vol. 1, p. 172عامر بن لؤي عمرو بن عبد شمس أبو سهيل بن عمرو، وعلى بني محارب ابن فهر ضرار بن الخطاب بن مرداس، وعلى بني الحارث بن فهر عبد الله ابن الجراح أبو أبي عبيدة بن [١] الجراح، [آخر رواية أبي عبيدة [٢] من ههنا إلى موضع العلامة ليس عند أبي بكر] وعلى [٣] بني مخزوم هشام بن المغيرة، وعلى [٣] بني سهم العاص بن وائل، وعلى [٣] بني جمح معمر بن حبيب [٤] ، وعلى [٣] بني عبد الدار بن قصي عامر بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار بن قصي أسقط أبو عبيدة عامرا وذكره وهب فقال عامر وقال معمر عكرمة نفسه ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي [إلى ههنا ليس عنده-] [٥] وعلى [٣] بني تيم عبد الله بن جدعان بن عمرو، وعلى [٣] الأحابيش وهم الحارث بن عبد مناة وعضل [٦] / والقارة والديش والمصطلق من خزاعة لحلفهم بلحارث بن عبد مناة الحليس [٧] بن يزيد أخو بني الحارث بن عبد مناة وسفيان بن عويف فهما قائداهم، وعلى [٣] بني بكر بن عبد مناة بلعاء بن قيس بن عبد الله بن عمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث، وعلى [٣] بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة عمرو بن قيس جذل الطعام، وعلى [٣] بني أسد بشر بن أبي خازم، وأمر الناس إلى حرب بن أمية، وقيل خرجوا متساندين ويقال إلى ابن جدعان، وتجمعت [٨] قيس وتجمعت [٩] هوازن وسليم جميعا [١٠] وثقيف
vol. 1, p. 173وأحلافها من جسر بن محارب وغيرهم ممن لحق بهم فأوعبت [١] غير كلاب وكعب فإنهما لم يشهدا يوما من أيام الفجار إلا يوم نخلة [٢] ثم توافوا على قرن الحول في الليالي التي وأعدت فيها قيس قريشا من العام المقبل، فسبقت هوازن قريشا فنزلوا شمطة [٣] من عكاظ متساندين على كل قبيلة منهم سيدها، فكان أبو أسماء بن الضريبة وعطية بن عفيف النصريان علي بني نصر والخيسق [٤] الجشمي على بني جشم وبني سعد بن بكر، وكان وهب بن معتب بن مالك الثقفي وأخوه مسعود على ثقيف، وكان على بني عامر بن ربيعة وكعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وعلى حلفائهم [٥] [من-] [٦] جسر بن محارب وعلى الأبناء [٧] أبناء [٨] صعصعة، سلمة بن سعلاء [٩] أحد بني البكاء [١٠] ومعه خالد بن هوذة وعلى بني هلال بن عامر بن [صعصعة-] [١١]
- vol. 1, p. 174
ربيعة بن أبي ظبيان بن ربيعة بن أبي ربيعة بن نهيك [١] بن هلال بن عامر، هذا قول أبي عبيدة، وقال أبو البختري وهو [٢] أثبت أن أبا براء لم يكن ليتخلف ولا [أن-] [٣] تتخلف كلاب وهم الموتورون دون قبائل [٤] قيس لعروة بن عتبة بن جعفر، قال أبو البختري كان على الأحابيش من قد ذكرناه في النسخة في أول الحديث، فهؤلاء الرؤساء كانوا متساندين غير أن المستعين لهم حرب بن أمية، وابن جدعان وهشام وحرب أعظمهم [٥] شأنا لقصي وعبد مناف، قال فحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن عائشة قالت قلت: يا رسول الله! عبد الله بن جدعان كان يحمل الكلّ، ويقري الضيف، ويعطي السائل، ويطعم الطعام فقال رسول [الله-[٦] ] صلى الله عليه: مات في الجاهلية هو في النار، ثم تقول عائشة: وكان ابن جدعان من أشرف قريش، ما كان من أمر يحزب [٧] قريشا [٨] إلا يكون له عبد الله بن جدعان [٨] ، ثم تقول: كان حرب الفجار ولم يك يوم في العرب أذكر منها [٩] ، مكث الناس سنة يجمعون ويتعبّون للقتال، فخرجت قريش من دار عبد الله بن جدعان ورأس الناس يومئذ عبد الله بن جدعان، قادهم وسلح الرجال وقسم الأموال، ثم كان حلف الفضول فكان في دار ابن جدعان، ثم تقول عائشة: أشهد أني [١٠] سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: لقد حضرت حلفا في دار ابن جدعان ما أحب أني غدرت به وإن لي حمر النعم،
vol. 1, p. 175قال: وتجمعت [١] قيس واستعانت بثقيف وجمعوا [٢] الجموع وقادوا [٣] الخيل فكانت خيلهم كثيرة يومئذ، قال: فحدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن يعقوب بن عتبة قال: سار في ثقيف مسعود بن معتب ووهب بن معتب فاستجلبا ثقيفا ومن أطاعهما وبعثت قيس في كل قبيلة من قيس رجلا ليستجلبها فكان في بني عامر أبو براء وكان في جشم دريد بن الضمة، وكان في بني نصر سبيع [٤] بن ربيعة وفي سليم عباس بن حيّ الأصم الرعلي [٥] ، فاجتمعوا ونزلوا عكاظ قبل قريش بيومين، فاختلفوا في الرئاسة [٦] ، فقالت بنو عامر: نرأس أبا براء عامر بن مالك بن جعفر، وقالت بنو نصر بن معاوية وسعد بن بكر وثقيف: نرأس سبيع بن ربيعة بن معاوية النصري، وقالت بنو جشم: بل نرأس دريد بن الصمة، حتى كادوا يقتتلون بينهم فمشى [٧] بينهم أبو براء فقال: اجعلوا من ذلك من شئتم، فأنا أول من أطاعه وأجاب، فكف القوم ورضوا وجعلوا على بني عامر أبا براء وعلى بني نصر وسعد بن بكر وثقيف مسعود بن معتب الثقفي وهو رأس ثقيف وأمره إلى سبيع بن ربيعة، وعلى غطفان عوف بن حارثة المري، وعلى بني سليم عباس بن حي الرعلي أبا أنس، وعلى فهم وعدوان [٨] كدام [٩] بن عمير، فهؤلاء الرؤساء القادة، قال: وكانت تحت مسعود بن معتب سبيعة [١٠] بنت عبد شمس بن عبد مناف ولها منه عروة بن مسعود والأسود بن مسعود فكان يجمع الكبول والجوامع، فتقول
vol. 1, p. 176له: ما تصنع بهذا؟ فيقول: أرجو [١] والله أن أملأ منها قومك، / قالت: أنت وذاك، أما والله لئن رأيتهم لتعرفن غير ذلك، فلما انهزمت ثقيف انهزم مسعود، فخرج منهزما لا يعرج على شيء حتى دخل على امرأته سبيعة، فجعل أنفه بين [٢] ثدييها، ثم قال: أنا بالله ثم بك، فقالت: كلا زعمت ... [٣] فلما نزلوا عكاظ وأقاموا اليوم الثاني قال سبيع بن ربيعة النصري: يا معشر قريش! ما كان مسيركم إلى قريش بشيء، قالوا: ولم؟
قال: لا ترون لهم جمعا العام، قال أبو براء فما تكره من ذلك؟ تقوم سوقنا وننصرف والغلبة لنا، قال رجل من بني أسد بن [٤] خزيمة يسمع كلامه: بلى والله لتوافين كنانة ولا تتخلف ولا ترى غير ذلك، فتقاولا حتى تراهنا مائة بعير لمائة بعير فتواثقا على ذلك، فلم يتفرقوا من مجلسهم حتى أوفى موف [٥] فقال:
قد طلع من مكة الدهم [٦] وجاءت الكتائب يتلو [٧] بعضها بعضا، فقام الأسدي مسرورا وهو يرتجز: (الرجز)
يا قوم قد وافى [٨] عكاظ الموسم ... تسعون ألفا كلهم ملأم [٩]
-
فقال مسعود بن معتب لقيس حين عرف أن قريشا قد جاءت: دعوني أنظر لكم في القوم فإن يكن في القوم عبد الله بن جدعان فلم يتخلف عنكم
vol. 1, p. 177من كنانة أحد، فلم يرعه إلا بعبد الله بن جدعان على جمل معتجرا ببردة [١] حبرة [٢] فرجع مسعود بن معتب إلى قيس فقال: أتتكم قريش بأجمعها وتهيأ الناس وصفوا صفوفهم، وقام حرب بن أمية يسوّي صفوف كنانة ومعه إخوته سفيان وأبو سفيان وهو عنبسة بن أمية وأبو/ العاص بن أمية يومئذ سموا العنابس وقد لبس حرب بن أمية در عين وقيد نفسه ولبس سفيان درعين وقيد نفسه ولبس أبو سفيان در عين وقيد نفسه ولبس أبو العاص در عين وقيد نفسه، وكان معهم العباس بن عبد المطلب في العنابس يومئذ قيد نفسه معهم أيضا، وقالوا: لن نبرح حتى نموت أو نظهر عليهم، وصفّت قيس صفوفها وكان الذي يسوي صفوفها أبو براء عامر بن مالك بن جعفر وأخذ الراية حرب بن أمية وأخذ راية قيس أبو براء، وخرج الحليس [٣] بن يزيد أحد بني عبد مناة وهو يومئذ سيد الأحابيش فدعا إلى المبارزة، فخرج إليه أبو حرب بن عقيل بن خويلد بن عوف بن عقيل [٤] بن كعب بن ربيعة فتطاعنا ساعة حتى كسر العقيلي عضد الحليس بن يزيد ثم تحاجزا ونهض الناس بعضهم إلى بعض فاقتتلوا قتالا شديدا وأبو العاص يرتجز ويقول: (الرجز)
هذا أوان الضرب في الأدبار ... بكل عضب صارم مذكار [٥]
-
فكانت الدبرة [٦] أول النهار لقيس على كنانة حتى انهزمت من قريش بنو زهرة وبنو عدي وقتل معمر بن حبيب ورجال من بني عامر بن لؤي فانهزمت طائفة من قريش وثبت حرب بن أمية وإخوته وسائر قبائل قريش والأحابيش، أما بنو بكر فإن بلعاء بن قيس اعتزل بهم إلى جبل عكاظ حين رأوا أن
vol. 1, p. 178الدولة [١] لقيس على قريش، وقال: دعوا قريشا أبعد الله فو الله نهيته لا يفلت منهم رجل فكان حكيم بن حزام/ يحدث يقول: شهدت عكاظ فبنو بكر [٢] كانوا أشد علينا من قيس انكشفوا علينا وتركونا، وكان سعيد بن يربوع يقول: رأيتنا يومئذ وما أتينا أول النهار إلا من بني بكر انكشفوا عنا وتركونا، فلما كان وسط النهار ظهرت عليهم كنانة فقتلوهم قتلا ذريعا، وشركت [٣] كنانة يومئذ بنو الحارث بن عبد مناة كانت تتقدم [٤] الناس وكانت قريش من ورائهم ولم تكن [٥] مع بلحارث [٦] فقتل يومئذ تحت رايتهم مائة رجل صبروا لهم، وانهزمت قيس، وقتل من أشرافهم [٧] عباس الرعلي [٧] في بشر من بني سليم، وانهزمت ثقيف وبنو عامر، وقتل يومئذ من بني عامر عشرة، فلما رأى ذلك شيخ [٨] من بني نصر صاح يا معشر بني كنانة! أسرفتم في القتل، فأجابه عبد الله بن جدعان: إنا معشر سرف، ولما رأى أشراف قيس ما تصنع قبائل قيس من الفرار عقل رجال منهم أنفسهم منهم سبيع بن ربيعة وغيره ثم اضطجع وقال: يا معشر بني نصر! قاتلوا عني أو ذروا، فعطف عليه بنو نصر وبنو جشم وبنو سعد بن بكر وفهم، وهربت قبائل قيس غيرهم [٩] ، فقاتلوا حتى انتصف النهار، ثم إن عتبة بن ربيعة نادى [١٠] وإنه يومئذ لشاب ما كملت له ثلاثون سنة: يا معشر قريش! علام تقتلون أنفسكم؟ إن هذا ليس برأي،
vol. 1, p. 179فعجب منه يومئذ لحداثة [١] سنه [٢] من ثم من ذوي الأسنان، لم يهتد ولم يدع إلى ما دعا إليه من الصلح ثم أرسل/ إلى قيس: آتيكم فأكلمكم، قالوا: نعم، ولم تكره ذلك قيس، وكانت الدبرة [٣] عليها [٤] آخر النهار، فمشى بينهم عتبة حتى اصطلحوا وقال لقيس: انصرفوا [٥] فيعد [٦] هذا الأمر إلى أحسنه وأجمله فإنكم في شهر حرام وقد عوّرتم [٧] متجركم وانقطعت موادكم وخاف من قاربكم، قالت قيس: لا ننصرف أبدا ونحن موتورون ولو متنا من آخرنا، قال عتبة: فالقوم قد وتروا وقد قتلوا نحوا مما قتلتم وجرحوا كلما [٨] جرحتم، قالت قيس: قتلانا أكثر من قتلاهم، قال عتبة: فإني أدعوكم إلى خطة هي لكم صلاح ونصفة، عدّوا [٩] القتلى [١٠] فإن كان لكم الفضل ودينا [١١] فضلكم، وإن كان لهم وديتم [١٢] فضلهم، قال أبو براء: لا يرد هذه الخطة أحد إلا أخذ شرا منها، نحن نفعل، وأجابوا فاستوثق من رؤساء قيس من أبي براء وسبيع بن ربيعة، ثم انطق إلى حرب بن أمية وابن جدعان وهشام بن المغيرة فاستوثق منهم، وتحاجز الناس وأمنوا وعدوا القتلى فوجدوا لقيس فضل
vol. 1, p. 180عشرين رجلا فودتهم [١] فرهن يومئذ حرب بن أمية ابنه أبا سفيان بن حرب ورهن الحارث بن علقمة بن كلدة ابنه النضر بن الحارث ورهن سفيان ابن عويف ابنه الحارث في ديات القوم عشرين دية حتى يؤدوها [٢] وانصرف الناس كل وجه [وهم-] [٣] يقولون: حجز [٤] بين الناس عتبة بن [٥] ربيعة فلم يزل يذكر بها آخر الأبد، مع أنه كان ذا حلم واتداع [٦] في العشيرة، ووضعت الحرب أوزارها فيما بينهم وتعاهدوا وتعاقدوا أن لا يؤذي بعضهم بعضا فيما كان بينهم من أمر البراض وعروة والغطفاني والغنوي، وانصرفت قريش فترافدوا [٧] في الديات فبعثوا بها إلى قيس وافتكّوا أصحابهم، وقدم أبو براء معتمرا بعد ذلك فلقيه ابن جدعان فقال: أبا براء! ما كان أثقل على موقفك يومئذ؟ فقال أبو براء: ما زلت أرى أن الأمر لا يلتحم حتى رأيتك، فلما رأيتك علمت أن الأمر سيلتحم وقد آل ذلك إلى خير وصلح. قال فحدثني الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه بالفجار وقد حضر، قال: فذكر رسول الله صلى الله عليه الفجار وقال: قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم وما أحب أني لم أكن فعلت، وكان يوم حضر صلى الله عليه ابن عشرين سنة وكان الفجار بعد الفيل بعشرين سنة