فصل الخاء والشين
9 paragraphs · vol. 1, p. 503
- خ ش ب:
-
قوله تعالى: {كأنهم خشب مسندة} [المنافقون: ٤] . شبه المنافقين في قلة غنائهم بالخشب، ثم لم يكفه حتى جعلهم مسندة غير منتفع بها، لأن الخشب ينتفع به
vol. 1, p. 504في سقفٍ ونحوه وهو لا، بمنزلة خشبٍ مسندةٍ غير منتفعٍ به، بضم الشين وسكونها في السبع، وهما جمع خشبةٍ كما تقدم في: ثمرٍ وثمرٍ أنهما جمع ثمرةٍ. ويستعار الخشب لوقاحة الوجه وصلابته فيقول: وجهه خشب، كقولهم: وجهه كالصخر. قال: [من الكامل] .
-
٤٤٤ - والصخر هش عند وجهك في الصلابة
وخشبت السيف، جعلته كالخشبة، واستعير ذلك للبعير الذي لم يروض؛ فيقال: جمل خشيب كما يقال: سيف خشيب أي حديث العهد بالصقال. والأخشبان: جبلان بمكة. وكل شيءٍ خشنٍ فهو أخشب اعتبارًا بقوة الخشب. وتخشبت الإبل: أكلت الخشب. وقال عمر: «واخشوشبوا» و «واخشوشبوا» بالنون أيضًا، كله بمعنى الخشوبة مطعمًا وملبسًا.
- خ ش ع:
-
قوله تعالى: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون:٢] أي تائبون متذللون. والخشوع: الخضوع والتذلل. قال الليث: الخشوع قريب المعنى من الخضوع، إلا أن الخضوع في البدن والخشوع في القلب والبصر والصوت. قلت: ويشهد لذلك قوله: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء:٤] ، {أن تخشع قلوبهم} [الحديد:١٦] ، {وخشعت الأصوات} [طه:١٠٨] أي انخفضت. {خشعًا أبصارهم} [القمر:٧] أي ذلت من الخوف، كقوله: {ينظرون من طرفٍ خفيٍ}
- vol. 1, p. 505
[الشورى: ٤٥] .
قال الراغب: الخشوع: الضراعة، وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد من الجوارح.! والضراعة أكثر ما تستعمل في القلب. ولذلكقيل فيما روي: «إذا ضرع القلب خشعت الجوارح» . قلت: «وقد رأى عليه الصلاة والسلام رجلًا بعبث في صلاته فقال: لو خشع قلب هذاخشعت جوارحه» . قوله: {ترى الأرض خاشعة} [فصلت:٣٩] استعارة شبهها حين محلها بالدليل الساكن. ثم قال: {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وريت} [الحج:٥] وقال الراغب: تنبيهًا على تزعزعها {إذا رجت الأرض} [الواقعة:٤] و {إذا زلزلت الأرض} [الزلزلة:١] ولا معنى لهذا هنا.
-
وفي الحديث: «كانت الكعبة خشعةً فدحيت الأرض من تحتها» . هي الجاثمة واللاطئة بالأرض. وأنشدوا لأبي زبيد: [من الخفيف]
٤٤٥ - جازعات إليهم، خشع الأو ... داة قوتًا، تسقى ضياح المديد
- خ ش ي:
-
قوله تعالى: {يخشون الناس} [النساء:٧٧] . الخشية: أشد الخوف. وقيل: خوف يشوبه تعظيم المخوف منه وأكثر ما يكون ذلك عن علم ما يخشى منه، ولذلك خص به العلماء في قوله: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر:٢٨] ، وقوله: {وليخش الذين} [النساء:٩] أي استشعروا خوفًا عن معرفةٍ. قوله: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ} [الإسراء:٣١] أي لا تقتلوهم معتقدين لمخافة أن يلحقهم
vol. 1, p. 506إملاق. وقوله: {لمن خشي العنت} [النساء:٢٥] أي خاف خوفًا اقتضته معرفته بذلك من نفسه.