فصل الحاء والواو

54 paragraphs · vol. 1, p. 461

Page 1 of 2

  1. ح وب:
  2. قوله تعالى: {إنه كان حوبًا كبيرًا} [النساء: ٢] الحوب والحوب: الإثم. والحوبة كذلك، ومنه: "تقبل توبتي واغسل حويتي" . وفي الحديث لمن استأذن في الجهاد: "ألك حوبة" ؟ قيل: هي الأم، والصحيح: ألك من تأثم إن ضيعته من حرمة؟ وهي الحاجة أيضًا. ومنه الحديث: "إليك أرفع حوبتي" . وقولهم: ألحق الله بهم الحوبة، أي المسكنة والحاجة. وحقيقتها: الحاجة الحاملة صاحبها على ارتكاب الإثم. وبات فلان بحوبة سوءٍ.

  3. والحوباء: هي النفس، وحقيقتها النفس المرتكبة للحوب، وهي الموصوفة بقوله: {إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف:٥٣] . وقال الفراء: الحوب بالضم للحجاز، وبالفتح لتميمٍ. والحوب: الوحشة أيضًا. ومنه: "إن طلاق أم أيوب لحوب" . وقيل: الحوب: الإثم، والحوب: المصدر منه، وأصله من قولهم: حوب، لزجر الإبل. وفي الحديث: "كان إذا قدم من سفرٍ قال: آيبون تائبون لربنا حامدون حوبًا حوبًا" كأنه لما فرغ من كلامه زجر بعيره. فتسمية الإثم بالحوب لكونه مزجورًا عنه من قولهم: حاب حوبًا وحوبًا وحيابة. وأصله كما تقدم مأخوذ من زجر الإبل.

  4. ح وت:
  5. قوله تعالى: {فالتقمه الحوت} [الصافات: ١٤٢] الحوت: السمك العظيم، وهو

    vol. 1, p. 462النون. والجمع حيتان، قال تعالى: {تأتيهم حيتانهم} [الأعراف: ١٦٣] . قال الفراء: العرب تجمع الحوت: أحوتة وأحواتًا في القليل، فإذا كثرت فهي الحيتان. قوله: إن أفعلة من جموع القلة لا يعرفه البصريون. واشتق من لفظ الحوت فقيل: حاوتني فلان محاوتة، أي راوغني مراوغة الحوت.

  6. ح وج:
  7. قوله تعالى: {ولا يجدون في صدورهم حاجة} [الحشر:٩] الحاجة: الفقر إلى الشيء مع محبته، وجمعها حاج وحاجات وحوائج. وحاج يحوج: أي احتاج والحوجاء: الحاجة. والحاج أيضًا ضرب من الشوك، الواحدة حاجة. وفي الحديث: "انطلق إلى هذا الوادي فلا تدع حاجًا ولا حطبًا. وفيه: " ما تركت من حاجة ولا داجة" أي لم أترك شيئًا من المعاصي إلا ارتكبته. وداجة: إتباع. والحوائج جمع الحاجة على غير قياسٍ، وأصلها حائجة.

  8. ح وذ:
  9. قوله تعالى: {استحوذ عليهم الشيطان} [المجادلة: ١٩] أي استولى عليهم وغلبهم، وكذا: {ألم نستحوذ عليكم} [النساء: ١٤١] وأصله من حاذ الإبل يحوذها، وحاذها يحوذها أي يسوقها سوقًا عنيفًا؛ وذلك أن يتبع السائق حاذي البعير، أي أدبار فخذيه لسوقها، فقوله: {استحوذ عليهم الشيطان} يجوز أن يكون من ذلك كما تقدم، وأن يكون من استحوذ العير على الأتان أي استولى على حاذيها أي جانبي ظهرها.

  10. واستحوذ جاء على أصله، وهو شاذ قياسًا، فصح استعمالًا، والقياس استحاذ. وظاهر كلام الراغب أنه يسمع، ونحو قوله: {استحوذ عليهم الشيطان} اقتعده الشيطان وارتكبه. والأحوذي: الحاد المنكمش في أموره. وعن عائشة تصف عمر رضي

    vol. 1, p. 463الله عنهما: "ما كان والله أحوذيًا نسيج وحده" . وقيل: الأحوذي الخفيف الحاذق بالشيء من الحوذ، وهو السوق. وفي الحديث: "ليأتين على الناس زمان يغبط فيه الرجل بخفة الحاذ كما يغبط اليوم أبو العشرة" ، والحاذ: خفة اللحم وقلة المال والعيال. والحاذ والحاد واحد، وهو ما تقع عليه اليد من متن الفرس.

  11. والحوذان: نبت طيب الريح؛ قال النابغة الذبياني: [من الطويل] .

    ٣٩٦ - وتنبت حوذانًا، وعوفًا منورًا ... سأتبعه من خير ما قال قائل.

  12. ح ور:
  13. قوله تعالى: {إنه ظن أن لن يحور} [الانشقاق: ١٤] أي يرجع ويبعث. =يقال: حار يحور حورًا: أي رجع. وفي الحديث: "نعوذ بك من الحور بعد الكور" أي نعوذ بالله من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا فيها. والكور: الجماعة، من: كار عمامته إذا جمعها ولفها، وحارها إذا نقضها. وقيل: معناه: نعوذ بك من النقص بعد الزيادة. وقيل: من نقض أمورنا بعد صلاحها، كانتقاض العمامة بعد استقامتها. وروي بعد الكون " بالنون، من قولهم: حار بعد ما كان.

  14. وقيل: الحور أصله التردد إما بالذات وإما بالفكر، ومنه: {وقيل: الحور أصله التردد إما بالذات وإما بالفكر، ومنه: {إنه ظن أن لن يحور} أي لن يرد ولن يبعث، إشارة إلى قوله: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا} [التغابن:٧] . وحار الماء في الغدير: تردد. وحار في أمره. ومنه المحور للعود الذي تجري عليه البكرة لتردده، وبهذا النظر قيل: سير السواني أبدًا لا ينقطع.

  15. ومحارة الأذن لظاهرها المنقعر تشبيهًا بمحارة الماء لتردد الهواء بالصوت فيه كتردد الماء في المحارة. والقوم في حوارٍ: في ترددٍ. "ونعوذ بالله من الحوار بعد الكور" أي من

    vol. 1, p. 464التردد في الأمر بعد المضي فيه، أو من نقصان وتردد في الحال بعد الزيادة فيها. وقيل: حار بعدما كان، قال الراغب، وهو حصن إلا قوله: وحار في الأمر وتحير؛ فإن هذا من مادة الياء لا الواو كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

  16. والحوار والمحاورة: المراجعة والمرادة في الكلام، ومنه قوله تعالى: {وهو يحاوره} [الكهف:٤٣] : أي يخاصمه لأن كلامه مما يرجع على مخاصمه كلامه ويرده إليه. وقوله: {والله يسمع تحاوركما} [المجادلة: ١] : أي ترادكما في الكلام. وكلمته فما رجع إلى حوار ولا حوير أي جوابًا. وما يعيش بأحور أي بعقلٍ. وعن علي رضي الله عنه: والله لا أرمم حتى يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما به" أي بجوابٍ. وقيل: أراد بالخيبة. وأصل الحور: الرجوع إلى النقص.

  17. قوله تعالى: {قال الحواريون} [آل عمران: ٥٢] الحواريون: الأنصار، وغلب على أنصار الأنبياء. والحواريون الواردون في القرآن أخص من ذلك، وهم أنصار عيسى؛ قيل: سموا بذلك لأنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب، والمادة تدل على التبييض؛ يقال حورت الثوب: أي بيضت. وقيل لنساء الحاضرة: الحواريات، لبياض ألوانهن وثيابهن، قال أبو جلدة اليشكري: [من الطويل] .

    ٣٩٧ - فقل للحواريات يبكين غيرنا ... ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح

    والحور العين من ذلك، وهن من في أعينهن حوارٍ؛ قيل: بياض، وهو زي مستحسن. وأحورت عينه: أي صارت كذلك. والحور: جمع حوراء وأحور. والذي في

    vol. 1, p. 465القرآن جمع حوراء فقط لقوله: {مقصورات} [الرحمن:٧٢] . ومنه الحواري وذلك لبياضه وتصفيته، قال بعضهم: سموا قصارين. ولم يكونوا قصارين؛ شبهوا بهم من حيث إنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم المشار إليه بقوله: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا} [الأحزاب:٣٣] ، فقيل لهم قصارين على التمثيل. وقيل: بل كانوا صيادين. وقيل: ليسوا صيادين حقيقة، وإنما ذلك على التمثيل لأنهم كانوا يصيدون نفوس الناس إلى الحق من الحيرة. وقال الأزهري: هم خلصان الأنبياء وتأويله: الذين أخلصوا ونقوا من كل عيبٍ، من الدقيق الحوارى، وهو المنقى الخالص.

  18. وحواري الرجل: خاصته، وفي الحديث: "الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي" أي ناصري ومختص في من بين أصحابي. وفي آخر: "لكل نبي حواري وحواري الزبير" تشبيهاً بهم في النصرة حيث قال عيسى: {من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله} [آل عمران: ٥٢] . والرواية حوري بالفتح وذلك أنه خففت ياؤه ثم إضافة لياء المتكلم ولو روي بكسرها على أنه إضافة من غير حذف، وحذفت ياء المتكلم لالتقاء الساكنين نحو كرسي الخشب. ولما بلغه عليه الصلاة والسلام قتل أبي جهل لعنه الله قال: "إن عهدي به في ركبتيه حوراء" ؛ هي كية سميت حوراء لأنها يبيض موضعها. ومنه حور عين دابته: أي كواها. وفيه: "حور عليه السلام أسعد بن زرارة بحديدةٍ" . والمحور: ما يكوى به، كالمنجل.

  19. ح وز:
  20. قال تعالى: {أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: ١٦] أي منضمًا إلى جماعةٍ أخرى،

    vol. 1, p. 466من حازه يحوزه حوزًا، أي ضمه واستولى عليه. وقيل: معناه صار إلى حيز فئة. والحيز: الناحية. وحمى حوزة الإسلام: أي ناحيته. وقيل: الحيز: كل جمعٍ منضم بعضه إلى بعضٍ. وأصل متحيزٍ متحيوز، فوزنه متفيعل لا متفعل؛ إذ لو كان كذلك لقيل: متحوز، كتجوز.

  21. وتحوزت الحية وتحيزت: أي اجتمعت وتلوت. والأحوزي: الذي حمى حوزته مشمرًا، وعبر به عن الخفيف السريع. ووصفت عائشة رضي الله عنها فقالت: "إن كان والله لأحوزيًا" . قال أبو عمرٍو: هو الخفيف. وقال الأصمعي: الحسن السياق، وفيه بعض النفار. ويروى: "أحوذيًا" بالذال. وقد تقدم.

  22. "وما تحوز له عن فراشه" أي ما تنحى. والماخوز: المكان. وفي الحديث: "فلم نزل مفطرين حتى بلغنا ما حوزنا" . ذكره الهروي في هذه المادة وليس منها، قال: وقال بعضهم: هي من حزت الشيء إذا أحرزته. وقال الأزهري: لو كان منه لقيل محازنا أو محوزنا. وأحسبه بلغةٍ غير عربيةٍ. وقد أصاب الأزهري مقالته.

  23. ح وط:
  24. قوله تعالى: {والله محيط بالكافرين} [البقرة:١٩] ونحوه عبارة عن قدرته، وأنهم لا ينزلونه بمنزلة من أحاطت به الدار. وأصله في الأجرام، ويستعار في المعنى كقوله تعالى: {وأحاطت به خطيئته} [البقرة: ٨١] . والإحاطة: المنع أيضًا، ومنه: {إلا أن يحاط بكم} [يوسف: ٦٦] أي إلا أن تمنعوا، ويعبر به عن الهلاك. ومنه قوله تعالى: {وأحيط بثمره} [الكهف: ٤٢] وأصله من إحاطة العدو.

  25. وعن مجاهد في قوله {والله محيط بالكافرين} [البقرة: ١٩] أي جامعهم. ويقال: حاطة يحوطه حوطًا وحياطة وحيطة وحيطة. وقد تكملنا على كونه يتعدى بنفسه ثلاثيًا وبجر الحروف رباعيًا في غير هذا الموضوع.

  26. وقوله: {إن ربك أحاط بالناس} [الإسراء:٦٠] أي: حافظهم وجامعهم لا يفوتونه. وقوله: {أحاط بكل شيء علمًا} [الطلاق:١٢] أي: أحاط علمه به فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. وفي قوله {وأحاطت به خطيئته} [البقرة: ٨١] (وخطيئاته) فيه أبلغ استعارةٍ؛ وذلك أن العبد إذا ارتكب ذنبًا واستمر عليه استجره ذلك الذنب إلى ما هو أكبر منه، فلا يزال يرتقي حتى يطبع على قلبه فلا يمكنه أن يخرج عن تعاطيه.

    vol. 1, p. 467
  27. والاحتياط: افتعال من الحوط، وهو استعمال الحياطة أي الحفظ. وإحاطة علمه تعالى بالأشياء هو أن يعلم وجودها وقدرها وجنسها وصفتها، وكيفيتها وغرضها المقصود بها ويإيجادها وما يكون منها، وهذا ليس إلا الله تعالى، ولذلك قال: {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه} [يونس: ٣٩] و {ولا يحيطون به علمًا} [طه: ١١٠] . وحكايته تعالى عن الخضر {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرًا} [الكهف: ٦٨] تنبيه على أن الصبر التام إنما يقع بعد إحاطة العلم بالشيء بفيض إلهي.

  28. وقوله: {وظنوا أنهم أحيط بهم} [يونس: ٢٢] أي هلكوا، وهو من إحاطة القدرة.

  29. والحائط: الجدار، وأصله اسم فاعل من: حاط يحوط، فنسب إلى الجدار مجازًا. وقوله: {عذاب يوم محيط} [هود: ٨٤] قيل: هو يوم القيامة لأنه يجمع العالم كله لقوله تعالى: {ذلك يوم مجموع له الناس} [هود: ١٠٣] . وأصل محيطٍ محوط؛ فأعل إعلال مقيم.

  30. ح ول:
  31. قوله تعالى: {يحول بين المرء وقلبه} [الأنفال: ٢٤] قيل: معناه أنه يملك عليه قلبه فيصرفه كيف شاء، إشارة إلى وصفه تعالى بقوله عليه السلام: "يا مقلب القلوب" ، وهو أن يلقى في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمةٍ تقتضي ذلك. وعن بعضهم: عرفت الله بنقض العزائم، وقيل: معناه أن يهلكه ويرده إلى أرذل العمر.

  32. وأصل الحول: تغير الشيء وانفصاله عن غيره، وباعتبار التغير قيل: حال يحول حولًا واستحال: تهيأ لأن يحول. ويجيء استحال بمعنى صار. وفي الحديث: "فاستحالت غربًا" ، وباعتبار الانفصال قيل: حال بيننا كذا، قال تعالى: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} [سبأ: ٥٤] .

    vol. 1, p. 468
  33. وحولت الشيء فتحول: أي غيرته؛ إما بالذات، وإما بالحكم والقول، ومنه: أحلته عليك بدين. ومنه: حولت الكتاب، أي نقلت مثله من غير تغييرٍ لصورة الأصل، كأحد معاني النسخ.

  34. قوله: {لا يبغون عنا حولًا} [الكهف: ١٠٨] قيل: تحولًا وتحويلًا، أي لا يطلبون عنها زوالًا. يقال حال عن مكانه حولًا: عاد عودًا. وقيل: الحول: الحيلة. قال الهروي: فهو على هذا الوجه، أي لا يحتالون منزلًا عنها.

  35. "ونهى أن يستنجى بعظمٍ حائل" أي متغيرٍ. إذا أتى عليه حول قيل: محيل.

  36. والحال: الطين الأسود المتغير، ومنه حديث جبريل: "أخذ من حال البحر" . والحال لما يختص به الإنسان وغيره من أموره المتغيرة في نفسه وجسمه وقنيانه.

  37. وحالت الناقة تحول حيالًا: إذا لم تحمل لتغير عادتها، وفي الحديث: "والشاء عازب حيال" .

  38. والحول: السنة، اعتبارًا بانقلابها ودورانها ودوران الشمس في مطالعها ومغاربها. وحالت السنة تحول حولًا؛ فالحول في الأصل مصدر. وحالت الدار: تغيرت، وأحالت أي مضى عليها حول، نحو أعامت وأشهرت. وأحال بمكان كذا: أقام به حولًا. والمحول: من أتى عليه الحول من الأطفال وغيرهم، فمن الأول قول امرؤ القيس: [من الطويل] .

    vol. 1, p. 469٣٩٨ - فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعٍ ... فألهيتها عن ذي تمائم محول.

  39. ومن الثاني قوله أيضًا: [من الطويل]

  40. ٣٩٩ - من القاصرات الطرف لو دب محول.