حديث الرحلتين
3 paragraphs · vol. 1, p. 219
- vol. 1, p. 219
الكلبي قال: كانت قريش تعودت رحلتين إحداهما في الشتاء إلى اليمن والأخرى في الصيف إلى الشام، فمكثوا بذلك حتى اشتد عليهم الجهد وأخصب تبالة [٢] وجرش [٣] وأهل ساحل البحر من اليمن، فحمل أهل الساحل في البحر وحمل أهل البر على الإبل فأرفأ [٤] أهل الساحل بجدة وأهل البر بالمحصب [٥] فامتار أهل مكة ما شاءوا وكفاهم الله الرحلتين اللتين كانوا يرحلون إلى اليمن والشام، فأنزل الله عز وجل لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ١٠٦: ١- ٢ [٦] وقوله «آمَنَهُمْ من خَوْفٍ» ١٠٦: ٤ يريد خوف العدو وخوف الجذام، فليس في الأرض قرشي [٧] مجذم [٨] وإيلاف قريش يعني دأب قريش رحلة الشتاء والصيف فأصابت قريشا سنوات ذهبن بالأموال، فخرج هاشم إلى الشام فأمر بخبز كثير فخبز له فحمله في الغرائر على الإبل حتى وافى مكة فهشم ذلك الخبز ونحر تلك الإبل ثم طبخها وألقى تلك القدور على ذلك الخبز فأطعم أهل مكة وأشبعهم، وكان ذلك أول الحيا [٩] فقال في ذلك
vol. 1, p. 220وهب بن عبد بن قصي بن كلاب [١] : (الوافر)
تحمل هاشم [٢] ما ضاق عنه ... وأعيا أن يقوم به ابن بيض
أتاهم بالغرائر متأقات ... من أرض الشام بالبر النقيض [٣]
فأوسع أهل مكة من هشيم ... وشاب الخبز باللحم الغريض
فظل القوم بين مكللات ... من الشيزي وحائرها يفيض [٤]
-
فحسده أمية فكان منه ما كتبناه [٥] في منافرتهما، فيقال إن أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية بذلك السبب، وقال عبد المطلب: (المتقارب) .
أعود بمالي لهزلي قريش ... وقد دانت [٦] الحمس [٧] سوّالها
وبذلي لها الطعم عند المحول [٨] ... إذا أجدبت [٩] توى [١٠] مالها
إذا همّ بالجود بعد الأباء ... فلا يأخذ النفس [١١] عقالها [١٢]
-
وكان عبد المطلب أحسن قريش وجها وأمدها جسما وأحلمها حلما وأجودها كفا لم يره ملك قط إلا شفّعه.