ما جاء في حلف الفضول رواية ابن أبي ثابت وهو بعد حلف المطيبين
2 paragraphs · vol. 1, p. 275
- vol. 1, p. 275
قال: أقام المطيّبون والأحلاف بعد تحالفهم دهرا طويلا ثم إن رجلا من بني زبيد من اليمن قدم مكة بسلعته فباعها من رجل من بني سهم يقال له حذيفة بن قيس بن سعد بن سهم فظلمه السهمي ومنعه حقه، فاستغاث
vol. 1, p. 276بقريش فلم يغثه أحد، فقيل للزبيدي: ائت [١] الأحلاف، فأتاهم وكلمهم فلم يعينوه وقالوا: إن أغثناه وقع بيننا وبين إخوتنا شر، فتركوه [٢] فأقام أياما ثم قدم حنظلة بن الشرقي [٣] أحد بلقين [٤] بن جسر [٥] فجاور [٦] بمكة عبد الله بن جدعان التيمي ومعه إبل له، فشد عليه بعض بطون قريش فانتحر منها، فبلغ ذلك حنظلة فأتاهم [٧] بثلاثة جزائر وقال لهم: انتحروها إلى التي انتحرتم فأنتم أهله، فاستحيوا ثم عادوا فأخذوا [٨] سائر إبله فذهبوا بها فأنشأ يقول: (الطويل)
ألا حنت المرقال [٩] واشتاق [١٠] ربها ... تذكر أرماما [١١] واذكر معشري
وباتت وبات الهم تحت جرانها [١٢] ... ضمورا بأن الوحش لو لم تجزر
ولو علمت صرف البيوع لسرها [١٣] ... بمكة أن تبتاع [١٤] حمضا [١٥] بإذخر [١٦]
vol. 1, p. 277لسرك [١] : لو كننا بجنبي عنيزة [٢] ... وحمض وضمران الجناب وصعتر [٣]
وأني لأرجو [٤] ملحها [٥] في بطونكم ... وما بسطت [٦] من جلد [٧] أشعث أغبر
فأما اجتوت [٨] أرضا فإني اجتويتها ... وإن على التبّ [٩] لو لم أغير
جزاء سنمار جزوها وربها ... وباللات والعزى جزاء المكفّر
أجدّ بني الشرقي [١٠] أدبر [١١] انهم ... متى يعلقوا [١٢] جارا من الناس [١٣] يغدر
إذ قلت أوف [١٤] أدركته دروكه [١٥] ... فيا مؤذي [١٦] الجيران بالبغي [١٧] أقصر
قال: وكان سنمار رجلا من أهل فارس ويقال من الروم بنى [١٨] قصر
vol. 1, p. 278القادسية أو العذيب [١] لكسرى فلما فرغ منه ويقال بل هو بني شنيف [٢] ومارد بتيماء [٣] فقتله عادياء اليهودي حين فرغ منه، وتزعم الأوس أنه بنى واقم [٤] أطم حضير [٥] الكتائب فقتله حين فرغ منه، قال أبو جعفر [٦] : ويقال إن سنمار بني لأحيحة بن الجلاح الأوسي أطمة الضحيان [٧] فقال له: إني لأعرف منه حجرا لو زعزع لسقط الحصن، قال: أفيعرفه غيرك؟ قال:
فاصعد فأرنيه، قال فصعد فأشرف ليريه فنكسه أحيحة فرمى [٨] به إلى أسفل، ويقال إن سنمار بني الخورنق لبهرام جور بن كسرى وكان في حجر ذي القرنين [٩] اللخمي فلما فرغ [١٠] منه تعجبوا لحسنه، فقال: لو علمت أنكم تؤتونني أجري لبنيت لكم بناء يدور مع الشمس، قالوا له: نراك تحسن، تبني أحسن من هذا وأجود ولم تبنه، فرموا به من فوقه إلى أسفل، فضربته العرب مثلا. ثم رجع إلى الحديث، فلما رأى الزبيدي ذلك أوفى [١١] على أبي
vol. 1, p. 279قبيس [١] ، فصاح بأعلى صوته: (البسيط)
يا للرجال لمظلوم بضاعته ... ببطن مكة نائي [٢] الأهل والنفر؟ [٣]
إن الحرام لمن تمت حرامته ... ولا حرام لثوبي لابس الغدر
-
فلما رأت ذلك قريش أعظموه، فانطلقت هاشم وزهرة وتيم فدخلوا على عبد الله بن جدعان، فذكروا له ما رأوا [٤] من الظلم وتحالفوا بينهم على دفع الظلم وأخذ الحق من كل ظالم قال فقال سعيد بن المسيب: تحالفوا بينهم بالله القائلين [٥] إنا ليد [٦] على الظالم حتى نأخذ منه الحق ما بل بحر صوفة وعلى التأسي في المعاش، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه: «لقد شهدت حلفا في دار ابن جدعان [٧] ما أحب أني نقضته [٧] و [لو كان-] [٨] لي حمر النعم ولو دعيت اليوم إليه لأجبت» وإنما سمي حلفهم حلف الفضول لأنهم [٩] خرجوا فضلا من المطيّبين والأحلاف قال: وسمعت من يقول: سمي حلف الفضول لأنهم [٩] تحالفوا ألا يتركوا عند أحد فضلا بظلمه أحدا [١٠] إلا أخذوه منه، ويقال: إن قريشا قالت: هذا فضول منهم، فسمي بذلك أصحاب حلف الفضول [١١] ، قال: ونزلت وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ٤: ٣٣ [١٢] في حلف الفضول
vol. 1, p. 280خاصة قال: وكان من أمر حلف الفضول أن رجلا من خثعم قدم مكة ومعه ابنه له حسناء يقال لها الدريرة [١] فأخذها نبيه بن الحجاج فخرج بها إلى الرمضة [٢] وغلب عليها فمشى أبوها إلى بني سهم فلم يعينوه ومشى إلى قبائل [٣] قريش فأبوا، فقال له قائل [٤] : لو أتيت حلف الفضول، فجاءهم فخرجوا معه حتى جاءوه فقالوا: اردد ابنته إليه فقال: متعوني بها الليلة، قالوا: لا نقوم والله حتى تأتي بها، فأسلمها إليهم فدفعوها إلى أبيها، فقال نبيه [٥] : (الكامل)
حي الدريرة إذ نأت ... منا على عدوائها [٦]
لا بالفراق تنيلني ... شيئا ولا بلقائها
إلّا مواعد [٧] جمة ... تلقى على استغنائها
أخذت بشاشة قلبه ... ونأت فكيف بنأيها [٨]
رفعوا المحلة نحوهم ... واستعذبوا من مائها
لولا الفضول وإنه ... لا أمن من عدوائها
لأتيتها أمشي بلا ... هاد إلى ظلمائها
فلطفت [٩] حول خبائها ... ولبدت [١٠] في أحشائها
وسلى بمكة تخبري ... أني من أهل وفائها
ذمما [١١] وأفضلهم يدا ... حسبي على أكفائها
vol. 1, p. 281قال [١] : وكان من حلف الفضول أن لميس [٢] بن سعد البارقي [٣] من الأزد قدم مكة بتجارة له فاشتراها أبي بن خلف الجمحي ثم ظلمه فيها، فاستعان عليه فلم يجد أحدا يعينه فقيل له ائت أهل حلف الفضول، فخرج إليهم فكلمهم، فقالوا: اذهب إليه فقل له يقول لك الفضول: أسلم حقه إليه، فإن فعل وإلا فارجع إلينا فأخبرنا وأخبره أنك راجع إلينا، فخرج إليه وبلغه الرسالة، فأعطاه حقه فقال لهم في ذلك: (الطويل)
أيهضمني [٤] مالي بمكة ظالما ... أبي ولا قومي لديّ ولا صحبي
وناديت قومي بارقا [٥] لتجيبني ... وكم دون قومي من فياف ومن سهب [٦]
وتأبى [٧] لكم حلف الفضول ظلامتي ... بني جمح [٨] والحق يؤخذ بالغصب
قال: وإنه [٩] بلغني أن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس قال وهو يذكر حلف الفضول: وا عجبا والله لو أن رجلا خرج من قومه ونسبه لحلف لخرجت من قومي إلى حلف الفضول، قال: وحدثت عن المليكي [١٠] في حديث رفعه أن رسول الله صلى الله عليه قال: «لقد حضرت في دار ابن جدعان حلفا في الجاهلية ولو دعيت الى مثله [١١] لأجبت أن ترد المظالم [١٢] إلى أهلها ولا
vol. 1, p. 282يغر [١] ظالم مظلوما