فصل الألف والراء

19 paragraphs · vol. 1, p. 83

  1. أر ب:
  2. قالَ اللهُ تعالى: {غيرِ أُولي الإرْبةِ من الرجالِ} [النور: ٣١] أي غيرِ أولي الحاجة إلى النِّكاحِ، وقيلَ: غيرِ أولي العقلِ الذين لا يَعقلهنَّ النساءُ. يقالُ: أرِبَ الرجلُ يَأرَبُ أَرَبًا وإرْبةً ومَأرُبةً.

  3. والأرَبُ: العقلُ. وقيلَ: الأربُ فرطُ الحاجةِ المُقتضي للاحتيال في دفعه، فهو أخصُّ. وكلُّ أربٍ حاجةٌ من غير عكسٍ. وأرِبَ إلى كذا: احتاج حاجةً شديدةً. وقد يُستعملُ في الحاجةِ بانفرادِها. قال. . . (١) أي احتجتُ وطلبتُ، وفي الاحتيالِ بانفرادهِ كقولهِم: فلانُ ذو أربٍ وأَريبٍ، أي ذو احتيالٍ. وفي الحديثِ: «أنه ذكرَ الحيَّاتِ فقال: مَن خشيَ إرْبَهنَّ فليسَ منَّا» أي نكدَهنَّ ودهاءَهنَّ وغائلتَهنّ، لأنهم كانوا يقولون: مَن قتلَ حيةً خُبل في عقلهِ، فزجرَهُم بذلك.

  4. ولا أربَ لي بكذا، ولا أُرَبَى: الداهيةُ المحوجةُ في دفعها إلى الاحتيال. والمآرب: الحاجات والمنافعُ، جمع مأرُبة أو مأرَبة بالضم أو بالفتح. قال تعالى: {ولي فيها مآربُ أخرى} [طه: ١٨] .

  5. ومن ذلك: الآرابُ وهي الأعضاءُ السبعةُ المشارُ إليها بقولهِ عليه الصلاةُ والسلامُ: «أُمرتُ أنْ أسجُدَ على سبعةِ آرابٍ» ، وفي آخرَ: «إذا سجدَ العبدُ سجدَ معه سبعةُ آرابٍ: وجهُه، وكفّاهُ، ورُكبتاهُ، وقدماهُ» . وسُميتْ هذه آرابًا لأنها تَشتدُّ الحاجةُ إليها.

  6. فإنَّ ما في الإنسانِ إمَّا لمجردِ زينةٍ كاللحية والحاجبِ، وإما للحاجةِ. ثم هذا قسمان: تشتدُّ الحاجةُ إليه كاليدينِ والرِّجلين فمن ثمَّ سُميتْ هذه آرابًا. وفي الحديث: «أنَّ رجلاً اعترضَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ليسألَه فصاحَ به الناسُ، فقالَ لهم النبيُّ صلى لله عليه وسلم: أرِبَ مالَهُ؟» ؛ قال ابنُ الأعرابي: معناهُ احتاجَ فسألَ، ما لَه؟ وفي حديثٍ آخرَ: «فدعوهُ، فأرَّبٌ مالَهُ» ؛ قال الأزهريُّ: معناه: فحاجةٌ جاءتْ بهِ فدَعوهُ. وقال القتيبيُّ في قوله: أرِبَ مالَهُ: سَقطتْ آرابُه وأُصِيبتْ. وهذهِ كلمةٌ لا يرادُ بها حقيقة الدُّعاء كقوله: عَقْرَى حَلْقَى، وتَرِبتْ يداكَ، يعني أنَّ قولَه: سقطتْ آرابُه أي أعضاؤهُ كما تقدَّم.

    vol. 1, p. 84
  7. وفي نحوِ ما يردُ من ذلكَ منهُ عليه السلامُ قولانِ أحدُهما أنه دعاءٌ على بابِه. ولكنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لرأفتِه بنا قالَ: «اللهمَّ إنما أنا بشرٌ فمن دعوتُ عليهِ فاجعلْ دُعائي رحمة له» . والثاني أنه على التعجب كقولهم: قاتَلَه الله ُ ما أشعَرهُ!، ولله دّرّه، وتَرِبتْ يداهُ، و {قُتل الإنسانُ} [عبس: ١٧] . وفي آخر: أربٌ، ما لَهُ؟ أي هو حاذقٌ فطنٌ. قال أبو العيال: [من مجزوء الوافر]

    ٤٨ - يَلُفُّ طوائف الفُرسا ... نِ، وهْو بلَفِّهِمْ أرِبُ

    وأرُبَ الرجُلُ: صارَ ذا فطنةٍ. وفي حديثٍ: «أُتيَ بكتفٍ مُؤرَّبةٍ» أي مُوفَّرةٍ غيرِ ناقصةٍ. وهو من قولِهم: أَرَّبَ نَصيبَه أي عظَّمَهُ بأنْ جعلَ ذا قدْرٍ يكونُ فيه أَرَبٌ.

  8. وأَرَّبَ مالُه: كثُر، وأَرَّبْتُ العُقدةَ: أحكمتُها وشدَدْتُها، ومنه قولُ سعيد بن العاصِ لابنهِ عمرو: لا تتأرَّبْ على بَناتي أي تتشدَّدْ. وعن عائشةَ رضيَ الله عنها في حقِّه عليه الصلاة والسلام: «كانَ أمْلَكَكُم لأَرَبهِ» أي لحاجتهِ. وفي الحديثِ: «مؤاربةُ الأريبِ

    vol. 1, p. 85جهلٌ وعَناءٌ» أي مغالبةُ العاقلِ جهلٌ لأنه لا يُختلُ عن عقلهِ.

  9. أر ض:
  10. الأرضُ: الجِرمُ الكثيفُ السفليُّ المقابلُ للسَّماءِ، ولم تَجئْ في القرآنِ إلا مفّردةً، وقد جُمعتْ تَصحيحًا في قولهِ عليه الصلاة والسلام: «طَوَّقَه من سبعِ أَرَضينَ» . وفي قولِ الآخرِ: [من الوافر]

    ٤٩ - وأيَّةُ بلدة إلا أتَينا ... من الأرضينَ تعلَمُهُ نزارٌ

    فقيلَ: إنها سبعٌ متطابقةٍ كالسَّماواتِ، ويشهدُ له ظاهرُ قولهِ: {ومن الأرضِ مِثلَهُنَّ} [الطلاق: ١٢] . وقولُه: «من سبع أرضينَ» لا دَلالةَ فيه لاحتمالِ سبعِ أقاليمَ، وسبعِ أرضينَ متجاورةٍ لا متطابقةٍ. ويعبَّرُ بها عن أسفلِ الشيءِ، كما يعبَّرُ بالسماءِ عن أعلاه، قال: [من الرجز]

  11. ٥٠ - ولم يُقلِّبْ أرضَها البَيْطارُ
  12. [من الطويل] :
  13. ٥١ - وزَهراءُ كالديباجِ، أمَّا سماؤها ... فَرَيًّا، وأما أرضُها فمَحُولُ

    والأرضُ: الرِّعدةُ أيضًا، وعنِ ابن عباسٍ: «أَزُلزِلتْ بي الأرض أم بي أَرْضٌ» ؟ أي رِعدةٌ.

  14. والأرْضُ: الزُّكامُ. تأرَّض: قامَ على الأرضِ. وفي حديثِ أمِّ معبدٍ: «فشربوا حتى

    vol. 1, p. 86أراضُوا» أي ناموا على الأرض. والتأريضُ: التَّهيئةُ والتسوية، وفي الحديث: «لا صيامَ لمن لم يؤرِّضْه منَ الليلِ» أي يُهيئه. وآرضْتُ الكلامَ، من مكانٍ أريضٍ، خليقٍ بالخير. وأرضٌ أريضةٌ: حسنةُ النَّبتِ. والأَرَضَةُ: دودةٌ تأكُل الخشبَ من الأرضِ. وأَرِضَتِ الدودةُ الخشبةَ فهي مأروضةٌ، وأُرِضتِ الخشبةُ.

  15. وقولُه: {يحيي الأرضَ بعدَ موتِها} [الروم: ١٩] من أحسنِ المجازاتِ، وفيهِ دليلٌ على البعثِ. وقيلَ: هو كنايةٌ عن إِلانةِ القلوب بعدَ قسوتِها وثُبوتها على الحقِّ.

  16. أر ك:
  17. قال تعالى: {على الأرائكِ} [الكهف: ٣١] هو جمعُ أريكةٍ. والأريكةُ: كل ما يُتَّكأ عليه، عن الزهريِّ. وقال ثعلبٌ: السريرُ في الحَجَلة فإن كان منفردًا فليس بأريكةٍ.

    قال الراغبُ: حَجلةٌ على سريرٍ. وتسميتُها بذلك إمّا لكونها على الأرضِ مُتَّخذةً من الأراكِ وإمّا لكونها مكانًا للإقامة من أرَكَ بالمكانِ أُروكًا: أقام. وأصلُ الأُروكِ الإقامةُ لرعي الأراكِ. ثم عُبِّر به عن كلِّ إقامةٍ.

  18. أر م:
  19. قال تعالى: {بعادٍ * إِرَمَ} [الفجر: ٦ - ٧] . قيلَ: هو سامُ بنُ نوحٍ. وقيل: هو أبو عادٍ. وقيلَ: قبيلةٌ من عادٍ. وقيلَ: هو اسمُ قريةٍ. وقيلَ: أمةٌ من الأممِ. وقيلَ: هي عادٌ الأولى. والإِرَمُ أيضًا: عَلمٌ يُبنى من الحجارةِ، جمعُه آرام. والحجارةُ: أُرَّمٌ، ومنهُ قيلَ للمتَغيِّظِ: يحرقُ الأُرَّمَ. وإِرَمٌ: بلدةُ عادٍ. ومعنى قولِه: {ألم تَرَ كيفَ فعلَ ربُّكَ بعادٍ *

    vol. 1, p. 87إِرَمَ} أي أعلامُها المرفوعةُ العتيدةُ المزخرفةُ. وما بها أَرِمٌ وأريمٌ: أي أحدٌ. وأصلُه: المقيمُ في الدار.