فصل الحاء والياء

50 paragraphs · vol. 1, p. 472

Page 2 of 2

  1. وقوله" {أرني كيف تحيي الموتى} [البقرة: ٢٦٠] كان يطلب منه أن يريه الحياة الأخروية المعراة عن الشوائب والآفات الدنيوية.

    vol. 1, p. 479
  2. قوله: {ومن أحياها فكانما أحيا الناس جميعًا} [المائدة:٣٢] أي من أنقذها من الهلكة ونجاها منها، فكأنه أحيا الناس: الأنفس، لأنه يفعل مع جميعها كذلك، وعليه: {أنا أحيي وأميت} [البقرة: ٢٥٨] أي أعفو عن هذا وأقتل هذا.

  3. قوله: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا} [البقرة: ٢٦] أي لا يترك، واستحياء الله تعالى كراهته للشيء وتركه إياه، فقال تعالى ردًا على اليهود حين قالوا لما سمعوا ذكر الذباب والعنكبوت: ما يشبه هذا كلام الله! إن الله لا يترك ضرب الأمثال بالأشياء الحقيرة كالبعوضة، فأقل منها لما في ذلك من المصالح. وما أنكروه إلا عنادًا، وإلا فالتوراة محشوة من مثله. والاستحياء: تغير وانكسار يعتري المستحيي، والله تعالى منزه عن ذلك، فكان مجازه كما ذكرنا، والأكثر استحيا. وفيه أحييه استحيا، وأنشد: [من الطويل] .

    ٤١٥ - إذت ما استحين الماء يعرض نفسه ... كرعن بسبتٍ في إناء من الورد

    قوله: {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: ١٧٩] يعني أنه إذا علم من يريد القتل أنه يقتص منه ارتدع عن القتل، فحصلت له حياة نفسه وحياة من كان يريد قتله. وكانوا يقتلون بالواحد العدد الكثير. وقصة جساسٍ بأخذه ثأر أخيه كليب مشهورة في العرب. فلما شرع القصاص أن يقتل الواحد بالواحد كان في ذلك حياة لمن لم يجن. وكانت العرب تقول: حرمنا حول هذا المعنى؛ القتل أنفى للقتل. وبين هذا وبين {ولكم في القصاص حياة} بون ظاهر قد بيناه في غير هذا الموضوع.

  4. والحيا- بالقصر- المطر لحياة الأرض بعد موتها به، وعليه: {وجعلنا من الماء

    vol. 1, p. 480كل شيء حي} [الأنبياء:٣] .

  5. قوله: {بغلام اسمه يحيى} [مريم:٧] نبه بذلك أنه سماه به، أي لم تمته الذنوب كما أماتت غيره كثيرًا من بني آدم، لا أنه كان يعرف بذلك فقط فإن هذا قليل الفائدة، قاله الراغب.

  6. قوله: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} [الروم: ١٩] قيل: يخرج الإنسان من النطفة والنطفة من الإنسان، والبيضة من الدجاجة والدجاجة من البيضة. وقيل: يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن. قوله: {وإذا حييتم بتحية} [النساء: ٨٦] الآية، التحية في الأصل مصدر حيًا يحيى أي دعا له بالحياة، وأصله الخير، فصار دعاء، فمعنى حياه الله: أي حصل له حياة، ثم جعلت التحية عبارة عن مطلق الدعاء وإن لم يكن لفظ الحياة. وغلبت التحية على سلام الناس عضهم على بعض. والتحيات في الصلاة من ذلك عن بعضهم كأنه قيل: التحيات الحقيقية لله تعالى وحده. وقيل: التحيات: الملك، ومنه حياه الله، أي ملكه. وقيل: معناه أبقاه الله. وإذا قيل: حياك الله، فمعناه أبقاك الله. وقيل: حياه بمعنى أحياه، وفعل وأفعل يتواردان؛ وقد قرئ {ووصى} [البقرة:١٣٢] ، "وأوصى" ، و {أنزل} [البقرة:٢٢] و "نزل" . وقال تعالى: {فمهل الكافرين أمهلهم} [الطارق: ١٧] . وقيل: التحيات هي التحية بمعنى السلام، والمعنى: السلام على الله، إلا أنه خص بهذا اللفظ دون قوله: السلام علينا وعلى عباد الله.

  7. قوله: {ويستحيون نساءكم} [البقرة: ٤٩] أي يستبقوهن في قيد الحياة، أي يطلبون بقاءهن لمقابلته بقوله: {يذبحون} [البقرة: ٤٩] ، وكانوا يذبحون ذكران الإسرائيليين ويبقون آباءهم خدمًا لشيء رآه فرعون وقالت به الكهنة والمنجمون.

  8. والليث فسر "يستحيون" : يطؤون، وجعله من يركبون حياهن وهو الفرج ليس بشيءٍ وفي الحديث: "إن الله يستحيي أن يعذب شيبة شابت في الإسلام" أي يترك، كما تقدم تقريره، وإلا، فالحياء الحقيقي غير لائقٍ بهذا المقام.

    vol. 1, p. 481
  9. وحي هلًا وحيهلا وحيهل وحيهل بمعنى أقبل وعجل وهات. وحي وحدها، وهلا وهل وحدها، ثم ركبا وجعلا بمنزلة كلمةٍ واحدةٍ. وقد تفرد "حي" ، ومنه: "حي على الصلاة" أي أقبلوا إليها. وفي الحديث: "إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر" . أي فعجل بعمر، لأنه سيد الصالحين وفيه: "يسأل الرجل عن كل شيءٍ حتى حية أهله" .

  10. أي عن كل حي في منزله حتى الهرة، وإنما أنثه ذهابًا به إلى النفس، والله تعالى أعلم.