سبب إسلام خالد وعمرو ابني سعيد

3 paragraphs · vol. 1, p. 292

  1. ذكر العباس عن عبد الله بن الهاشمي [١] قال: كان سبب ذلك أن خالد بن سعيد بن العاص رأى رؤيا [٢] قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم كأن ظلمة غشيت مكة فلم يبصر لها سهلا ولا جبلا، ثم رأى نورا سطع من زمزم كهيئة المصباح ثم علا فسمع هاتفا في النور يقول: سبحانه سبحانه! هلك ابن مارد بحطمة [٣] الغضا [٤] بين أذرح [٥] والأكمة [٦] ، سبحانه سبحانه! بعث النبي الأمي، سبحانه سبحانه! كذبه أهل هذه القرية، وتعذب [٧] مرتين وتهلك في الثالثة، وعلا النور حتى رأيت نخل يثرب وفيه الأعذاق [٨] ، فأتى خالد بن سعيد أخاه عمرا وكان صفيّة [٩] من بين إخوته، فقصّ عليه رؤياه، فقال له عمرو: يا أخي! إن صدقت رؤياك ليحدثن في ولد عبد المطلب حدث شريف، وكانا شريكين في تجارتهما يقيم أحدهما عاما ويسافر الآخر، فخرج عمرو إلى الشام في نوبته [١٠] وبعث الله محمدا صلى الله عليه فآمن به خالد، وسمع بأخيه مقبلا فلقيه في موضع لم يكن يلقاه في مثله [١١] ، فلما بصر به عمرو راعه ذلك وقال: يا أخي! استقبلتني في موضع لم تكن لتستقبلني في

    vol. 1, p. 293مثله فهل حدث حدث؟ قال: لم يحدث إلا خير، ثم خلا به فقال: يا أخي! أما تذكر الرؤيا [١] التي كنت قصصتها عليك؟ قال: ما، اذكرني لها، قال:

    فقد بعث الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب نبيا يدعوا إلى الله، فآمن عمرو ودخلا جميعا مؤمنين يكتمان [٢] إيمانهما قال: ودخل النبي صلى الله عليه على سعيد بن العاص في مرضه الذي [٣] مات فيه وقد أغمي عليه وفي يد النبي صلى الله عليه خرقة فوضعها على جبهة سعيد فأفاق [٤] سعيد، فبصر بالنبي صلى الله عليه عند رأسه فقال: أنت الذي تعيب آلهتنا وتسفه أحلامنا، لئن رفع الله سعيدا ليجلينك عن مكة، ورجله في حجر خالد ورأسه في حجر عمرو، فنبذا رأسه ورجله وقالا: لا رفع الله صرعتك! ثم التفتا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالا: قد آمنا بك وصدقناك، فيقال إن هذه الآية نزلت فيهما لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ من حَادَّ الله وَرَسُولَهُ ٥٨: ٢٢ [٥] إلى آخر الآية، فأمر سعيد بحبسهما فحبسا واشتد وجعه، فقال: أخرجوني إلى مالي بالطائف، فأخرجوه فمات بأرض يقال لها: الظريبة [٦] ، وأبان بن سعيد أخوهما لم يسلم يومئذ، فأنشأ يقول: (الطويل)

    ألا ليت ميتا بالظريبة شاهد ... لما يفتري [٧] في الدين عمرو وخالد

    [٨] أضافا إلى دين [٨] جميعا فأصبحا ... يعينان من أعدائنا من نكايد [٩]

    vol. 1, p. 292
  2. فأجابه عمرو وقال: (الطويل)

    vol. 1, p. 294أخي ما أخي لا شاتم أنا عرضه ... ولا هو عن سوء المقالة [١] مقصر [٢]

    يقول إذا شكت [٣] عليه أموره ... ألا ليت ميتا بالظريبة [٤] ينشر

    فدع [٥] عنك ميتا قد مضى لسبيله ... وأقبل إلى الحي [٦] الذي هو أفقر

  3. فلما أشرف النبي صلى الله عليه على الطائف [٧] إذا هو بقبر مشيد وعلى يمينه أبو بكر رضي الله عنه وعلى يساره [٨] خالد بن سعيد رحمه الله، فقال أبو بكر: بأبي وأمي! هذا قبر أبي أحيحة سعيد بن العاص المشرك لا رحمه الله! فقال خالد: بل أبو قحافة [٩] فلا رحمه الله! فو الله ما كان يقري ضيفا، ولا يمنع ضيما [١٠] ! وما يسرني أن أبا قحافة أبي وأن أبا أحيحة في أعلى علّيين، فضحك رسول الله صلى الله عليه وقال: يا أبا بكر! لا تسبوا الأموات فتغضبوا الأحياء