حديث يوم الغميصاء

8 paragraphs · vol. 1, p. 211

  1. كان رسول الله صلى الله عليه وجه خالد بن الوليد إلى الأحابيش وهم [١٢] الهون [١٣] بن خزيمة [١٤] والحيا من خزاعة وبنو مالك بن كنانة وهم

    vol. 1, p. 212بأسفل مكة، فقالت امرأة [١] من بني جذيمة وقد أكثر القتل فيهم: (الطويل)

    والله لولا غوّث القوم أسلموا [٢] ... للاقت سليم يوم ذلك ناطحا [٣]

    لماصعهم [٤] بشر [٥] وأصحاب جحدم ... ومرة حتى يترك [٦] البرك [٧] صائحا [٨]

    فكائن ترى يوم الغميصاء من فتى ... أصيب ولم يجرح وقد كان جارحا

    ألظّت [٩] بخطاب [١٠] الأيامى وطلقت ... غداتئذ من كان منهن ناكحا

    vol. 1, p. 211
  2. وإن خالدا أسر منهم أسارى، فكان فيهم شاب [١١] من بني جذيمة، فقال لبعض من يحرسه وهو مكتوف: انطلق بي [١٢] إلى هذا [١٣] السبي من النساء أسلّم على امرأة منهن، فذهب به فقال حين وقف على النساء: أسلمى

    vol. 1, p. 213حبيش [١] على نفد [٢] العيش، فقالت المرأة: وأنت فحييت [٣] عشرا وسبعا وترا وثمانيا تترى، فقال الفتى: (الطويل)

    أريتك [٤] إذ طالبتكم [٥] فوجدتكم [٦] ... بحلية [٧] أو أدركتكم بالخوانق [٨]

    ألم يك حقا [٩] أن يزوّد [١٠] وامق ... تكلف إدلاج السرى [١١] والودائق [١٢]

    وقد [١٣] قلت إذ أهلي لأهلك جيرة ... أثيبي [١٤] بودّ قبل إحدى الصوافق [١٥]

    vol. 1, p. 214أثيبي [١] بود قبل أن تشحط النوى ... وينأى أمير [٢] بالحبيب المفارق

    قال: فلما قدم الفتى فضربت عنقه جاءت فخرت عليه حتى ماتت معه، فقال غلام من بني جذيمة في ذلك اليوم وهو يسوق [٣] أمه وأختيه [٤] :

    (الرجز)

    ارفعن [٥] أطراف الذيول [٦] وأمشينّ [٧] ... مشي حيّات كأن لم يفزعن [٨]

  3. إن تمنع اليوم الثلاث [٩] تمنعن

  4. [١٠] وقال غلمة [١١] من بني جذيمة يقال لهم بنو مساحق [حين سمعوا بخالد، فقال أحدهم-] [١٢] : (الرجز)

    قد علمت بيضاء [١٣] صفراء [١٤] الإطل [١٥] ... يحوزها [١٦] ذو ثلة [١٧] وذو إبل

  5. لأغنين [١٨] اليوم ما أغنى رجل

    vol. 1, p. 215وقال الآخر: (الرجز)

    قد علمت صفراء [١] تلهى العرسا ... لا تملأ اللحيين [٢] منها نهسا [٣]

    لأضربنّ القومّ [٤] ضربا وعسا [٥] ... ضرب المحلين [٦] مخاضا [٧] قعسا [٨]

  6. ويروى: ضرب المجرين [٩] ، وهو أجود، وقال الثالث: (الرجز)

    أقسمت ما إن خادر [١٠] ذو لبدة [١١] ... شثن [١٢] البنان في غداة بردة

    جهم المحيا ذو شبال وردة ... يرزم [١٣] بين أيكة [١٤] وجحدة [١٥]

    ضار [١٦] بآحاد [١٧] الرجال وحدة ... بأصدق الغداة مني نجدة

  7. وذكر في إسناده عن عبد الله بن أبي حدرد [١٨] الأسلمي قال: كنت مع خالد يوم الغميصاء فأسرت غلاما منهم وجمعت يديه إلى عنقه، فلما مر بنسوة

    vol. 1, p. 216منه غير بعيد قال لي: اجعل طريقي على النسوة فان لي حاجة إن خف ذلك عليك، فأقبلت به نحوهن، فلما أن كان منهن بالمكان الذي يسمعن كلامه قال: أسلمى حبيش على نفد العيش، قالت: وأنت فأسلم شعيث سقاك ربي الغيث، فقال الفتى [١] : (الطويل)

    رأيتك في الأيام كنت لقيتكم ... بحلية أو أيامنا بالخوانق

    ألم يك حقا أن ينول [٢] عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق [٣]

    فلا ذنب لي قد قلت قبل فراقكم ... أثيبي بنيل قبل إحدى الصوافق

    أثيبي بنيل قبل أن تشحط النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق

    فإني ما ضيعت سر [٤] أمانة ... ولا راق [٥] عيني عنك بعدك رائق [٦]

    سوى ما نثت [٧] قول العشيرة بينها ... على الظن منها ذاك [٨] بعد التوامق [٩]

  8. فأجابته وقالت: وأنت فحييت [١٠] عشرا وتسعا وترا وثمانيا تترى، ثم انصرف فضربت عنقه، فلما رأته حبيش [١١] أقبلت فأكبت عليه ولم تزل تشهق حتى ماتت، وقد كان القوم تأهبوا لحرب خالد بن الوليد فصاح بهم خالد أن ضعوا السلاح، فان الناس قد أسلموا فقال رجل منهم يقال له جحدم: يا بني جذيمة! إنه خالد بن الوليد فو الله ما بعد وضع السلاح [إلا-] [١٢] الإسار

    vol. 1, p. 217ولا بعد الإسار إلا حز [١] الأعناق، والله لا أضع سلاحي أبدا، فأخذه رجال من قومه، وقالوا: يا جحدم! أتريد أن تسفك دماءنا [٢] ، إن الناس قد أسلموا ووضعت الحرب أوزارها وأمن الناس، فلم يزالوا به حتى وضع سلاحه ووضع قومه السلاح، ثم وضع خالد فيهم السيف فأكثر القتل وبلغ الخبر رسول الله صلى الله عليه فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال حتى انه ليدي لهم مبلغة الكلب، حتى لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه علي بن أبي طالب عليه السلام، وبقيت معه بقية من المال فقال لهم حين فرغ: [هل-[٣] ] بقي لكم دم أو مال لم يود لكم [٤] ؟ قالوا: لا، قال: فأني أعطيكم هذه البقية من المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه مما لا يعلم ومما لا تعلمون، ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه فأخبره الخبر، فقال: أصبت وأحسنت، قال: فكان بين خالد وعبد الرحمن في ذلك كلام فقال له عبد الرحمن:

    عملت [٥] بأمر الجاهلية في الإسلام، فقال خالد: إنما ثأرت بأبيك [٦] ، فقال عبد الرحمن: كذبت، قد قتلت قاتل أبي، ولكنك ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة