في سورة والشمس وضحاها

9 paragraphs · vol. 1, p. 205

  1. قوله سبحانه: وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠) [الشمس: ٧، ١٠] .

    vol. 1, p. 205
  2. أقسم بالنفس وخلقه لها ثم قال: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها، أي: فهّمها أعمال البر وأعمال الفجور، حتى عرف ذلك الجاهل والعاقل، ثم قال: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها يريد أفلح من زكى نفسه، أي: أنماها وأعلاها بالطاعة والبرّ والصّدقة واصطناع المعروف.

  3. وأصل التزكية: الزّيادة، ومنه يقال: زكا الزرع يزكوا: إذا كثر ريعه، وزكت النّفقة: إذا بورك فيها، ومنه زكاة الرّجل عن ماله، لأنها تثمّر ماله وتنمّيه. وتزكية القاضي للشّاهد منه، لأنه يرفعه بالتّعديل والذّكر الجميل.

  4. وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها، أي: نقصها وأخفاها بترك عمل البرّ، وبركوب المعاصي. والفاجر أبدا خفيّ المكان، زمر المروءة، غامض الشّخص، ناكس الرأس.

  5. ودسّاها: من دسّست، فقلبت إحدى السيّنات ياء، كما يقال: لبّبت، والأصل لبّيت، و: قصّيت أظفاري، وأصله قصصت. ومثله كثير.

    vol. 1, p. 206
  6. فكأنّ النّطف «١» بارتكاب الفواحش دسّ نفسه وقمعها، ومصطنع المعروف شهر نفسه ورفعها.

  7. وكانت أجواد العرب تنزل الرّبا وأيفاع «٢» الأرض، لتشتهر أماكنها للمعتفين، وتوقد النّيران في الليل للطّارقين.

  8. وكانت اللئام تنزل الأولاج «٣» والأطراف والأهضام «٤» : لتخفى أماكنها على الطّالبين.

  9. فأولئك أعلوا أنفسهم وزكّوها، وهؤلاء أخفوا أنفسهم ودسوها، قال الشاعر «٥» :

    وبوّأت بيتك في معلم ... رحيب المباءة والمسرح

    كفيت العفاة طلاب القرى ... ونبح الكلاب لمستنبح

    ترى دعس آثار تلك المطيّ ... أخاديد كاللّقم الأفيح

    ولو كنت في نفق زائغ ... لكنت على الشّرك الأوضح

    ومثل هذا كثير.