في لا أقسم بيوم القيامة

10 paragraphs · vol. 1, p. 206

  1. أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (٣) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (٤) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (٥) [القيامة: ٣، ٥] .

    vol. 1, p. 206
  2. هذا ردّ من الله عليهم، وذلك أنهم ظنوا أن الله لا ينشر الموتى، ولا يقدر على جمع العظام البالية، فقال: بلى، فاعلموا أنّا نقدر على رد السّلاميات «٦» على صغرها،

    vol. 1, p. 207ونؤلّف بينها حتى يستوي البنان. ومن قدر على هذا فهو على جمع كبار العظام أقدر.

  3. ومثل هذا رجل قلت له: أتراك تقدر على أن تؤلّف هذا الحنظل في خيط؟ فيقول لك: نعم وبين الخردل.

  4. وأما قوله سبحانه: بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ فقد كثرت فيه التفاسير: فقال سعيد بن جبير يقول: سوف أتوب، سوف أتوب.

    وقال الكلبي: يكثر الذنوب، ويؤخّر التوبة.

    وقال آخرون: يتمنّى الخطيئة.

  5. وفيه قول آخر: على طريق الإمكان- إن كان الله تعالى أراده- وهو: أن يكون الفجور بمعنى: التكذيب بيوم القيامة، ومن كذّب بحق فقد فجر.

  6. وأصل الفجور: الميل، فقيل للكاذب والمكذّب والفاسق: فاجر لأنه مال عن الحق.

  7. وقال بعض الأعراب لعمر بن الخطاب رحمه الله- وكان أتاه فشكى إليه نقب إبله ودبرها واستحمله فلم يحمله- «١» :

    أقسم بالله أبو جفص عمر ... ما مسّها من نقب ولا دبر

    فاغفر له اللهمّ إن كان فجر أي: كذب.

  8. وهذا وجه حسن لأن الفجور اعتراض بين كلامين من أسباب يوم القيامة، أولهما: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ؟ والآخر: يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ؟

  9. فكأنه قال: أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه في الآخرة؟ بلى نقدر على أن نجمع ما صغر منها ونؤلف بينه.

  10. بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ أي: ليكذّب بيوم القيامة وهو أمامه، فهو يسأل أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ [القيامة: ٦] أي متى يكون؟.

    vol. 1, p. 208