حديث الإيلاف

7 paragraphs · vol. 1, p. 41

  1. حدثنا أبو بكر الحلواني قال حدثنا أبو سعيد [٦] السكّري قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن حبيب عن ابن الكلبي قال: كان من حديث الإيلاف أن قريشا

    vol. 1, p. 42كانت تجارا وكانت تجاراتهم لا تعدو [١] مكة، إنما يتقدم عليهم الأعاجم بالسلع فيشترون منهم ثم يتبايعونه بينهم ويبيعون من حولهم من العرب، فكانت تجارتهم كذلك حتى ركب هاشم بن عبد مناف إلى الشام فنزل بقيصر واسم هاشم يومئذ عمرو، فكان يذبح كل يوم شاة فيصنع جفنة ثريد ويدعو من حوله فيأكلون، وكان هاشم (فيما- [٢] ) زعموا أحسن الناس عصبا وأجمله فذكر لقيصر وقيل: ها هنا رجل من قريش يهشم الخبز ثم يصب عليه المرق ويفرغ عليه اللحم، وإنما كانت الأعاجم تضع [٣] المرق في الصحاف ثم تأتدم [٤] بالخبز فلذلك سمي عمرو هاشما، وبلغ ذلك قيصر فدعا به، فلما رآه وكلمه أعجب به [وكان] [٥] يرسل إليه فيدخل عليه، فلما رأى مكانه منه قال له هاشم: أيها الملك! إن لي قوما [٦] وهم تجار العرب فان رأيت أن تكتب لهم كتابا تؤمّنهم وتؤمّن تجارتهم فيقدموا عليك بما يستطرف من أدم الحجاز وثيابه [٧] فيكونوا يبيعونه عندكم فهو أرخص عليكم.

    vol. 1, p. 41
  2. فكتب له كتابا بأمان من أتى منهم [فأقبل هاشم بذلك الكتاب فجعل كلما مر بحي من العرب بطريق الشام أخذ] [٨] من أشرافهم إيلافا والإيلاف [٩] أن

    vol. 1, p. 43يأمنوا عندهم في أرضهم بغير حلف [١] وإنما هو أمان الناس [٢] وعلى أن قريشا تحمل لهم [٣] بضائع فيكفونهم حملانها ويردون [٤] إليهم رأس مالهم وربحهم، فأخذ [٥] هاشم الإيلاف ممن بينه وبين الشام حتى قدم مكة، فأتاهم بأعظم شيء أتوا به [٦] فخرجوا بتجارة عظيمة وخرج هاشم يجوّزهم ويوفيهم إيلافهم الذي أخذ لهم من العرب، فلم يبرح يوفيهم ذلك ويجمع بينهم وبين أشراف العرب حتى ورد بهم الشام وأحلهم قراها [٧] ، فمات في ذلك السفر بغزّة [٨] من الشام فقال الحارث بن حنش [٩] من بني سليم وهو أخو هاشم وعبد شمس والمطلب بني عبد مناف من أمهم، أمهم جميعا عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان [١٠] بن ثعلبة بن بهثة [١١] بن سليم: (البسيط)

    إن أخي هاشما ليس أخا واحد ... والله ما هاشم بناقص كاسد [١٢]

    والخير في ثوبه وحفرة اللاحد [١٣] ... الآخذ [١٤] الإلف [١٤] والوافد [١٥] للقاعد

    vol. 1, p. 44وقال مطرود الخزاعي: (الكامل)

    مات الندى بالشام لما أن ثوى [١] ... أودى [٢] بغزة هاشم لا يبعد

    لا يبعدن ربّ الفناء [٣] نعوده ... عود السقيم يجود بين العوّد

    فجفانه رذم [٤] لمن ينتابه ... والنصر منه [٥] باللسان وباليد

  3. فلما مات هاشم خرج المطلب بن عبد مناف إلى اليمن فأخذ من ملوكهم عهدا لمن تجر قبلهم [٦] من قريش، ثم أقبل يأخذ الإيلاف ممن مر به من العرب حتى أتى مكة على مثل ما كان هاشم أخذ، وكان المطلب أكبر ولد عبد مناف وكان يسمى الفيض وهلك [٧] المطلب بردمان [٨] من اليمن وهو راجع من [٩] اليمن، وخرج عبد شمس بن عبد مناف إلى ملك الحبشة فأخذ منه كتابا وعهدا لمن تجر قبله من قريش، ثم أخذ الإيلاف ممن بينه وبين العرب حتى بلغ مكة، وهلك عبد شمس بمكة فقبر بالحجون [١٠] ، وكان أكبر من هاشم، وخرج [١١] نوفل بن عبد مناف وكان أصغر ولد عبد مناف وكان لأم

    vol. 1, p. 45وحده [١] وأمه واقدة بنت أبي عدي [٢] من بني هوازن [٣] بن منصور بن عكرمة بن خفصة [٤] بن قيس ابن عيلان [٥] ، فخرج إلى العراق فأخذ عهدا من كسرى لتجار قريش، ثم أقبل يأخذ الإيلاف ممن مر [٦] به من العرب حتى قدم مكة ثم رجع إلى العراق فمات بسلمان [٧] من أرض العراق. وكان بنو عبد مناف هؤلاء أول من رفع الله به قريشا لم تر العرب مثلهم قط أسمح ولا أحلم ولا أعقل ولا أجمل، إنما كانوا نجوما من النجوم، فقال مطرود الخزعي يرثيهم وكان يتبعهم ويكون في كنفهم واسم عبد مناف المغيرة: (السريع)

    إن المغيرات [٨] وأبناءهم ... لخير [٩] أحياء وأموات

    أربعة [١٠] كلهم سيد ... أبناء سادات لسادات

    أخلصهم عبد مناف فهم ... من لوم من لام بمنجات

    قبر بسلمان وقبر برد ... مان وقبر عند غزّات [١١]

    vol. 1, p. 46وميت مات قريبا لدى ... الحجون [١] من شرق البنيّات [٢]

    يا ليلة هيجت ليلاتي ... إحدى لياليّ القسيات

    هيجت لي أحزان ما قد مضى ... لما تذكرت المنيّات [٣]

    لمّا تذكّرت منافا بني [٤] ... عبد مناف بت [٥] حاجاتي

  4. ومر [٦] مطرود برجل كان مجاورا في بني سهم [٧] هو وبنات له وامرأته في سنة شديدة فحولوه وضاقوا [٨] به ذرعا وأمروه أن ينتقل عنهم، فخرج يحمل متاعه هو وامرأته وولده لا يؤذيه أحد، فقال مطرود: (الكامل)

    يا أيها الضيف المحوّل رحله ... هلا حللت [٩] بآل عبد مناف

    هبلتك أمك لو حللت إليهم ... ضمنوك من جوع [١٠] ومن إقراف [١١]

    الآخذون [١٢] العهد في آفاقها ... والراحلون برحلة الإيلاف

    vol. 1, p. 47ويقاتلون الريح كل شتوة [١] ... حتى تغيب الشمس في الرجاف [٢]

    لم تر عيني مثلهم وهم الألى ... كسبوا فعال التلد والأطراف

  5. ويقول [٣] مطرود يوما بعد ذلك بعد ما مات بنو عبد مناف وهو خارج فتلقاه عبد المطلب ومطرود على بعير أعجف ورحل [٤] خلق بهيئة سوء، فآواه إلى رحله وكساه كسوة حسنة وأعطاه راحلة فارهة ورحلا فاخرا، فقال مطرود:

    (الكامل)

    يا شيبة [٥] الحمد الذي [٦] تثنى له [٧] ... أيامه [٨] من خير ذخر الذاخر

    المجد ما حجت إياد [٩] بيته ... ودعا [١٠] هديل فوق غصن ناضر [١٠]

    آوى فأحسن ثم متّع رجلتي ... بنجيبة سرح [١١] ورحل فاخر

    والله لا أنساكم وفعالكم ... حتى أغيّب في سفاة [١٢] القابر

    vol. 1, p. 48فلأحبونّك ما حبوت أباكم ... من مدحة فلج وقول سائر

    البدر شيبة أو هلال طالع ... وقف الحجيج له بواد غائر

  6. ومطرود يقول أيضا: (الرمل)

    لا يلومن منافا لائم ... منهم الفيض [١] ومنهم هاشم

    وأخي الأبيض منهم نوفل ... سبط الكفين سيف صارم

    ميّت الحرم عظيم ذكره ... عبد شمس حين عض الآزم [٢]

  7. ويروى: عبد شمس سوم من لا سائم قال: وسألت ابن الأعرابي عن سوم من لا سائم، فقال: لا أعرفه.