فضائل العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه

4 paragraphs · vol. 1, p. 38

  1. قال هشام الكلبي أخبرني أبو السائب المخزومي عن أبيه قال: كان للعباس بن عبد المطلب ثوب لعاري بني هاشم وجفنة لجائعهم [٤] ومقطرة [٥] لسفيههم- أو ربما قال: لجاهلهم- وكان يمنع جاره ويبذل ماله ويعطي النابية [٦] في قومه، وكان نديما لأبي سفيان بن حرب في الجاهلية، فجاور رجل من بني سليم رجلا من أفناء [٧] العرب فلم يحمد جواره فقال في ذلك العباس بن مرداس السلمي: (البسيط)

    إن كان جارك لم تنفعك ذمته ... حتى [٨] سقيت بكأس الموت [٩] أنفاسا

    فبالفناء [١٠] فناء [١١] الله اعتصم [١٢] ... لم يغش ناديه فحشا ولا بأسا

    vol. 1, p. 39وآت [١] القباب [٢] فكن من أهلها صددا [٣] ... تلق [٤] ابن حرب وتلق المرء عباسا

    قرما [٥] قريش [٦] وحلّا [٦] في ذؤابتها [٧] ... [٨] بالمجد والحزم ما حازا وما ساسا

    vol. 1, p. 38
  2. [٨] وقال هشام عن أبيه عن أسامة بن زيد عن أبيه عن دحية [٩] بن خليفة الكلبي قال: «أهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم رطبا خلسا [١٠] وزبيبا وتينا من الشام، فوضعت بين يديه على نطع [١١] فقال: اللهم أدخل عليّ أحبّ أهل بيتي إليك! فدخل العباس، فقال رسول الله صلى الله عليه: ههنا يا عم! وأقعده معه، ثم قال: قد جاء الله بأحب أهلي اليه، دونك فاطعم من هذا الطعام» . قال هشام وحدثني أبي عن أبي صالح عن ابن الكعب بن مالك عن أبيه قال: «بينا أنا ذات يوم جالس عند النبي صلى الله عليه إذ بالعباس فقال:

    يا رسول الله! عجبا لقريش انتهى إلى الشبهة منهم يتحدثون فإذا نظروا إليّ أرموا [١٢] فلم ينطقوا وعرفت الكراهة في وجوههم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي بعثني بالحق نبيا! لا يستكمل رجل منهم الإيمان حتى يعرف

    vol. 1, p. 40فضلك يا عمي» . قال هشام: حدثني أبي عن أبي صالح عن جعدة [١] بن هبيرة عن سعد بن أبي وقاص قال: «اجتمع نفر من المهاجرين أنا أحدهم حين ثقل النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله اعهد إلينا عهدا نأخذ به بعدك! قال: أنا مخلّف فيكم عمي وصنو أبي فما أنتم صانعون؟ قال سعد:

    فو الله ما ألقى في روعنا الذي كان» . ومن فضل العباس أنه لم يحل لأحد من الحاج المبيت بمكة ليالي منى [٢] إلا العباس وحده. قال هشام [٣] وحدثني أبي [٤] .

  3. عن الصلت بن [٥] عبد الله عن المغيرة [٥] بن نوفل بن الحارث قال: «مررت بجابر بن عبد الله الأنصاري وعنده جماعة من الناس فسلمت عليه، فقال:

    من الرجل؟ فقلت: المغيرة بن نوفل الهاشمي، فقال: بأبي أنتم وأمي يا بني هاشم! كيف تفلح هذه الأمة أو ترجو شفاعة نبيها وقد ترك فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه فضيعوه واستأثروا [٦] عليه» . قال هشام عن أبيه: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمع إليه نساؤه وأهل بيته وعمه العباس فقال النساء: به ذات الجنب فهلم فلنلدّه! فلما أفاق قال: أترون أن بي ذات الجنب، أنا أكرم على الله من أن يعذبني بها، لا جرم لا يبقى في البيت أحد إلا لدّ إلا عمي العباس! فجعل يلد [٧] بعضهم بعضا» . هشام قال أخبرني أبي عن عكرمة مولى عباس قال: «قال العباس لرسول الله صلى الله عليه: بأبي أنت وأمي! ما لنا إذا رآنا رجال قريش وهم في حديث قطعوه وأخذوا في غيره؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من حفظني فيكم حفظه الله» . هشام قال حدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: «مررت بأبي أجول [٨] على

    vol. 1, p. 41قوم من بني أمية فقالوا: انه ليتبختر في مشيه [١] تبختر رجل ما يشك أنه مغفور له ولعل ما ينفعه قرابته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى [٢] النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ما يزال الرجل من قريش يسمعني ما أكره- وأخبره بالكلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيرجو شفاعتي من أسلم من الترك والديلم ولا يرجوها عمي، أما علموا أنه من آذاك فقد آذاني ومن آذاني عذّبه الله عذابا شديدا، ثم قال: إنا لم نزل يا عم نحن وهذا الحي من عبد شمس يجمعنا نسب واحد حتى فرق بيننا وبينهم عبد المطلب فكنا أمحضهم أنسابا وأعظمهم أخطارا» . وذكر الكلبي أنه لما دفن عبد الله بن العباس سمعوا قائلا يقرأ: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ٨٩: ٢٧ [٣] الآية إلى آخر السورة. الكلبي [٤] قال حدثني عوانة عمن أخبره أن علي بن أبي طالب عليه السلام سئل عن بني هاشم وبني أمية فقال: بنو هاشم أصبح وأفصح وأسمح، وبنو أمية أمكر وأفجر. أبو العباس الحميري عن أسباط بن محمد عن هشام بن سعد المديني عن عبد الله بن العباس فيه ماء [٥] كان للعباس ميزاب على طريق عمر بن الخطاب فلبس عمر ثيابه يوم جمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان فلما وافى عمر الميزاب [٥] صب فيه ماء فأصاب ثوب عمر [٥] ، فأمر بقلع الميزاب فأتاه العباس فقال له: أقلعت ميزابي ولم يكن جديرا بذلك؟

  4. فو الله إنه للموضع الذي وضعه رسول الله فيه! فقال عمر للعباس: عزمت عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه موضعه! ففعل ذلك العباس.