فصل التاء والواو
4 paragraphs · vol. 1, p. 270
- ت وب:
-
التوبة والتوب: الرجوع. يقال: تاب وثاب بالمثناة والمثلثة أي رجع من قبيح إلى جميل. وقوله: {وقابل التوب} [غافر: ٣] كقوله: {وهو الذي يقبل التوبة من عباده} [الشورى: ٢٥] . فالتوبة من الله على عباده: الرجوع بهم من المعصية إلى الطاعة. ومنه قوله: {فتاب عليكم} [البقرة: ٥٤] . وقد يكون الرجوع بهم من الحظر إلى الإباحة، كقوله: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم} [البقرة: ١٥٧] أي أباح
vol. 1, p. 271ما حظره. وقد يكون من الأثقل إلى الأخف، كقوله تعالى: {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر} [المزمل: ٢٠] . وقوله: {فتوبوا إلى بارئكم} [البقرة: ٥٤] أي ارجعوا إلى أوامره وانتهوا عن نواهيه.
-
والتواب: صيغةٌ مبالغةٌ يوصف بها الله تعالى لكثرة قبوله توبة عباده، والعبد لكثرة وقوعها منه إلى ربه، ومنه {وإليه متاب} [الرعد: ٣٠] أي رجوعي إليه لا إلى غيره تعريضًا بإشراكهم معه آلهةٌ أخرى يجرعون إليها في شدائدهم.
وقال بعضهم: التوب: ترك الذنب على أحد الوجوه، وهو أبلغ ضروب الاعتذار، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه: إما بـ «لم أفعل» ، أو فعلت لكذا، أو فعلت وأسأت وقد أقلعت، وهذا هو التوب.
-
والتوبة النصوح في قوله تعالى: {توبةً نصوحًا} [التحريم: ٨] هي ترك الذنب لقبحه، والندم على فعله، والعزم على عدم معاودته، وتدارك ما أمكن تداركه، من رد ظلامة ونحوها، حسبما بيناه في «الأحكام» و «التفسير» ، وهو معنى قوله تعالى: {ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابًا} [الفرقان: ٧١] . ألا ترى كيف كرر لفظه وأكده بمصدره، وصرح بالعمل الصالح وضمن التوب معنى الإنابة، فلذلك عدي بإلى في قوله: {فإنه يتوب إلى الله} [الفرقان: ٧١] كقوله: {وأنيبوا إلى ربكم} [الزمر: ٥٤] .