فصل الألف والزاي
8 paragraphs · vol. 1, p. 87
- أز ر:
-
الأزْرُ: القوةُ الشديدةُ، قال تعالى: {اشدُدْ به أَزري} [طه: ٣١] . أي أتقوَّى به. وآزرتُه: قوَّيتُه، قالَ: {فآزَرَه} [الفتح: ٢٩] قوَّاهُ. وتأزَّرَ النَّبتُ: طالَ وقويَ، وعليه قولُه: [من الطويل]
٥٢ - فلا أبَ وابنًا مثلَ مروانَ وابنِه ... إذا هو بالمجدِ ارْتَدى وتأزَّرا
وأزَرتُ البناءَ وآزَرْتُه: قوَّيتُ أُسَّه، وأصلُ ذلك من شدِّ الإزارِ وتقويتهِ. يقال: إزارٌ وإزارةٌ ومِئزرٌ، ومنه تسميةُ المرأةِ إزارًا كقوله: {هنَّ لباسٌ لكم} [البقرة: ١٨٧] . وفي الحديث: «لنَمنَعنَّك ممّا نَمنعُ منهُ أُزُرَنا» . وفلانٌ طاهرُ الإزارِ يكنَّى بهِ عن ذلك أو عن عقبهِ. وقالَ آخرُ: [من الوافر] :
٥٣ - ألا أبلغْ أبا حفصٍ رسولاً ... فدى لكَ من أَخي ثقةٍ إزارِي
وقولُه: {لأبيهِ آزَرَ} [الأنعام: ٧٤] قيلَ: اسمه تارَخُ فعرِّبَ فصارَ آزَرَ. وقيل: هو بلغتِهم الضالُّ.
-
وأما آزرتُه ووازَرْتُه: صرتُ وزيرَه فسيأتي في مادة الواو إن شاء الله. وقولُه: «إذا دخلَ العشرُ الأواخرُ أيقظَ أهلَه وشدَّ مئزرَه» ، قيل: كنَّى بذلك عن عُزلتِه عن نسائه،
vol. 1, p. 88وقيل: كنَّى بهِ عن التَّشميرِ والاجتهادِ وإنْ لم يرجُ ذلك. وقولُه: [من البسيط]
٥٤ - قومٌ إذا حاربوا شَدُّوا مآزِرَهُم ... دونَ النساءِ ولو باتَتْ بأطهارِ
يريدُ الاعتزالَ عنهنَّ.
- أز ز:
-
قال تعالى: {تَؤُزُّهُم أزًّا} [مريم: ٨٣] أي تُزعجهُم إزعاجًا شديدًا. والأزُّ والهزُّ أَخَوانِ، وقيلَ: الأزُّ أبلغُ منَ الهزِّ. والأزُّ مأخوذٌ من: أزَّتِ القدرُ تئزُّ أَزيزًا إذا سُمع غليانُها. وفي الحديثِ: «أنه عليه السلام كان يُصلي ولجوفهِ أزيزٌ كأزيزِ المرجلِ» . فالمعنَى تُزعجُهم إزعَاجَ القدرِ إذا أَزَّتْ واشتدَّ غليانُها. وفي حديث سَمُرةَ: «كَسَفتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فأتيتُ المسجدَ فإذا هوَ بأَزَزٍ» أي امتلاءٍ، وذلك شبيهٌ بما في المرجلِ. ومجلسٌ أزَزٌ: كثيرُ الزِّحامِ. وفي آخرَ: «فإذا المجلسُ يَتأزَّزُ» أي يموجُ.
- أز ف:
-
قولُه تعالى: {أزِفَتِ الآزفَةُ} [النجم: ٥٧] أي قرُبت القيامةُ ودَنتْ. والآزفةُ عَلمٌ بالغلبةِ للقيامةِ. ولذلك اتَّحد الفعلُ والفاعلُ لفظًا، وإلا قيامُ القائِم عندَهُم ممتنعٌ لعدمِ الفائدة. قيل لها آزفةٌ باعتبارِ تحقُّقِ وقوعِها كقولهِ: {أتى أمرُ اللهِ} [النحل: ١] {ونادى أصحابُ النارِ} [الأعراف: ٥٠] . وقيل: لأنَّ ما مضى من الدنيا أضعافُ ما بقيَ، فلذلك سُميتْ بالآزِفةِ. وسميتْ بالساعةِ لشدَّة قُربِها، وكلُّ ما هو آتٍ قريبٌ وإن بعُدَ، فكيفَ بما قَرُبَ؟
-
وأزِفَ وأَفِدَ متقاربان إلا أنَّ أزفَ يعبَّر بهِ في ما ضاقَ وقتُه، ولذلك أتى به هنا. قولُه: {وأنذِرْهُم يومَ الآزفَةِ} [غافر: ١٨] أي خوّفْهم أهوالَه، فوصفَه لهم بما يُنبِّهُهم على الاستعدادِ لأنه كالحاضرِ.